- 15 فبراير 2026
- / 3591
كشف تقرير صادر عن مركز الملاذ الآمن عن تراجع أسعار الفضة في الأسواق المحلية خلال تعاملات الأسبوع الماضي، في ظل انخفاض الأسعار بالبورصة العالمية، وتصاعد عمليات جني الأرباح، إلى جانب استمرار قوة الدولار الأمريكي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حركة التسعير داخل السوق المصرية.
وأوضح التقرير أن أسعار الفضة في السوق المحلية سجلت خسائر ملحوظة، حيث تراجع سعر جرام الفضة عيار 999 بنحو 17 جنيهًا خلال الأسبوع، بعدما افتتح التعاملات عند مستوى 150 جنيهًا للجرام، قبل أن يختتم الأسبوع عند 133 جنيهًا، متأثرًا بحركة الأوقية عالميًا وتقلبات سعر صرف الدولار.
وعلى المستوى العالمي، شهدت أسعار الفضة تحركات متذبذبة خلال الأسبوع، إذ بدأت الأوقية التداولات عند مستوى 78 دولارًا، ولامست أعلى مستوياتها قرب 81 دولارًا، قبل أن تتراجع وتُنهي الأسبوع بالقرب من 77.60 دولارًا للأوقية، في ظل ضغوط بيعية واضحة وتغيرات في معنويات المستثمرين تجاه المعادن النفيسة.
وسجل سعر جرام الفضة عيار 925 في الأسواق المحلية نحو 123 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الفضة عيار 800 حوالي 107 جنيهات، في حين استقر سعر الجنيه الفضة عند مستوى 984 جنيهًا، وسط حالة من الترقب الحذر بين المتعاملين.
تقلبات حادة في البورصة العالمية وضغوط بيعية على الفضة
أشار تقرير «مركز الملاذ الآمن» إلى أن سوق الفضة شهد أسبوعًا اتسم بتذبذب واسع النطاق في البورصات العالمية، مدفوعًا بصعود الدولار الأمريكي وتزايد عمليات جني الأرباح عقب موجة ارتفاعات قوية شهدها المعدن الأبيض خلال الفترة الماضية.
ورغم أن الفضة سجلت مكاسب طفيفة خلال جلسة الجمعة بعد ارتدادها من أدنى مستوياتها الأسبوعية، فإنها أنهت الأسبوع مسجلة ثالث خسارة أسبوعية متتالية، مع تآكل جزء كبير من مكاسبها السابقة نتيجة موجات بيع مكثفة وتراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
وتعرضت أسعار الفضة لضغوط إضافية عقب صدور بيانات وظائف أمريكية جاءت أفضل من التوقعات، وهو ما عزز احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة، وأضعف جاذبية الأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب والفضة، في ظل ارتفاع عوائد الأصول المقومة بالدولار.
كما ساهمت موجة بيع حادة في أسهم شركات التكنولوجيا، على خلفية مخاوف تتعلق بتقييمات قطاع الذكاء الاصطناعي وطلبات تغطية الهامش، في تعميق الضغوط على المعادن النفيسة، حيث لجأ المستثمرون إلى تصفية بعض مراكزهم لتغطية خسائر في أسواق أخرى.
وأسفرت هذه العوامل مجتمعة عن هبوط الفضة بأكثر من 11% خلال جلسة واحدة، لتتراجع إلى حدود 76.60 دولارًا للأوقية في التداولات الآسيوية، قبل أن تقلص جزءًا من خسائرها في وقت لاحق مع عودة بعض عمليات الشراء الانتقائية.
رهانات السياسة النقدية الأمريكية وتأثيرها على أسعار الفضة
يرى محللون أن استمرار معدلات التضخم الأمريكية عند مستويات مرتفعة، أو إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، قد يفتح المجال أمام مزيد من الضغوط على أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة.
وتشير توقعات الأسواق إلى احتمالات مرتفعة لتثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل، بينما تتقارب فرص خفض الفائدة في يونيو حول مستوى 50%، وفقًا لقراءات أداة CME FedWatch، التي تقيس توجهات المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية.
ويترقب المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي، لما لها من تأثير مباشر على تحركات الدولار وتوقعات الفائدة. ففي حال تباطؤ التضخم، قد يتراجع الدولار بما يدعم أسعار المعادن النفيسة، بينما استمرار القراءة المرتفعة قد يعزز سيناريو الإبقاء على الفائدة مرتفعة، ما يحد من فرص تعافي الفضة على المدى القصير.
تصحيح سعري بعد موجة صعود قوية للفضة
أوضح التقرير أن تراجع أسعار الفضة بنحو 20% من ذروتها الأخيرة جاء بعد موجة صعود قوية بلغت نحو 47% خلال شهر يناير، وهو ما دفع العديد من المستثمرين إلى تنفيذ عمليات جني أرباح مكثفة.
كما ساهم تشدد التوقعات المرتبطة بالسياسة النقدية وارتفاع متطلبات الهامش في البورصات العالمية في دفع المتداولين المعتمدين على الرافعة المالية إلى تصفية مراكزهم، ما زاد من حدة الضغوط البيعية على المعدن الأبيض.
وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى أن الذهب هبط دون مستوى 5000 دولار للأوقية خلال تعاملات الخميس، قبل أن يعاود التداول فوق مستوى 4900 دولار، في ظل عمليات بيع لتغطية خسائر في أصول أخرى. وكانت المعادن النفيسة قد سجلت مكاسب قوية خلال العام الماضي، إذ ارتفع الذهب بنحو 40%، بينما قفزت الفضة بنسبة 160%، ما جعل السوق أكثر عرضة لتحركات تصحيحية حادة مع أي تغير في المعطيات الاقتصادية.
هل انتهى تصحيح أسعار الفضة؟
يُعد الحفاظ على مستويات فبراير الحالية اختبارًا مهمًا لأسعار الفضة على المدى القصير، في ظل استمرار التقلبات المرتفعة في الأسواق العالمية.
ورغم وصول السوق إلى مناطق توصف بأنها “تشبع بيعي”، ما قد يمهد لارتداد فني محتمل، فإن الاتجاه المقبل سيظل مرهونًا بعدة عوامل رئيسية، أبرزها مسار الدولار الأمريكي، وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، بالإضافة إلى مستويات الطلب الصناعي، خاصة من قطاعات الطاقة الشمسية، وشبكات الجيل الخامس، والصناعات الإلكترونية المتقدمة.
وعلى المدى الطويل، يرى عدد من المحللين أن التراجع الحاد في أسعار الفضة قد يمثل فرصة لبناء مراكز استثمارية تدريجية، في ظل استمرار الأساسيات الداعمة للطلب الهيكلي، لا سيما من صناعات الألواح الشمسية، والسيارات الكهربائية، والإلكترونيات.
ومع ذلك، يحذر الخبراء من احتمالات استمرار التقلبات الحادة، ويوصون بإدارة المخاطر عبر تنويع المحافظ الاستثمارية، وتطبيق استراتيجيات الشراء الدوري، بدلًا من ملاحقة التحركات السعرية السريعة في سوق يتسم بحساسية مرتفعة لأي تغير في مؤشرات الاقتصاد الكلي.
في المحصلة، تبقى أسعار الفضة رهينة التوازن بين ضغوط السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار من جهة، والدعم الصناعي والاستثماري طويل الأجل من جهة أخرى، في سوق تتسم بتقلبات واسعة واستجابة سريعة لأي مستجدات اقتصادية عالمية.