• / 2533

مع ارتفاع أسعار الذهب في مصر، يتجه عدد متزايد من المستهلكين إلى شراء الذهب المستعمل باعتباره أحد الخيارات التي قد تساعد على خفض تكلفة شراء المشغولات الذهبية، خاصة في ظل ارتفاع قيمة المصنعية لبعض التصميمات الجديدة.

لكن انخفاض سعر المشغول المستعمل مقارنة بالجديد لا يعني بالضرورة أن الصفقة أفضل أو أكثر أمانًا، إذ توجد مجموعة من العوامل التي يجب التحقق منها قبل إتمام عملية الشراء، تشمل مصدر القطعة، والعيار، والوزن، والدمغة، والأحجار، والعلامة التجارية، والمصنعية، والفاتورة، وإمكانية إعادة البيع مستقبلًا.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن شراء الذهب المستعمل يحتاج إلى قدر أكبر من التدقيق مقارنة بالاعتماد فقط على انخفاض السعر، موضحًا أن وصف القطعة بأنها «مستعملة» لا يمثل في حد ذاته ضمانًا لجودتها أو سلامة عملية شرائها.

ما هو الذهب المستعمل؟

أوضح سعيد إمبابي أن الذهب المستعمل هو المشغولات الذهبية التي سبق بيعها واستخدامها من جانب أحد المستهلكين، ثم يعاد طرحها للبيع مرة أخرى، ومن بينها الخواتم والسلاسل والأساور والأقراط وغيرها من المشغولات.

وأشار إلى أن الذهب المستعمل يختلف عن ذهب الكسر؛ فالمشغولات المستعملة قد تكون بحالة تسمح بارتدائها وإعادة استخدامها، بينما يشير ذهب الكسر غالبًا إلى المشغولات المكسورة أو غير الصالحة للاستخدام، والتي يتم التعامل معها بصورة أكبر باعتبارها معدنًا قابلًا لإعادة الصهر.

وأكد إمبابي أن المشتري لا يجب أن يعتبر أي قطعة معروضة تحت مسمى «ذهب مستعمل» آمنة تلقائيًا لمجرد أن شكلها يوحي بأنها كانت مستخدمة من قبل، وإنما يجب التأكد من بياناتها ومصدرها وعيارها ووزن الذهب الفعلي بها.

من أين يمكن شراء الذهب المستعمل؟

قال إمبابي إن عددًا من محال الذهب يعرض مشغولات مستعملة، وقد تكون هذه المحال معروفة وموثوقة ولها نشاط قانوني واضح، إلا أن عملية الشراء يجب أن تتسم بالشفافية الكاملة بشأن تفاصيل القطعة والسعر.

وأوضح أن من أهم البيانات التي يجب معرفتها قبل شراء الذهب المستعمل:

وزن القطعة.

عيار الذهب.

سعر جرام الذهب المستخدم في الحساب.

قيمة المصنعية.

أي رسوم أو تكاليف إضافية.

الأحجار والفصوص الموجودة في المشغول.

العلامة التجارية أو اللوجو، إذا كانت القطعة تحمل اسمًا تجاريًا.

بيانات عملية البيع والمشتري في الفاتورة.

وحذر من شراء الذهب المستعمل من أشخاص مجهولين أو عبر صفحات وحسابات غير موثوقة لمجرد الحصول على سعر أقل، مؤكدًا أن انخفاض السعر في هذه الحالة قد يقابله ارتفاع كبير في مخاطر الشراء.

6 مخاطر يجب الانتباه إليها قبل شراء الذهب المستعمل

1- عدم معرفة مصدر الذهب المستعمل

أوضح إمبابي أن معرفة مصدر القطعة من أهم النقاط التي يجب الانتباه إليها عند شراء الذهب المستعمل، خاصة إذا كانت القطعة معروضة دون مستندات أو بيانات واضحة.

وأشار إلى أن المشتري قد لا يعرف تاريخ القطعة أو مالكها السابق أو كيفية وصولها إلى البائع، وهو ما قد يثير مشكلات تتعلق بإثبات المصدر والملكية.

وأكد أن ذلك لا يعني أن كل ذهب مستعمل مجهول المصدر غير قانوني، لكن غياب المستندات والبيانات الواضحة يرفع مستوى المخاطرة على المشتري.

وأضاف أن السؤال الأساسي الذي يجب أن يطرحه المستهلك قبل شراء الذهب المستعمل هو: «أنا بشتري القطعة دي من مين؟ وهل عندي مستند يثبت عملية الشراء والملكية؟».

2- احتمال وجود اختلاف في العيار

وأشار إمبابي إلى أن التحقق من عيار الذهب يمثل أحد أهم الإجراءات قبل شراء المشغولات المستعملة، إذ لا يجب الاعتماد على كلام البائع أو شكل القطعة وحدهما.

وأوضح أن وصف المشغول بأنه «مستعمل» لا يضمن أن العيار الفعلي للذهب مطابق للعيار المعلن عنه، محذرًا من بعض الممارسات التي قد تتضمن طرح مشغولات بعيارات غير مطابقة ثم إعادة تقديمها للمستهلك تحت مسميات تسويقية متداولة، مثل «استعمال نضيف» أو «بواقي فنارين».

وشدد على ضرورة التأكد من الدمغة والفحص والوزن والعيار من خلال جهة موثوقة، وعدم اتخاذ قرار الشراء بناءً على مظهر المشغول أو المعلومات التي يقدمها البائع فقط.

3- اللوجو أو العلامة التجارية قد لا تكون أصلية

وأوضح إمبابي أن وجود شعار أو اسم علامة تجارية معروفة على قطعة الذهب المستعمل لا يعني بالضرورة أن المشغول أصلي أو صادر عن هذه العلامة.

وأشار إلى احتمال وجود شعارات أو لوجوهات مقلدة، خاصة في المشغولات التي تحتوي على تفاصيل دقيقة أو أحجار وفصوص متعددة، وهو ما قد يجعل المشتري يعتقد أنه يحصل على قطعة أصلية ذات قيمة إضافية.

وأضاف أن المشتري قد يكتشف عند إعادة بيع القطعة أن التاجر لا يقيمها باعتبارها مشغولًا أصليًا تابعًا للعلامة التجارية التي يحمل شعارها، وبالتالي يخسر جزءًا من القيمة التي دفعها على هذا الأساس.

وأكد أنه عند شراء قطعة ذهب مستعمل تحمل لوجو أو علامة تجارية، يجب التحقق من أصالة العلامة ومصدر المشغول، وعدم الاكتفاء بوجود الشعار عليه.

4- الأحجار قد ترفع الوزن دون زيادة قيمة الذهب

لفت إمبابي إلى أن وزن المشغول الذهبي لا يعني بالضرورة أن كامل الوزن عبارة عن ذهب، خاصة في القطع التي تحتوي على أحجار أو فصوص أو مواد أخرى.

وأوضح أن الميزان يحسب الوزن الإجمالي للمشغول، لكن عند حساب قيمة الذهب يجب معرفة وزن الذهب الفعلي القابل للحساب.

وأضاف: «لا يصح أن تقول: القطعة وزنها 10 جرام، إذن أنا اشتريت 10 جرام ذهب، إلا إذا كان الوزن بالفعل هو وزن الذهب القابل للحساب».

وبالتالي، فإن تجاهل وزن الأحجار والفصوص عند حساب سعر الذهب المستعمل قد يؤدي إلى دفع قيمة أعلى من القيمة الفعلية للذهب الموجود في القطعة.

5- الأوساخ والرواسب قد تؤثر على الوزن

وأشار إمبابي إلى أن بعض المشغولات الذهبية المستعملة قد تحتوي على أتربة أو أوساخ أو مواد عالقة، خاصة في التصميمات التي تضم تفاصيل دقيقة أو تجاويف يصعب تنظيفها بصورة كاملة.

وأوضح أن هذه الكميات قد تبدو محدودة، لكنها تصبح ذات قيمة عند احتساب سعر الذهب بالجرام.

فعلى سبيل المثال، إذا بلغ الوزن غير الذهبي 100 ملليجرام، فإن هذه الكمية تعادل 0.1 جرام. وإذا افترضنا أن سعر جرام الذهب يبلغ 5 آلاف جنيه، فإن قيمة هذه الكمية وفق هذا السعر الافتراضي تصل إلى:

0.1 × 5,000 = 500 جنيه.

وأكد إمبابي أن هذا المثال يوضح أهمية عدم التعامل مع الوزن الإجمالي للمشغول المستعمل باعتباره وزن الذهب الصافي دون التحقق من الوزن الفعلي للذهب.

6- الفاتورة وإثبات الملكية

قال إمبابي إن الفاتورة تمثل أحد العناصر المهمة التي يجب الانتباه إليها عند شراء الذهب المستعمل، خاصة أن القطعة قد تكون مرت بعدة عمليات بيع وشراء.

وأوضح أنه في حال اشترى المالك الأول قطعة الذهب ثم قام ببيعها لشخص آخر، فقد تظل الفاتورة الأصلية باسم المشتري الأول، وهو ما يجعل المشتري الجديد أمام قطعة ذهب بينما المستند الأصلي ليس باسمه.

وأكد أن الحصول على فاتورة جديدة تثبت عملية الشراء وبيانات المشتري يمثل عنصرًا مهمًا في توثيق الصفقة، خاصة عند الاحتفاظ بالقطعة أو التفكير في إعادة بيعها مستقبلًا.

هل الذهب المستعمل عليه مصنعية؟

أكد إمبابي أن الذهب المستعمل ليس بالضرورة بدون مصنعية، موضحًا أن مصنعية المشغولات المستعملة قد تكون أقل من مصنعية الذهب الجديد، لكن ذلك لا يعني أن كل قطعة مستعملة تباع بسعر الذهب الخام فقط.

وشدد على ضرورة معرفة السعر النهائي للقطعة قبل اتخاذ قرار الشراء، من خلال السؤال بوضوح عن:

سعر الجرام + المصنعية + أي رسوم أو تكاليف أخرى.

وحذر من اتخاذ قرار الشراء لمجرد سماع عبارة «ده مستعمل ومفيهوش مصنعية»، إلا بعد التأكد من السعر النهائي الذي سيدفعه المستهلك فعليًا.

هل الذهب المستعمل عليه ضريبة؟

أوضح إمبابي أن كون المشغول ذهبيًا مستعملًا لا يعني تلقائيًا أنه معفى من المعالجة الضريبية، مشيرًا إلى أن المعالجة تختلف وفق طبيعة العملية والمرحلة التي يتم فيها تداول المشغولات.

وأكد أنه لا ينبغي للمستهلك أن يتعامل مع ضريبة القيمة المضافة باعتبارها مجرد نسبة مباشرة يتم احتسابها على إجمالي قيمة الذهب، موضحًا أن الأهم هو أن تكون تفاصيل السعر والضريبة والتشغيل واضحة في الفاتورة.

وأشار إلى أن وضوح الفاتورة يساعد المستهلك على معرفة التكلفة الفعلية للقطعة، بدلًا من الاعتماد على حسابات غير واضحة أو معلومات متداولة بين المتعاملين.

كيف يتم حساب سعر الذهب المستعمل؟

وأوضح إمبابي أن الحساب الأساسي لقيمة الذهب يبدأ من وزن الذهب الفعلي وسعر الجرام للعيار المستخدم، وفق المعادلة:

وزن الذهب × سعر جرام العيار = قيمة الذهب

وبعد ذلك تتم إضافة المصنعية وأي تكاليف أخرى مستحقة وفق طبيعة عملية البيع.

مثال على حساب سعر الذهب المستعمل

إذا كانت قطعة ذهب مستعمل من عيار 21، ويبلغ وزن الذهب فيها 10 جرامات، وكان سعر جرام الذهب عيار 21 يبلغ 5 آلاف جنيه، فإن قيمة الذهب تكون:

10 × 5,000 = 50 ألف جنيه.

وفي حال كانت المصنعية 100 جنيه لكل جرام، فإن قيمة المصنعية تكون:

10 × 100 = 1,000 جنيه.

وبالتالي، تصل قيمة القطعة قبل إضافة أي ضرائب أو رسوم أخرى إلى:

50,000 + 1,000 = 51 ألف جنيه.

وأكد إمبابي أن نقطة البداية في هذا الحساب هي وزن الذهب الفعلي، وليس بالضرورة الوزن الإجمالي للمشغول، خصوصًا إذا كانت القطعة تحتوي على أحجار أو فصوص أو مواد أخرى.

كيف تعرف أن سعر الذهب المستعمل مناسب؟

قال إمبابي إن تقييم سعر الذهب المستعمل لا يجب أن يعتمد فقط على السعر الذي يطلبه البائع، وإنما يجب حساب التكلفة الفعلية لكل جرام ذهب.

فعلى سبيل المثال، إذا دفع المشتري 51 ألف جنيه مقابل قطعة تحتوي على 10 جرامات من الذهب، فإن التكلفة الفعلية للجرام تكون:

51,000 ÷ 10 = 5,100 جنيه للجرام.

بعد ذلك يجب مقارنة هذه التكلفة بسعر إعادة البيع، أي معرفة السعر الذي يمكن أن يشتري به التاجر القطعة من المستهلك إذا قرر بيعها في اليوم التالي.

وأوضح إمبابي أن هذه المقارنة تكشف التكلفة الحقيقية للصفقة، إذ قد تكون مصنعية الذهب المستعمل منخفضة، لكن سعر البيع للمستهلك مرتفع نسبيًا، وبالتالي لا تكون القطعة بالضرورة أفضل من الناحية الاقتصادية أو الاستثمارية.

هل الذهب المستعمل أفضل من الذهب الجديد؟

شدد إمبابي على أن الذهب المستعمل ليس دائمًا أفضل من الذهب الجديد، موضحًا أن المستعمل قد يكون خيارًا جيدًا عندما تكون المصنعية منخفضة، ومصدر القطعة واضحًا، والعيار والدمغة مؤكدين، والفاتورة سليمة.

لكن إذا كان الفرق بين سعر الذهب المستعمل والجديد محدودًا، بينما توجد مخاطر أكبر تتعلق بالمصدر أو الوزن أو العلامة التجارية أو إعادة البيع، فإن توفير جزء من المصنعية قد لا يكون سببًا كافيًا لاختيار المستعمل.

وأوضح أن المقارنة الصحيحة بين الذهب المستعمل والجديد يجب أن تشمل:

السعر النهائي.

وزن الذهب الصافي.

قيمة المصنعية.

أي رسوم أو تكاليف إضافية.

سهولة إعادة البيع.

السعر المتوقع عند إعادة البيع.

وأكد أن المقارنة لا يجب أن تقتصر على سعر الجرام وقت الشراء فقط.

أهم نصائح شراء الذهب المستعمل

وجه إمبابي مجموعة من النصائح للمستهلكين قبل شراء أي قطعة ذهب مستعملة، مؤكدًا ضرورة التحقق من مصدر القطعة والبائع، والتأكد من العيار والدمغة والوزن الفعلي للذهب.

كما شدد على أهمية الانتباه إلى الأحجار والفصوص الموجودة في المشغول، والتأكد من أصالة اللوجو أو العلامة التجارية إذا كانت القطعة تحمل اسمًا تجاريًا.

ونصح كذلك بمعرفة قيمة المصنعية وأي تكاليف إضافية قبل إتمام الصفقة، والحصول على فاتورة بالشراء الجديد تتضمن بيانات المشتري، إلى جانب السؤال عن سعر إعادة بيع القطعة قبل شرائها.

وأكد أن المستهلك يجب ألا يتعامل مع كلمة «مستعمل» باعتبارها ضمانًا تلقائيًا لانخفاض السعر أو ارتفاع القيمة الاستثمارية للقطعة.

الذهب المستعمل ليس ذهبًا سيئًا.. لكنه ليس صفقة مضمونة

اختتم سعيد إمبابي بالتأكيد على أن الذهب المستعمل ليس ذهبًا سيئًا، لكنه في الوقت نفسه ليس صفقة مضمونة لمجرد انخفاض سعره.

وأوضح أن الميزة الأساسية للذهب المستعمل قد تتمثل في انخفاض تكلفة التشغيل مقارنة ببعض المشغولات الجديدة، لكن الاستفادة من هذه الميزة تتطلب التدقيق في مصدر القطعة، وعيار الذهب، والدمغة، والوزن، والأحجار، والعلامة التجارية، والمصنعية، والفاتورة.

وأضاف أن الخطر الحقيقي في شراء الذهب المستعمل لا يرتبط بكون القطعة «مستعملة» في حد ذاته، وإنما في شراء مشغول لا يستطيع المشتري التأكد من مصدره أو عياره أو وزن الذهب الحقيقي الموجود به أو مستندات ملكيته.

وأكد أن المستهلك قبل أن يسأل: «الذهب المستعمل أرخص بكام؟»، يجب أن يسأل أولًا:

«أنا بشتري ذهب قد إيه فعلًا؟ مصدره إيه؟ وعياره مؤكد؟ وفاتورته باسمي؟ ولو حبيت أبيعه بكرة، هيتباع على أي أساس؟»

وأوضح أن الإجابة عن هذه الأسئلة هي التي تحدد ما إذا كان شراء الذهب المستعمل فرصة جيدة بالفعل أم مخاطرة غير محسوبة.