- 26 يناير 2026
- / 2611
واصلت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والبورصة العالمية ارتفاعها القوي مع اقتراب ختام تعاملات اليوم الإثنين، مسجلة مستويات تاريخية غير مسبوقة، في ظل تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية والتجارية عالميًا، وتزايد المخاوف بشأن آفاق الاقتصاد العالمي، ما عزز إقبال المستثمرين على المعدن الأصفر كأحد أهم أصول الملاذ الآمن، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة».
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفعت بنحو 65 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، ليسجل سعر جرام الذهب عيار 21 – الأكثر تداولًا في مصر – مستوى 6800 جنيه، في انعكاس مباشر للصعود القوي في أسعار الذهب عالميًا.
وأضاف إمبابي أن أسعار الذهب في البورصة العالمية شهدت قفزة ملحوظة، حيث ارتفعت الأوقية بنحو 102 دولار لتتداول قرب مستوى 5090 دولارًا، بعدما لامست أعلى مستوى في تاريخها عند 5111 دولارًا خلال بداية الجلسة الأوروبية، مدفوعة بزيادة الطلب الاستثماري وتراجع شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.
وأوضح أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7771 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5829 جنيهًا، بينما ارتفع سعر الجنيه الذهب إلى حوالي 54.400 جنيه، في ظل استمرار موجة الصعود القوي التي تشهدها سوق الذهب المحلية.
وأشار المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» إلى أن أسعار الذهب محليًا سجلت ارتفاعًا ملحوظًا خلال أسبوع واحد فقط، حيث قفز سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 580 جنيهًا، بعدما افتتح تعاملات الأسبوع عند مستوى 6155 جنيهًا، وأنهى الأسبوع الماضي قرب 6735 جنيهًا، قبل أن يواصل الصعود مع بداية الأسبوع الجاري.
وعلى الصعيد العالمي، صعدت أسعار الذهب بنحو 392 دولارًا للأوقية خلال أسبوع، إذ بدأت التداولات عند مستوى 4596 دولارًا، قبل أن تغلق قرب 4988 دولارًا، في واحدة من أقوى موجات الصعود الأسبوعية التي يشهدها المعدن النفيس خلال السنوات الأخيرة.
وسجل الذهب مستوى قياسيًا جديدًا متجاوزًا حاجز 5100 دولار للأوقية، مواصلًا موجة الصعود التاريخية التي يشهدها منذ مطلع العام، مدفوعًا بتزايد المخاطر الجيوسياسية، وحالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي، وهو ما يدفع المستثمرين إلى التحوط عبر أصول الملاذ الآمن وعلى رأسها الذهب.
ويأتي هذا الارتفاع القوي في أسعار الذهب في ظل تصاعد التوترات السياسية والجيوسياسية في عدد من المناطق الساخنة حول العالم، بدءًا من التطورات في جرينلاند وفنزويلا، مرورًا بتصاعد الأوضاع في الشرق الأوسط، وهو ما يعزز من جاذبية الذهب كأداة فعالة للتحوط ضد الاضطرابات السياسية والاقتصادية العالمية.
كما تسهم هذه العوامل مجتمعة في استمرار الضغوط على الدولار الأمريكي، الأمر الذي يدعم أسعار الذهب عالميًا، ويجعل المعدن الأصفر أكثر جاذبية للمستثمرين والمشترين من خارج الولايات المتحدة، في ظل العلاقة العكسية بين الذهب والدولار.
وتزايدت في الآونة الأخيرة مخاوف المستثمرين حيال آفاق الاقتصاد الأمريكي، في ظل تصاعد حدة الخطاب التجاري للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتهديداته بفرض تعريفات جمركية جديدة على عدد من الشركاء التجاريين، إلى جانب تدخلاته المتكررة في استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، فضلًا عن تجدد المخاوف بشأن إغلاق حكومي وشيك.
وفي السياق ذاته، يواصل الطلب الاستثماري والمؤسسي القوي تقديم دعم كبير لأسعار الذهب، حيث ارتفع المعدن النفيس بنحو 18% منذ بداية الشهر الجاري، بعد مكاسب تجاوزت 65% خلال العام الماضي، وهو ما يعكس اتساع دور الذهب كأداة لحفظ القيمة وملاذ آمن في أوقات عدم اليقين.
وفي هذا الإطار، قال بنك HSBC في مذكرة حديثة إن الارتفاع الأخير في أسعار الذهب والفضة جاء مدفوعًا بعوامل جيو-اقتصادية، أبرزها التطورات المرتبطة بملف جرينلاند، مشيرًا إلى أن أسعار الفضة سجلت بدورها مستوى قياسيًا جديدًا عند 114 دولارًا للأوقية، مدعومة بالطلب الصناعي القوي وتراجع المعروض.
وتوقع محللو بنك الاتحاد الخاص (Union Bancaire Privée) استمرار الأداء القوي لأسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، مع تحديد سعر مستهدف بنهاية العام عند 5200 دولار للأوقية، مدفوعًا بالطلب الاستثماري المتواصل من البنوك المركزية والأفراد على حد سواء.
من جانبه، أشار بنك جولدمان ساكس إلى أن قاعدة الطلب على الذهب اتسعت خلال الفترة الأخيرة لتشمل قنوات غير تقليدية، مع ارتفاع حيازات صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب بنحو 500 طن منذ بداية عام 2025، إلى جانب تنامي الطلب الفعلي من أصحاب الثروات الكبيرة والمؤسسات الاستثمارية. كما رفع البنك توقعاته لسعر الذهب في ديسمبر 2026 إلى 5400 دولار للأوقية، مقارنة بتقدير سابق عند 4900 دولار.
وفي الوقت نفسه، لا تزال مشتريات البنوك المركزية من الذهب عند مستويات قوية، بمتوسط يقارب 60 طنًا شهريًا، وهو ما يفوق بكثير متوسط ما قبل عام 2022 البالغ نحو 17 طنًا، مع استمرار البنوك المركزية، خاصة في الأسواق الناشئة، في تعزيز احتياطياتها من الذهب كجزء من استراتيجيات تنويع الأصول.
وتتجه أنظار الأسواق العالمية خلال الأسبوع الجاري إلى قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب المؤتمر الصحفي المرتقب لرئيسه جيروم باول، فضلًا عن صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، أبرزها بيانات ثقة المستهلك ومؤشر أسعار المنتجين.
وفي السياق ذاته، يتداول مؤشر الدولار الأمريكي قرب مستوى 96.94 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ منتصف سبتمبر الماضي، وسط تكهنات بشأن تدخل محتمل في أسواق الصرف، ومخاوف متزايدة من إغلاق حكومي أمريكي، حيث ارتفعت احتمالات الإغلاق إلى نحو 78% وفقًا لتقديرات الأسواق.
وتشير توقعات عدد من المؤسسات المالية الدولية، من بينها جمعية سوق لندن للمعادن الثمينة (LBMA)، وبنك سوسيتيه جنرال، وبنك أوف أمريكا، إلى إمكانية وصول أسعار الذهب إلى مستويات تتراوح بين 6000 و7150 دولارًا للأوقية خلال عام 2026، في ظل استمرار المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، وتزايد الاعتماد على الذهب كملاذ آمن رئيسي في الأسواق الدولية.