• / 2353

التراجع المحدود لا يعني بداية موجة هبوط قوية.. وقوة الدولار وتوقعات الفائدة تضغطان على الذهب

الذهب يدخل أسبوع «تكسير عظام» وسط ترقب بيانات الاقتصاد الأمريكي

لا يمكن الحكم على اتجاه الذهب من حركة يوم واحد

مرونة الفيدرالي قد تعيد الزخم الصعودي للذهب خلال الفترة المقبلة

استقرار سعر الصرف حد من انتقال التقلبات العالمية إلى السوق المصرية

واصلت أسعار الذهب في مصر تراجعها المحدود خلال تعاملات اليوم الاثنين 7 سبتمبر 2026، حيث انخفض سعر جرام الذهب عيار 21، وهو العيار الأكثر تداولًا وانتشارًا في السوق المحلية، بنحو 5 جنيهات، ليسجل 6320 جنيهًا، مقارنة بنحو 6325 جنيهًا أمس، بنسبة انخفاض بلغت 0.08%، وفقًا لبيانات منصة «آي صاغة» المتخصصة في تداول وتسعير الذهب والمجوهرات.

وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7223 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5417 جنيهًا، في حين سجل سعر الجنيه الذهب نحو 50560 جنيهًا، بالتزامن مع تراجع سعر الأوقية الذهبية عالميًا إلى نحو 4396 دولارًا.

إمبابي: الذهب يدخل أسبوع «تكسير عظام» وسط ترقب بيانات الاقتصاد الأمريكي

قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن الذهب عالميًا يدخل أسبوعًا يتسم بـ«تكسير عظام»، في ظل ترقب الأسواق حزمة من البيانات والأحداث المرتبطة بالاقتصاد الأمريكي، والتي من المتوقع أن يكون لها تأثير مباشر على حركة المعدن النفيس وتوقعات أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وأوضح إمبابي أن التراجع المحدود في أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم لا يمكن اعتباره في الوقت الحالي مؤشرًا مؤكدًا على بداية موجة هبوط قوية، وإنما يعكس حالة الصراع المستمرة بين العوامل الداعمة لأسعار الذهب والعوامل الضاغطة عليها في الأسواق العالمية.

وأضاف أن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع توقعات أسعار الفائدة الأمريكية يمثلان في الوقت الحالي أحد أبرز الضغوط التي تواجه أسعار الذهب، في حين توفر التوترات الجيوسياسية ومخاوف التضخم عوامل دعم للمعدن النفيس، بما يقلل من احتمالات تعرضه لهبوط حاد ومستمر.

وأشار إمبابي إلى أن الاستقرار النسبي في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري ساهم في الحد من انتقال التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية إلى أسعار الذهب المحلية بصورة كاملة، وهو ما انعكس على محدودية تراجع سعر الذهب عيار 21 خلال تعاملات اليوم.

لا يمكن الحكم على اتجاه الذهب من حركة يوم واحد

وأكد إمبابي أن الحكم على اتجاه أسعار الذهب لا ينبغي أن يستند إلى حركة يوم واحد فقط، خصوصًا في ظل حالة الحساسية الشديدة التي تمر بها الأسواق حاليًا، مع ترقب بيانات التضخم والوظائف الأمريكية، فضلًا عن تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، وهي العوامل التي يمكن أن تؤدي إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة وحركة الدولار خلال فترة قصيرة.

وأوضح أن هذه التطورات قد تسهم في إعادة رسم اتجاه الذهب سواء على المستوى العالمي أو داخل السوق المصرية.

وقال إن الذهب «لا يزال في منطقة اختبار»، مشيرًا إلى أن أي تحول من جانب الاحتياطي الفيدرالي نحو سياسة نقدية أكثر مرونة يمكن أن يعيد الزخم الصعودي للمعدن النفيس خلال الفترة المقبلة.

وفي المقابل، فإن استمرار قوة الدولار الأمريكي وتشدد السياسة النقدية وارتفاع توقعات أسعار الفائدة سيبقي الذهب تحت ضغوط هبوطية.

الفيدرالي والدولار.. أبرز الضغوط على أسعار الذهب

تأتي توقعات أسعار الفائدة الأمريكية في مقدمة العوامل التي تتحكم في حركة الذهب خلال الفترة الحالية، حيث تشير البيانات الواردة في تحليل «آي صاغة» إلى ارتفاع احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع سبتمبر إلى 66.4%.

وأوضح إمبابي أن ارتفاع توقعات أسعار الفائدة يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا دوريًا، في الوقت الذي تصبح فيه الأصول المقومة بالدولار أكثر جاذبية أمام المستثمرين.

وتتزامن هذه التوقعات مع استمرار القوة النسبية للدولار الأمريكي، حيث سجل مؤشر الدولار DXY نحو 99.416 نقطة، مقارنة بقاع سابق عند مستوى 98.55 نقطة.

وعادة ما يتحرك الذهب والدولار في اتجاهين متعاكسين، ولذلك فإن استمرار قوة العملة الأمريكية يمثل أحد أبرز التحديات أمام قدرة المعدن النفيس على استعادة موجة صعود قوية خلال الفترة المقبلة.

سعر الأوقية الذهبية يحاول الصمود قرب مستوى 4400 دولار

وعلى المستوى العالمي، أنهت الأوقية الذهبية تعاملات أمس عند نحو 4405.52 دولار، قبل أن تواصل تراجعها خلال تعاملات اليوم، لتسجل نحو 4396 دولارًا، وفقًا للبيانات الواردة في تقرير «آي صاغة».

وأشار تحليل المنصة إلى أن الذهب شهد خلال الأيام الماضية محاولات للتعافي من موجة التراجع الأخيرة، إلا أن هذه المحاولات تواجه اختبارًا صعبًا في ظل تغير توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب ارتفاع حساسية المستثمرين تجاه البيانات الاقتصادية وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.

ويأتي ذلك في الوقت الذي تحرك فيه سعر الذهب الفوري داخل نطاق فني شديد الحساسية، بعدما لامس مستوى 4429.32 دولار للأوقية خلال تعاملات اليوم، قبل أن يتراجع إلى نحو 4409.82 دولار.

وتشير القراءة الفنية الواردة في تحليل «آي صاغة» إلى أن الذهب أصبح محاصرًا بين دعم المتوسط المتحرك لـ50 يومًا ومقاومة المتوسط المتحرك لـ200 يوم، وهو ما يعكس حالة من الترقب في الأسواق قبل تحرك أكبر في أحد الاتجاهين.

التوترات الجيوسياسية تدعم الذهب رغم مخاوف التضخم

في المقابل، لا تزال التوترات الأمريكية الإيرانية والتصعيد في منطقة الشرق الأوسط من العوامل التي توفر دعمًا لأسعار الذهب، باعتباره واحدًا من أبرز أصول الملاذ الآمن التي يلجأ إليها المستثمرون خلال فترات الأزمات وعدم اليقين.

لكن منصة «آي صاغة» أشارت إلى وجود مفارقة مهمة في تأثير التوترات الجيوسياسية على الذهب، إذ يمكن لهذه التوترات أن تتحرك في اتجاهين متعاكسين بالنسبة للمعدن النفيس.

فأي تصعيد جديد قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والطاقة، الأمر الذي يزيد من مخاطر التضخم، وقد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشددًا لفترة أطول.

وبالتالي، يتحرك الذهب بين عاملين متعارضين؛ فمن ناحية، تدعم التوترات الجيوسياسية المعدن النفيس باعتباره ملاذًا آمنًا، بينما قد تؤدي التداعيات التضخمية لهذه التوترات من ناحية أخرى إلى دعم الدولار ورفع توقعات أسعار الفائدة، وهو ما يفرض ضغوطًا على أسعار الذهب.

أسعار الذهب في مصر.. ماذا يحدث في السوق المحلية؟

وعلى المستوى المحلي، يتحرك سعر الدولار أمام الجنيه المصري في نطاق مستقر نسبيًا قرب مستويات تتراوح بين 50.9 و51 جنيهًا، وفقًا للبيانات المتاحة.

وأوضح إمبابي أن الاستقرار النسبي في سعر الصرف حد من انتقال التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية إلى السوق المصرية بصورة أكثر حدة، إلا أن ذلك لا يعني انفصال أسعار الذهب المحلية عن حركة الأسواق العالمية.

وأشار إلى أنه مع استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه، تصبح حركة الأوقية الذهبية عالميًا أكثر وضوحًا في تحديد اتجاه أسعار الذهب داخل السوق المحلية، وهو ما يفسر محدودية تراجع سعر الذهب عيار 21 اليوم، رغم الضغوط التي تعرضت لها الأوقية عالميًا.

وشددت «آي صاغة» على أهمية عدم استخدام الفارق الحسابي المباشر بين سعر الأوقية بالدولار وسعر الذهب المحلي باعتباره «فجوة سعرية» من دون مراعاة اختلاف العيارات وعناصر التسعير المحلية.

وأوضح التحليل أن سعر الأوقية العالمية، عند تحويله إلى الجنيه المصري وفق سعر صرف يقارب 50.99 جنيه للدولار، يعكس قيمة الذهب الخالص عيار 24، وليس سعر جرام الذهب عيار 21 بصورة مباشرة.

وبالتالي، لا يمكن مقارنة القيمة الناتجة مباشرة بسعر جرام الذهب عيار 21 واستخراج نسبة فجوة سعرية من هذه المقارنة وحدها، دون مراعاة اختلاف العيار وعناصر التسعير الأخرى داخل السوق المحلية.

بيانات التضخم الأمريكية تحدد الاختبار المقبل للذهب

تتجه أنظار المستثمرين خلال الأيام المقبلة إلى بيانات التضخم الأمريكية، باعتبارها واحدة من أهم المؤشرات التي يمكن أن تؤثر في قرارات الاحتياطي الفيدرالي المتعلقة بأسعار الفائدة.

وكشف تحليل «آي صاغة» أن أي بيانات جديدة بشأن التضخم أو سوق العمل الأمريكي يمكن أن تتسبب في تحركات قوية وسريعة لأسعار الذهب، خاصة مع وصول المعدن النفيس إلى مستويات سعرية مرتفعة وارتفاع حساسية الأسواق تجاه قرارات السياسة النقدية.

وفي السياق نفسه، تشير تقديرات السوق إلى أن بيانات أسعار المستهلكين المرتقب صدورها خلال هذا الأسبوع ستقدم مؤشرات مهمة بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية، وقد تحدد قدرة الذهب على الحفاظ على مستوى 4400 دولار للأوقية.

وتشير تحليلات السوق إلى أن صدور قراءة قوية جديدة لمؤشر أسعار المنتجين أو مؤشر أسعار المستهلكين قد يعزز توقعات التشديد النقدي، ويدفع الذهب إلى كسر مستوى 4400 دولار للأوقية وتعميق موجة الهبوط.

في المقابل، قد يؤدي تباطؤ معدلات التضخم إلى تخفيف الضغوط على الذهب بشكل مؤقت، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة تحولًا مستدامًا في اتجاه أسعار المعدن النفيس.

أسعار النفط تضيف عاملًا جديدًا إلى معادلة الذهب

وتضيف تحركات أسعار النفط عنصرًا جديدًا إلى معادلة حركة الذهب، مع تداول خام برنت قرب مستوى 97 دولارًا للبرميل، وسط تجدد المخاوف بشأن تدفقات الطاقة عقب استهداف ناقلات وسفن بالقرب من مضيق هرمز.

وترى «آي صاغة» أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يعيد الضغط على معدلات التضخم، وهو ما يمكن أن يؤثر بدوره في قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة الأمريكية.

وفي المقابل، فإن أي تهدئة للتوترات الجيوسياسية قد تؤدي إلى انخفاض علاوة المخاطر في الأسواق، لكنها قد تقلل في الوقت نفسه من الطلب على الذهب باعتباره أحد أهم أصول الملاذ الآمن.

احتياطي مصر من الذهب يرتفع.. 1.9 مليار دولار زيادة خلال أغسطس

وفي سياق متصل، ارتفعت قيمة رصيد الذهب لدى البنك المركزي المصري ضمن مكونات الاحتياطيات الدولية خلال أغسطس 2026، لتصل إلى نحو 19.058 مليار دولار بنهاية الشهر، مقارنة بنحو 17.139 مليار دولار بنهاية يوليو، بزيادة بلغت نحو 1.919 مليار دولار خلال شهر واحد.

وجاءت الزيادة في قيمة الذهب المدرج ضمن الاحتياطي بالتزامن مع ارتفاع حيازة البنك المركزي المصري من المعدن الأصفر بنحو 7978.1 أوقية خلال أغسطس، لتصل إجمالي حيازة البنك إلى نحو 4.177 مليون أوقية.

وبذلك تجاوزت قيمة الذهب المدرج ضمن الاحتياطي الأجنبي المصري مستوى 19 مليار دولار، مقارنة بنحو 17.1 مليار دولار خلال الشهر السابق، ليظل الذهب أحد المكونات الرئيسية للاحتياطيات الدولية لمصر.

هل بدأ الذهب موجة تصحيح جديدة؟

وترى منصة «آي صاغة» أن التراجع الحالي في أسعار الذهب لا يكفي بمفرده للقول إن السوق دخلت بالفعل في موجة هبوط أو تصحيح جديدة، إذ لا تزال الأسعار تتحرك تحت تأثير مجموعة من العوامل المتعارضة.

وقال إمبابي إن المدى القصير قد يشهد تحركات عرضية مع ميل هابط محدود، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بقوة الدولار وارتفاع توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، لكنه أكد أن استمرار التراجع ليس أمرًا محسومًا.

وأوضح أن تحول لهجة الاحتياطي الفيدرالي نحو سياسة نقدية أكثر مرونة، أو ظهور مؤشرات جديدة على تباطؤ التضخم، أو تصاعد المخاطر الجيوسياسية، يمكن أن يعيد الطلب على الذهب بصورة سريعة.

وبالنسبة للسوق المصرية، يظل اتجاه أسعار الذهب مرتبطًا بثلاثة عوامل رئيسية، هي حركة السعر العالمي للأوقية، وسعر الدولار أمام الجنيه المصري، ومستويات الطلب المحلي على الذهب.

أما التوقعات المتداولة بشأن إمكانية وصول سعر الذهب عالميًا إلى 6000 دولار للأوقية بنهاية العام، وإلى 6300 دولار خلال عام 2027، فتظل سيناريوهات تحليلية وليست مستويات مؤكدة أو مضمونة، ويتوقف تحققها على مسار أسعار الفائدة والدولار والتضخم وأداء الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة.

الذهب يدخل أسبوعًا جديدًا في منطقة حاسمة

يدخل الذهب أسبوعًا جديدًا وهو يتحرك في منطقة فنية واقتصادية شديدة الحساسية، مع تضييق نطاق الحركة بين مستويات دعم ومقاومة رئيسية قد تحدد اتجاه المعدن النفيس خلال المرحلة المقبلة.

وتشير قراءة «آي صاغة» إلى أن الذهب الفوري يتحرك في منطقة حيرة واضحة، بعدما لامس مستوى 4429.32 دولار للأوقية خلال تعاملات اليوم، قبل أن يتداول قرب مستوى 4409.82 دولار.

ويرى إمبابي أن المرحلة الحالية تتطلب متابعة دقيقة للبيانات الاقتصادية الأمريكية، خاصة بيانات التضخم والوظائف، إلى جانب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، نظرًا لقدرتها على إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة والدولار خلال فترة قصيرة.

وأكد أن حركة الذهب خلال الأيام المقبلة ستظل محكومة بالتوازن بين قوة الدولار وتوقعات رفع أسعار الفائدة من جهة، والتوترات الجيوسياسية ومخاوف التضخم من جهة أخرى.

وعلى مستوى السوق المصرية، يظل سعر الذهب عيار 21 عند مستوى 6320 جنيهًا نقطة المتابعة الرئيسية للمتعاملين، بالتوازي مع حركة سعر الدولار بالقرب من مستوى 51 جنيهًا، إلى جانب تطورات مستويات الطلب المحلي.

وبناءً على المعطيات الحالية، لا ترى منصة «آي صاغة» أن تراجع سعر الذهب اليوم بمقدار 5 جنيهات يمثل في حد ذاته بداية مؤكدة لموجة تصحيح قوية، وإنما يعكس حالة من إعادة التقييم والحذر في الأسواق، انتظارًا لإشارات أكثر وضوحًا من الأسواق العالمية ومسار السياسة النقدية الأمريكية.