- 31 يناير 2026
- / 4980
شهدت أسعار الفضة في الأسواق المحلية حالة من الاستقرار النسبي خلال تعاملات اليوم السبت، بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للبورصات العالمية، وذلك في أعقاب تعرض المعدن الأبيض لأكبر خسارة يومية في تاريخه خلال جلسة أمس الجمعة، وفقًا لتقرير صادر عن «مركز الملاذ الآمن» المتخصص في متابعة سوق الفضة والمعادن النفيسة.
أسعار الفضة محليًا اليوم
وعلى مستوى السوق المحلية، استقر سعر جرام الفضة عيار 999 عند مستوى 165 جنيهًا، بينما سجل سعر جرام الفضة عيار 925 نحو 153 جنيهًا، في حين بلغ سعر جرام الفضة عيار 800 حوالي 132 جنيهًا. كما استقر سعر الجنيه الفضة عند مستوى 1224 جنيهًا، وسط حالة من الترقب والحذر بين المتعاملين.
تراجع حاد في أسعار الفضة عالميًا
وعالميًا، تعرضت أسعار الفضة لضغوط بيعية عنيفة، حيث تراجعت بنحو 18 دولارًا للأونصة، مسجلة انخفاضًا بنسبة 17.5%، وذلك على الرغم من تحقيقها مكاسب شهرية قوية تُقدَّر بنحو 13 دولارًا، بما يعادل ارتفاعًا نسبته 18% خلال الشهر.
وكانت الفضة قد شهدت هبوطًا حادًا تجاوز 30% خلال جلسة الجمعة، في ظل ضغوط قوية على قطاع المعادن النفيسة، نتيجة تصاعد التوترات في الأسواق المالية العالمية، واندفاع المستثمرين نحو جني الأرباح بعد موجة صعود تاريخية.
فجوة بين الأسعار المحلية والعالمية
وأوضح تقرير «مركز الملاذ الآمن» أن السوق المصرية تشهد طلبًا متسارعًا على الفضة خلال الفترة الحالية، في ظل نقص واضح في الخامات والمعروض، وهو ما أسهم في دفع الأسعار المحلية إلى مستويات تفوق نظيرتها العالمية. كما أشار التقرير إلى امتداد فترات التسليم، نتيجة الضغوط المتزايدة على جانب العرض، ما يعزز من حالة الشح في السوق.
موجة تصحيح عنيفة تضرب المعادن النفيسة
وشهدت أسواق المعادن النفيسة موجة تصحيح عنيفة خلال تعاملات يوم الجمعة، حيث انهارت أسعار الذهب والفضة بقوة، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد الصعود القياسي الذي شهدته الأسعار خلال الأسابيع الماضية.
وكالعادة، جاءت تحركات الفضة أكثر حدة، إذ هبطت بأكثر من 40 دولارًا للأوقية، أي ما يعادل نحو 35%، لتتراجع إلى مستوى يقارب 74 دولارًا للأونصة في منتصف الجلسة، قبل أن تقلص جزءًا من خسائرها، ثم تتعرض لموجة بيع جديدة قرب الإغلاق، لتنهي التداولات عند مستوى 78.53 دولارًا للأونصة، بانخفاض يومي بلغ 35.9%، وهو أكبر تراجع يومي في تاريخ الفضة.
وامتدت الخسائر إلى باقي المعادن النفيسة، حيث تراجع سعر البلاديوم بنسبة 15% ليصل إلى نحو 1700 دولار للأونصة، فيما فقد البلاتين نحو 17% من قيمته ليسجل 2178 دولارًا للأونصة.
مستويات قياسية أعقبتها تصحيحات حادة
وكان الذهب قد لامس في وقت سابق مستوى يقترب من 5600 دولار للأونصة، في حين تجاوزت الفضة مستوى 121 دولارًا للأونصة خلال الأسبوع الماضي، قبل أن تدخل الأسواق في موجة تصحيح حادة عقب جلسة شديدة التقلب يوم الخميس، مهدت لانفجار عمليات البيع في نهاية الأسبوع.
ترشيح كيفن وورش وتبدد آمال خفض الفائدة
وبحسب التقرير، بدأت موجة الهبوط خلال التعاملات الآسيوية، عقب تقارير أفادت بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعتزم ترشيح كيفن وورش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما جرى تأكيده لاحقًا.
وأسهم هذا التطور، إلى جانب صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكية بأعلى من التوقعات، في دعم الدولار الأمريكي، ما أدى إلى تراجع رهانات الأسواق بشأن قرب خفض أسعار الفائدة، وهو ما شكل ضغطًا مباشرًا على أسعار المعادن النفيسة.
وقال كريستوفر وونج، استراتيجي الأسواق في بنك OCBC، إن موجة التصحيح كانت متوقعة، موضحًا أن ما حدث «يجسد مقولة الصعود السريع يعقبه هبوط سريع»، مضيفًا أن الأسواق كانت «تنتظر ذريعة لفك التحركات شبه العمودية التي شهدتها الأسعار مؤخرًا».
جني أرباح رغم استمرار فرص خفض الفائدة
من جانبه، يرى «كومرتس بنك» أن حجم التراجع يعكس بوضوح اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد الارتفاعات السريعة والحادة، مع الإشارة إلى أن احتمالات خفض أسعار الفائدة الأمريكية لا تزال قائمة، وربما أكبر مما تعكسه تسعيرات السوق الحالية.
إشارات فنية وتحذيرات مستقبلية
وبحسب تحليل صادر عن «بلومبيرج»، أطلقت المؤشرات الفنية إشارات تحذير واضحة خلال الفترة الماضية، كان أبرزها مؤشر القوة النسبية (RSI)، الذي بلغ بالنسبة للذهب مستوى 90، وهو الأعلى منذ عقود، ما يعكس حالة تشبع شرائي قوية.
وكتب سيمون وايت، الاستراتيجي الكلي في «بلومبيرج»، أن نسبة أسعار الفضة إلى الذهب ارتفعت بوتيرة تقترب من المستويات المسجلة في أواخر سبعينيات القرن الماضي، مشيرًا إلى أن التحركات الأخيرة قد تمثل نقطة رفض سعري، رغم أن الذهب والفضة لم يبلغا بعد كامل زخم الصعود الذي شهده عام 1979.
الفيدرالي يثبت الفائدة وتوقعات إيجابية للفضة
وفي هذا السياق، قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50% – 3.75%، مؤكدًا استمرار نمو الاقتصاد الأمريكي، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في المشهد الاقتصادي العالمي.
من جانبه، قال ماكسيميليان لايتون، الرئيس العالمي لأبحاث السلع في بنك «سيتي»، إن الفضة لا تزال مرشحة لتحقيق أداء إيجابي على المدى المتوسط، مدعومة بتصاعد المخاطر الجيوسياسية وتراجع الثقة في السياسة النقدية الأمريكية. وأشار إلى أن «سيتي» رفعت توقعاتها لسعر الفضة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إلى 150 دولارًا للأونصة.
الاتجاه العام لا يزال صاعدًا
وعلى الرغم من التراجع الحاد الذي شهدته الفضة من ذروتها التاريخية، لا يزال الاتجاه العام للمعدن الأبيض صاعدًا، مدعومًا بتزايد الطلب التحوطي، وتعاظم دور الفضة المزدوج كمعدن نقدي وصناعي في آن واحد، خاصة في ظل الاستخدام المتوسع في قطاعات الطاقة المتجددة، والسيارات الكهربائية، والصناعات الإلكترونية، وهو ما يمنحها دعمًا هيكليًا قويًا على المدى الطويل.