- 04 فبراير 2026
- / 1731
سجّلت أسعار الذهب والفضة ارتفاعًا ملحوظًا في الأسواق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الأربعاء، في ظل استمرار توجه المستثمرين نحو المعادن النفيسة كملاذ آمن، مدعومة بتصاعد بعض التوترات الجيوسياسية وصدور بيانات اقتصادية أمريكية عززت من فرص انتعاش الأسعار، وذلك وفقًا لتقرير صادر عن «مركز الملاذ الآمن».
وأوضح التقرير أن أسعار الفضة شهدت مكاسب محدودة على المستوى المحلي، حيث ارتفع سعر جرام الفضة عيار 999 بنحو 3 جنيهات خلال تعاملات اليوم، ليسجل مستوى 174 جنيهًا، في حين صعدت الأوقية في البورصة العالمية بمقدار دولارين لتسجل نحو 90 دولارًا.
وأضاف التقرير أن سعر جرام الفضة عيار 925 بلغ نحو 161 جنيهًا، بينما سجل جرام الفضة عيار 800 مستوى 139 جنيهًا، في الوقت الذي استقر فيه سعر الجنيه الفضة عند نحو 1288 جنيهًا، وسط حالة من الترقب في الأسواق المحلية لتحركات الأسعار العالمية.
وأشار «مركز الملاذ الآمن» إلى أن ارتفاع أسعار الذهب والفضة جاء مدفوعًا ببيانات سوق العمل الأمريكية، وعلى رأسها تقرير ADP للتوظيف في القطاع الخاص، والذي كشف عن تباطؤ واضح في وتيرة نمو الوظائف، حيث أضاف القطاع الخاص الأمريكي 22 ألف وظيفة فقط خلال الشهر الماضي، وهو مستوى أقل بكثير من التوقعات التي كانت تشير إلى إضافة نحو 46 ألف وظيفة.
وفي هذا السياق، قالت الدكتورة نيلا ريتشاردسون، كبيرة الاقتصاديين في مؤسسة ADP، إن إجمالي الوظائف التي أضافها القطاع الخاص الأمريكي خلال عام 2025 بلغ نحو 398 ألف وظيفة، مقارنة بنحو 771 ألف وظيفة تم تسجيلها خلال عام 2024، ما يعكس تباطؤًا ملحوظًا في سوق العمل. وأوضحت أن نمو الأجور لا يزال مستقرًا نسبيًا، حيث بلغ نحو 4.5% للعاملين المستمرين في وظائفهم، و6.4% لمن انتقلوا إلى وظائف جديدة، وهو ما يشير إلى تراجع الضغوط التضخمية المرتبطة بسوق العمل، ويدعم احتمالات اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق.
وبحسب التقرير، لم يُظهر سوق الذهب رد فعل قويًا وفوريًا تجاه بيانات التوظيف الأمريكية، إلا أن محللين في أسواق المعادن النفيسة يرون أن هذه البيانات تعزز من جاذبية الذهب كملاذ آمن، خاصة بعد الخسائر الحادة التي تعرض لها المعدن الأصفر خلال تعاملات يومي الجمعة والاثنين الماضيين. وارتفع سعر الذهب الفوري اليوم إلى نحو 5045.60 دولارًا للأوقية، محققًا مكاسب يومية تقدر بنحو 2%.
وعلى صعيد الأسواق الآسيوية، أشار التقرير إلى أن صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب في الصين سجلت أكبر تدفقات خارجية يومية على الإطلاق خلال تعاملات يوم الثلاثاء، بلغت نحو مليار دولار، وذلك عقب تراجع أسعار الذهب من أعلى مستوياتها التاريخية. ووفقًا لبيانات صادرة عن وكالة بلومبيرج، شهدت أكبر أربعة صناديق ETFs مدعومة بالذهب في البر الرئيسي للصين صافي تدفقات خارجة بلغ نحو 6.8 مليار يوان، ما يعادل نحو 980 مليون دولار، في ظل حالة من التذبذب في ثقة المستثمرين تجاه تحركات الأسعار.
وفي سياق متصل، لفت التقرير إلى أن شركة Zhongcai Futures الصينية برزت كأحد أبرز المستفيدين من الانخفاض الأخير في أسعار الفضة، حيث حققت أرباحًا تجاوزت 500 مليون دولار خلال فترة زمنية قصيرة، مستفيدة من استراتيجية البيع على المكشوف، من خلال بناء مراكز بيعية كبيرة قبل الهبوط الحاد في الأسعار. وأشار التقرير إلى أن الشركة، التي يرأسها بيان شيمينغ، تتمتع بتاريخ طويل من اتخاذ قرارات استثمارية جريئة ومرنة في أسواق المعادن النفيسة، ما يعكس النفوذ المتنامي لشركات التداول الصينية في التأثير على الأسواق العالمية.
وعلى الصعيد السياسي والدبلوماسي، أوضح «مركز الملاذ الآمن» أن التوترات الجيوسياسية لا تزال تلقي بظلالها على أسواق المعادن، حيث طالبت إيران بنقل محادثاتها مع الولايات المتحدة من تركيا إلى سلطنة عُمان، مع التركيز على الملف النووي، وهو ما يعزز حالة عدم اليقين في المنطقة. وفي الوقت نفسه، تواصل الولايات المتحدة استعداداتها للإعلان عن أضخم خطة لإعادة بناء سلاسل إمداد المعادن الحيوية، تشمل إنشاء احتياطي استراتيجي بقيمة 12 مليار دولار، بالتوازي مع عقد اجتماعات مع شركاء من أوروبا وآسيا وأفريقيا بهدف تعزيز أمن سلاسل الإمداد العالمية.
وفي الصين، نقل التقرير تصريحات نائب وزير المالية ليا مين، الذي أكد أن بلاده تواصل جهودها الرامية إلى بناء سوق موحدة لتعزيز الاستهلاك المحلي، مع التركيز على تطوير محركات نمو جديدة وتحقيق تنمية عالية الجودة، في ظل استمرار تقلبات الأسواق العالمية وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وهو ما يعزز من دور الذهب والفضة كأدوات تحوّط رئيسية خلال المرحلة المقبلة.