- 05 فبراير 2026
- / 2781
شهدت أسعار الفضة في الأسواق المحلية والعالمية تراجعًا حادًا خلال تعاملات اليوم الخميس، متأثرة بعمليات جني الأرباح، وصعود الدولار الأمريكي، وتراجع حدة التوترات الجيوسياسية، وذلك بحسب تقرير صادر عن «مركز الملاذ الآمن».
وأوضح التقرير أن سعر جرام الفضة عيار 999 تراجع بنحو 22 جنيهًا ليسجل حوالي 152 جنيهًا، بينما هبطت الأوقية في البورصات العالمية بنحو 13 دولارًا لتستقر قرب مستوى 77 دولارًا. كما سجل جرام الفضة عيار 925 نحو 141 جنيهًا، وعيار 800 قرابة 122 جنيهًا، في حين استقر سعر الجنيه الفضة عند مستوى 1128 جنيهًا.
وجاء هذا التراجع في ظل موجة بيع واسعة ضربت أسواق المعادن النفيسة، مدفوعة بعمليات تصفية مكثفة من قبل الشركات الدولارية، إلى جانب تراجع الطلب من السوق الصينية. وانخفضت أسعار الفضة الفورية بنحو 15% في مستهل التعاملات الأمريكية، لتفقد جزءًا كبيرًا من مكاسبها القياسية السابقة.
وبعد موجة صعود غير مسبوقة تسارعت خلالها الأسعار بوتيرة تجاوزت العوامل الأساسية، هبطت الفضة بأكثر من ثلث قيمتها مقارنة بذروتها التاريخية المسجلة في 29 يناير، في واحدة من أعنف حركات التصحيح التي يشهدها المعدن الأبيض منذ سنوات.
وعزا محللون هذا التراجع الحاد إلى عمليات جني الأرباح بعد مكاسب متتالية، بالتزامن مع قوة الدولار الأمريكي وتراجع المخاطر الجيوسياسية، وهو ما قلّص الطلب على الملاذات الآمنة. واستعاد الدولار زخمه خلال الأيام الماضية، إذ ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.28% ليصل إلى 97.9 نقطة.
وفي مذكرة بحثية حديثة، أشار محللو «جولدمان ساكس» إلى أن تسارع الهبوط أدى إلى تفعيل أوامر وقف الخسائر، ما تسبب في موجات بيع متتابعة، مؤكدين أن تصحيح الفضة جاء أكثر حدة مقارنة بالذهب، بسبب ضعف السيولة نسبيًا في سوق الفضة.
وتراجعت أسعار الفضة بشكل عنيف لتفقد مكاسب الجلستين السابقتين، في وقت تراجعت فيه أيضًا أسعار الذهب، وسط اضطرابات تاريخية تضرب أسواق المعادن. كما سجلت صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالفضة انخفاضًا في الحيازات، مع تزايد عزوف المستثمرين وتسارع عمليات بيع العقود الآجلة نتيجة ضعف السيولة.
وانخفض مؤشر iShares Silver Trust ETF (SLV)، أحد أبرز الأدوات الاستثمارية المرتبطة بأسعار الفضة في الأسواق الأمريكية، بالتزامن مع الهبوط الحاد في أسعار المعدن، في إشارة واضحة إلى التحول السريع في معنويات المستثمرين بعد الارتفاعات القياسية التي شهدها السوق مؤخرًا.
وقال كارستن مينكه، محلل السلع في بنك يوليوس باير، إن السوق «لم يصل بعد إلى مرحلة الاستقرار»، فيما أشار أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في بنك ساكسو، إلى أن الفضة تعرضت «لعمليات بيع كثيفة» فور اقترابها من مستوى مقاومة قرب 90.50 دولارًا للأوقية، وهو مستوى عادة ما يجذب ضغوطًا بيعية قوية.
وتراجعت أسعار السلع بوجه عام مع تخلي المستثمرين عن موجة الشراء السابقة للأصول المادية، عقب الإعلان عن اتفاق بين واشنطن وطهران على إجراء محادثات، إضافة إلى مكالمة هاتفية إيجابية بين الرئيسين الأمريكي والصيني، ما ساهم في تهدئة المخاوف الجيوسياسية.
من جانبه، قال كريستوفر وونج، محلل الأسواق في بنك OCBC، إن الخسائر «تتفاقم» في ظل شح السيولة، في وقت يواصل فيه صعود الدولار الضغط على أسعار السلع المقومة بالعملة الأمريكية، عبر جعلها أكثر تكلفة للمشترين من خارج الولايات المتحدة.
وعادت الأصول عالية المخاطر إلى التراجع، حيث انخفضت الأسهم العالمية لليوم السابع على التوالي، بينما استقر مؤشر الدولار قرب أعلى مستوى له في أسبوعين. وامتدت تداعيات صدمة الفضة إلى ما هو أبعد من أسواق العقود الآجلة ومتاجر المعادن النفيسة، إذ أعلنت شركة «باندورا» للمجوهرات عزمها تحويل بعض تصميماتها إلى طلاء البلاتين، في محاولة لتقليص أثر التقلبات الحادة في أسعار الفضة.
وقالت الرئيسة التنفيذية لشركة باندورا، بيرتا دي بابلو-باربييه، في تصريحات صحفية: «نحن علامة تجارية للمجوهرات ولسنا متداولي فضة»، في إشارة إلى سعي الشركة للتحوط من تقلبات السوق.
ويواجه المتعاملون في سوق الفضة تحديًا مزدوجًا لا يقتصر على تحديد الاتجاه السعري، بل يمتد إلى سرعة التحركات، في ظل صغر حجم السوق وانتشار مراكز الرافعة المالية، ما يجعل أي تطور اقتصادي مؤثر محفزًا لموجات بيع قسرية متتالية، خاصة مع انخفاض السيولة عبر المناطق الزمنية المختلفة.
ورغم حدة التصحيح، يرى محللون أن حركة الفضة لا تسير في اتجاه واحد، مشيرين إلى أن أي تصاعد جديد في التوترات الجيوسياسية، أو تراجع في قوة الدولار، أو تحوّل التوقعات نحو خفض أسعار الفائدة، قد يعيد جذب المشترين بسرعة، كما حدث في محطات سابقة.
وتتركز أنظار المستثمرين حاليًا على البيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة، والتي قد تعيد رسم توقعات أسعار الفائدة ومسار الدولار. وأكد مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن تقرير التوظيف لشهر يناير، الذي تأجل بسبب إغلاق حكومي قصير، سيصدر في 11 فبراير، بينما يصدر مؤشر أسعار المستهلك في 13 فبراير، على أن يُنشر تقرير فرص العمل الشاغرة (JOLTS) لشهر ديسمبر يوم الخميس المقبل.
وفي الوقت ذاته، تقيّم الأسواق تداعيات ترشيح كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي على مسار السياسة النقدية، بعدما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه لم يكن ليقدِم على هذا الترشيح إذا كان وارش يميل إلى رفع أسعار الفائدة، معربًا عن ثقته في أن الفيدرالي سيتجه إلى خفض الفائدة مجددًا، وهو ما يدعم المعادن النفيسة التي لا تدر عائدًا.
وقال محللو بنك «ستاندرد تشارترد» إن أسعار الذهب، ومن بينها الفضة، «مرجحة لمواصلة التقلبات» لحين اتضاح الرؤية بشأن السياسة النقدية، مشيرين إلى أن جانبًا من تقلبات المدى القصير يعود إلى تخارج المستثمرين من المنتجات المتداولة في البورصة، إلا أن «العوامل الهيكلية الداعمة لا تزال قائمة، ونتوقع استئناف الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط».
وتُعرف الفضة تاريخيًا بكونها أكثر تقلبًا من الذهب، نظرًا لصغر حجم سوقها وانخفاض السيولة نسبيًا، غير أن التقلبات الأخيرة جاءت استثنائية من حيث الحدة والسرعة، بعدما تضخمت التحركات السعرية بفعل تدفقات مضاربية كثيفة وتراجع التداولات خارج البورصة.