- 15 فبراير 2026
- / 4659
سجلت أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 0.5% خلال تعاملات الأسبوع الماضي، بالتزامن مع صعود سعر الأوقية في البورصة العالمية بنسبة 1.6%، مدعومة بصدور بيانات تضخم أمريكية عززت رهانات الأسواق على بدء دورة خفض أسعار الفائدة خلال النصف الأول من العام الجاري، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في رصد تطورات أسواق الذهب والمجوهرات.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن جرام الذهب عيار 21 – الأكثر تداولًا في السوق المصرية – ارتفع بنحو 35 جنيهًا خلال الأسبوع، بعدما افتتح التعاملات عند مستوى 6675 جنيهًا، واختتمها عند 6710 جنيهات. وعلى الصعيد العالمي، صعدت الأوقية بقيمة 78 دولارًا، من 4965 دولارًا إلى 5043 دولارًا بنهاية الأسبوع، في انعكاس واضح لتزايد شهية المستثمرين تجاه المعدن النفيس.
وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7669 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 قرابة 5751 جنيهًا، بينما وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 53,680 جنيهًا، ما يعكس حالة من التحسن النسبي في الأسعار المحلية مدفوعة بالاتجاه الصاعد للأسواق العالمية.
التضخم الأمريكي يدعم مسار التيسير النقدي ويعزز أسعار الذهب
جاء ارتفاع أسعار الذهب مدعومًا ببيانات رسمية أظهرت تباطؤ معدل التضخم في الولايات المتحدة، حيث أعلن U.S. Bureau of Labor Statistics تسجيل مؤشر أسعار المستهلكين نسبة 2.4% على أساس سنوي في يناير، مقارنة بتوقعات بلغت 2.5%، وبانخفاض عن قراءة ديسمبر التي سجلت 2.7%. كما استقر معدل التضخم الأساسي – المستثني لأسعار الغذاء والطاقة – عند 2.5%، مقابل 2.6% في القراءة السابقة.
وعززت هذه المؤشرات توقعات الأسواق بشأن إمكانية شروع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة بحلول يونيو المقبل، خاصة مع انحسار الضغوط التضخمية تدريجيًا بعد أن بلغت ذروتها عند 3% في سبتمبر الماضي.
في المقابل، أظهرت بيانات الوظائف غير الزراعية إضافة أكثر من 130 ألف وظيفة جديدة خلال يناير، مع تراجع معدل البطالة إلى 4.3%، ما يعكس استمرار قوة سوق العمل الأمريكي، ويمنح الفيدرالي مساحة أكبر للتريث قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن خفض الفائدة.
وارتفعت احتمالات خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع يونيو إلى نحو 55%، بالتزامن مع تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.06%، بانخفاض قدره 14 نقطة أساس خلال الأسبوع، وهو ما وفر دعمًا مباشرًا لأسعار الذهب عالميًا، نظرًا للعلاقة العكسية بين عوائد السندات والمعدن النفيس.
تحولات جيوسياسية وإعادة تموضع في النظام النقدي العالمي
في سياق التطورات الجيوسياسية، كشفت مذكرة داخلية من الكرملين – وفق تقرير نشرته وكالة Bloomberg – عن مقترحات تتعلق بعودة روسيا إلى نظام التسويات بالدولار ضمن شراكات اقتصادية أوسع مع إدارة Donald Trump، في خطوة تعكس إعادة تقييم استراتيجية بعد سنوات من تقليص الاعتماد على العملة الأمريكية.
في المقابل، واصلت الصين تقليص انكشافها على الأصول الأمريكية، حيث تراجعت الحيازات الرسمية من سندات الخزانة الأمريكية إلى 682.6 مليار دولار، وهو أدنى مستوى منذ عام 2008، بالتوازي مع توجه رسمي لتعزيز حيازة الذهب ضمن الاحتياطيات الأجنبية، في إطار استراتيجية تنويع الأصول وتقليل الاعتماد على الدولار.
تقلبات حادة في أسعار الذهب وفرص تداول استثنائية
شهدت أسواق الذهب العالمية تقلبات سعرية غير مسبوقة خلال الفترة الأخيرة، إذ تراجع سعر الأوقية بنسبة 21% ليصل إلى مستوى 4400 دولار، قبل أن يعاود الارتفاع سريعًا إلى 5000 دولار خلال أقل من 48 ساعة، محققًا صعودًا تجاوز 17%. كما سجلت الأسعار مكاسب يومية قاربت 11% و9% في وقت سابق من الشهر، ما يعكس اتساع نطاق التقلبات وزيادة حدة التحركات السعرية.
ويرى لارس هانسن، رئيس الأبحاث في The Gold & Silver Club، أن المرحلة الحالية تمثل «عصرًا ذهبيًا للتداول»، في ظل وفرة الفرص الناتجة عن التحركات السريعة للأسعار، خاصة للمتداولين القادرين على إدارة المخاطر بفعالية وقراءة الاتجاهات بدقة.
أداء تاريخي للذهب في 2026… والصين تقود الطلب العالمي
على الصعيد الدولي، استهل الذهب عام 2026 بأقوى أداء له منذ عقود، حيث سجل سعر LBMA Gold Price PM أعلى مستوى له في يناير منذ عام 1980. كما حقق سعر الإغلاق المسائي في Shanghai Gold Exchange والمقوّم بالرنمينبي أقوى بداية سنوية على الإطلاق، بحسب تصريحات راي جيا، رئيس الأبحاث في منطقة آسيا والمحيط الهادئ (باستثناء الهند) لدى World Gold Council.
ورغم تعرض الأسعار لتصحيح خلال أواخر يناير ومطلع فبراير، فإن الذهب وجد دعمًا قويًا قرب مستوى 5000 دولار للأوقية و1000 يوان للجرام، مع دخول مستهلكين ومستثمرين لاقتناص فرص الشراء عند هذه المستويات.
وسجلت سحوبات الذهب من بورصة شنغهاي نحو 126 طنًا خلال يناير، بزيادة طفيفة على أساس سنوي، مدعومة بقوة مبيعات السبائك وإعادة تكوين مخزونات شركات المجوهرات قبل عطلة رأس السنة القمرية.
كما شهدت صناديق الذهب المتداولة في الصين تدفقات قياسية بلغت 44 مليار يوان (ما يعادل 6.2 مليار دولار)، لترتفع الأصول تحت الإدارة إلى 333 مليار يوان، بينما قفزت الحيازات إلى 286 طنًا، وهو أعلى مستوى تاريخي مسجل.
وفي سوق المشتقات، بلغ متوسط التداول اليومي لعقود الذهب في Shanghai Futures Exchange نحو 456 طنًا خلال يناير، بزيادة نسبتها 17% على أساس شهري، ما يعكس نشاطًا مكثفًا في أدوات التحوط والمضاربة.
من جانبه، واصل بنك الشعب الصيني تعزيز احتياطياته من الذهب للشهر الخامس عشر على التوالي، مضيفًا 1.2 طن خلال الفترة الأخيرة، لترتفع إجمالي الحيازات إلى 2308 أطنان، بما يمثل نحو 9.6% من إجمالي الاحتياطيات الأجنبية.
نظرة مستقبلية لأسعار الذهب محليًا وعالميًا
مع اقتراب عطلة رأس السنة القمرية في الصين، يُتوقع تحسن الطلب على المشغولات الذهبية والسبائك، مدعومًا بمشتريات الهدايا والمكافآت الذاتية، رغم أن المستويات السعرية المرتفعة قد تحدّ من نمو أحجام المبيعات.
في المجمل، تعكس تطورات أسعار الذهب محليًا وعالميًا مشهدًا اقتصاديًا عالميًا يعاد فيه تسعير موازين القوة النقدية بين الدولار والذهب، في ظل تباين استراتيجيات القوى الكبرى بين تقليص الانكشاف على الأصول الأمريكية وتعزيز الاحتياطيات من المعدن النفيس. وبين استمرار التقلبات وارتفاع درجة عدم اليقين، يظل الذهب أحد أبرز المستفيدين، مستندًا إلى مكانته التاريخية كملاذ آمن في أوقات الاضطرابات والتحولات الاقتصادية الكبرى.