آي صاغة: الذهب في مصر يتراجع 45 جنيهًا.. وعيار 21 يقل 20 جنيهًا عن السعر العادل وسط ضغوط الأونصة وترقب قرارات الفيدرالي الأمريكي
آى صاغة 1537
المهندس سعيد إمبابي:
- تثبيت الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة لا يعني انتهاء الضغوط على الذهب، والقرار المقبل سيظل مرهونًا بالبيانات الاقتصادية.
- انقسام داخل لجنة السوق المفتوحة الأمريكية، بعد تصويت 10 أعضاء لصالح تثبيت الفائدة مقابل صوتين فضّلا رفعها بمقدار ربع نقطة مئوية.
- الأونصة العالمية تتراجع من 4067.76 دولار إلى 4022.10 دولار، بخسارة 45.66 دولار، وفق إحدى سلاسل الأسعار الواردة بالتقرير.
- التضخم الأمريكي وارتفاع أسعار الطاقة قد يعززان توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة، بما يدعم الدولار والعوائد الأمريكية ويضغط على أسعار الذهب.
- البنك الدولي يخفض توقعاته لمتوسط سعر الذهب في 2026 إلى 4600 دولار للأوقية، ويتوقع تراجعه إلى 4250 دولارًا في 2027 و4 آلاف دولار في 2028.
أسعار الذهب اليوم في مصر.. عيار 21 يخسر 45 جنيهًا
تراجعت أسعار الذهب في السوق المصرية خلال تعاملات الخميس 29 أكتوبر 2026، ليسجل سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 6355 جنيهًا، مقابل 6400 جنيه يوم الأربعاء 28 أكتوبر، بخسارة بلغت 45 جنيهًا، بالتزامن مع انخفاض أسعار الذهب عالميًا واستمرار الضغوط المرتبطة بقوة الدولار والعوائد الأمريكية ومخاوف التضخم، عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%، وفقًا لبيانات منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7262 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5447 جنيهًا، بينما سجل سعر الجنيه الذهب 50840 جنيهًا، ووصل سعر الأونصة العالمية إلى نحو 4029 دولارًا.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن تراجع أسعار الذهب في مصر يعكس تأثير الضغوط التي تتعرض لها الأسواق العالمية، وفي مقدمتها انخفاض سعر الأونصة واستمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية.
وأوضح إمبابي أن قرار تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية لا يعني بالضرورة انتهاء الضغوط على المعدن الأصفر، مشيرًا إلى أن الأسواق تواصل إعادة تقييم توقعاتها بشأن أسعار الفائدة وفقًا لرسائل الاحتياطي الفيدرالي والبيانات الاقتصادية الجديدة، خصوصًا المؤشرات المتعلقة بالتضخم وسوق العمل والنشاط الاقتصادي.
وأضاف أن انقسام التصويت داخل الفيدرالي، مع تفضيل عضوين رفع أسعار الفائدة، يعكس استمرار المخاوف من الضغوط التضخمية، في الوقت الذي لم يقدم فيه رئيس البنك المركزي الأمريكي، كيفن وورش، تعهدًا واضحًا بشأن الخطوة المقبلة، الأمر الذي يبقي الأسواق شديدة الحساسية تجاه أي بيانات اقتصادية جديدة.
وأشار إمبابي إلى أن ارتفاع معدلات التضخم وأسعار النفط لا يؤدي بالضرورة إلى صعود أسعار الذهب؛ إذ قد تعزز هذه التطورات توقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، بما يدعم الدولار والعوائد الأمريكية ويزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الأصفر الذي لا يدر عائدًا دوريًا.
وفي المقابل، أوضح أن ظهور مؤشرات على تباطؤ التضخم أو ضعف سوق العمل قد يدعم أسعار الذهب مجددًا، إذا أسهم ذلك في تراجع توقعات استمرار التشديد النقدي الأمريكي.
سعر الدولار في مصر وتأثيره على أسعار الذهب
تتضمن البيانات المقدمة سعرًا للدولار الأمريكي عند 55.46 جنيهًا يوم 29 أكتوبر، بينما تعتمد حسابات أخرى واردة بالتقرير على انتقال سعر الدولار من 56.07 جنيهًا إلى 56.10 جنيهًا.
ويمثل هذا الاختلاف تعارضًا واضحًا بين القراءات المتاحة، ولذلك لا يمكن استخدام هذه الأسعار معًا في حساب واحد أو استخلاص استنتاجات دقيقة بشأن اتجاه سعر الصرف قبل تحديد المصدر المعتمد والسعر المرجعي الصحيح.
وبالاستناد إلى الأرقام المستخدمة في حسابات الفجوة السعرية الواردة بالتقرير، فإن ارتفاع الدولار من 56.07 جنيهًا إلى 56.10 جنيهًا يعادل نحو 0.05% فقط، وهي نسبة محدودة لا يمكن افتراض أنها عوضت جزءًا مؤثرًا من تراجع الأونصة العالمية دون إجراء حساب دقيق.
ويُعد سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في تسعير الذهب محليًا؛ إذ يؤدي ارتفاع الدولار، مع ثبات العوامل الأخرى، إلى زيادة القيمة النظرية للأونصة بالجنيه، بينما يحد انخفاضه من هذا الدعم، حتى إذا ظلت أسعار الذهب العالمية مستقرة.
وبالتالي، فإن تحديد اتجاه أسعار الذهب في مصر يتطلب متابعة حركة الأونصة العالمية وسعر الدولار معًا، إلى جانب مراعاة توقيتات الأسعار ومصادر البيانات المستخدمة في عمليات التسعير.
الفجوة السعرية للذهب في مصر.. الجرام أقل من السعر العادل بنحو 20 جنيهًا
تشير البيانات الواردة بالتقرير إلى أن سعر الذهب في السوق المصرية يقل بنحو 20 جنيهًا عن السعر العادل المحسوب وفقًا للمعطيات المستخدمة، بما يعكس وجود فجوة سعرية بين السعر المحلي والقيمة النظرية للذهب.
لكن تحديد حجم هذه الفجوة بدقة يتطلب توحيد توقيتات أسعار الذهب المحلي والأونصة العالمية وسعر صرف الدولار، إلى جانب التأكد من الاعتماد على أسعار متزامنة عند إجراء الحسابات.
وتزداد أهمية هذه الخطوة في ظل وجود أكثر من قراءة لسعر الأونصة العالمية والدولار الأمريكي ضمن البيانات المقدمة، وهو ما قد يؤدي إلى اختلاف النتائج الحسابية عند استخدام أسعار مرجعية غير متطابقة.
لذلك، ينبغي التعامل مع تقدير الفجوة السعرية البالغ نحو 20 جنيهًا باعتباره قراءة مرتبطة بالأسعار المرجعية المستخدمة في الحساب، وليس مؤشرًا مستقلًا يمكن تفسيره بمعزل عن توقيتات السوق ومصادر البيانات.
وتساعد متابعة الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل في فهم مدى استجابة السوق المصرية للتحركات العالمية، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد اتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، خصوصًا مع استمرار تقلبات الدولار والعوائد الأمريكية.
التضخم والنمو الاقتصادي في أمريكا.. مؤشرات متباينة وترقب لقرارات الفيدرالي
أظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية لشهر سبتمبر توافق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، وهو أحد المؤشرات الرئيسية التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم التضخم، مع التوقعات عند 3.6% على أساس سنوي و0.5% على أساس شهري.
كما سجل المؤشر الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي ارتفاعًا بنسبة 3.1% سنويًا و0.3% شهريًا، بما يعكس استمرار الضغوط التضخمية دون مفاجآت صعودية جديدة مقارنة بالتوقعات.
وفي المقابل، تجاوز نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي التوقعات، مسجلًا 3.4% على أساس سنوي خلال الربع الثالث، مقابل توقعات بلغت 3.2%، وبعد تسجيل نمو بنسبة 2.2% في الربع السابق.
وتراجع مؤشر أسعار الناتج المحلي الإجمالي إلى 2.2%، مقابل توقعات بلغت 3.2%، في حين انخفضت طلبات إعانة البطالة الأسبوعية إلى 194 ألف طلب، مقابل 198 ألفًا متوقعة، كما تراجعت الطلبات المستمرة إلى 1.701 مليون طلب.
وسجل الإنفاق الشخصي نموًا بنسبة 0.5%، دون التوقعات التي أشارت إلى ارتفاعه بنسبة 0.6%.
وتعكس هذه المؤشرات مزيجًا من استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة نسبيًا، وقوة النمو الاقتصادي، وتماسك سوق العمل، وهي عوامل قد تدعم استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.
وظل احتمال رفع أسعار الفائدة الأمريكية في ديسمبر مسعرًا بنحو 83.8% وفق أداة متابعة توقعات الفائدة قبل صدور البيانات المشار إليها.
وبالنسبة لأسعار الذهب، فإن قوة النمو الاقتصادي واستمرار تماسك سوق العمل قد يدعمان الدولار والعوائد الأمريكية، بما يبقي المعدن الأصفر تحت الضغط، مع مراقبة مستوى الدعم عند 3975.64 دولارًا للأونصة، ومستويات المقاومة بين 4060 و4100 دولار.
وتظل هذه المستويات قراءة تحليلية لحركة السوق وليست توصية استثمارية.
أسعار الذهب العالمية تتراجع تحت ضغط الدولار والعوائد الأمريكية
أظهرت إحدى سلاسل الأسعار الواردة بالتقرير تراجع سعر أونصة الذهب العالمية من 4067.76 دولار يوم الأربعاء 28 أكتوبر إلى 4022.10 دولار يوم الخميس 29 أكتوبر، بخسارة بلغت 45.66 دولار، بما يعادل نحو 1.12%.
وفي تعاملات الأربعاء 28 أكتوبر، انخفض سعر الذهب الفوري بنحو 0.5% إلى 4039.39 دولار للأونصة، بينما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنحو 0.6%، لتسجل 4051.60 دولار عند التسوية.
وتزامن هذا الأداء مع ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى نحو 5.034%، إلى جانب صعود أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن التضخم.
وخلال تعاملات الخميس 29 أكتوبر، تراجعت الأونصة الفورية إلى قرابة 4022 دولارًا، وفقًا للتقرير المشار إليه عن رويترز، مع استمرار تقييم المستثمرين لتصريحات الاحتياطي الفيدرالي وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية.
وتوضح هذه التحركات أن الأسواق لم تتعامل مع قرار تثبيت الفائدة باعتباره إشارة إيجابية كافية لدعم الذهب، إذ ظلت مخاوف التضخم واحتمالات استمرار التشديد النقدي حاضرة في قرارات المستثمرين.
كما تتضمن البيانات المقدمة قراءة أخرى لسعر الأونصة عند 4044.30 دولار يوم 28 أكتوبر، وهي قراءة لا تتطابق مع مستوى 4067.76 دولار المستخدم في حساب التغير اليومي والفجوة السعرية.
وبناءً على ذلك، فإن اعتماد نسبة التراجع النهائية يتطلب توحيد مصدر الأسعار والتوقيت المرجعي، لتجنب اختلاف النتائج عند حساب حركة الأونصة أو مقارنة السعر العالمي بالسعر المحلي.
الفيدرالي الأمريكي يثبت أسعار الفائدة.. لكن احتمالات الرفع لا تزال قائمة
أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، خلال اجتماعه يوم 28 أكتوبر، أسعار الفائدة المستهدفة دون تغيير عند نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%، إلا أن القرار لم يحظَ بإجماع كامل داخل لجنة السياسة النقدية.
وصوّت 10 أعضاء لصالح تثبيت أسعار الفائدة، مقابل عضوين فضّلا رفعها بمقدار ربع نقطة مئوية، في ظل استمرار المخاوف بشأن التضخم وتطورات الاقتصاد الأمريكي.
وجاء القرار في وقت لا تزال فيه الضغوط التضخمية قائمة، بينما أشار الفيدرالي إلى قوة النشاط الاقتصادي واستمرار متانة الإنفاق والاستثمار.
وقال إمبابي إن الرسالة الأساسية من اجتماع الفيدرالي تتمثل في أن البنك المركزي الأمريكي لا يريد الالتزام مسبقًا بمسار محدد لأسعار الفائدة، موضحًا أن القرار المقبل سيظل معتمدًا على البيانات الاقتصادية وتطورات التضخم وسوق العمل.
وأضاف أن هذا التوجه يبقي احتمال رفع الفائدة في ديسمبر قائمًا، لكنه لا يعني أن الرفع أصبح قرارًا محسومًا، إذ ستحدد المؤشرات الاقتصادية المقبلة مدى الحاجة إلى تعديل السياسة النقدية.
انقسام لجنة السوق المفتوحة يعكس استمرار مخاوف التضخم
يعكس تصويت عضوين لصالح رفع أسعار الفائدة، رغم قرار التثبيت، وجود اتجاه داخل لجنة السياسة النقدية يرى أن الضغوط التضخمية قد تتطلب اتخاذ إجراءات أكثر تشددًا.
لكن هذا الانقسام لا يعني أن رفع الفائدة في ديسمبر أصبح مؤكدًا، وإنما يشير إلى استمرار وجود وجهات نظر مختلفة بشأن المسار الأنسب للسياسة النقدية في ظل البيانات الاقتصادية الحالية.
وتكتسب هذه الإشارة أهمية بالنسبة لأسواق الذهب، لأن أي زيادة في توقعات أسعار الفائدة قد تدعم الدولار والعوائد الأمريكية، بما يحد من جاذبية المعدن الأصفر لدى المستثمرين.
كيفن وورش لا يقدم تعهدًا مسبقًا بشأن قرار ديسمبر
لم يقدم رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، توجيهًا حاسمًا بشأن القرار المقبل، مؤكدًا أن السياسة النقدية ستظل معتمدة على البيانات الاقتصادية وتقييم تطورات التضخم والنشاط الاقتصادي، وليس على اعتبارات سياسية.
كما رفع الفيدرالي تقييمه للنشاط الاقتصادي من نمو «متماسك» إلى نمو «قوي»، وأشار إلى أن مكاسب الوظائف تسير بوتيرة تتماشى مع نمو القوى العاملة، وأن معدل البطالة لم يشهد تغيرًا كبيرًا.
وفي الوقت نفسه، شدد البنك المركزي الأمريكي على أن التضخم لا يزال مرتفعًا، وأن تقييم المسار المناسب للسياسة النقدية يتطلب توافر مزيد من المعلومات الاقتصادية.
وتعني هذه الرسائل أن الفيدرالي يواصل مراقبة البيانات قبل اتخاذ قرارات جديدة، وهو ما يبقي الأسواق في حالة ترقب بشأن توقيت أي تغيير محتمل في أسعار الفائدة.
كيف تؤثر رسائل الفيدرالي الأمريكي على أسعار الذهب؟
أوضح إمبابي أن الأسواق لا تتعامل مع تثبيت أسعار الفائدة باعتباره بداية مؤكدة لدورة من التيسير النقدي، مشيرًا إلى أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة بالتزامن مع قوة النشاط الاقتصادي قد يبقي احتمالات رفع الفائدة قائمة.
وأضاف أن هذا السيناريو قد يدعم الدولار والعوائد الأمريكية، ويزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا مقارنة بالأصول الأخرى المدرة للعائد.
وفي المقابل، إذا أظهرت البيانات المقبلة تباطؤًا واضحًا في التضخم أو سوق العمل، فقد تتراجع توقعات التشديد النقدي، وهو ما يمكن أن يوفر دعمًا لأسعار المعدن الأصفر.
وبالتالي، لا يقتصر تأثير اجتماع الفيدرالي على قرار تثبيت أسعار الفائدة، بل يمتد إلى تأكيد أن الخطوة التالية ستظل رهينة البيانات الاقتصادية، دون ضمانات بشأن خفض الفائدة أو تثبيتها لفترة طويلة.
التضخم الأمريكي وارتفاع أسعار الطاقة.. هل يواصلان الضغط على الذهب؟
أظهرت بيانات التضخم الأمريكية لشهر سبتمبر ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% على أساس شهري و3.7% على أساس سنوي، مقابل 3.4% خلال أغسطس.
كما ارتفعت أسعار البنزين بنسبة 9.1% خلال الشهر، وسجل مؤشر الطاقة زيادة شهرية بلغت 5.2%، ما أثار مخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، خصوصًا إذا انتقلت الزيادة في تكاليف الطاقة إلى بقية مكونات الأسعار.
وأوضح إمبابي أن التضخم قد يدفع بعض المستثمرين إلى البحث عن أصول للتحوط من تراجع القوة الشرائية، لكن تأثيره على أسعار الذهب يعتمد بدرجة كبيرة على استجابة السياسة النقدية الأمريكية.
فإذا أدت الضغوط التضخمية إلى تعزيز توقعات ارتفاع أسعار الفائدة والعوائد، فقد يتعرض الذهب للضغط بدلًا من الارتفاع، نتيجة زيادة جاذبية الأصول المدرة للعائد وارتفاع تكلفة الاحتفاظ بالمعدن الأصفر.
أما إذا تزامن التضخم مع تراجع الثقة في النمو الاقتصادي أو انحسار توقعات التشديد النقدي، فقد تختلف استجابة الذهب، بما يسمح بظهور عوامل داعمة للأسعار.
وبذلك، لا يُعد ارتفاع التضخم عاملًا صعوديًا مضمونًا للذهب، إذ يتوقف تأثيره على انعكاسه على الدولار والعوائد الحقيقية وتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية.
الدولار الأمريكي يحافظ على قوته النسبية ويزيد الضغوط على الذهب
تحرك مؤشر الدولار الأمريكي حول مستوى 102 نقطة خلال الفترة محل التقرير. وتشير بيانات التداول التاريخية إلى تسجيل المؤشر نحو 102.19 نقطة يوم الأربعاء 28 أكتوبر، قبل أن يتراجع إلى قرابة 102.15 نقطة يوم الخميس 29 أكتوبر، بانخفاض طفيف.
وبناءً على هذه القراءة، لا يمكن وصف حركة الدولار خلال تعاملات الخميس بأنها ارتفاع يومي كبير، إذ ظل المؤشر عند مستوى مرتفع نسبيًا، رغم تراجعه المحدود مقارنة بالجلسة السابقة.
وتؤدي قوة الدولار إلى زيادة الضغوط على أسعار الذهب عالميًا، لأن ارتفاع العملة الأمريكية يجعل المعدن أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.
كما قد تتزامن قوة الدولار مع توقعات استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، وهو ما يقلل نسبيًا جاذبية الذهب مقارنة بالأصول المدرة للعائد.
ومع ذلك، فإن العلاقة بين الدولار والذهب ليست آلية في كل جلسة تداول، إذ تتأثر الأسعار أيضًا بحركة العوائد الأمريكية والتطورات الجيوسياسية وتوقعات النمو الاقتصادي ومسار السياسة النقدية.
ارتفاع أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية.. دعم محتمل للذهب لا يضمن صعوده
تظل التوترات الجيوسياسية أحد العوامل التي قد تدعم أسعار الذهب، مع اتجاه بعض المستثمرين إلى الأصول التي يُنظر إليها باعتبارها ملاذات آمنة خلال فترات عدم اليقين.
لكن هذا التأثير قد يتراجع إذا أدت المخاطر الجيوسياسية إلى ارتفاع أسعار النفط وتجدد مخاوف التضخم، بما يعزز احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة.
وفي تعاملات الأربعاء 28 أكتوبر، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 1% عقب هجوم على مصفاة سعودية، ما أعاد مخاوف الإمدادات إلى الأسواق، بالتزامن مع تراجع الذهب وسط المخاوف المتعلقة باستمرار الضغوط التضخمية.
وتوضح هذه المفارقة أن أسعار الذهب قد تتراجع حتى خلال فترات التوتر الجيوسياسي، إذا كان تأثير الأزمة على توقعات أسعار الفائدة والعوائد الأمريكية أكبر من تأثيرها على الطلب على الملاذات الآمنة.
ومن ثم، فإن تقييم تأثير التطورات الجيوسياسية على الذهب يتطلب متابعة انعكاسها على أسواق الطاقة والتضخم والدولار والعوائد، وليس الاكتفاء بقراءة اتجاه المخاطر الجيوسياسية وحده.
البنك الدولي يخفض توقعاته لأسعار الذهب في 2026 ويتوقع تراجعها حتى 2028
خفض البنك الدولي توقعاته لمتوسط سعر الذهب خلال عام 2026 إلى 4600 دولار للأوقية، مقابل 4700 دولار في توقعاته الصادرة خلال أبريل الماضي.
كما يتوقع البنك تراجع متوسط سعر الذهب إلى 4250 دولارًا للأوقية في عام 2027، ثم إلى 4 آلاف دولار للأوقية في عام 2028.
وفيما يتعلق بأسعار النفط، توقع البنك الدولي أن يبلغ متوسط السعر 91 دولارًا للبرميل خلال عام 2026، قبل أن يتراجع إلى 79 دولارًا بنهاية عام 2027، ونحو 70 دولارًا بنهاية عام 2028.
وتعكس هذه التوقعات استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار أسعار السلع الأساسية، في ظل تداخل عوامل التضخم والسياسة النقدية والتطورات الجيوسياسية مع حركة الأسواق العالمية.
كما تشير توقعات البنك الدولي إلى أهمية التمييز بين تحركات الأسعار قصيرة الأجل والتوقعات متوسطة الأجل، إذ تتأثر حركة الذهب اليومية بعوامل متعددة، من بينها الدولار والعوائد وقرارات البنوك المركزية، بينما تعتمد التوقعات المستقبلية على مجموعة أوسع من الافتراضات الاقتصادية.
توقعات أسعار الذهب في مصر والعالم خلال الفترة المقبلة
تشير القراءة قصيرة الأجل إلى استمرار احتمالات التذبذب في أسعار الذهب مع ميل هابط، في ظل الضغوط الناتجة عن القوة النسبية للدولار، ومخاوف التضخم، واحتمالات استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة.
لكن استمرار الهبوط ليس أمرًا محسومًا، إذ قد يحصل الذهب على دعم جديد إذا تراجعت العوائد الأمريكية أو أظهرت البيانات الاقتصادية ضعفًا يغير توقعات السياسة النقدية، أو إذا تصاعدت المخاطر الجيوسياسية وزاد الطلب على الملاذات الآمنة.
أما في السوق المصرية، فسيتوقف اتجاه الأسعار على التفاعل بين حركة الأونصة العالمية وسعر الدولار مقابل الجنيه المصري. وقد يحد ارتفاع الدولار من أثر التراجع العالمي، بينما يمكن أن يؤدي تزامن انخفاض الأونصة مع استقرار الدولار أو تراجعه إلى ضغوط أكبر على الأسعار المحلية.
وأكد إمبابي أن متابعة البيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة تظل ضرورية لتقييم اتجاه الذهب، وفي مقدمتها مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، إلى جانب مؤشرات سوق العمل والعوائد الأمريكية وحركة الدولار.
وتظل الرسالة الأساسية للمستثمرين أن تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية لا يكفي وحده لتحديد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة؛ إذ ستعتمد حركة المعدن الأصفر على كيفية تفاعل الأسواق مع البيانات الجديدة، ومدى انعكاسها على توقعات أسعار الفائدة والدولار والعوائد، بالتوازي مع تطورات الطلب العالمي وحركة أسعار الصرف في السوق المصرية.
وبين الضغوط العالمية والفجوة السعرية المحلية، تبقى متابعة الأسعار المرجعية وتوقيتات التداول عاملًا أساسيًا لفهم تحركات الذهب في مصر، وتقييم مدى توافق الأسعار المحلية مع التغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية.