- 18 أغسطس 2026
- / 2779
استقرار الذهب محليًا يعكس توازنًا بين ارتفاع الدولار وتراجع الأوقية عالميًا.
الفجوة السعرية تنكمش إلى 5 جنيهات، بما يعكس تحسنًا في كفاءة التسعير بالسوق.
التوترات الجيوسياسية وضعف الجنيه يوفران دعمًا للذهب رغم الضغوط العالمية.
السوق المصرية أصبحت مقصدًا مهمًا للشركات الإقليمية والدولية العاملة في استكشاف وصناعة الذهب.
شهدت أسعار الذهب في مصر استقرارًا ملحوظًا خلال تعاملات الثلاثاء 18 أغسطس 2026، إذ حافظ سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، على مستواه عند 6255 جنيهًا دون تغيير، رغم تعرض أسعار الذهب العالمية لضغوط هبوطية، وفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7148 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5361 جنيهًا، في حين سجل الجنيه الذهب نحو 50,040 جنيهًا، وتحركت الأوقية عالميًا بالقرب من مستوى 4396 دولارًا.
استقرار أسعار الذهب في مصر رغم تراجع الأوقية عالميًا
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن استقرار الذهب في مصر خلال اليومين الماضيين يعكس مرونة السوق المحلية في مواجهة الضغوط الخارجية، موضحًا أن ثبات الأسعار محليًا لا يعني انفصالها عن حركة الأسواق العالمية، وإنما يعكس حالة من التوازن بين ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه من جهة، وتراجع أسعار الأوقية عالميًا من جهة أخرى.
وأضاف إمبابي أن التحسن الملحوظ في الفجوة السعرية بين السعر المحلي للذهب والسعر العادل يمثل مؤشرًا إيجابيًا على كفاءة التسعير في السوق المصرية، كما يعكس استمرار ثقة المستثمرين المحليين في الذهب باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.
وأوضح أن هذه الديناميكية قد تستمر طالما ظل الجنيه المصري تحت ضغوط أمام الدولار، بالتزامن مع استمرار حالة التوتر في منطقة الخليج، وهو ما قد يحد من انعكاس التراجعات العالمية لأسعار الذهب على السوق المحلية.
أسعار الذهب عالميًا تحت ضغط تراجع الأوقية
وأشار إمبابي إلى أن سعر الذهب العالمي يتحرك بالقرب من مستوى 4400 دولار للأوقية، وسط توازن بين مجموعة من العوامل الداعمة للمعدن النفيس وأخرى تمثل ضغوطًا على الأسعار.
وأوضح أن تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، وضعف الدولار، إلى جانب تعافي الطلب الاستثماري ومشتريات البنوك المركزية، خاصة من جانب الصين، تمثل عوامل داعمة لأسعار الذهب عالميًا.
في المقابل، أوضح أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، خاصة الآجال الطويلة، يمثل ضغطًا على المعدن النفيس، بعدما وصلت عوائد السندات لأجل 30 عامًا إلى مستويات هي الأعلى منذ نحو عقدين، بالتزامن مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط ومضيق هرمز.
وبحسب بيانات السوق، تراجعت الأوقية الذهبية من نحو 4417.25 دولارًا في 17 أغسطس إلى 4394.16 دولارًا في 18 أغسطس، بانخفاض قدره 23.09 دولارًا، بينما سجلت الأوقية خلال تعاملات الثلاثاء نحو 4393.09 دولارًا.
كما تراجع الذهب في المعاملات الفورية بنحو 0.5% إلى 4391.14 دولارًا للأونصة، في حين انخفضت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنحو 0.6% إلى 4446.70 دولارًا.
ويرتبط جانب من الضغوط التي يتعرض لها الذهب بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إذ يؤدي ارتفاع العائد على الأصول ذات الدخل الثابت إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا.
ارتفاع الدولار إلى 50.56 جنيهًا يدعم الذهب محليًا
كشف تقرير آي صاغة عن تسجيل سعر الدولار أمام الجنيه المصري ارتفاعًا جديدًا خلال تعاملات الثلاثاء، مواصلًا التحرك أعلى مستوى 50 جنيهًا، بالتزامن مع تصاعد الضغوط على الأسواق الناشئة بفعل التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وما قد تتركه من تداعيات على حركة الأموال الساخنة وتدفقات المستثمرين الأجانب.
وارتفع الدولار من نحو 50.20 جنيه إلى 50.56 جنيه خلال يومين، بزيادة قدرها نحو 36 قرشًا، وهو ما وفر عامل دعم موازيًا للذهب في السوق المصرية، وحد من التأثير المباشر لتراجع سعر الأوقية عالميًا.
وأوضح إمبابي أن ارتفاع الدولار أمام الجنيه يمثل أحد العوامل الرئيسية التي ساعدت على الحفاظ على استقرار أسعار الذهب في مصر، إذ إن ضعف الجنيه يقلل من انعكاس التراجع العالمي في سعر الأوقية على أسعار الذهب المقومة بالعملة المحلية.
ويأتي صعود الدولار بالتزامن مع تجدد المخاوف بشأن مستقبل الأوضاع في الشرق الأوسط، في ظل تصاعد التوترات حول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا، إلى جانب حالة عدم اليقين المرتبطة بمستقبل الاتفاقات المؤقتة المتعلقة بالصراع الأمريكي الإيراني.
السوق المصرية مقصد مهم للاستثمار في الذهب
وأكد إمبابي أن السوق المصرية أصبحت مقصدًا مهمًا للشركات الإقليمية والدولية العاملة في استكشاف وصناعة الذهب، مشيرًا إلى أن مصر تعد من الأسواق المهمة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في قطاع التعدين والذهب.
وثمّن إمبابي تقدم شركة «مصفاة الذهب السعودية» بطلب للحصول على تراخيص للتنقيب عن الذهب في عدد من المناطق التي طرحتها الحكومة المصرية بالصحراء الشرقية، في خطوة تستهدف التوسع في السوق المصرية والمشاركة في تطوير قطاع التعدين، مع خطة لبدء الإنتاج قبل عام 2030 حال الفوز بإحدى الرخص.
وأوضح أن هذا الاهتمام يعكس تنامي جاذبية قطاع الذهب والتعدين في مصر للاستثمارات الإقليمية والدولية، خاصة في ظل توجه الدولة نحو زيادة الاستثمارات في أعمال الاستكشاف والتعدين ورفع معدلات الإنتاج.
الفجوة السعرية بين الذهب المحلي والعالمي تنكمش إلى 5 جنيهات
وأشار تقرير آي صاغة إلى تحسن ملحوظ في الفجوة السعرية بين الذهب المحلي والسعر العادل المحسوب وفقًا لسعر الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار.
وتراجعت الفجوة السعرية من 16.87 جنيهًا، بما يعادل 0.27%، في 17 أغسطس، إلى 4.98 جنيهًا فقط، بنسبة 0.08%، في 18 أغسطس.
وأوضح إمبابي أن انكماش الفجوة السعرية يعكس تحسنًا في كفاءة السوق المحلية وانخفاض علاوة المخاطر التي قد تنعكس على تسعير الذهب، إلى جانب تحسن التوازن بين العرض والطلب.
وأشار إلى أن اقتراب أسعار الذهب المحلية من السعر العادل المحسوب وفقًا للمتغيرات العالمية وسعر صرف الدولار يمثل مؤشرًا مهمًا على استقرار آلية التسعير في السوق المصرية.
تراجع وتيرة تحديث أسعار الذهب في السوق المحلية
كشف تقرير آي صاغة عن انخفاض واضح في وتيرة تحديث أسعار الذهب في السوق المصرية، إذ بلغ عدد تحديثات الأسعار 11 تحديثًا في 17 أغسطس، مقابل تحديثين فقط في 18 أغسطس.
وأوضح إمبابي أن انخفاض عدد تحديثات الأسعار قد يعكس استقرارًا نسبيًا في السوق أو تراجعًا في حركة التداول، مشيرًا إلى أن ثبات سعر جرام الذهب عيار 21 خلال تعاملات الثلاثاء يعكس غياب التحركات الحادة في مستويات العرض والطلب.
التوترات الجيوسياسية تدعم الذهب كملاذ آمن
أكد إمبابي أن التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط تظل أحد أبرز العوامل الداعمة لأسعار الذهب، موضحًا أن تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الخليج ومضيق هرمز يعزز الطلب على الأصول الآمنة.
وأشار إلى استطلاع حديث أجرته رويترز/إبسوس في 17 أغسطس، أظهر أن غالبية الأمريكيين تتوقع استمرار انخراط الولايات المتحدة في الصراع مع إيران لفترة طويلة، بما يعكس استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
وأضاف أن التوترات في المنطقة ساهمت في الحد من هبوط أسعار الذهب عالميًا، رغم تعرض الأوقية لضغوط نتيجة ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط.
وارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالصراع الأمريكي الإيراني وتعثر الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق دائم، في وقت استبعدت فيه واشنطن تمديد اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار.
وقالت سوني كوماري، المحللة لدى بنك إيه.إن.زد، إن أسعار النفط ستظل من بين العوامل الرئيسية التي تبقي الذهب تحت الضغط، في ظل استمرار الغموض بشأن الوضع في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أهمية توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة الأمريكية والمستويات الفنية للذهب.
ويؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة مخاوف التضخم، وهو ما قد يعزز توقعات بقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، بما يمثل عامل ضغط على الذهب، الذي عادة ما يستفيد من انخفاض أسعار الفائدة وتراجع عوائد الأصول المنافسة.
الأسواق تترقب محضر اجتماع الفيدرالي الأمريكي
وأشار إمبابي إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أبقى أسعار الفائدة عند نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، موضحًا أن الأسواق تترقب محضر أحدث اجتماع للفيدرالي بحثًا عن إشارات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن بيانات سوق العمل الأمريكية التي صدرت في 7 أغسطس أظهرت فقدان الاقتصاد نحو 23 ألف وظيفة خلال يوليو، بينما تباطأ التضخم السنوي إلى 3.4% في يوليو مقابل 3.5% في يونيو، مع ارتفاع أسعار المستهلكين على أساس شهري بنسبة 0.1%.
وأوضح أن هذه البيانات تخلق حالة من التوازن في سوق الذهب؛ فمن ناحية، يدعم ضعف سوق العمل وتراجع التضخم توقعات تيسير السياسة النقدية الأمريكية، بينما يمثل ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط عوامل ضغط على المعدن النفيس.
وبحسب بيانات الأسواق، وصلت احتمالات إبقاء الفيدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة دون تغيير إلى نحو 65%، بعدما كانت الأسواق تراهن في وقت سابق على رفعها بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع سبتمبر.
وتترقب الأسواق محضر أحدث اجتماع للفيدرالي الأمريكي المقرر صدوره الأربعاء، بحثًا عن مؤشرات جديدة حول توجهات صناع السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة وتأثيرها المحتمل على أسعار الذهب والدولار وعوائد السندات.
الذهب يقترب من 4400 دولار رغم التراجع العالمي
أوضح تقرير آي صاغة أن الذهب العالمي سجل أعلى مستوى تاريخي له عند 5595.42 دولارًا للأوقية في 29 يناير 2026، بينما تدور الأسعار الحالية بالقرب من 4394 دولارًا، بما يمثل تراجعًا بنحو 21% عن القمة التاريخية.
ورغم هذا التراجع في أسعار الذهب عالميًا، لم تنعكس الخسائر بنفس القوة على السوق المحلية المصرية، نتيجة تأثير سعر صرف الجنيه أمام الدولار، إلى جانب استمرار الطلب على الذهب في السوق المصرية.
ويعكس ذلك أهمية سعر الصرف في تحديد حركة الذهب محليًا، إذ يمكن لارتفاع الدولار أمام الجنيه أن يحد من تأثير انخفاض سعر الأوقية عالميًا، بينما قد يؤدي تراجع الدولار محليًا إلى زيادة انعكاس الهبوط العالمي على أسعار الذهب في مصر.
توقعات أسعار الذهب في مصر خلال الفترة المقبلة
واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن الاتجاه المتوقع لأسعار الذهب على المدى القصير يميل إلى الحركة العرضية مع ميل للانخفاض، في ظل استمرار الضغوط على الأوقية عالميًا.
وأوضح أن سعر جرام الذهب عيار 21 يتحرك حاليًا في نطاق ضيق للغاية، بعدما أغلق عند 6255 جنيهًا دون تغيير، إلا أن استمرار تراجع الأوقية عالميًا قد يدفع أسعار الذهب المحلية إلى الانخفاض، خاصة إذا تواصلت الضغوط الخارجية أو عاد الدولار إلى التراجع أمام الجنيه المصري.
وأكد أن أبرز العوامل الداعمة للذهب تتمثل في استمرار التوترات الجيوسياسية والصراع الأمريكي الإيراني، وضعف الجنيه أمام الدولار، إلى جانب انكماش الفجوة السعرية إلى 0.08%، بما يعكس تحسن كفاءة التسعير في السوق المحلية.
في المقابل، تتمثل أبرز العوامل الضاغطة على أسعار الذهب في تراجع الأوقية العالمية بنحو 23.09 دولارًا خلال يومين، وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، واحتمالات استمرار أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، فضلًا عن عدم وجود محفز تضخمي قوي، مع تباطؤ التضخم السنوي إلى 3.4%.
وأشار إمبابي إلى أن استمرار التراجع العالمي لسعر الأوقية قد يضغط على أسعار الذهب في مصر خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا تراجع الدولار أمام الجنيه، مؤكدًا أن قرارات الفيدرالي الأمريكي المقبلة، وبيانات التضخم والتوظيف الأمريكية، إلى جانب تطورات الصراع في الشرق الأوسط، ستظل من أهم المحددات لاتجاه أسعار الذهب في السوقين العالمية والمحلية.