- 14 فبراير 2026
- / 2808
شهدت أسعار الفضة في السوق المحلية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم السبت، بالتزامن مع الإغلاق الأسبوعي للبورصات العالمية، وذلك عقب أسبوع اتسم بتقلبات حادة في سعر أوقية الفضة عالميًا نتيجة صعود الدولار الأمريكي وتصاعد عمليات جني الأرباح، وفقًا لتقرير صادر عن مركز الملاذ الآمن.
أسعار الفضة اليوم في مصر
أوضح التقرير أن سعر جرام الفضة عيار 999 انخفض بنحو 13 جنيهًا ليسجل 137 جنيهًا، في حين تراجعت الأوقية في البورصة العالمية بنحو دولار خلال تعاملات الأسبوع، لتغلق عند 78 دولارًا، بعدما لامست مستوى 80 دولارًا خلال التداولات.
كما سجل:
جرام الفضة عيار 925 نحو 127 جنيهًا
جرام الفضة عيار 800 قرابة 110 جنيهات
فيما استقر سعر الجنيه الفضة عند مستوى 1016 جنيهًا
ويأتي هذا التراجع في أسعار الفضة محليًا انعكاسًا مباشرًا لتحركات الأوقية عالميًا، إلى جانب تأثيرات سعر صرف الدولار والتقلبات في الأسواق الدولية.
ضغوط الدولار وموجة بيع عالمية تضغط على المعادن النفيسة
على الصعيد العالمي، تعرضت الفضة لضغوط بيعية قوية بعد موجة مكاسب سابقة، مدفوعة بتلقي الدولار الأمريكي دعمًا من بيانات وظائف أمريكية جاءت أعلى من التوقعات، ما عزز احتمالات استمرار التشديد النقدي وأضعف جاذبية الأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب والفضة.
كما ساهمت موجة بيع واسعة في أسهم شركات التكنولوجيا — نتيجة مخاوف تتعلق بتقييمات قطاع الذكاء الاصطناعي وطلبات تغطية الهامش — في زيادة الضغوط على المعادن النفيسة، حيث لجأ المستثمرون إلى تصفية مراكزهم لتغطية خسائر في أسواق أخرى.
وأدت هذه العوامل مجتمعة إلى هبوط حاد في سعر الفضة بأكثر من 11% خلال جلسة واحدة، لتتراجع إلى حدود 76.60 دولارًا في التداولات الآسيوية قبل أن تقلص جزءًا من خسائرها لاحقًا.
ويرى محللون أن استمرار ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة أو إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة لفترة أطول قد يدفع أسعار الفضة إلى مزيد من التراجع، خاصة مع تسعير الأسواق لاحتمال مرتفع لتثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل، بينما تتقارب احتمالات الخفض في يونيو حول 50%، وفق بيانات أداة CME FedWatch Tool.
أداء أسبوعي سلبي للفضة وترقب بيانات التضخم الأمريكي
رغم تسجيل الفضة مكاسب طفيفة في جلسة الجمعة عقب ارتدادها من أدنى مستوياتها، فإن المعدن الأبيض سجل ثالث خسارة أسبوعية على التوالي، في ظل تآكل المكاسب السابقة بفعل موجات البيع المتتابعة وتراجع معنويات المستثمرين.
وتتجه أنظار الأسواق حاليًا إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي، نظرًا لتأثيرها المباشر على توقعات السياسة النقدية الأمريكية. إذ إن تباطؤ التضخم قد يضغط على الدولار ويدعم أسعار المعادن النفيسة، بينما استمرار القراءة المرتفعة يعزز سيناريو الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، ما يحد من فرص تعافي الفضة.
تصحيح حاد في أسعار الفضة بعد موجة صعود قياسية
أشار التقرير إلى أن تراجع أسعار الفضة بنحو 20% من ذروتها الأخيرة جاء بعد موجة صعود قوية بلغت 47% خلال شهر يناير، وهو ما حفّز عمليات جني أرباح مكثفة في الأسواق العالمية.
كما ساهمت التوقعات المتشددة بشأن السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب ارتفاع متطلبات الهامش في البورصات العالمية، في إجبار المتداولين أصحاب المراكز ذات الرافعة المالية على تصفية مراكزهم، ما زاد من حدة التراجع.
وفي السياق ذاته، هبط الذهب دون مستوى 5000 دولار للأوقية خلال تعاملات الخميس قبل أن يعاود الارتفاع فوق 4900 دولار، وسط عمليات بيع لتغطية خسائر في أصول أخرى.
وكانت المعادن النفيسة قد حققت مكاسب قوية خلال العام الماضي، حيث ارتفع الذهب بنحو 40%، بينما صعدت الفضة بنسبة 160%، ما جعلها أكثر عرضة لتحركات تصحيحية حادة مع تغير المعطيات الاقتصادية.
هل تمثل الأسعار الحالية فرصة استثمارية؟
يرى محللون أن الحفاظ على مستويات فبراير الحالية يمثل اختبارًا مهمًا لأسعار الفضة في الأجل القصير. ورغم دخول المعدن الأبيض في منطقة “البيع المفرط”، ما قد يمهد لارتداد فني، فإن الاتجاه العام سيظل مرهونًا بعدة عوامل رئيسية، أبرزها:
مسار الدولار الأمريكي
قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة
مستويات الطلب الصناعي، خصوصًا من قطاعات الطاقة الشمسية، السيارات الكهربائية، وشبكات الجيل الخامس
وعلى المدى الطويل، قد يمثل التراجع الحاد فرصة لبناء مراكز استثمارية تدريجية، مدعومة بأساسيات طلب هيكلية قوية تشمل صناعة الألواح الشمسية، السيارات الكهربائية، والإلكترونيات المتقدمة.
إلا أن المحللين يحذرون من استمرار التقلبات الحادة صعودًا وهبوطًا، ويوصون بإدارة المخاطر من خلال تنويع المحافظ الاستثمارية وتطبيق استراتيجيات الشراء الدوري بدلًا من ملاحقة التحركات السعرية السريعة.
خلاصة المشهد
تبقى أسعار الفضة عالميًا ومحليًا رهينة التوازن بين ضغوط السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار من جهة، والدعم الصناعي والاستثماري طويل الأجل من جهة أخرى، في سوق تتسم بحساسية مرتفعة تجاه أي تغير في البيانات الاقتصادية أو توقعات أسعار الفائدة.