- 08 فبراير 2026
- / 8236
شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي، حيث انخفضت بنسبة 2.2%، وذلك على الرغم من الارتفاع الذي سجلته أسعار الذهب في البورصة العالمية، إذ صعدت الأوقية بنسبة 1.4%، مدعومة بصدور بيانات اقتصادية أمريكية ضعيفة عززت من توقعات الأسواق باتجاه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لتبني سياسة نقدية أكثر تيسيرًا خلال الفترة المقبلة، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في سوق الذهب والمجوهرات.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية سجلت تراجعًا بقيمة تقارب 150 جنيهًا خلال تعاملات الأسبوع، ليسجل سعر جرام الذهب عيار 21 – وهو الأكثر تداولًا في السوق المصرية – نحو 6675 جنيهًا. وفي المقابل، ارتفعت أسعار الذهب عالميًا، حيث صعدت الأوقية بنحو 70 دولارًا، لتسجل قرابة 4965 دولارًا في البورصة العالمية.
وأوضح التقرير أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7629 جنيهًا، في حين بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 حوالي 5721 جنيهًا، بينما وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 53.400 جنيه، متأثرًا بحركة التصحيح التي شهدتها الأسعار في السوق المحلية خلال الأسبوع الماضي.
وأشار إمبابي إلى أن تراجع أسعار الذهب محليًا جاء رغم الصعود العالمي، نتيجة وجود فجوة سعرية بين الأسعار المحلية والسعر العالمي تراوحت ما بين 300 و500 جنيه، وهو ما يرجع إلى لجوء بعض التجار إلى التحوط خلال فترات التقلبات السعرية الحادة. وأضاف أن تراجع حدة المخاطر في الأسواق ساهم في حدوث تصحيح للأسعار محليًا، لتقترب من مستوياتها العادلة المرتبطة بالسوق العالمية.
وعلى الصعيد العالمي، أوضح التقرير أنه عقب موجات الانخفاض الحادة التي شهدتها أسعار الذهب خلال الأسبوع قبل الماضي، بدأ المعدن الأصفر تداولاته خلال الأسبوع الحالي بوتيرة أكثر استقرارًا، ما هيأه لتحقيق مكاسب أسبوعية جيدة، في ظل عودة المشترين إلى السوق عند مستويات الأسعار المنخفضة، وهو ما دعم الاتجاه الصعودي على المدى القصير.
وشهدت تعاملات يوم الجمعة تقلبات سعرية حادة، حيث تراجعت أسعار الذهب إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أيام عند نحو 4655 دولارًا للأوقية، قبل أن تعوض جزءًا كبيرًا من خسائرها سريعًا، لترتفع مجددًا نحو مستوى 4950 دولارًا للأوقية، مدعومة بصدور بيانات ضعيفة لسوق العمل الأمريكي، أعادت إلى الواجهة توقعات خفض أسعار الفائدة وتيسير السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وأكد محللون أن التقلبات الحالية في أسعار الذهب لا تعكس تحولًا سلبيًا في الاتجاه العام للسوق، بل تمثل حركة تصحيح طبيعية ومرحلة تفريغ لفائض المضاربات، وذلك بعد موجة صعود استثنائية سجل خلالها الذهب أكثر من 12 قمة تاريخية خلال فترة زمنية قصيرة، في الوقت الذي وصلت فيه أسعار الفضة إلى مستويات وصفها بعض المحللين بالمتضخمة.
ورغم تلك التقلبات السعرية، أشار التقرير إلى أن الطلب الأساسي على الذهب لا يزال قويًا، مدفوعًا باستمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية عند مستويات تاريخية مرتفعة، إلى جانب الطلب الفعلي من الأسواق الكبرى، وعلى رأسها الهند والصين. كما أوضح أن مخصصات الذهب داخل المحافظ الاستثمارية لا تزال منخفضة نسبيًا، وهو ما يفتح المجال أمام زيادة مشاركة المستثمرين المؤسسيين خلال المرحلة المقبلة.
ولفت محللون إلى أن عددًا من البنوك والمؤسسات المالية الكبرى لا تزال تتوقع اقتراب أسعار الذهب من مستوى 6000 دولار للأوقية بحلول نهاية العام، استنادًا إلى مجموعة من العوامل الهيكلية طويلة الأجل، من بينها ارتفاع مستويات الدين السيادي عالميًا، واستمرار الاختلالات المالية، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، فضلًا عن التراجع التدريجي في قوة الدولار الأمريكي.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، شهد الأسبوع الماضي محدودية في صدور البيانات الأمريكية المؤثرة، حيث جرى تأجيل نشر تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير إلى يوم 11 فبراير، بسبب إغلاق الحكومة الأمريكية، ما زاد من حالة الترقب في الأسواق.
وأظهر استطلاع جامعة ميشيجان تحسنًا طفيفًا في مؤشر ثقة المستهلكين، ليسجل 57.3 نقطة مقابل 56.4 نقطة في القراءة السابقة، بالتزامن مع تراجع توقعات التضخم على المدى القصير، وهو ما دعم التوقعات باتجاه سياسة نقدية أكثر مرونة.
وفي المقابل، عزز ارتفاع معدلات التسريح، وتراجع فرص العمل المتاحة، إلى جانب زيادة طلبات إعانة البطالة، من رهانات الأسواق على خفض أسعار الفائدة خلال عام 2026، حيث تُسعّر الأسواق حاليًا خفضًا بنحو 54 نقطة أساس في أسعار الفائدة بحلول نهاية العام.
ومن المنتظر أن تتجه أنظار المستثمرين والأسواق خلال الأسبوع المقبل إلى عدد من البيانات الاقتصادية المهمة، من بينها بيانات التوظيف، ومبيعات التجزئة، ومؤشر أسعار المستهلكين، إلى جانب تصريحات مرتقبة لعدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والتي من شأنها أن تلعب دورًا محوريًا في تحديد اتجاهات أسعار الذهب عالميًا ومحليًا خلال الفترة المقبلة.