• / 2656

واصلت أسعار الذهب تحقيق مكاسب قوية وغير مسبوقة في الأسواق المحلية والعالمية خلال تعاملات اليوم الخميس، لتسجل مستويات تاريخية جديدة، مدفوعة بتصاعد حالة عدم اليقين عالميًا، واشتداد التقلبات الجيوسياسية والاقتصادية، واستمرار تدفقات المستثمرين نحو أصول الملاذ الآمن، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في متابعة أسواق الذهب والمجوهرات.

وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية سجلت قفزة حادة خلال يوم واحد فقط، حيث ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 320 جنيهًا، ليصل إلى مستوى 7500 جنيه، في واحدة من أقوى الارتفاعات اليومية على الإطلاق.

وأوضح إمبابي أن أسعار الذهب عالميًا شهدت بدورها صعودًا قويًا، إذ ارتفعت الأوقية في البورصات العالمية بنحو 189 دولارًا خلال التعاملات، لتسجل مستوى 5541 دولارًا، بعدما لامست خلال التعاملات الصباحية مستوى تاريخيًا جديدًا قرب 5600 دولار للأوقية، مدفوعة بتزايد الطلب الاستثماري وتراجع الثقة في الأصول التقليدية.

وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 8572 جنيهًا، في حين بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 قرابة 6429 جنيهًا، كما ارتفع سعر الجنيه الذهب ليصل إلى نحو 60 ألف جنيه، في ظل الزخم الشرائي الكبير الذي يشهده السوق.

وفي تصريحات خاصة لـ«العربية Business»، أشار إمبابي إلى أن القفزات القياسية في أسعار الذهب تسببت في زيادة غير مسبوقة في حجم الطلب داخل السوق المحلية، وهو ما أدى إلى حالة من الارتباك وعدم التوازن، لافتًا إلى أن مستويات الطلب الحالية تفوق الطاقات الإنتاجية للمصانع والشركات العاملة في قطاع الذهب.

وأكد أن الجزء الأكبر من الطلب يتركز حاليًا على السبائك الذهبية والجنيهات، باعتبارها أدوات ادخارية واستثمارية، مقابل تراجع واضح في الإقبال على المشغولات الذهبية، موضحًا أن الضغط المتزايد على مصانع السبائك دفع عددًا من المنتجين إلى تأجيل مواعيد التسليم، بعدما كانت لا تتجاوز يومًا أو يومين، لتصل حاليًا إلى فترات انتظار تمتد من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.

وحذر إمبابي من أن هذه التطورات تعكس وجود ضغوط حقيقية وأزمة متصاعدة في سوق الذهب المحلي، نتيجة تكدس الطلب على منتجات الادخار، مؤكدًا أن استمرار هذا النمط من الشراء قد يؤدي إلى تفاقم الاختناقات الإنتاجية وارتفاع حدة الاضطرابات داخل السوق.

وأوضح أن المشغولات الذهبية متوفرة حاليًا لدى العديد من التجار للتسليم الفوري، كما أن فروق المصنعية بينها وبين بعض أوزان السبائك باتت محدودة، ما يجعل المشغولات خيارًا مناسبًا وبديلًا عمليًا للمستهلكين في المرحلة الحالية.

ودعا إمبابي المواطنين والمستثمرين إلى إعادة النظر في سلوكيات الشراء، وعدم قصر الاستثمار في الذهب على السبائك والجنيهات فقط، والاستفادة من توافر المشغولات الذهبية، بما يسهم في تخفيف الضغط على المصانع، ويساعد على استعادة التوازن داخل سوق الذهب.

وعلى الصعيد العالمي، واصل الذهب تحقيق مكاسب قوية مدعومًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع المخاطر السياسية، خاصة مع عودة الملف الأمريكي–الإيراني إلى واجهة الأحداث، عقب تحذيرات صادرة من واشنطن بشأن احتمالية تنفيذ عمل عسكري، ما عزز الإقبال على الذهب كملاذ آمن.

وفي الوقت نفسه، لا تزال الثقة في الدولار الأمريكي تتعرض لضغوط متزايدة، الأمر الذي يدعم تدفقات رؤوس الأموال نحو الذهب، في ظل استمرار ما يُعرف بـ«تجارة خفض قيمة العملة»، الناتجة عن السياسات التجارية العدوانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب انتقاداته المتكررة لاستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

ولم يسفر قرار السياسة النقدية الأخير للاحتياطي الفيدرالي عن تغييرات جوهرية في توجهات الأسواق، التي لا تزال ترجح تنفيذ خفضين في أسعار الفائدة خلال العام الجاري، وهو ما يعزز من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

وفي هذا السياق، كشف مجلس الذهب العالمي، في تقريره الخاص باتجاهات الطلب خلال الربع الرابع والعام الكامل 2025، أن إجمالي الطلب العالمي على الذهب تجاوز 5000 طن للمرة الأولى في التاريخ، مدعومًا بتدفقات استثمارية قوية من مختلف القطاعات.

وأوضح التقرير أن البنوك المركزية حول العالم اشترت نحو 863 طنًا من الذهب خلال العام، بينما ارتفعت حيازات صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب بنحو 801 طن، لتسجل ثاني أقوى زيادة سنوية على الإطلاق، في حين بلغ الطلب على السبائك والعملات الذهبية أعلى مستوى له خلال 12 عامًا.

وعلى صعيد السياسة النقدية، قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50% – 3.75%، في قرار اتسم بالانقسام، مؤكدًا استمرار النمو الاقتصادي بوتيرة قوية، مع بقاء معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة نسبيًا، واستمرار حالة عدم اليقين بشأن آفاق الاقتصاد الأمريكي.

وتترقب الأسواق العالمية تطورات ملف قيادة الاحتياطي الفيدرالي، وسط توقعات بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مرشحه لرئاسة البنك المركزي خلال الأيام المقبلة، في ظل مخاوف من توجه السياسة النقدية نحو مزيد من التيسير خلال المرحلة القادمة.

وفي غضون ذلك، استقر مؤشر الدولار الأمريكي قرب مستوى 96.38 نقطة، بينما يترقب المستثمرون صدور بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، إلى جانب بيانات إنتاجية القطاع غير الزراعي وتكاليف وحدة العمل، في وقت لاحق من تعاملات اليوم، والتي قد تلعب دورًا مؤثرًا في تحركات الأسواق خلال الفترة المقبلة.