- 29 يناير 2026
- / 2407
واصلت أسعار الفضة تسجيل ارتفاعات قوية وقياسية في الأسواق المحلية والعالمية خلال تعاملات اليوم الخميس، مدفوعة بتزايد الإقبال عليها كأداة تحوط آمنة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية عالميًا، وارتفاع مستويات الضبابية السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة، وفقًا لتقرير صادر عن «مركز الملاذ الآمن» المتخصص في أسواق المعادن النفيسة.
ارتفاعات قياسية في السوق المحلية
على الصعيد المحلي، قفز سعر جرام الفضة عيار 193 من مستوى 189 جنيهًا إلى نحو 205 جنيهات، في انعكاس مباشر للطلب المتزايد ونقص المعروض. كما ارتفع سعر جرام الفضة عيار 925 ليسجل 190 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 800 نحو 164 جنيهًا. وسجل سعر الجنيه الفضة مستوى يقارب 1520 جنيهًا، وهو من أعلى المستويات التاريخية المسجلة في السوق المصرية.
وأوضح التقرير أن السوق المحلية تشهد طلبًا متسارعًا وغير مسبوق على الفضة، بالتزامن مع نقص واضح في الخامات وتراجع حجم المعروض، ما أسهم في اتساع الفجوة بين الأسعار المحلية والعالمية. كما أدى الضغط على المعروض إلى امتداد فترات التسليم، وهو ما عزز من وتيرة الصعود السعري داخل السوق المصرية.
مكاسب قوية في الأسواق العالمية
وعلى المستوى العالمي، ارتفعت أسعار الفضة في البورصات الدولية، حيث صعدت الأوقية من 113 دولارًا إلى نحو 118 دولارًا، بعد أن سجلت خلال مستهل التعاملات مستوى تاريخيًا قرب 120 دولارًا للأونصة. وأشار «مركز الملاذ الآمن» إلى أن الفضة حققت مكاسب تقارب 64% منذ بداية العام الجاري في الأسواق العالمية، وهو أقوى أداء سنوي لها منذ عام 1979، مع تسجيل السوق المحلية نسب ارتفاع مماثلة.
ورغم تراجع الأسعار بشكل محدود عن ذروتها التاريخية البالغة 120.46 دولارًا للأونصة خلال التداولات الأوروبية، فإن الاتجاه الصاعد لا يزال مسيطرًا على حركة السوق، مدعومًا باستمرار الطلب التحوطي وتزايد المخاوف المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية والتطورات السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة.
توترات جيوسياسية تعزز الطلب على الملاذات الآمنة
وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن تصاعد التوترات الجيوسياسية لعب دورًا محوريًا في دعم أسعار الفضة، لاسيما في ظل تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران من تداعيات أي تصعيد عسكري، ودعوته طهران للعودة إلى المفاوضات النووية، وسط تهديدات إيرانية بالرد على الولايات المتحدة وحلفائها. وأسهمت هذه التطورات في تعزيز حالة القلق وعدم اليقين في الأسواق العالمية، ما دفع المستثمرين إلى زيادة توجههم نحو الأصول الآمنة.
ونقلت وكالة «رويترز» عن إدوارد مير، المحلل في شركة ماركس، قوله إن تصاعد مستويات الدين الأمريكي، إلى جانب الغموض الناتج عن تفكك النظام التجاري العالمي إلى تكتلات إقليمية، يدفع المستثمرين إلى تقليص اعتمادهم على الأصول المرتبطة بالولايات المتحدة، وزيادة انكشافهم على المعادن النفيسة، وفي مقدمتها الفضة والذهب.
مخاوف بشأن السياسة النقدية الأمريكية
وفي الوقت ذاته، تتزايد مخاوف المستثمرين بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في ظل تحركات الإدارة الأمريكية لإجراء تحقيقات، واستعدادها للإعلان عن مرشح جديد لرئاسة البنك المركزي، وهو ما يفاقم حالة عدم اليقين بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.
ولا يزال ضعف الدولار الأمريكي أحد العوامل الرئيسية الداعمة لأسعار المعادن النفيسة، حيث يعزز من جاذبية الفضة كوسيلة للتحوط من مخاطر العملة. ويأتي ذلك رغم تأكيد وزارة الخزانة الأمريكية التزامها بسياسة الدولار القوي، بالتزامن مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة.
وأكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، أن البنك المركزي يتعامل بمرونة مع البيانات الاقتصادية، مشيرًا إلى تباطؤ نمو الوظائف واستقرار معدلات البطالة، مع استمرار معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة نسبيًا. وفي هذا الإطار، قرر الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50% – 3.75%، مؤكدًا أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال ينمو بوتيرة قوية، رغم الضبابية التي تحيط بالتوقعات المستقبلية.
توقعات إيجابية لأسعار الفضة
من جانبه، قال ماكسيميليان ج. لايتون، الرئيس العالمي لأبحاث السلع في بنك «سيتي»، إن الفضة مرشحة لمواصلة أدائها الإيجابي خلال الفترة المقبلة، بعد تجاوزها حاجز 100 دولار للأونصة، مرجحًا استمرار العوامل الداعمة، وعلى رأسها المخاطر الجيوسياسية وتراجع الثقة في السياسة النقدية الأمريكية.
ورفع بنك «سيتي» توقعاته لسعر الفضة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إلى 150 دولارًا للأونصة، مقارنة بتقديرات سابقة عند 100 دولار، في ظل تسارع التدفقات الاستثمارية وزيادة الطلب من المؤسسات والمستثمرين الأفراد.
تحول في أنماط الطلب ودعم هيكلي طويل الأجل
وأشار التقرير إلى أن الصعود القوي في أسعار الفضة أدى إلى زيادة اهتمام المستثمرين الأفراد، ما دفع بعض المصنّعين إلى توجيه جزء من إنتاجهم نحو سبائك فضة بوزن كيلوجرام واحد بدلًا من المشغولات، استجابة للطلب الاستثماري المتنامي.
وتعزز الفضة موقعها سريعًا إلى جانب الذهب كملاذ آمن رئيسي، مدفوعة بضعف الدولار الأمريكي وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وهما عاملان أساسيان وراء موجة الصعود الحالية في أسواق المعادن النفيسة. كما يعكس هذا الأداء القوي تنامي الطلب العالمي على الأصول الآمنة، في ظل تصاعد التوترات العسكرية والدبلوماسية في عدد من المناطق الحساسة حول العالم.
ويضاف إلى ذلك الدور المزدوج للفضة كمعدن نقدي وصناعي في آن واحد، حيث تدخل على نطاق واسع في صناعات الطاقة المتجددة، والسيارات الكهربائية، والإلكترونيات، ما يوفر لها دعمًا هيكليًا طويل الأجل، ويعزز من جاذبيتها الاستثمارية في ظل التحولات الاقتصادية العالمية الحالية.