- 29 أغسطس 2026
- / 727
9 مسؤولين في الفيدرالي يتوقعون رفع أسعار الفائدة.. والفضة تحت ضغط قوة الدولار.
فقدان 23 ألف وظيفة في الولايات المتحدة يعمق ضبابية توقعات الفائدة ويضغط على أسعار الفضة.
تراجع أسعار الفضة يمثل فرصة للمدخرين مع محدودية المعروض وتوقعات باستقرار السوق خلال الربع المقبل.
قوة الدولار والضغوط العالمية وراء تراجع الفضة.. بينما يدعم عجز المعروض العالمي والطلب الصناعي الأسعار على المدى الطويل.
شهدت أسعار الفضة في مصر تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأسبوع الممتد من 22 إلى 29 أغسطس 2026، متأثرة بالضغوط التي تعرضت لها أسعار الفضة عالميًا، بالتزامن مع قوة الدولار الأمريكي واستقرار نسبي في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري، وفقًا لتحليل فني صادر عن مركز الملاذ الآمن.
وأوضح التقرير أن سعر جرام الفضة عيار 999، الذي يعد من أكثر الأعيرة انتشارًا واستخدامًا في السوق المصرية، تراجع من نحو 113.95 جنيهًا في بداية الفترة إلى 108.95 جنيهًا في نهايتها، ليسجل خسارة قدرها 5 جنيهات للجرام، بنسبة انخفاض بلغت 4.39% خلال أسبوع.
وسجل سعر جرام الفضة عيار 999 نحو 108.75 جنيه، بينما بلغ سعر جرام الفضة عيار 925، المعروف باسم «الفضة الإسترليني»، نحو 100.75 جنيه، وسجل سعر جرام الفضة عيار 900 نحو 98 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الفضة عيار 800 نحو 87.25 جنيه.
وبلغ سعر الجنيه الفضة نحو 806 جنيهات، بينما سجلت أوقية الفضة عالميًا نحو 66 دولارًا.
وأكد مركز الملاذ الآمن أن التراجع الذي سجلته أسعار الفضة خلال الأسبوع كان متوقعًا في ظل الضغوط الخارجية التي تعرضت لها أسعار الفضة عالميًا، مشيرًا إلى أن استقرار السوق المصرية وقوة الطلب الحقيقي من جانب المستهلكين يمثلان عامل دعم في مواجهة التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية.
وأضاف التقرير أن محدودية المعروض العالمي من الفضة تمنح السوق دعمًا على المدى الطويل، معتبرًا أن الانخفاضات الحالية في أسعار الفضة قد تمثل فرصة للشراء بالنسبة للمدخرين الذين يستهدفون الاستثمار طويل الأجل، خاصة مع توقعات بتحسن واستقرار حركة السوق خلال الربع المقبل بالتزامن مع بدء الموسم الاستهلاكي.
سعر الفضة عيار 999 يخسر 5 جنيهات خلال أسبوع
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن سعر إغلاق الفضة عيار 999 تراجع من مستوى 113.95 جنيهًا في 22 أغسطس إلى 108.95 جنيهًا في 28 أغسطس، ليفقد نحو 5 جنيهات للجرام خلال أسبوع، بنسبة انخفاض بلغت 4.39%.
وأشار التقرير إلى أن حركة أسعار الفضة في السوق المحلية جاءت بصورة رئيسية انعكاسًا للضغوط التي تعرضت لها الفضة عالميًا، في ظل استقرار نسبي للعوامل المحلية، وعدم حدوث تغيرات جوهرية في سعر صرف الدولار أو مستويات العرض والطلب داخل السوق المصرية.
ولفت مركز الملاذ الآمن إلى أن بيانات الوظائف الأمريكية الصادرة في 7 أغسطس 2026 أظهرت انكماشًا غير متوقع في سوق العمل، مع فقدان الاقتصاد الأمريكي نحو 23 ألف وظيفة خلال يوليو، وهو ما أثار مخاوف بشأن أداء الاقتصاد الأمريكي، ودفع الدولار إلى الاستفادة من تدفقات الملاذ الآمن.
وفي الوقت نفسه، ارتفع معدل التضخم الأمريكي وفق مؤشر أسعار المستهلكين CPI-U إلى نحو 3.4% على أساس سنوي خلال يوليو 2026، ليظل أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
وأوضح المركز أن اجتماع ضعف سوق العمل الأمريكي مع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة نسبيًا وضع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمام معادلة صعبة، وخلق توقعات متباينة بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة الأمريكية، وهو ما انعكس بدوره على حركة الدولار وأسعار الفضة.
أوقية الفضة عالميًا تتراجع 3.88%
وعلى المستوى العالمي، شهدت أسعار أوقية الفضة تحركات شديدة التقلب خلال الفترة محل التحليل، حيث بدأت الأوقية عند نحو 69.019 دولار في 24 أغسطس، قبل أن تتراجع تدريجيًا إلى نحو 66.331 دولار بحلول 28 أغسطس.
وبلغت الخسارة الإجمالية لأوقية الفضة نحو 3.88% خلال الفترة، في انعكاس للضغوط التي تعرضت لها المعادن النفيسة، بالتزامن مع قوة الدولار الأمريكي وتغير توقعات المستثمرين بشأن اتجاه السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن استمرار قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات الأمريكية يمثلان عاملين رئيسيين في تحديد اتجاه أسعار الفضة خلال الفترة الحالية، موضحًا أن استمرار تحرك الدولار والعوائد في الاتجاه الصاعد قد يزيد الضغوط على المعدن، بينما يمكن أن يؤدي تراجع الدولار والعوائد إلى استعادة الفضة جزءًا من خسائرها.
وأشار التقرير إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير، في الوقت الذي أظهرت فيه توقعات فصلية جديدة أن 9 مسؤولين في المجلس يتوقعون رفع أسعار الفائدة بحلول نهاية عام 2026، وهو ما عزز جاذبية الدولار الأمريكي وأثر سلبًا على جاذبية الفضة بالنسبة للمستثمرين الدوليين.
استقرار سعر الدولار محليًا يحد من الضغوط
وفي السوق المصرية، حافظ سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري على استقرار نسبي خلال الفترة محل التحليل.
وسجل الدولار في البنك الأهلي المصري نحو 50.77 جنيه للشراء و50.87 جنيه للبيع في 25 أغسطس، بينما بلغ وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري نحو 50.76 جنيه للشراء و50.80 جنيه للبيع.
وأظهرت بيانات السوق تحرك سعر الدولار المستخدم في تسعير المشغولات والمعادن لدى الصاغة ضمن نطاق تراوح بين 50.30 و50.42 جنيه خلال الفترة من 24 إلى 28 أغسطس.
وأكد مركز الملاذ الآمن أن استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه يعني أن التراجع في أسعار الفضة المحلية لم يكن نتيجة تحرك قوي في سعر الجنيه أمام الدولار، وإنما جاء بصورة أساسية نتيجة الضغوط الخارجية التي تعرضت لها أسعار الفضة عالميًا.
وأوضح التقرير أن مستويات العرض والطلب المحلية ظلت ضمن نطاقات معتدلة، مع استمرار الفجوات السعرية في مستويات طبيعية تعكس هوامش التجار والصاغة، دون ظهور صدمات واضحة في الطلب أو اختلالات استثنائية في المعروض داخل السوق المصرية.
الفجوة السعرية للفضة تتحرك ضمن نطاقات طبيعية
وكشف تحليل مركز الملاذ الآمن عن تذبذب الفجوة السعرية بين سعر الفضة في السوق المحلية والسعر العادل المحسوب وفقًا لسعر الأوقية عالميًا.
وارتفعت الفجوة الموجبة من نحو 1.27 جنيه، بما يعادل 1.13% في 24 أغسطس، إلى ذروة بلغت 1.68 جنيه، بنسبة 1.57% في 28 أغسطس، بينما سجلت أدنى فجوة سالبة نحو -2.18 جنيه، بنسبة 1.95% في 27 أغسطس.
وأوضح التقرير أن تحركات الفجوة السعرية تعكس حالة من التوازن النسبي بين العرض والطلب في السوق المصرية، ولا تشير إلى وجود اختناقات في المعروض أو ضغوط شرائية استثنائية من جانب المتعاملين.
ضعف التوظيف وقوة الدولار يضغطان على أسعار الفضة
ويرى مركز الملاذ الآمن أن ضعف بيانات سوق العمل الأمريكية، إلى جانب قوة الدولار، كانا من أبرز العوامل التي أثرت في حركة أسعار الفضة عالميًا خلال الفترة محل التحليل.
وأوضح التقرير أن ضعف بيانات التوظيف كان من المفترض أن يدعم توقعات التيسير النقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي، إلا أن الدولار استفاد في الوقت نفسه من دوره كأداة للتحوط خلال فترات عدم اليقين الاقتصادي، وهو ما طغى على تأثير بيانات سوق العمل الضعيفة، وأسهم في زيادة الضغوط على أسعار الفضة.
وأشار المركز إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي أكد أن النشاط الاقتصادي لا يزال يتوسع بوتيرة قوية، رغم ارتفاع مستويات عدم اليقين، التي يرتبط جزء منها بالتوترات والنزاعات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
التوترات الجيوسياسية تدعم الطلب على المعادن النفيسة
ولفت التقرير إلى استمرار تأثير التطورات الجيوسياسية على الأسواق العالمية، مشيرًا إلى أن الفضة استفادت في فترات سابقة من تصاعد المخاطر الجيوسياسية وزيادة الطلب على المعادن النفيسة باعتبارها من أصول الملاذ الآمن.
وكانت الفضة الفورية قد جرى تداولها قرب 70.98 دولار في 15 يونيو 2026، مرتفعة بأكثر من 4% عقب تقارير بشأن قرب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن التطورات اللاحقة أعادت مستويات من التوتر إلى الأسواق.
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن استمرار التوترات الجيوسياسية يظل عاملًا يمكن أن يدعم الطلب على المعادن النفيسة، وإن كان تأثيره خلال الفترة الحالية أقل من تأثير قوة الدولار وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية.
عجز المعروض العالمي يدعم أسعار الفضة على المدى الطويل
وعلى الرغم من الضغوط التي تواجهها أسعار الفضة على المدى القصير، أكد مركز الملاذ الآمن أن الأساسيات طويلة الأجل لسوق الفضة لا تزال إيجابية، في ظل استمرار العجز في المعروض العالمي من المعدن.
وأشار التقرير إلى توقعات بأن يكون عام 2026 العام السادس على التوالي الذي يشهد عجزًا في سوق الفضة، مع تقديرات بوصول حجم العجز إلى نحو 46 مليون أوقية خلال العام الجاري.
وأوضح أن استمرار العجز في المعروض العالمي من الفضة، بالتزامن مع قوة الطلب الصناعي، يمثل عامل دعم مهمًا للأسعار على المدى الطويل، ويحد من احتمالات استمرار الهبوط لفترات طويلة.
الطلب الصناعي والطاقة الشمسية يدعمان الفضة
وأكد التقرير أن الطلب الصناعي على الفضة، وخاصة الطلب القادم من قطاع الطاقة الشمسية، يمثل أحد أهم عوامل الدعم لأسعار المعدن على المدى المتوسط والطويل، في ظل استخدام الفضة في مجموعة واسعة من التطبيقات الصناعية والتكنولوجية.
ويرى مركز الملاذ الآمن أن استمرار قوة الطلب الصناعي، بالتزامن مع محدودية المعروض العالمي، قد يوفر قاعدة أساسية تساعد أسعار الفضة على استعادة مستوياتها المرتفعة بمجرد تراجع الضغوط المرتبطة بقوة الدولار وتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية.
توقعات أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة
حدد مركز الملاذ الآمن أبرز ثلاثة عوامل يمكن أن تدعم أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة، يأتي في مقدمتها استمرار العجز في المعروض العالمي للعام السادس على التوالي، إلى جانب استقرار السوق المصرية وقوة الطلب المحلي، فضلًا عن استمرار الطلب الصناعي، خاصة من قطاع الطاقة الشمسية.
وفي المقابل، تتمثل أبرز الضغوط التي قد تواجه أسعار الفضة في قوة الدولار الأمريكي باعتباره أحد أبرز أصول الملاذ الآمن، وضعف بيانات التوظيف الأمريكية وما تسببه من حالة من عدم اليقين بشأن أداء الاقتصاد، بالإضافة إلى توقعات الأسواق برفع أسعار الفائدة الأمريكية بنهاية العام.
وتوقع المركز أن تتحرك أسعار الفضة على المدى القصير في نطاق عرضي مع انحياز هابط، في ظل ترقب الأسواق لبيانات التضخم الأمريكية المقبلة، موضحًا أن عودة أسعار الفضة إلى الاتجاه الصاعد ستعتمد على تراجع مخاوف رفع أسعار الفائدة، أو تحسن ظروف سوق العمل، أو حدوث تصعيد جديد في التوترات الجيوسياسية بما يعيد الطلب على أصول الملاذات الآمنة.
وأكد مركز الملاذ الآمن أن السوق المصرية تظل في وضع أكثر استقرارًا مقارنة بالتحركات التي تشهدها الأسواق العالمية، مشيرًا إلى أن قوة الطلب الحقيقي ومحدودية المعروض العالمي قد توفران حماية نسبية لأسعار الفضة في السوق المحلية خلال فترة التقلبات الحالية.
وأضاف أن التوقعات تشير إلى إمكانية حدوث استقرار أكبر في السوق خلال الربع المقبل، بالتزامن مع بدء الموسم الاستهلاكي، وهو ما قد يدعم الطلب المحلي ويساعد أسعار الفضة على استعادة بعض من توازنها بعد موجة التراجع الأخيرة.