- 01 فبراير 2026
- / 6278
سجّلت أسعار الذهب في الأسواق المحلية مكاسب قوية خلال تعاملات شهر يناير، على الرغم من موجة التراجعات الحادة التي شهدتها السوق في الأيام الأخيرة من الشهر، بحسب تقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في متابعة أسواق الذهب والمجوهرات.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية حققت ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 17% خلال شهر يناير، مسجلة زيادة قدرها 995 جنيهًا لجرام الذهب عيار 21، حيث افتتحت التعاملات عند مستوى 5830 جنيهًا للجرام، ثم واصلت الصعود لتسجل ذروة تاريخية عند مستوى 7550 جنيهًا، قبل أن تتراجع في ختام الشهر وتغلق عند مستوى 6825 جنيهًا.
وعلى الصعيد العالمي، أوضح إمبابي أن أسعار الذهب في البورصة العالمية حققت مكاسب قوية خلال يناير، إذ ارتفعت أسعار الأوقية بنسبة 13.4%، بما يعادل زيادة قدرها 577 دولارًا، حيث بدأت تداولات الشهر عند مستوى 4318 دولارًا للأوقية، ولامست مستوى 5605 دولارات، قبل أن تنهي تعاملات الشهر عند مستوى 4895 دولارًا للأوقية.
وأشار المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» إلى أن السوق المحلية واصلت تحقيق مكاسب أسبوعية خلال الأسبوع الماضي، بنسبة بلغت 1.3%، وذلك على الرغم من تراجع أسعار الذهب عالميًا بنسبة 1.9% خلال الفترة نفسها، في ظل حالة من التقلبات الحادة وغير المسبوقة التي تشهدها الأسواق العالمية.
وأضاف أن جرام الذهب عيار 21 ارتفع في السوق المحلية بنحو 90 جنيهًا خلال أسبوع واحد فقط، في حين سجلت أسعار الذهب عالميًا خسائر بلغت نحو 93 دولارًا للأوقية، ما يعكس وجود فجوة واضحة بين حركة الأسعار محليًا وعالميًا خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب تقرير «آي صاغة»، بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 في السوق المحلية نحو 7800 جنيه، فيما سجل سعر جرام الذهب عيار 18 قرابة 5850 جنيهًا، بينما وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 54.600 جنيه.
وسجّلت السوق المحلية، خلال تعاملات يوم الجمعة الماضي، أكبر خسارة يومية في تاريخها، حيث تراجعت الأسعار بنحو 600 جنيه للجرام، بالتزامن مع هبوط حاد في أسعار الذهب عالميًا تجاوز 510 دولارات للأوقية في جلسة واحدة، وهو ما أحدث حالة من الارتباك في الأسواق.
وفيما يتعلق بفروقات التسعير بين السوق المحلية والأسواق العالمية، أوضح إمبابي أن أسعار الذهب في مصر لا تزال أعلى من نظيرتها العالمية بفارق يصل إلى نحو 405 جنيهات للجرام، مرجعًا ذلك إلى حدة وسرعة التحركات السعرية في البورصات العالمية، إلى جانب وجود تسليمات فعلية وارتفاع قوي في حجم الطلب، وهو ما صعّب على بعض المتعاملين مواكبة التحركات السعرية لحظيًا. وأكد أن منصة «آي صاغة» تحرص على توضيح أي فجوات سعرية غير مبررة للرأي العام بكل شفافية.
وأشار إلى أن سوق الذهب المحلية لا تعاني نقصًا في الخام، إلا أن الزيادة الكبيرة في الطلب تفوق الطاقة الإنتاجية للمصانع، الأمر الذي يفرض ضغوطًا إضافية على السوق ويؤثر في مستويات الأسعار.
وعلى النقيض، لفت إمبابي إلى أن سوق الفضة يواجه تحديين متزامنين، يتمثلان في نقص المعروض من الخام وعدم قدرة المصانع على تلبية الطلب المتزايد، ما يجعل سوق الفضة أكثر عرضة للتقلبات الحادة مقارنة بسوق الذهب.
وأكد المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» أن المنصة واصلت عمليات التسعير والتداول خلال فترة الاضطرابات الأخيرة دون توقف، على عكس بعض التطبيقات والمنصات الأخرى التي علّقت نشاطها مؤقتًا، وهو ما أدى إلى تجميد أموال عدد من المستثمرين. وأضاف أن المنصة لم تقم بإلغاء أي طلبات شراء، كما أتاحت للعملاء خيار إلغاء الطلبات في حال تراجع الأسعار، في إطار التزامها بأعلى معايير الاحترافية والشفافية.
وشدد إمبابي على أن التراجعات الحادة التي شهدتها أسعار الذهب لا تعني نهاية موجة الصعود، متوقعًا عودة الأسعار للارتفاع بعد فترة من الهدوء النسبي، ونصح المستثمرين الذين قاموا بالشراء عند مستويات مرتفعة بالاحتفاظ بالذهب لتعويض الخسائر، في ظل استمرار التوقعات الإيجابية للأسعار حتى نهاية العام الجاري.
وعالميًا، أوضح التقرير أن موجة التراجع الحادة في أسعار الذهب جاءت عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترشيح كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما عزز من قوة الدولار الأمريكي ودفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى الارتفاع.
وارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.74% ليسجل مستوى 96.87 نقطة، فيما صعد العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى مستوى 4.247%.
وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في بنك «ساكسو»، إن الارتفاعات القوية التي سجلها الذهب والفضة خلال شهر يناير أدت إلى صعوبة ظروف التداول، وأسهمت في تراجع السيولة واتساع هوامش التداول، معتبرًا أن موجة البيع الحالية تمثل «تصحيحًا صحيًا» ضمن مسار صعودي طويل الأجل للمعادن النفيسة.
وأكد محللون أن العوامل الداعمة لأسعار الذهب لا تزال قائمة بقوة، وفي مقدمتها تصاعد مستويات الديون العالمية، وتراجع الثقة في الدولار الأمريكي، واستمرار المخاطر الجيوسياسية، مشيرين إلى أن أي تراجعات سعرية تمثل فرصًا جديدة للشراء، مع توقعات باستمرار الاتجاه الصعودي للذهب والمعادن النفيسة خلال الفترة المقبلة وحتى عام 2026.
وتترقب الأسواق العالمية خلال الأسبوع المقبل صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية، إلى جانب اجتماعات عدد من البنوك المركزية الكبرى، والتي من المتوقع أن تلعب دورًا محوريًا في تحديد مسار أسعار الذهب والمعادن النفيسة خلال المرحلة المقبلة.