• / 2796

استقرار أسعار الذهب في مصر يعكس توازنًا بين تحركات الأوقية عالميًا وضغوط سعر الصرف.

الفجوة السعرية تنكمش من 51.55 جنيه إلى 23 قرشًا، بما يعكس تحسن كفاءة التسعير بالسوق المحلية.

ضعف الجنيه أمام الدولار يوفر حماية للذهب المحلي من الهبوط الحاد رغم الضغوط العالمية.

الذهب يتراجع نحو 21% عن قمته التاريخية، وسعر الصرف يحد من انتقال الخسائر العالمية إلى السوق المصرية.

الاتجاه قصير الأجل يميل إلى التحرك العرضي مع ضغوط هبوطية محدودة، وعيار 21 قد يتراجع إلى 6200 جنيه.

شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا محدودًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء 19 أغسطس 2026، إذ انخفض سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، بنحو 5 جنيهات، بنسبة 0.08%، ليسجل 6215 جنيهًا، وسط حالة من الاستقرار النسبي في حركة أسعار الذهب محليًا، وفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.

وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7108 جنيهات، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5331 جنيهًا، في حين تراجع سعر الجنيه الذهب إلى نحو 49,760 جنيهًا، ليعود دون مستوى 50 ألف جنيه، بينما تحركت أسعار الذهب عالميًا بالقرب من مستوى 4363 دولارًا للأوقية.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن السوق المحلية تشهد انخفاضًا واضحًا في وتيرة تحديث أسعار الذهب، إذ بلغ عدد تحديثات الأسعار 11 تحديثًا يوم 17 أغسطس، قبل أن يتراجع إلى تحديثين فقط يوم 18 أغسطس.

وأوضح إمبابي أن الانخفاض الكبير في عدد تحديثات الأسعار قد يعكس حالة من الاستقرار النسبي في السوق أو تراجعًا في حركة التداول، مشيرًا إلى أن استقرار سعر الذهب عيار 21 قبل تسجيل تراجع محدود يعكس غياب التحركات الحادة في مستويات العرض والطلب.

وكشف إمبابي أن سوق الصاغة المصرية ستبدأ إجازتها السنوية اعتبارًا من السبت 22 أغسطس وحتى الاثنين 31 أغسطس 2026.

وأشار إلى أن سوق الذهب تمر حاليًا بمرحلة إعادة معايرة عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية، موضحًا أن أحد أبرز التطورات التي تؤثر على السوق المصرية يتمثل في الانكماش الكبير للفجوة السعرية بين السعر المحلي للذهب والسعر العادل المحسوب وفقًا لسعر الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار.

وأضاف أن تقلص الفجوة السعرية يعكس استجابة السوق المحلية بصورة أكثر كفاءة للتحركات العالمية، كما يمثل إشارة إيجابية على تحسن آلية التسعير وديناميكية السوق وتوازن قوى العرض والطلب.

وأوضح إمبابي أن استمرار ضعف الجنيه أمام الدولار يوفر عامل حماية للذهب المحلي من الهبوط الحاد، إذ يحد من انتقال الانخفاضات العالمية إلى السوق المصرية بنفس القوة، إلا أن تحقيق ارتفاعات قوية في الأسعار المحلية قد يتأخر لحين اتضاح رؤية الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن مسار أسعار الفائدة.

وأكد أن الإجازة السنوية لسوق الصاغة تأتي في وقت تمر فيه الأسواق بمرحلة إعادة معايرة، مشيرًا إلى أن انكماش الفجوة السعرية قبل بدء الإجازة يمثل مؤشرًا إيجابيًا على كفاءة آلية التسعير وقدرة السوق المحلية على الاستجابة للتحركات العالمية.

أسعار الذهب في مصر تتحرك داخل نطاق ضيق

وأشار إمبابي إلى أن سعر الذهب عيار 21 تحرك خلال تعاملات اليوم في نطاق ضيق للغاية، إذ أغلق عند 6215 جنيهًا، مقابل 6220 جنيهًا في ختام تعاملات أمس الثلاثاء، منخفضًا بنحو 5 جنيهات فقط.

وكان سعر جرام الذهب عيار 21 قد سجل يوم 18 أغسطس نحو 6220 جنيهًا، وتحرك خلال التعاملات بين 6220 و6260 جنيهًا، بينما أغلقت الأوقية عالميًا عند 4335.09 دولار.

وفي تعاملات 19 أغسطس، تراجع سعر الذهب عيار 21 إلى 6215 جنيهًا، مع تساوي أدنى وأعلى سعر خلال فترة التقرير عند المستوى نفسه، وهو ما يعكس تراجعًا ملحوظًا في حدة التذبذب بالسوق المحلية.

وعلى المستوى العالمي، أظهرت بيانات السوق ارتفاعًا محدودًا في سعر الأوقية بنحو 0.10% إلى 4339.41 دولار، بينما تحركت في قراءات أخرى قرب 4356.77 دولار، ووصلت خلال فترة التقرير إلى نحو 4363 دولارًا للأوقية.

الفجوة السعرية بين الذهب المحلي والعالمي تنكمش إلى مستويات شبه صفرية

كشف تقرير آي صاغة عن انكماش حاد في الفجوة السعرية بين أسعار الذهب في مصر والسعر العادل للذهب، المحسوب وفقًا لسعر الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار أمام الجنيه.

وأوضح التقرير أن الفجوة السعرية بلغت يوم 18 أغسطس نحو +51.55 جنيه، بما يعادل 0.84%، قبل أن تنكمش في 19 أغسطس إلى -0.23 جنيه فقط، أي بالقرب من السعر العادل بصورة شبه كاملة.

وأكد إمبابي أن هذا الانكماش السريع في الفجوة السعرية يمثل مؤشرًا مهمًا على تحسن كفاءة التسعير في سوق الذهب المصرية، كما يعكس توازنًا أفضل بين العرض والطلب وانخفاض العلاوة السعرية.

وأضاف أن اقتراب أسعار الذهب المحلية من السعر العادل يؤكد قدرة السوق المصرية على استيعاب التحركات العالمية وإعادة تسعير الذهب بسرعة، دون حدوث انحرافات سعرية حادة.

سعر الدولار يرتفع إلى 50.71 جنيه

كشف تقرير آي صاغة عن ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه المصري من نحو 50.58 جنيه يوم 18 أغسطس إلى 50.71 جنيه في 19 أغسطس، بزيادة بلغت 13 قرشًا، وبنسبة 0.26%، بينما أظهرت إحدى قراءات فترة التقرير وصول سعر الدولار إلى نحو 50.52 جنيه.

وأوضح إمبابي أن استمرار الضغوط على الجنيه يمثل عامل دعم رئيسيًا لأسعار الذهب في مصر، إذ يؤدي ارتفاع سعر الدولار إلى زيادة تكلفة استيراد الذهب الخام، كما يحد من انتقال تراجعات أسعار الأوقية العالمية إلى السوق المحلية بنفس القوة.

وأشار إلى أن ضعف الجنيه أمام الدولار يعد من أبرز العوامل التي تحمي الذهب المحلي من الانخفاضات الحادة، لكنه لا يكفي وحده لدفع الأسعار إلى موجة صعود قوية في ظل حالة الترقب المسيطرة على الأسواق العالمية.

أسعار الذهب عالميًا بين عوامل الدعم والضغوط

قال إمبابي إن الذهب العالمي يتحرك حاليًا داخل نطاق عرضي، في ظل توازن واضح بين مجموعة من العوامل الداعمة وأخرى تضغط على الأسعار.

وتتمثل أبرز عوامل دعم الذهب في ضعف الدولار الأمريكي، وانخفاض التضخم، وتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية، بينما يمثل عدم وضوح مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي وعودة ارتفاع عوائد السندات من أبرز العوامل الضاغطة على المعدن النفيس.

وسجل الذهب الفوري نحو 4342.81 دولار للأوقية، مرتفعًا بنسبة 0.19%، بينما تراجعت العقود الآجلة إلى 4396.70 دولار، منخفضة بنحو 0.54%، بعد تعرض المعدن لضغوط قوية خلال تعاملات الثلاثاء.

وتشير بيانات السوق إلى إمكانية استمرار تحرك الذهب داخل نطاق يتراوح بين 4313.67 و4441.34 دولار للأوقية، بما يعكس حالة عدم وضوح الاتجاه قصير الأجل.

وأوضح التقرير أن انخفاض عوائد سندات الخزانة يدعم الذهب من خلال خفض تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائدًا، بينما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة الضغوط على أسعار الذهب.

وقال كيلفن وونغ، كبير محللي الأسواق في «أواندا»، إن تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب المخاوف المرتبطة بعجز الموازنة الأمريكية، يمثلان عاملين داعمين لأسعار الذهب خلال الفترة الحالية.

تراجع الدولار الأمريكي وترقب لقرارات الفيدرالي

تراجع مؤشر الدولار الأمريكي إلى 99.56 نقطة، منخفضًا بنسبة 0.10%، بعدما سجل في إحدى قراءات السوق نحو 99.40 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ يونيو 2026.

ويمثل ضعف الدولار عامل دعم مهمًا لأسعار الذهب عالميًا، إذ يجعل المعدن النفيس أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية تحرك مؤشر الدولار بين مستويات 92 و100 خلال النصف الثاني من العام، مع ترجيحات من عدد من البنوك الكبرى بإنهاء العام عند مستويات منتصف التسعينيات.

وأشار إمبابي إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أبقى أسعار الفائدة عند نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75% منذ اجتماع يوليو، بينما تترقب الأسواق صدور محضر الاجتماع للحصول على إشارات جديدة بشأن مستقبل السياسة النقدية وأسعار الفائدة.

ووفقًا للبيانات الواردة في التقرير، صوت ثلاثة أعضاء من أصل 12 عضوًا في اللجنة ضد قرار تثبيت الفائدة، مفضلين رفعها بمقدار 25 نقطة أساس، بينما اتخذ رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش موقفًا محايدًا دون تقديم توقعات شخصية.

ومن المقرر صدور محضر اجتماع يوليو عند الساعة 21:00 بتوقيت الرياض، وسط اهتمام المستثمرين بتقييم مواقف مسؤولي البنك المركزي الأمريكي تجاه التضخم وأسعار الفائدة.

وتشير تسعيرات السوق إلى احتمال يبلغ نحو 64% للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع المقبل، مقابل 36% لاحتمال رفعها، وفق أداة متابعة أسعار الفائدة الأمريكية المتاحة على «إنفستنغ السعودية».

التضخم الأمريكي يتراجع إلى 3.4%

وأوضح إمبابي أن معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة تراجع إلى 3.4% خلال الـ12 شهرًا المنتهية في يوليو، مقارنة بنحو 3.5% في يونيو، وهو ما يدعم احتمالات اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة مستقبلًا.

وأضاف أن البيانات الاقتصادية الأمريكية تخلق حالة من التوازن في سوق الذهب، إذ يدعم ضعف بعض مؤشرات الاقتصاد وتراجع التضخم توقعات تيسير السياسة النقدية، في حين تمثل عوائد السندات وأسعار النفط عوامل ضغط قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

التوترات الجيوسياسية تواصل دعم الذهب كملاذ آمن

أكد إمبابي أن التوترات الجيوسياسية، وخاصة التطورات المرتبطة بالصراع الأمريكي الإيراني وأوضاع مضيق هرمز، تظل من أبرز العوامل الداعمة لأسعار الذهب باعتباره أحد أهم أصول الملاذ الآمن.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن عدم وجود محادثات جارية مع طهران، في الوقت الذي شددت فيه القوات الإيرانية هجماتها على حركة الشحن في مضيق هرمز. كما أكد ترامب أن المضيق مفتوح، في موقف يتناقض مع تأكيدات إيران بشأن استمرار إغلاق الممر أمام حركة الشحن.

وتزامنت هذه التطورات مع ارتفاع أسعار النفط للجلسة الرابعة على التوالي، ما أبقى الأسواق العالمية في حالة ترقب بشأن مستقبل إمدادات الطاقة.

وأوضح إمبابي أن ارتفاع أسعار النفط يمثل عاملًا مزدوج التأثير على الذهب؛ فمن ناحية يدعم الطلب على أصول الملاذ الآمن، ومن ناحية أخرى يزيد المخاوف المرتبطة بالتضخم، وهو ما قد يدفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعات أسعار الفائدة الأمريكية.

وقالت سوني كوماري، المحللة لدى بنك «إيه.إن.زد»، إن أسعار النفط ستظل أحد العوامل الرئيسية التي تضغط على الذهب، في ظل تداخل الغموض الجيوسياسي مع توقعات أسعار الفائدة والمستويات الفنية للمعدن.

مستويات فنية تحدد المسار المقبل للذهب

قال لوكمان أوتونوجا، رئيس أبحاث السوق في «إف إكس تي إم»، إن اختراق الذهب مستوى 4390 دولارًا للأوقية والثبات أعلى منه قد يفتح الطريق أمام صعود الأسعار نحو مستوى 4505 دولارات.

وفي المقابل، فإن كسر مستوى 4300 دولار قد يدفع أسعار الذهب إلى مستويات 4200 دولار ثم 4150 دولارًا للأوقية، ما يجعل هذه المستويات الفنية نقاطًا رئيسية لتحديد الاتجاه المقبل للمعدن النفيس.

الذهب يتراجع 21% عن قمته التاريخية

أشار تقرير آي صاغة إلى أن أسعار الذهب سجلت أعلى مستوى تاريخي عند 5595.42 دولار للأوقية في 29 يناير 2026، بينما تدور الأسعار حاليًا قرب مستوى 4360 دولارًا، بما يمثل تراجعًا بنحو 21% عن القمة التاريخية.

ورغم هذا التراجع الكبير في أسعار الذهب عالميًا، فإن الخسائر لم تنعكس بنفس القوة على السوق المصرية، نتيجة تأثير سعر صرف الجنيه أمام الدولار واستمرار الطلب المحلي على الذهب.

ويؤدي ارتفاع الدولار أمام الجنيه إلى الحد من تأثير تراجع الأوقية عالميًا على الأسعار المحلية، وهو ما يفسر قدرة الذهب في مصر على الحفاظ على مستويات مرتفعة نسبيًا رغم ابتعاده بشكل كبير عن قمته العالمية.

توقعات أسعار الذهب في مصر على المدى القصير

واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن الاتجاه المتوقع لأسعار الذهب على المدى القصير يميل إلى التحرك العرضي مع ميل طفيف للهبوط، في ظل استمرار حالة الترقب بشأن السياسة النقدية الأمريكية والتحركات العالمية للأوقية.

وأوضح أن سعر الذهب عيار 21 يتحرك حاليًا داخل نطاق ضيق للغاية، بعدما أغلق عند 6215 جنيهًا، مشيرًا إلى إمكانية تراجعه نحو مستوى 6200 جنيه إذا استمرت الضغوط على الذهب عالميًا أو تراجع سعر الدولار أمام الجنيه.

وأكد أن أبرز عوامل دعم الذهب خلال الفترة المقبلة تتمثل في انخفاض التضخم الأمريكي، وضعف الدولار، واستمرار التوترات الجيوسياسية، والصراع الأمريكي الإيراني، وضعف الجنيه أمام الدولار، إلى جانب انكماش الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل إلى مستويات شبه صفرية.

في المقابل، تتمثل أبرز عوامل الضغط في عدم وضوح مسار قرارات الاحتياطي الفيدرالي، وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وأسعار النفط، واقتراب سعر الأوقية من المقاومة النفسية عند مستوى 4400 دولار.

وشدد إمبابي على أن قرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة، وبيانات التضخم والتوظيف الأمريكية، وتحركات الدولار، إلى جانب تطورات الصراع في الشرق الأوسط وأوضاع مضيق هرمز، ستظل من أهم العوامل المحددة لاتجاه أسعار الذهب في الأسواق العالمية والسوق المصرية خلال الفترة المقبلة.