- 03 فبراير 2026
- / 3998
شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا في الأسواق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مدعومة بعودة قوية للطلب، خاصة من السوق الصينية، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في متابعة سوق الذهب والمجوهرات.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية سجلت قفزة بنحو 275 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، ليصل سعر جرام الذهب عيار 21 إلى نحو 6725 جنيهًا، بينما ارتفعت أسعار الذهب عالميًا بنحو 292 دولارًا للأوقية، لتسجل قرابة 4947 دولارًا.
وأوضح التقرير أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7686 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 حوالي 5764 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 53,800 جنيه.
وأشار التقرير إلى أن أسواق الذهب والفضة شهدت حالة من الانتعاش القوي عقب موجة الهبوط الحاد والتاريخي التي دفعت الأسعار للتراجع من أعلى مستوياتها على الإطلاق، وهو ما أعاد جذب المستثمرين والمشترين إلى سوق المعادن النفيسة عند مستويات سعرية منخفضة نسبيًا، ما عزز من وتيرة الطلب مجددًا.
وأكد المهندس سعيد إمبابي أن السوق المحلية مطالبة باستغلال هذه المرحلة وضبط آليات التسعير بما يتوافق مع التحركات الفعلية للأسعار العالمية، مشددًا على أهمية تحقيق قدر أكبر من الشفافية والعدالة في تسعير الذهب محليًا.
وأضاف إمبابي أن السوق المحلية لم تُظهر استجابة حقيقية للتراجعات الحادة التي شهدتها الأسعار العالمية خلال تعاملات أمس، معتبرًا أن ذلك يعكس وجود تلاعب واضح في تسعير الذهب والفضة، لا سيما خلال فترات الهبوط.
وأوضح أن السوق، كما يحقق أرباحًا كبيرة خلال موجات الصعود، يجب أن يتحمل خسائره خلال فترات التراجع، مؤكدًا ضرورة أن تنعكس التحركات العالمية صعودًا وهبوطًا بشكل عادل ومباشر على الأسعار المحلية، خاصة في ظل اتساع الفجوة بين السعر المحلي والسعر العالمي لجرام الذهب، والتي تُقدَّر حاليًا بنحو 200 جنيه.
وكانت أسعار المعادن النفيسة قد سجلت قفزات قياسية خلال الشهر الماضي، في موجة صعود سريعة ومفاجئة حتى للمتعاملين ذوي الخبرة، مدفوعة بتزايد إقبال المستثمرين على الذهب والفضة كملاذات آمنة، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية عالميًا، وتراجع قيمة العملات، وتنامي المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وساهمت موجة شراء مكثفة من قبل المضاربين الصينيين في تسريع وتيرة الصعود، قبل أن تشهد الأسعار تصحيحًا جزئيًا خلال تعاملات يوم الجمعة الماضي، بالتزامن مع تعافي الدولار الأمريكي. ولا يزال سلوك المستثمرين الصينيين عند مستويات الأسعار المنخفضة عنصرًا حاسمًا في تحديد اتجاه سوق الذهب خلال الفترة المقبلة.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، توافد المشترون بكثافة على أكبر سوق للذهب في الصين بمدينة شينزين، لشراء المشغولات الذهبية والسبائك، استعدادًا لعطلة رأس السنة القمرية، على أن تُغلق الأسواق الصينية لأكثر من أسبوع اعتبارًا من 16 فبراير، وهو ما عزز الطلب الفعلي قبل الإغلاق.
وفي السياق ذاته، لا تزال بعض المؤسسات المصرفية العالمية تبدي تفاؤلها بمستقبل أسعار الذهب، حيث أشار «دويتشه بنك» في مذكرة صادرة يوم الإثنين إلى تمسكه بتوقعاته بوصول أسعار الذهب إلى مستوى 6000 دولار للأوقية خلال الفترة المقبلة.
وسجل الذهب ارتفاعًا تجاوز 5% خلال تعاملات الثلاثاء، مع عودة المشترين إلى السوق عقب التصحيح الحاد الذي شهده الأسبوع الماضي، بعدما اقتربت الأسعار من مستويات تاريخية قرب 5600 دولار للأوقية.
وأوضح التقرير أن هذا التراجع الأخير كان ذا طابع فني في المقام الأول، نتيجة عمليات تصفية المراكز وعمليات بيع مرتبطة بضغوط الهامش، وليس بسبب تراجع جوهري في العوامل الأساسية الداعمة لسوق الذهب.
ولا تزال المقومات الأساسية الداعمة لأسعار الذهب قائمة، فيما يعكس الارتداد القوي للأسعار استمرار حالة التقلبات المرتفعة في سوق المعادن النفيسة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الفضة بنحو 8.5% خلال جلسة اليوم.
ورغم هذه المكاسب، رجّح التقرير أن يدخل الذهب في مرحلة من الاستقرار النسبي على المدى القريب، في ظل غياب محفزات جديدة، إلى جانب بوادر انحسار التوترات الجيوسياسية، خاصة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما قد يحد من الطلب على الملاذات الآمنة، في الوقت الذي قد يشكل فيه تعافي الدولار الأمريكي عامل ضغط إضافي على الأسعار.
وتأتي هذه التطورات عقب تصريحات للرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، أكد خلالها أنه أصدر تعليماته لوزير الخارجية بمتابعة مفاوضات «عادلة ومنصفة» مع الولايات المتحدة، وسط تقارير تفيد باستعداد الجانبين لإرسال مبعوثين رفيعي المستوى إلى مدينة إسطنبول لاحقًا هذا الأسبوع لإجراء محادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار فيها إلى أن إيران «تجري محادثات جادة».
وعلى صعيد ملف التجارة العالمية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الإثنين توصل الولايات المتحدة والهند إلى اتفاق تجاري جديد، يقضي بخفض الرسوم الجمركية الأمريكية على الواردات الهندية من نحو 50% إلى قرابة 18%، مقابل زيادة مشتريات الهند من المنتجات الأمريكية، في إطار التزامات قد تصل قيمتها إلى 500 مليار دولار.
أما على صعيد البيانات الاقتصادية، فقد تراجع زخم البيانات الأمريكية عقب إعلان مكتب إحصاءات العمل تأجيل صدور تقرير الوظائف لشهر يناير، والذي كان مقررًا صدوره يوم الجمعة، بسبب الإغلاق الجزئي للحكومة الأمريكية، إلى جانب تأجيل صدور تقرير فرص العمل المتاحة.
ويتداول مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، قرب أعلى مستوياته في أسبوع عند نحو 97.60 نقطة، بعد تعافيه من أدنى مستوياته في نحو أربع سنوات خلال الأسبوع الماضي.
وجاء هذا التعافي في الدولار عقب ترحيب الأسواق بترشيح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمحافظ الاحتياطي الفيدرالي السابق كيفن وارش لتولي رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف المتعلقة بإمكانية خفض أسعار الفائدة بشكل حاد تحت ضغوط سياسية.
كما عززت البيانات الإيجابية لقطاع التصنيع الأمريكي توقعات قدرة الاحتياطي الفيدرالي على التريث قبل استئناف سياسة التيسير النقدي، بعدما قفز مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الصادر عن معهد إدارة التوريد (ISM) إلى 52.6 نقطة خلال شهر يناير، مقارنة بـ47.9 نقطة في ديسمبر، متجاوزًا توقعات السوق، فيما ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز لمديري المشتريات الصناعي العالمي إلى 52.4 نقطة مقابل 51.9 نقطة.