• / 6443

شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم السبت، بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للبورصة العالمية، وذلك على الرغم من المكاسب القوية التي حققها المعدن الأصفر على مدار شهر يناير، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في متابعة سوق الذهب والمجوهرات.

وأوضحت بيانات «آي صاغة» أن أسعار الذهب في البورصات العالمية أنهت تعاملات الأسبوع الماضي على تراجع بنسبة 1.9%، في حين سجلت مكاسب شهرية قوية بلغت نحو 13.4%، رغم موجات التقلب الحادة التي سيطرت على حركة التداول خلال الأسبوع الأخير من يناير.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية تراجعت بنحو 80 جنيهًا خلال تعاملات يوم الجمعة، ليسجل سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 6670 جنيهًا، في الوقت الذي تراجعت فيه أسعار الذهب عالميًا، حيث خسرت الأوقية نحو 93 دولارًا خلال الأسبوع الماضي، لتغلق عند مستوى 4895 دولارًا، بعد أن سجلت مستوى تاريخيًا غير مسبوق بلغ 5602 دولار للأوقية يوم الخميس الماضي.

وأضاف إمبابي أن أسعار الذهب العالمية سجلت مكاسب شهرية تُقدر بنحو 577 دولارًا للأوقية، وهو ما يعكس قوة الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط، رغم التراجعات التصحيحية الأخيرة.

وبحسب بيانات السوق المحلية، سجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7623 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 حوالي 5717 جنيهًا، في حين ارتفع سعر الجنيه الذهب إلى نحو 53360 جنيهًا.

وأشار إمبابي إلى أن السوق المحلية سجلت خسائر أسبوعية قوية بلغت نحو 600 جنيه في سعر جرام الذهب عيار 21، حيث افتتحت التعاملات الأسبوعية عند مستوى 7350 جنيهًا، قبل أن تُغلق عند 6750 جنيهًا، بالتزامن مع تراجع أسعار الذهب عالميًا بنحو 510 دولارات، بعدما بدأت الأوقية الأسبوع عند مستوى 5405 دولارات، وأغلقت عند 4895 دولارًا.

وفيما يتعلق بفروقات التسعير بين السوق المحلية والأسعار العالمية، أوضح المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» أن السوق المحلية كانت تقوم بتسعير الذهب بأعلى من السعر العالمي بفارق تراوح بين 300 و500 جنيه خلال تعاملات أمس، مؤكدًا أن هذه الفروقات كانت قائمة بالفعل على أرض الواقع.

وأضاف أنه تم منح السوق فرصة لإعادة ضبط الأسعار بما يتماشى مع التحركات العالمية، إلا أن حدة وسرعة التقلبات في أسعار الذهب عالميًا، إلى جانب وجود تسليمات فعلية وارتفاع قوي في الطلب المحلي، صعّبت على بعض المتعاملين مجاراة هذه التحركات بشكل فوري.

وأوضح إمبابي أنه يمكن تفهم هذا الوضع بشكل مؤقت، إلا أنه شدد على أنه اعتبارًا من اليوم يجب أن يتوافق التسعير في السوق المحلية مع الأسعار العالمية، لافتًا إلى أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والعالمي لا تزال عند مستوى يقارب 230 جنيهًا حتى الآن.

وأكد أنه في حال استمرار وجود فجوة سعرية دون مبررات حقيقية، سيتم توضيح الأمر للرأي العام بكل شفافية، مع شرح محاولات بعض المتعاملين تجنب الخسائر من خلال ممارسات غير منضبطة، مع عرض جميع التفاصيل بوضوح ودون تردد.

وأشار إمبابي إلى أن التقلبات السعرية الحادة لم تؤدِ إلى توقف كامل لحركة التسعير أو التداول داخل السوق المحلية، باستثناء بعض التجار الذين استغلوا الأوضاع واتجهوا إلى المضاربات، مؤكدًا أن التجار الذين تعاملوا وفقًا لرصيد الذهب الفعلي داخل محالهم لم يوقفوا عمليات البيع والشراء أو التسعير.

وأوضح أن التراجعات القوية التي شهدتها أسعار الذهب لا تعني نهاية موجة الصعود، بل من المتوقع أن يعاود الذهب الارتفاع مجددًا بعد فترة من الهدوء النسبي واستيعاب موجة التصحيح الحالية.

ونصح إمبابي المواطنين الذين قاموا بشراء الذهب عند مستويات سعرية مرتفعة بالاحتفاظ بما لديهم، وعدم التسرع في البيع، لتعويض الخسائر المحتملة، خاصة في ظل استمرار التوقعات الإيجابية بشأن أسعار الذهب حتى نهاية العام.

وفي سياق متصل، أشار إلى أن الارتفاعات القياسية المتتالية في أسعار الذهب أدت إلى طفرة غير مسبوقة في حجم الطلب داخل السوق المحلية، تجاوزت القدرات التشغيلية للمصانع والشركات العاملة في القطاع، لا سيما مع تركز الطلب بشكل كبير على السبائك والجنيهات الذهبية باعتبارها أدوات ادخار واستثمار، مقابل تراجع واضح في الطلب على المشغولات الذهبية.

وأوضح أن هذا الضغط الكبير على الطلب دفع بعض مصانع السبائك إلى تعديل جداول التسليم، حيث امتدت فترات التسليم من يوم أو يومين إلى ما بين أسبوعين وثلاثة أسابيع.

وعلى الصعيد العالمي، شهدت أسعار الذهب والفضة تراجعات حادة خلال تعاملات يوم الجمعة، حيث انخفضت أسعار الذهب بأكثر من 10%، بينما تراجعت أسعار الفضة بنحو 30%، في واحدة من أعنف جلسات التصحيح السعري، وذلك بعد تحقيق المعدنين مكاسب استثنائية خلال شهر يناير.

وكان الذهب قد سجل أكبر مكسب يومي في تاريخه قبل يومين فقط من تسجيل أكبر خسارة يومية، بعدما ارتفعت أسعاره بنسبة 29.5% خلال شهر يناير، في حين سجلت الفضة مكاسب شهرية تجاوزت 68.5% بعد وصولها إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة.

وجاءت موجة التراجع الحادة عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترشيح كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما عزز من قوة الدولار الأمريكي، ورفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، الأمر الذي زاد من الضغوط على أسعار الذهب والمعادن النفيسة.

وارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.74% ليصل إلى مستوى 96.87 نقطة، بينما صعد العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.247%.

وفي الوقت نفسه، دعمت بيانات التضخم المرتفعة في الولايات المتحدة قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، وسط مخاوف من ترسخ الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.

وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في بنك «ساكسو»، إن الارتفاعات القوية التي سجلها الذهب والفضة خلال شهر يناير جعلت ظروف التداول أكثر صعوبة، وأدت إلى تراجع السيولة واتساع هوامش التداول، معتبرًا أن موجة البيع الحالية تمثل تصحيحًا صحيًا ضمن اتجاه صعودي طويل الأجل.

وأكد محللون أن العوامل الأساسية الداعمة لأسعار الذهب لا تزال قوية، وفي مقدمتها تصاعد مستويات الديون العالمية، وتراجع الثقة في الدولار الأمريكي، واستمرار المخاطر الجيوسياسية والتجارية، مشيرين إلى أن أي تراجعات سعرية قد تمثل فرصًا جديدة للشراء، في ظل توقعات باستمرار الاتجاه الصعودي للمعادن النفيسة خلال الفترة المقبلة وحتى عام 2026.

وشدد رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا، رافائيل بوستيك، على أهمية التحلي بالصبر فيما يتعلق بالسياسة النقدية، مقترحًا الإبقاء على السياسة تقييدية إلى حد ما، مشيرًا إلى أن التأثير الكامل للرسوم الجمركية على الأسعار لم يتضح بعد، ومتوقعًا استمرار الضغوط التضخمية.

وفي السياق ذاته، أصدر مكتب إحصاءات العمل الأمريكي مؤشر أسعار المنتجين (PPI) لشهر ديسمبر، والذي سجل ارتفاعًا بنسبة 3% على أساس سنوي، محافظًا على نفس وتيرة شهر نوفمبر، ومخالفًا التوقعات التي أشارت إلى تراجع المؤشر إلى 2.7%.

كما ارتفع مؤشر أسعار المنتجين الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، بنسبة 3.3% على أساس سنوي، متجاوزًا قراءة الشهر السابق البالغة 3%، ومخالفًا التوقعات التي رجحت انخفاضه إلى 2.9%.

وتترقب الأسواق العالمية خلال الأسبوع المقبل صدور حزمة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، إلى جانب اجتماعات عدد من البنوك المركزية الكبرى، والتي من شأنها أن يكون لها تأثير مباشر على تحركات أسعار الذهب والمعادن النفيسة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية العالمية.

ومن المقرر أن يصدر يوم الاثنين مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الصادر عن معهد إدارة التوريد (ISM)، بالتزامن مع انعقاد اجتماع السياسة النقدية لبنك الاحتياطي الأسترالي.

ويشهد يوم الثلاثاء صدور بيانات فرص العمل المتاحة في الولايات المتحدة (JOLTS)، والتي تُعد مؤشرًا رئيسيًا على قوة سوق العمل الأمريكي.

أما يوم الأربعاء، فتُصدر شركة ADP تقرير التوظيف في القطاع الخاص، إلى جانب صدور مؤشر مديري المشتريات الخدمي الصادر عن معهد إدارة التوريد.

ويعقد كل من بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي اجتماعي السياسة النقدية يوم الخميس، بالتزامن مع صدور بيانات طلبات إعانة البطالة الأمريكية.

وتُختتم البيانات الاقتصادية الأسبوعية يوم الجمعة بصدور تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة، إلى جانب مؤشر ثقة المستهلك الأولي الصادر عن جامعة ميشيجان، وهي بيانات يُتوقع أن تلعب دورًا محوريًا في توجيه توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة وتحركات الذهب خلال الفترة المقبلة.