- 11 أغسطس 2026
- / 5177
الدولار أصبح العامل الأكثر تأثيرًا في حركة أسعار الذهب محليًا بعد ارتفاعه من 49.93 إلى 50.36 جنيهًا
تراجع الفجوة السعرية إلى 56.59 جنيهًا يعكس تحسن كفاءة انتقال الأسعار العالمية إلى السوق المصرية
الأسواق تترقب بيانات التضخم الأمريكية باعتبارها نقطة التحول المقبلة في مسار الذهب وأسعار الفائدة
ضعف سوق العمل الأمريكي لا يزال عاملًا داعمًا للذهب رغم تراجع الأوقية العالمية بنحو 19 دولارًا
شهدت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا محدودًا خلال تعاملات الثلاثاء 11 أغسطس 2026، بالتزامن مع تحركات أسعار الذهب العالمية، حيث ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا وانتشارًا في السوق المحلية، بنحو 25 جنيهًا، بنسبة 0.4%، ليرتفع من 6225 جنيهًا إلى 6250 جنيهًا.
وجاء ارتفاع الذهب المحلي مدعومًا بشكل رئيسي بارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه المصري، في الوقت الذي تحركت فيه أسعار الذهب العالمية ضمن نطاق متذبذب أعلى مستوى 4300 دولار للأوقية، وفقًا لتقرير تحليلي صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
أسعار الذهب في مصر اليوم
وأوضح تقرير منصة آي صاغة أن آخر تحديث للأسعار سجل سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 6250 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7143 جنيهًا، وسجل سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5357 جنيهًا.
كما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50 ألف جنيه، في حين وصلت الأوقية العالمية إلى نحو 4372 دولارًا.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن السوق المحلية تشهد حاليًا توازنًا حساسًا بين مجموعة من العوامل العالمية والمحلية، موضحًا أن تحركات الدولار أمام الجنيه أصبحت العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه أسعار الذهب داخل السوق المصرية، خاصة مع حالة التذبذب التي تشهدها الأوقية عالميًا.
وأضاف إمبابي أن الأسواق تنتظر حاليًا نقطة التحول المقبلة مع صدور بيانات التضخم الأمريكية، مشيرًا إلى أن الصورة الحالية تعكس توازنًا بين ضعف بيانات سوق العمل الأمريكي من ناحية، وتحسن مؤشرات التضخم من ناحية أخرى.
وأكد أن المستثمرين في السوق المصرية عليهم متابعة حركة الدولار بعناية، موضحًا أن العملة الأمريكية تلعب حاليًا دور "الحامي الأول" لأسعار الذهب المحلية، خاصة في ظل تحرك الأوقية العالمية بصورة متذبذبة.
ارتفاع الدولار يدعم أسعار الذهب في السوق المصرية
وأوضح تقرير منصة آي صاغة أن سعر الدولار مقابل الجنيه المصري ارتفع من 49.93 جنيهًا في 10 أغسطس إلى 50.36 جنيهًا في 11 أغسطس، بزيادة بلغت نحو 43 قرشًا.
وساهم هذا الارتفاع في تقديم دعم مباشر لأسعار الذهب المحلية، رغم التراجع الطفيف الذي شهدته أسعار الأوقية عالميًا.
وأشار التقرير إلى أن سعر الدولار تحرك خلال الأيام السبعة الماضية بين 49.65 و50.96 جنيهًا، بمتوسط بلغ نحو 49.99 جنيهًا، وبمعدل تقلب قدره 0.63%.
ولفت سعيد إمبابي إلى أن ارتفاع سعر الدولار محليًا عوّض جانبًا من الضغوط الناتجة عن تراجع سعر الأوقية العالمية، وهو ما يفسر تسجيل أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا محدودًا خلال فترة التحليل.
تراجع الفجوة السعرية بين الذهب المحلي والعالمي
وكشف تقرير آي صاغة عن تحسن الفجوة السعرية بين السعر المحلي للذهب والسعر العادل، حيث تراجعت من 57.60 جنيهًا، بما يعادل 0.93%، في 10 أغسطس، إلى 56.59 جنيهًا، أو 0.91%، في 11 أغسطس.
وأكد إمبابي أن تراجع الفجوة السعرية يعكس تحسنًا في كفاءة انتقال حركة أسعار الذهب العالمية إلى السوق المصرية، موضحًا أن الفجوة السعرية الضيقة تشير إلى أن السوق المحلية أصبحت أكثر ارتباطًا بالتغيرات العالمية في أسعار الذهب.
وأضاف أن استمرار ضيق الفجوة السعرية يعكس كفاءة نسبية في آليات التسعير المحلية، مع بقاء حركة الأسعار مرتبطة بصورة أكبر بالتغيرات في سعر الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري.
تراجع الطلب وتحديثات أسعار الذهب على آي صاغة
وأشار التقرير إلى أن السوق المصرية تشهد حاليًا حالة من الطلب المحتشم على الذهب، بالتزامن مع الاقتراب من نهاية موسم الشراء الصيفي.
وأوضح أن عدد تحديثات الأسعار على منصة آي صاغة تراجع بصورة حادة من 13 تحديثًا في 10 أغسطس إلى تحديث واحد فقط في 11 أغسطس.
ولفت التقرير إلى أن هذا التراجع قد يعكس انخفاضًا في مستويات السيولة أو حالة من الانتظار والترقب من جانب المتعاملين في سوق الذهب، خاصة مع اقتراب صدور بيانات اقتصادية أمريكية مؤثرة في اتجاه أسعار الذهب والدولار.
أسعار الذهب العالمية تتراجع 19 دولارًا
وعلى صعيد أسعار الذهب عالميًا، أوضح تقرير آي صاغة أن سعر أونصة الذهب تراجع من 4390.78 دولارًا في 10 أغسطس إلى 4371.65 دولارًا في 11 أغسطس، بانخفاض بلغ نحو 19.13 دولارًا، بنسبة 0.44%.
ويعكس هذا التراجع حالة من الاستقرار النسبي في أسعار الذهب العالمية، مع ميل محدود نحو الهبوط، في ظل ترقب الأسواق للبيانات الاقتصادية الأمريكية الجديدة.
وأشار التقرير إلى أن الذهب ظل متداولًا أعلى مستوى 4300 دولار للأوقية خلال تعاملات 11 أغسطس، وسط استمرار حالة الترقب بشأن بيانات التضخم الأمريكية ومسار أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.
وفي المقابل، أظهرت بيانات السوق العالمية خلال إحدى مراحل التعاملات ارتفاع الذهب إلى مستويات قياسية جديدة نسبيًا، مع تسجيل المعاملات الفورية مستويات قرب 4432.74 دولارًا للأوقية، بينما ارتفعت العقود الآجلة الأمريكية إلى نحو 4492.60 دولارًا.
وجاء ذلك في ظل عودة التدفقات إلى الملاذات الآمنة وترقب الأسواق لبيانات التضخم الأمريكية.
وقال محلل الأسواق لدى "آي. جي" توني سيكامور إن هذا التحرك يعكس جانبًا من مخاوف المستثمرين من تفويت فرصة الصعود، خاصة بين المستثمرين الذين فاتهم الهبوط السابق إلى مستوى 4000 دولار، إلى جانب تغطية بعض المراكز القصيرة وعودة التدفقات إلى الملاذات الآمنة.
وتوقع سيكامور أن يؤدي اختراق المستويات الحالية على المدى المتوسط إلى فتح الطريق أمام صعود أقوى لأسعار الذهب نحو 5000 دولار للأوقية.
بيانات التضخم الأمريكية تحدد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة
وأكد سعيد إمبابي أن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي CPI المرتقب صدورها الأربعاء 12 أغسطس، ستكون العامل الأهم في تحديد اتجاه أسعار الذهب خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب بيانات أسعار المنتجين المقرر صدورها الخميس.
وأوضح التقرير أن الاقتصاديين يتوقعون ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي على أساس سنوي بنسبة 3.4% خلال يوليو، مقابل 3.5% في يونيو.
وأشار إلى أن معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة تراجع إلى 3.5% في يونيو 2026، مقابل 4.2% في مايو، وكان أقل من توقعات بلغت 3.8%.
وساهم تراجع تكاليف الطاقة من 23.5% إلى 15.7% في تخفيف الضغوط التضخمية، بدعم من الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران.
كما تراجع معدل التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، إلى 2.6% في يونيو، مقابل 2.9% في مايو.
ويقلل هذا التراجع من الضغوط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة بوتيرة سريعة، وهو ما يمثل عاملًا داعمًا لأسعار الذهب.
وقال إمبابي إن أي قراءة أضعف من المتوقع لبيانات التضخم قد تمنح الذهب دعمًا إضافيًا، بينما قد تؤدي قراءة أعلى من التوقعات إلى زيادة الضغوط على المعدن النفيس، عبر رفع رهانات الأسواق على استمرار السياسة النقدية المتشددة.
الفيدرالي يثبت أسعار الفائدة والأسواق تترقب سبتمبر
وأوضح التقرير أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير، بعد تصويت بنتيجة 9-3 للإبقاء على سعر الفائدة الأساسي في نطاق 3.5% إلى 3.75%.
وأشار إلى أن مؤشرات CME FedWatch أظهرت تقييم الأسواق لاحتمال رفع أسعار الفائدة بنسبة 46% في سبتمبر و79% بحلول ديسمبر، وهو ما يعكس حالة من عدم اليقين بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية الأمريكية.
وأكد إمبابي أن استمرار حالة عدم اليقين بشأن أسعار الفائدة يمثل عاملًا داعمًا للذهب، خاصة أن المعدن النفيس لا يدر عائدًا، وبالتالي يستفيد عادة من انخفاض توقعات الفائدة والعوائد الحقيقية.
ضعف سوق العمل الأمريكي يدعم أسعار الذهب
وأشار تقرير آي صاغة إلى أن الانكماش غير المتوقع في سوق العمل الأمريكي خلال يوليو ساهم في تقليل توقعات رفع أسعار الفائدة على المدى القريب، وهو ما عزز جاذبية الذهب كملاذ آمن.
وكانت بيانات الوظائف الأمريكية الضعيفة التي صدرت الأسبوع الماضي قد دفعت الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن السياسة النقدية، في ظل مخاوف من تباطؤ الاقتصاد الأمريكي.
وأضاف إمبابي أن ضعف سوق العمل، بالتزامن مع ترقب بيانات التضخم، يجعل الذهب أمام معادلة دقيقة، إذ قد يؤدي استمرار تباطؤ النشاط الاقتصادي دون ارتفاع ملموس في التضخم إلى تقليص رهانات الأسواق على تشديد السياسة النقدية، بما يضغط على الدولار ويدعم أسعار الذهب.
التوترات الأمريكية الإيرانية وتأثير أسعار النفط على الذهب
وعلى الصعيد الجيوسياسي، أوضح التقرير أن الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران ساهمت في تخفيف الضغوط التضخمية المرتبطة بالطاقة، إلا أن ارتفاع أسعار النفط الخام WTI وبرنت بنحو 5% أعاد بعض المخاوف بشأن التضخم، خاصة مع تراجع آمال إعادة فتح مضيق هرمز.
وأشار التقرير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن إلغاء الهجمات المخطط لها على إيران، مستشهدًا بالتقدم في المحادثات، إلا أن جهود خفض التصعيد والتوصل إلى حل دبلوماسي لا تزال مستمرة.
كما أشار إلى أن ترامب طالب إيران بتعويضات عن قتلى سقطوا في حروب وهجمات واحتجاجات، في تصعيد كلامي قد يزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز.
أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم عالميًا
وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت أسعار الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% إلى 66.30 دولارًا للأوقية.
كما صعد سعر البلاتين بنسبة 0.7% إلى 1765.26 دولارًا، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 0.8% إلى 1394 دولارًا للأوقية.
وتأتي تحركات الفضة والبلاتين والبلاديوم بالتزامن مع حالة التذبذب التي تشهدها أسواق المعادن النفيسة، وسط ترقب المستثمرين للبيانات الاقتصادية الأمريكية واتجاهات أسعار الفائدة والدولار.
الذهب يتحرك عرضيًا مع ميل للصعود
واختتم المهندس سعيد إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن الاتجاه قصير الأجل لأسعار الذهب يميل إلى التحرك العرضي مع ميل نحو الصعود، بالتزامن مع ترقب الأسواق لبيانات التضخم الأمريكية المقرر صدورها الأربعاء 12 أغسطس.
وأوضح أن قراءة التضخم ستكون حاسمة في تحديد الاتجاه المقبل لأسعار الذهب، مشيرًا إلى أن صدور بيانات أضعف من التوقعات قد يفتح المجال أمام موجة صعود أقوى، بينما قد تؤدي البيانات الأعلى من المتوقع إلى تعرض الذهب لضغوط هبوطية.
وأكد إمبابي أن استقرار سعر الدولار فوق مستوى 50 جنيهًا سيظل عاملًا داعمًا لأسعار الذهب في السوق المصرية، خاصة إذا استمرت الأوقية العالمية في التحرك ضمن نطاقات متذبذبة.
وأضاف أن المستثمرين المصريين عليهم مراقبة ثلاثة عوامل رئيسية خلال الفترة المقبلة، تتمثل في حركة الدولار محليًا، وبيانات التضخم الأمريكية، ومسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، باعتبارها المحددات الأكثر تأثيرًا في حركة أسعار الذهب محليًا وعالميًا.