- 17 فبراير 2026
- / 3044
شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الثلاثاء، بالتزامن مع انخفاض أسعار الذهب عالميًا في البورصة العالمية، وذلك نتيجة تراجع أحجام التداول وضعف السيولة بسبب عطلات الأسواق الآسيوية، وعلى رأسها إغلاق الأسواق الصينية بمناسبة عطلة رأس السنة القمرية، بحسب تقرير صادر عن منصة «آي صاغة».
انخفاض سعر جرام الذهب عيار 21 إلى 6570 جنيهًا
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 – وهو الأكثر تداولًا في السوق المحلية – تراجع بنحو 70 جنيهًا ليسجل 6570 جنيهًا.
وأضاف أن الأسعار سجلت المستويات التالية في السوق المحلية:
سعر جرام الذهب عيار 24: نحو 7509 جنيهات
سعر جرام الذهب عيار 18: نحو 5631 جنيهًا
سعر الجنيه الذهب: نحو 52560 جنيهًا
وعلى الصعيد العالمي، هبطت سعر أوقية الذهب بقيمة 74 دولارًا لتصل إلى 4920 دولارًا، بعد أن لامست أدنى مستوى لها في نحو أسبوعين عند 4859 دولارًا قبل أن تقلص جزءًا من خسائرها.
ضعف السيولة خلال العطلات يضغط على أسعار الذهب
جاء تراجع أسعار الذهب اليوم مدفوعًا بانخفاض أحجام التداول في الأسواق العالمية، حيث أُغلقت الأسواق الأمريكية يوم الاثنين بمناسبة عطلة "يوم الرؤساء"، فيما تستمر عطلة الأسواق الصينية حتى الأسبوع المقبل، ما أدى إلى بقاء النشاط في مستويات محدودة.
ومن المتوقع أن تتحسن السيولة وأحجام التداول مع عودة الجلسة الأمريكية إلى نشاطها الكامل عقب انتهاء عطلة نهاية الأسبوع الطويلة، وهو ما قد ينعكس على حركة أسعار الذهب عالميًا.
ورغم الضغوط الحالية، لا يزال الذهب يفتقر إلى زخم بيعي قوي، في ظل توقف تعافي الدولار الأمريكي واستمرار تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية بمختلف الآجال، الأمر الذي يحد من الضغوط الهبوطية على المعدن النفيس.
ويتداول مؤشر الدولار الأمريكي قرب مستوى 97.12 نقطة، بعد أن سجل أعلى مستوى يومي عند 97.25 نقطة، بينما تراجع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.02%، وهو أدنى مستوى له منذ أواخر نوفمبر، ما يوفر دعمًا نسبيًا لأسعار الذهب.
ترقب قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة
تتجه أنظار المستثمرين إلى مسار السياسة النقدية الأمريكية وتوقيت خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، خاصة بعد صدور بيانات اقتصادية أمريكية متباينة أعادت تشكيل توقعات الأسواق.
ففي الوقت الذي عززت فيه بيانات سوق العمل القوية احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة لفترة أطول، دعمت قراءات التضخم الأضعف الرأي القائل بإمكانية استئناف دورة التيسير النقدي خلال النصف الثاني من العام الجاري.
وتُسعر الأسواق حاليًا خفضًا للفائدة بنحو 60 نقطة أساس خلال عام 2026، فيما تشير أداة FedWatch التابعة لبورصة شيكاغو إلى أن أول خفض محتمل قد يكون خلال اجتماع يونيو المقبل.
ومن المعروف أن انخفاض أسعار الفائدة الأمريكية يدعم أسعار الذهب، نظرًا لتراجع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائدًا.
التوترات الجيوسياسية تعزز الطلب على الذهب كملاذ آمن
على الصعيد الجيوسياسي، تواصل التطورات في منطقة الشرق الأوسط دعم الطلب على الذهب كملاذ آمن، في ظل استمرار حالة عدم اليقين.
فقد انطلقت جولة جديدة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف، وسط تمسك طهران بالحصول على رفع فعال للعقوبات كشرط لتحقيق تقدم ملموس في المفاوضات.
كما تصاعدت المخاطر العسكرية عقب تقارير عن مناورات للحرس الثوري الإيراني في مضيق هرمز، بالتزامن مع استمرار الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة، وهو ما يعزز حالة الحذر في الأسواق ويدعم الطلب التحوطي على الذهب.
كوميرز بنك: الذهب يتحرك عرضيًا حول مستوى 5000 دولار
أشارت ثو لان نجوين، المحللة لدى كوميرز بنك Commerzbank، إلى أن الذهب تمكن مؤقتًا من تجاوز مستوى 5000 دولار للأوقية قبل أن يتراجع نحو 4900 دولار، ما يعكس صعوبة تحقيق مكاسب قوية ومستدامة في ظل الضبابية الحالية بشأن مسار الفائدة الأمريكية.
وأوضحت أن استمرار عدم اليقين الاقتصادي، إلى جانب هدوء نسبي في بعض بؤر التوتر الجيوسياسي، قد يدفع الذهب للتحرك في نطاق عرضي حول مستوى 5000 دولار للأوقية خلال الفترة الراهنة، إلى حين اتضاح الرؤية بشأن البيانات الاقتصادية والسياسة النقدية.
تباطؤ التضخم في كندا يعزز توقعات تثبيت الفائدة
في سياق متصل، أظهرت بيانات التضخم في كندا تباطؤًا طفيفًا خلال شهر يناير، حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 2.3% على أساس سنوي مقارنة بـ 2.4% في ديسمبر، بينما استقر على أساس شهري دون تغير يُذكر.
أما المقياس الأساسي المعتمد من بنك كندا، فقد سجل نموًا سنويًا بنسبة 2.6%، مع زيادة شهرية بلغت 0.2%.
وتأتي هذه البيانات قبيل اجتماع بنك كندا المقرر عقده في 18 مارس، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على سعر الفائدة عند مستوى 2.25%.
ورغم اقتراب التضخم من المستوى المستهدف، لا تزال الضغوط الأساسية مرتفعة نسبيًا، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بإعادة تشكيل سلاسل التجارة العالمية، واحتمالات فرض تعريفات جمركية جديدة قد تؤثر على مستويات الأسعار عالميًا.
بيانات اقتصادية مرتقبة قد تحدد اتجاه أسعار الذهب
تترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة صدور عدد من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، من بينها:
محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة
بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي
التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الرابع
ومن المتوقع أن تسهم هذه البيانات في تقديم إشارات أوضح بشأن اتجاه أسعار الفائدة الأمريكية خلال المرحلة المقبلة، وهو ما سينعكس بدوره على حركة أسعار الذهب في مصر والعالم.