- 24 يناير 2026
- / 4996
واصلت أسعار الذهب في الأسواق المحلية تسجيل ارتفاعات جديدة خلال تعاملات اليوم السبت، بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للبورصات العالمية، مستفيدة من الأداء القوي للمعدن الأصفر عالميًا، بعدما حققت أسعار الأوقية مكاسب أسبوعية تجاوزت 8.5%، مدفوعة بتنامي الإقبال على الذهب باعتباره أحد أهم أصول الملاذ الآمن، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في متابعة أسواق الذهب والمجوهرات.
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفعت بقيمة تقترب من 30 جنيهًا للجرام خلال تعاملات اليوم، ليسجل جرام الذهب عيار 21 – وهو العيار الأكثر تداولًا في السوق المصرية – مستوى 6700 جنيه، في ظل الارتفاعات القياسية التي تشهدها الأسعار العالمية.
وأضاف إمبابي أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7657 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 قرابة 5743 جنيهًا، في حين ارتفع سعر الجنيه الذهب ليصل إلى نحو 53.6 ألف جنيه، متأثرًا بالصعود القوي في أسعار الأوقية عالميًا.
وعلى الصعيد العالمي، قفزت أسعار الذهب في البورصات العالمية بنحو 392 دولارًا خلال أسبوع واحد فقط، لتسجل الأوقية مستوى 4988 دولارًا، مقتربة من الحاجز النفسي والتاريخي البالغ 5 آلاف دولار للأوقية.
مكاسب قوية للذهب عالميًا بدعم الطلب على الملاذ الآمن وضعف الدولار
حقق الذهب في الأسواق العالمية مكاسب أسبوعية تجاوزت 8%، مدعومًا بارتفاع الطلب الاستثماري على أصول الملاذ الآمن، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي التي تسيطر على المشهد العالمي، إلى جانب الأداء الضعيف للدولار الأمريكي أمام العملات الرئيسية.
ولم تتمكن البيانات الاقتصادية الأمريكية المتباينة من تقديم دعم حقيقي للعملة الأمريكية، ما أتاح المجال أمام الذهب لمواصلة موجة الصعود القوية. ورغم تراجع نسبي في حدة التوترات الجيوسياسية منتصف الأسبوع، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التراجع عن تهديدات سابقة بفرض رسوم جمركية على عدد من الدول الأوروبية، بعد التوصل إلى اتفاقية إطارية مستقبلية تتعلق بمنطقة غرينلاند، فإن غياب التفاصيل الملزمة والنهائية حدّ من تأثير هذه التطورات على الأسواق.
ولا يزال المستثمرون يتعاملون بحذر مع تلك المستجدات، في ظل شكوك مستمرة حول قدرة الأطراف الدولية على احتواء التوترات السياسية والتجارية بشكل كامل، وهو ما يبقي الطلب مرتفعًا على الذهب باعتباره مخزنًا للقيمة وأداة للتحوط من المخاطر.
بيانات أمريكية متباينة تزيد الضغوط على الدولار
وأظهرت بيانات استطلاع جامعة ميشيغان لشهر يناير تحسنًا نسبيًا في مستويات ثقة المستهلكين، حيث ارتفع مؤشر توقعات المستهلك إلى 57 نقطة مقابل 55 نقطة في القراءة السابقة، كما صعد مؤشر ثقة المستهلك إلى 56.4 نقطة مقارنة بـ54 نقطة.
في المقابل، سجلت توقعات التضخم تراجعًا ملحوظًا، إذ انخفضت توقعات التضخم لعام واحد إلى 4% مقابل 4.2% سابقًا، كما تراجعت توقعات التضخم لخمس سنوات إلى 3.3% مقارنة بـ3.4%، بينما استقر معدل التضخم الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي عند مستوى 2.9%.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت طلبات إعانة البطالة الأولية في الولايات المتحدة إلى نحو 200 ألف طلب، ما عزز من حالة التباين في المؤشرات الاقتصادية، وألقى بظلاله على أداء الدولار الأمريكي.
السياسات التجارية الأمريكية تعزز المخاوف وتدعم الذهب
ويرى محللون أن السياسات التجارية التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واعتماده على الرسوم الجمركية كوسيلة للضغط السياسي والاقتصادي، أسهما في تآكل ثقة المستثمرين في الأصول الأمريكية، ما أدى إلى زيادة المخاوف بشأن مستقبل الدولار، ودفع المستثمرين إلى تعزيز حيازاتهم من الذهب.
وفي هذا السياق، أعلن ترامب انتهاء المقابلات الخاصة باختيار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، وسط ترجيحات بإعلان القرار قبل نهاية شهر يناير، وهو ما أثار مخاوف في الأسواق من إمكانية تعيين رئيس جديد يتبنى سياسة نقدية أكثر تيسيرًا، خاصة في ظل الانتقادات المتكررة التي وجهها ترامب لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الحالي جيروم باول بسبب وتيرة خفض أسعار الفائدة.
السياسة النقدية تعزز زخم المعادن النفيسة
وعلى صعيد السياسة النقدية، عززت البيانات الاقتصادية الأخيرة توقعات الأسواق بتثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر عقده يومي 27 و28 يناير، مع ترجيحات باستمرار السياسة النقدية الحالية دون تغيير طوال الربع الأول من العام.
ويواصل قطاع المعادن النفيسة تحقيق زخم قوي منذ بداية العام، حيث تجاوزت أسعار الفضة مستوى 100 دولار للأونصة، في حين يقترب الذهب بقوة من مستوى 5 آلاف دولار للأوقية. ورغم ظهور بعض إشارات التشبع الشرائي على المدى القصير، يؤكد محللون أن موجة الصعود الحالية تستند إلى عوامل أساسية قوية.
وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في بنك ساكسو، إن الزخم أصبح عنصرًا أساسيًا في حركة السوق، مدفوعًا بمخاوف المستثمرين من فوات الفرصة، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الخلفية الاقتصادية الكلية لا تزال داعمة للمعادن النفيسة، في ظل استمرار الطلب القوي من البنوك المركزية، وتزايد الشكوك حول الانضباط المالي واستدامة مستويات الديون العالمية.
إعادة تشكيل النظام المالي العالمي
ورغم تراجع نسبي في حدة بعض التوترات الجيوسياسية، لا تزال الضغوط السياسية الأمريكية على الاتحاد الأوروبي قائمة، وهو ما دفع عددًا من المؤسسات المالية الأوروبية إلى إعادة تقييم حيازاتها من السندات الأمريكية.
وفي هذا الإطار، أعلن أحد صناديق التقاعد الدنماركية عزمه بيع سندات أمريكية بقيمة 100 مليون دولار بنهاية الشهر الجاري، في خطوة تعكس تزايد القلق من الأصول الأمريكية.
ويرى محللون أن مستويات الأسعار الحالية للذهب تبدو منطقية في ضوء عمليات التكديس المستمرة من قبل البنوك المركزية، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية، معتبرين أن ما تشهده الأسواق أقرب إلى عملية تخفيض لقيمة العملات العالمية وليس فقاعة مضاربية في أسعار الذهب.
بنك أوف أمريكا يرفع مستهدف الذهب إلى 6 آلاف دولار للأوقية
ومع اقتراب أسعار الذهب من مستوى 5 آلاف دولار للأوقية، أعلن بنك أوف أمريكا رفع مستهدفه السعري قصير الأجل للذهب إلى 6 آلاف دولار للأوقية، ليصبح بذلك الأكثر تفاؤلًا بين كبرى المؤسسات المالية العالمية.
وقال مايكل هارتنت، كبير محللي الاستثمار في بنك أوف أمريكا، إن موجات الصعود التاريخية التي يشهدها الذهب قد تدفع الأسعار إلى هذا المستوى بحلول فصل الربيع المقبل، فيما أكد مايكل ويدمر، رئيس أبحاث المعادن في البنك، أن الذهب سيظل عنصرًا رئيسيًا ومحوريًا في المحافظ الاستثمارية خلال عام 2026.
وأشار البنك إلى أن تراجع المعروض العالمي من الذهب وارتفاع تكاليف الإنتاج يشكلان عامل دعم رئيسيًا للأسعار، متوقعًا انخفاض إنتاج كبرى شركات التعدين، وارتفاع متوسط التكلفة الشاملة للإنتاج إلى نحو 1600 دولار للأوقية.
نظرة مستقبلية إيجابية واستمرار الزخم
وتوقع بنك أوف أمريكا أن يبلغ متوسط السعر الحقيقي للذهب نحو 4538 دولارًا للأوقية خلال عام 2026، مع آفاق إيجابية لبقية المعادن النفيسة، وعلى رأسها الفضة، التي قد تبدو أكثر جاذبية للمستثمرين أصحاب الشهية المرتفعة للمخاطر.
وأكد ويدمر أن السوق لم يصل بعد إلى ذروة الصعود، مشيرًا إلى أن استمرار الطلب الاستثماري القوي ومشتريات البنوك المركزية قد يدفع أسعار الذهب إلى مستويات قياسية جديدة، خاصة مع ترقب الأسواق لقرارات السياسة النقدية والبيانات الاقتصادية الأمريكية المنتظرة خلال الفترة المقبلة.
وتترقب الأسواق العالمية خلال الأسبوع المقبل صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المؤثرة، في مقدمتها بيانات السلع المعمرة الأمريكية، ومؤشر ثقة المستهلك، وطلبات إعانة البطالة الأسبوعية، إلى جانب مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي.
كما يتركز اهتمام المستثمرين على قراري السياسة النقدية لكل من بنك كندا ومجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، لما لهما من تأثير مباشر على تحركات الدولار الأمريكي وأسعار المعادن النفيسة، وعلى رأسها الذهب.