• / 7505

شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم السبت، بالتزامن مع عطلة البورصات العالمية، وذلك بعد أن حققت أسعار الذهب عالميًا مكاسب أسبوعية قوية، مدعومة ببيانات اقتصادية أمريكية ضعيفة عززت التوقعات باتجاه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو تيسير السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في متابعة أسواق الذهب والمجوهرات.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفعت بنحو 30 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، ليسجل سعر جرام الذهب عيار 21 – الأكثر تداولًا في السوق المصري – نحو 6680 جنيهًا، وذلك في ظل استقرار نسبي لسعر صرف الدولار، وتأثر السوق المحلي بالمكاسب التي حققتها الأوقية عالميًا خلال الأسبوع الماضي.

وأوضح إمبابي أن أسعار الذهب عالميًا سجلت ارتفاعًا أسبوعيًا بنحو 1.4%، حيث ارتفعت الأوقية بنحو 70 دولارًا خلال تعاملات الأسبوع، لتغلق عند مستوى 4965 دولارًا، مدفوعة بتراجع بيانات سوق العمل الأمريكي، وازدياد التوقعات باتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري.

وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ نحو 7634 جنيهًا، بينما سجل سعر جرام الذهب عيار 18 قرابة 5726 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 53440 جنيهًا، وسط حالة من الهدوء النسبي في حركة البيع والشراء مقارنة بالفترات السابقة.

توترات بين التجار والمستهلكين بسبب الحجوزات واسترداد الأموال

وأشار المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» إلى أن سوق الذهب شهد خلال الأيام الماضية حالة من التوتر بين بعض التجار وعدد من المستهلكين، نتيجة مطالبة بعض العملاء بإلغاء الحجوزات واسترداد الأموال عقب تراجع الأسعار، لا سيما من قاموا بالشراء عند مستويات سعرية مرتفعة خلال موجات الصعود السابقة.

وأكد إمبابي أن هذه المطالبات غير قانونية، موضحًا أن من غير حق العميل المطالبة بإلغاء التعاقد أو استرداد قيمة الشراء بالكامل، خاصة أن التاجر لم يُجبر العميل على الشراء عند مستويات سعرية مرتفعة، كما أن آلية البيع كانت واضحة ومعلومة ومقبولة من قبل العميل وقت التعاقد، في ظل ظروف استثنائية يمر بها سوق الذهب محليًا وعالميًا.

وأضاف أن العملاء أحرار في قبول أو رفض فكرة الحجز مع التسليم المؤجل، وهي الآلية التي لجأ إليها السوق خلال الفترات الماضية لتخفيف الضغط على المصانع وسلاسل الإمداد، في ظل ارتفاع الطلب مقارنة بمعدلات التشغيل المتاحة.

وشدد إمبابي على أن هذه المطالبات تُكبّد التجار خسائر كبيرة، خاصة أن التاجر يشتري الذهب لحظيًا من تجار الخام وفق الأسعار العالمية المرتبطة بالبورصة، سواء عند البيع أو عند إعادة الشراء، وهو ما يجعل إلغاء التعاقدات بعد تنفيذها أمرًا غير عادل اقتصاديًا.

قانون حماية المستهلك وآلية استرداد الذهب

وأوضح إمبابي أن قانون حماية المستهلك يتعامل مع الذهب معاملة خاصة نظرًا لطبيعته كسلعة استثمارية، حيث يحق للعميل استرداد المنتج، ولكن وفق ضوابط محددة، أبرزها احتساب قيمة المصنعية، بالإضافة إلى تقييم سعر الذهب وفق سعر يوم الاسترداد وليس سعر يوم الشراء.

وأشار إلى أنه في حال شراء العميل الذهب عند مستوى سعري مرتفع، ثم قام بإعادته في وقت لاحق عند تراجع الأسعار، يتم احتساب قيمة الاسترداد على أساس السعر السائد وقت إعادة البيع. فعلى سبيل المثال، إذا اشترى العميل الذهب بسعر 7500 جنيه للجرام، ثم أعاده في يوم بلغ فيه السعر 6600 جنيه، يتم احتساب الاسترداد وفق السعر الأخير، مع خصم المصنعية.

تحذير رسمي من تداول «السبائك البلدي»

وفي سياق متصل، حذر إمبابي من انتشار فواتير بيع ما يُعرف بـ«السبائك البلدي» عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة في ظل النقص الحاد في المعروض من السبائك المغلّفة بالأسواق المحلية خلال الفترة الأخيرة.

وأكد أن تداول هذا النوع من السبائك يُعد مخالفة صريحة للقانون، لما ينطوي عليه من مخاطر جسيمة على المواطنين، أبرزها احتمالات التلاعب في العيار والوزن، وعدم وجود أي ضمانات تحمي حقوق المشتري.

وأوضح أن السبائك غير المغلّفة تُعد من مستلزمات الإنتاج، وغير مصرح بتداولها أو بيعها للجمهور، مشيرًا إلى أن دور «الشيشنجي» يقتصر قانونًا على تحديد عيار الذهب فقط، دون السماح له بعرض السبائك للبيع، وأن أي مخالفة لذلك تُعرّضه أو التاجر القائم بالبيع للمساءلة القانونية.

ودعا إمبابي الجهات الرقابية المختصة إلى تكثيف حملات التفتيش على الأسواق، وضبط المخالفات، ومنع تداول السبائك غير المصرح بها، حفاظًا على حقوق المواطنين، وضمان استقرار سوق الذهب ومنع أي ممارسات تضر بالمستهلكين.

استقرار نسبي في السوق المحلي بعد موجة تراجع

وأشار إمبابي إلى أن سوق الذهب المحلي بدأ يشهد حالة من الاستقرار النسبي عقب موجة التراجع الأخيرة، إلا أن الطلب لا يزال يفوق معدلات التشغيل والإنتاج، وهو ما ساهم في استمرار توقف التسليم الفوري لدى بعض المصانع، واللجوء إلى تطبيق مدد تسليم متفاوتة لتلبية الطلب المتزايد.

الأسواق العالمية: تصحيح صحي بعد صعود استثنائي

وعلى الصعيد العالمي، أوضح التقرير أن الذهب، وبعد موجات الانخفاض الحاد التي شهدها الأسبوع الماضي، بدأ تداولاته هذا الأسبوع بوتيرة أكثر استقرارًا، مهيئًا لتحقيق مكاسب أسبوعية جيدة، مع عودة المشترين إلى السوق عند تراجع الأسعار.

وشهدت تعاملات يوم الجمعة تقلبات حادة، حيث تراجع الذهب إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أيام عند 4655 دولارًا للأوقية، قبل أن يعوض خسائره سريعًا ويصعد نحو مستوى 4950 دولارًا، مدعومًا ببيانات سوق العمل الأمريكية الضعيفة، التي أعادت إحياء التوقعات باتجاه تيسير السياسة النقدية الأمريكية.

وأكد محللون أن التقلبات الحالية في أسعار الذهب لا تعكس تحولًا هيكليًا سلبيًا في السوق، بل تمثل عملية تصحيح طبيعية وتفريغًا لفائض المضاربات، بعد موجة صعود استثنائية سجل خلالها الذهب أكثر من 12 قمة تاريخية خلال أسابيع قليلة، في حين وصلت أسعار الفضة إلى مستويات اعتبرها البعض متضخمة.

توقعات إيجابية لأسعار الذهب على المدى المتوسط والطويل

ورغم التقلبات قصيرة الأجل، لا يزال الطلب الأساسي على الذهب قويًا، مدفوعًا باستمرار مشتريات البنوك المركزية عند مستويات تاريخية مرتفعة، إلى جانب الطلب الفعلي في أسواق رئيسية مثل الهند والصين.

وأشار محللون إلى أن مخصصات الذهب داخل المحافظ الاستثمارية لا تزال منخفضة نسبيًا، ما يفتح المجال أمام زيادة مشاركة المستثمرين المؤسسيين خلال الفترة المقبلة، وهو ما قد يدعم الأسعار على المدى المتوسط والطويل.

وأضافوا أن عددًا من البنوك العالمية الكبرى لا يزال يتوقع اقتراب أسعار الذهب من مستوى 6000 دولار للأوقية بحلول نهاية العام، استنادًا إلى عوامل هيكلية طويلة الأجل، من بينها ارتفاع مستويات الدين السيادي عالميًا، والاختلالات المالية، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، إلى جانب التراجع التدريجي لقوة الدولار الأمريكي.

بيانات اقتصادية وجيوسياسية مؤثرة في حركة الذهب

وأشار التقرير إلى أن البيانات الاقتصادية الأمريكية كانت محدودة خلال الأسبوع الماضي، مع تأجيل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير إلى يوم 11 فبراير، بسبب إغلاق الحكومة الأمريكية.

وأظهر استطلاع جامعة ميشيجان تحسنًا طفيفًا في ثقة المستهلك الأمريكي إلى 57.3 نقطة، مقارنة بـ56.4 نقطة في القراءة السابقة، بالتزامن مع تراجع توقعات التضخم على المدى القصير.

وفي المقابل، ساهم ارتفاع معدلات التسريح، وتراجع فرص العمل، وزيادة طلبات إعانة البطالة، في تعزيز التوقعات باتجاه خفض أسعار الفائدة خلال عام 2026، حيث تُسعّر الأسواق حاليًا خفضًا بنحو 54 نقطة أساس بحلول نهاية العام.

ومن المنتظر أن تتركز أنظار المستثمرين والأسواق العالمية خلال الأسبوع المقبل على بيانات التوظيف الأمريكية، ومبيعات التجزئة، ومؤشر أسعار المستهلك، إلى جانب تصريحات عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، والتي يُتوقع أن تلعب دورًا حاسمًا في تحديد اتجاهات أسعار الذهب عالميًا خلال الفترة المقبلة.