• / 2141

سجلت أسعار الفضة ارتفاعات قوية وغير مسبوقة في الأسواق المحلية والعالمية خلال تعاملات اليوم الإثنين، لتتجاوز أعلى مستوياتها التاريخية على الإطلاق، مدفوعة بتصاعد المخاوف المرتبطة بالاقتصاد الأمريكي وتزايد حالة عدم اليقين بشأن مستقبل السياسات المالية والنقدية، وذلك وفقًا لتقرير صادر عن «مركز الملاذ الآمن».

وأوضح التقرير أن عودة التهديدات التجارية الصادرة عن الإدارة الأمريكية، إلى جانب ارتفاع مخاطر إغلاق الميزانية الفيدرالية، والتساؤلات المتزايدة حول استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، أعادت إلى الواجهة المخاوف المتعلقة بتدهور الإطارين الاقتصادي والمؤسسي للولايات المتحدة. هذه التطورات دفعت المستثمرين إلى تكثيف توجههم نحو أصول الملاذ الآمن، وفي مقدمتها المعادن النفيسة، وعلى رأسها الفضة.

أسعار الفضة محليًا وعالميًا

على الصعيد المحلي، واصلت أسعار الفضة صعودها القوي، حيث ارتفع سعر جرام الفضة عيار 999 من 173 جنيهًا إلى 189 جنيهًا، محققًا زيادة ملحوظة خلال فترة زمنية قصيرة. كما صعد سعر جرام الفضة عيار 925 إلى مستوى 175 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 800 نحو 151 جنيهًا، في حين سجل سعر الجنيه الفضة قرابة 1400 جنيه، ما يعكس حالة الطلب القوي في السوق المحلية.

وعلى المستوى العالمي، قفز سعر أوقية الفضة من 103 دولارات إلى 115 دولارًا، بعد أن كانت قد سجلت في وقت سابق مستوى قياسيًا قرب 110.90 دولار للأوقية، مدعومة بتزايد الطلب الاستثماري وتراجع جاذبية الأصول عالية المخاطر.

وأشار التقرير إلى أن الفضة حققت منذ بداية العام الجاري مكاسب تقارب 60% في البورصات العالمية، لتسجل أفضل أداء سنوي لها منذ عام 1979، في حين بلغت مكاسبها في السوق المحلية نحو 51%، مدفوعة بالتفاعل المباشر مع الارتفاعات العالمية وحالة الترقب في أسواق الصرف.

دعم مزدوج للأسعار: ملاذ آمن وطلب صناعي قوي

ولفت التقرير إلى أن النفور من المخاطرة لا يزال عاملًا رئيسيًا في دعم أسعار الفضة، بالتوازي مع الضغوط المستمرة على الدولار الأمريكي، في ظل توقعات خفض أسعار الفائدة وعدم الاستقرار السياسي في واشنطن. هذه العوامل تزيد من جاذبية المعادن المقومة بالدولار للمستثمرين الأجانب، خاصة في فترات التقلبات الاقتصادية.

وفي الوقت ذاته، لا تقتصر قوة الفضة على دورها كملاذ آمن فقط، بل تستفيد أيضًا من الطلب الصناعي المتزايد، لا سيما مع تسارع التحول العالمي في مجال الطاقة. فالطلب القوي من قطاعات الطاقة الشمسية، والسيارات الكهربائية، ومشروعات البنية التحتية لشبكات الكهرباء، يسهم في تشديد المعروض في السوق المادية، في وقت يظل فيه نمو إمدادات المناجم محدودًا، ما يخلق فجوة مستمرة بين العرض والطلب.

السياسة النقدية والمعروض العالمي

وأكد التقرير أن التوقعات المرتبطة بالسياسة النقدية الأمريكية تظل عنصرًا محوريًا في تحديد اتجاهات أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة. إذ ترجح الأسواق تمسك مجلس الاحتياطي الفيدرالي بنهج حذر على المدى القريب، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام التيسير النقدي لاحقًا خلال العام الجاري حال تفاقم مؤشرات التباطؤ الاقتصادي، وهو ما يعزز جاذبية الأصول غير المدرة للعائد، مثل الفضة.

كما أسهم تراجع مؤشر الدولار الأمريكي خلال شهر يناير، إلى جانب تقلبات سوق السندات، في انتقال جزء من رؤوس الأموال من أدوات الدخل الثابت إلى الأصول الصلبة، وعلى رأسها الذهب والفضة، في ظل سعي المستثمرين للتحوط من تقلبات أسعار الفائدة وعدم اليقين الاقتصادي.

آفاق مستقبلية لسوق الفضة

وأشار التقرير إلى أن البنوك المركزية لا تعتمد عادة على الفضة كأصل احتياطي، نظرًا لارتباطها الوثيق بالاستخدامات الصناعية، إلا أن المؤسسات الاستثمارية والمستثمرين الأفراد وجدوا فيها بديلًا جذابًا في ظل تراجع الثقة في الدولار الأمريكي وتصاعد المخاطر الجيوسياسية.

ومع الارتفاع الحاد في أسعار الذهب خلال الفترة الأخيرة، برزت الفضة كخيار أقل تكلفة نسبيًا للاستفادة من طفرة المعادن النفيسة، مع ترجيح وصول أسعارها إلى مستوى 300 دولار للأوقية خلال عام 2026، حال استمرار العوامل الداعمة الحالية دون تغير جوهري.

وأكد التقرير في ختامه أن اتساع فجوة المعروض العالمي، واستمرار الطلب القوي من قطاعات الطاقة الشمسية، والسيارات الكهربائية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية والنزاعات التجارية عالميًا، كلها عوامل تُبقي جاذبية الفضة مرتفعة، ليس فقط كمعدن صناعي، بل كأصل استثماري قادر على التحوط من مخاطر تباطؤ النمو وتقلبات أسعار الفائدة في الاقتصاد العالمي.