• / 77

كشف التقرير السنوي الصادر عن مركز «الملاذ الآمن» عن تحقيق أسعار الفضة مكاسب قوية خلال عام 2025، حيث ارتفعت الأسعار في الأسواق المحلية بنسبة 145%، بالتزامن مع صعود الأوقية في البورصة العالمية بنسبة 148%، مدفوعة بنمو الطلب الاستثماري والصناعي، ونقص المعروض العالمي، إلى جانب عوامل نقدية وتنظيمية لعبت دورًا محوريًا في تحركات السوق.

وأوضح التقرير أن الفضة لم تكن مجرد معدن تابع لحركة الذهب خلال 2025، بل تحولت إلى أحد أكثر السلع تقلبًا وتأثيرًا في الأسواق العالمية، مستفيدة من قرارات صناعية طويلة الأجل، وتحولات في السياسات النقدية، قبل أن تفرض آليات السوق موجة تصحيح قوية في نهاية العام.

أداء أسعار الفضة في السوق المحلي خلال 2025

بحسب تقرير «الملاذ الآمن»، سجلت أسعار الفضة في السوق المحلي ارتفاعًا بقيمة 74 جنيهًا للجرام خلال عام 2025، حيث:

افتتح سعر جرام الفضة عيار 999 التعاملات عند مستوى 51 جنيهًا

ولامس أعلى مستوى له عند 136 جنيهًا

واختتم العام عند نحو 125 جنيهًا

كما سجلت باقي الأعيرة مستويات مرتفعة بنهاية العام، حيث بلغ:

سعر جرام الفضة عيار 925 نحو 116 جنيهًا

وسجل جرام الفضة عيار 800 مستوى 100 جنيه

في حين وصل سعر الجنيه الفضة إلى نحو 928 جنيهًا

وتعكس هذه الارتفاعات القوية حالة الطلب المتزايد على الفضة كأداة ادخار واستثمار في السوق المحلي، في ظل ارتفاع أسعار المعادن النفيسة عالميًا، وتغير سلوك المستثمرين الأفراد والمؤسسات.

أسعار الفضة عالميًا… قفزات تاريخية للأوقية

على الصعيد العالمي، أشار التقرير إلى أن أسعار أوقية الفضة ارتفعت بنحو 43 دولارًا خلال عام 2025، حيث:

افتتحت الأوقية تعاملات العام عند مستوى 29 دولارًا

ولامست أعلى مستوى في تاريخها عند نحو 84 دولارًا

قبل أن تختتم تعاملات العام بالقرب من 72 دولارًا للأوقية

وساهم هذا الأداء القوي في ترسيخ مكانة الفضة كأحد أفضل الأصول أداءً خلال عام 2025، مقارنة بالعديد من السلع والمعادن الأخرى.

أداء شهر ديسمبر… مكاسب قوية محليًا وعالميًا

لفت تقرير «الملاذ الآمن» إلى أن شهر ديسمبر وحده شهد ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار الفضة، حيث ارتفعت الأسعار في السوق المحلي بنحو 35 جنيهًا خلال الشهر.

افتتح سعر جرام الفضة عيار 999 تعاملات ديسمبر عند مستوى 90 جنيهًا

واختتم التعاملات عند نحو 125 جنيهًا

وعالميًا، ارتفعت أسعار الأوقية خلال ديسمبر بنسبة 28.4%، وبقيمة تقترب من 16 دولارًا، حيث:

بدأت التداولات عند مستوى 56.33 دولارًا

وأنهت الشهر عند نحو 72 دولارًا للأوقية

الفضة في 2025… معدن صاعد بقرارات صناعية ونقدية قبل أن تفرض السوق تصحيحها

أكد التقرير أن عام 2025 شكّل نقطة تحول رئيسية في مسار الفضة، إذ لم تتحرك كمجرد ملاذ آمن تقليدي، بل لعبت دورًا مزدوجًا يجمع بين المعدن الصناعي والأداة الاستثمارية، ما جعلها أكثر حساسية للتغيرات الاقتصادية والتنظيمية مقارنة بالذهب.

ففي الوقت الذي بدأت فيه الفضة العام بزخم صعودي قوي، وحققت مستويات سعرية لم تُسجَّل منذ أكثر من عقد، كشفت نهاية العام عن الوجه الآخر للمعدن الأبيض، مع تراجع الأسعار نتيجة قرارات تنظيمية وتصحيحات سوقية حادة.

لماذا ارتفعت أسعار الفضة بقوة في 2025؟

الطلب الصناعي… المحرك الصامت الأقوى

أوضح التقرير أن العامل الأبرز وراء صعود الفضة خلال 2025 كان الطلب الصناعي القياسي، لا سيما من قطاعات:

الطاقة الشمسية

الإلكترونيات

صناعة السيارات الكهربائية

وساهم التوسع العالمي في مشروعات التحول الطاقي، المدعوم بتشريعات بيئية وقرارات حكومية، في رفع استهلاك الفضة إلى مستويات غير مسبوقة، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في الخلايا الشمسية والموصلات عالية الكفاءة.

وأشار التقرير إلى أن هذا الطلب لم يكن موسميًا أو مؤقتًا، بل نتاج قرارات استراتيجية طويلة الأجل، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين المعروض والاستهلاك الفعلي.

السياسة النقدية الأمريكية… دعم غير مباشر

مثل الذهب، استفادت الفضة من بيئة نقدية عالمية تميل إلى التيسير، حيث أدت توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية إلى زيادة الإقبال على السلع، وخاصة المعادن التي تجمع بين الطابع الاستثماري والصناعي.

لكن التقرير أوضح أن الفضة، بخلاف الذهب، تتأثر بشكل مضاعف بدورات النمو الاقتصادي، ما يجعلها أكثر حساسية لتغير توقعات الأسواق بشأن النمو والفائدة.

المضاربات وتراكم المراكز

ارتفاع أسعار الفضة جذب موجة مضاربات قوية في الأسواق الآجلة، حيث زادت المراكز المفتوحة بشكل ملحوظ، خاصة من جانب صناديق التحوط.

هذا التدفق السريع لرؤوس الأموال دفع الأسعار إلى الصعود بوتيرة تجاوزت الأساسيات الاقتصادية في بعض الفترات، وهو ما مهد لاحقًا لمرحلة تصحيح سعري حادة.

رفع متطلبات الهامش في بورصة شيكاغو وتأثيره على الأسعار

من بين أكثر القرارات تأثيرًا خلال عام 2025، جاء رفع متطلبات الهامش على عقود الفضة في بورصة شيكاغو التجارية (CME).

وأوضح تقرير «الملاذ الآمن» أن هذا القرار، الذي استهدف الحد من المخاطر النظامية، أدى فعليًا إلى خروج عدد كبير من المتداولين قصيري الأجل، ما فرض ضغوط بيع قوية على الأسعار، خاصة خلال النصف الثاني من العام.

سياسات الإنتاج والتصدير… مصدر إضافي للتقلبات

أشار التقرير إلى أن قرارات بعض الدول الكبرى، وعلى رأسها الصين، بإعادة تنظيم صادرات الفضة أو تشديد الرقابة على عمليات التعدين، ساهمت في زيادة حالة عدم اليقين بشأن المعروض المستقبلي، وهو ما عزز التقلبات السعرية بدلًا من تحقيق الاستقرار.

لماذا تراجعت أسعار الفضة في نهاية 2025؟

أوضح التقرير أن موجة التصحيح كانت أمرًا طبيعيًا بعد مكاسب تجاوزت 150% في بعض الفترات.

ومع أول إشارات لتشديد نسبي في السياسة النقدية أو تحسن أداء الدولار الأمريكي، اتجه المستثمرون إلى جني الأرباح بسرعة، وهو ما انعكس بقوة على الفضة مقارنة بالذهب.

كما أظهرت بيانات اقتصادية عالمية في نهاية العام تباطؤًا نسبيًا في بعض القطاعات الصناعية، ما أثار مخاوف بشأن تراجع الطلب الصناعي على الفضة، ودفع الأسعار للهبوط حتى دون حدوث تراجع فعلي في الاستهلاك.

وأشار التقرير إلى أن الفضة لا تتحمل ازدحام المراكز المضاربية لفترات طويلة، ومع رفع الهوامش وتراجع الزخم، خرج المضاربون بسرعة، ما ضاعف من حدة الهبوط في فترة زمنية قصيرة.

التوقعات المستقبلية لأسعار الفضة

اختتم تقرير «الملاذ الآمن» بالإشارة إلى أن المؤسسات التحليلية تتعامل مع مستقبل الفضة بحذر أكبر مقارنة بالذهب، حيث تشير التوقعات إلى احتمال دخول الفضة مرحلة تماسك سعري على المدى القريب، مع نطاقات تداول أضيق.

ويرجح السيناريو الأساسي استمرار قوة الطلب الصناعي على المدى المتوسط، مع تقلبات أعلى من الذهب وارتباط وثيق بمؤشرات النمو العالمي.

في حين يرتبط السيناريو المتفائل بتسارع مشروعات الطاقة المتجددة عالميًا، بينما يربط السيناريو التحفظي الأداء الضعيف بتباطؤ اقتصادي أوسع.