• / 3967

استقرار الدولار حدّ من انعكاس الصعود القوي للأوقية العالمية على أسعار الذهب في مصر

الفجوة السعرية البالغة 13 جنيهًا تعكس توازن التسعير المحلي.. والاتجاه الفني للذهب يظل صاعدًا مع وصول الأوقية إلى 4343 دولارًا

استقرت أسعار الذهب في مصر بشكل نسبي خلال تعاملات اليوم الأحد 9 أغسطس 2026، رغم الارتفاعات القوية التي سجلتها أسعار الذهب عالميًا، حيث ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، إلى 6125 جنيهًا، مقارنة بنحو 6120 جنيهًا في ختام تعاملات أمس السبت 8 أغسطس، ليسجل زيادة قدرها 5 جنيهات، بنسبة ارتفاع بلغت 0.08%، وفقًا لتحليل صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.

وأوضحت منصة آي صاغة أن استقرار أسعار الذهب المحلية يأتي بالتزامن مع القفزة القوية التي شهدتها أسعار الذهب عالميًا، في ظل استمرار تأثير التوترات الجيوسياسية على الأسواق، خاصة التطورات المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والمخاطر المتعلقة بمضيق هرمز، إلى جانب ترقب المستثمرين والمتعاملين للبيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة ومسار أسعار الفائدة.

وسجل سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 6125 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7000 جنيه، وسجل سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5250 جنيهًا، في حين بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 49 ألف جنيه، بينما استقرت أوقية الذهب عالميًا عند نحو 4343 دولارًا.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن استقرار أسعار الذهب في السوق المحلية رغم التقلبات والارتفاعات القوية التي شهدتها الأسواق العالمية يعكس كفاءة السوق المصرية في امتصاص الصدمات الخارجية.

وأوضح إمبابي أن استقرار سعر الدولار أمام الجنيه المصري ساهم بدرجة كبيرة في الحد من انتقال الارتفاعات العالمية للذهب بصورة كاملة إلى المستهلك المصري، مؤكدًا أن سعر الصرف يمثل أحد العناصر الأساسية التي تحدد مدى انعكاس تحركات الأوقية العالمية على أسعار الذهب في مصر.

وأضاف أن السوق المحلية تتحرك حاليًا في ظل توازن حساس بين عوامل دولية داعمة لأسعار الذهب وضغوط محلية محدودة، متوقعًا أن تتسم تحركات المستثمرين والمتعاملين بمزيد من الحذر خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية ومسار السياسة النقدية الأمريكية.

أسعار الذهب عيار 21 تتحرك في نطاق مستقر

وأوضحت منصة آي صاغة أن سعر جرام الذهب عيار 21 شهد تحركًا محدودًا خلال فترة التقرير، بعدما أنهى تعاملات السبت 8 أغسطس عند مستوى 6120 جنيهًا، قبل أن يرتفع إلى 6125 جنيهًا خلال تعاملات الأحد 9 أغسطس، وهو ما يعكس استقرارًا نسبيًا في السوق المحلية، رغم قوة حركة الذهب في الأسواق العالمية.

وقال إمبابي إن استقرار الذهب عيار 21 في مصر يعكس حالة من التوازن بين الارتفاع القوي الذي سجلته أوقية الذهب عالميًا من ناحية، واستقرار سعر صرف الدولار محليًا من ناحية أخرى.

وأوضح أن حركة أسعار الذهب في مصر أصبحت مرتبطة بصورة أكبر بالتطورات التي تشهدها الأسواق العالمية، في ظل محدودية تأثير سعر الدولار على الأسعار المحلية خلال الفترة الحالية.

وأشار إلى أن أسعار الذهب عالميًا سجلت ارتفاعًا قويًا، حيث صعدت أوقية الذهب بنسبة 2.39% لتستقر عند 4342.18 دولارًا في ختام تعاملات 8 أغسطس، وهو ما يعكس استمرار الطلب على الذهب باعتباره أحد أهم أصول الملاذ الآمن في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.

الفجوة السعرية بين الذهب المحلي والسعر العادل

كشف تحليل منصة آي صاغة أنه بناءً على سعر أوقية الذهب عالميًا عند 4342.18 دولارًا في 8 أغسطس، وسعر الدولار عند 49.72 جنيه للشراء، فإن السعر المكافئ النظري لجرام الذهب عيار 21 في السوق المصرية يبلغ نحو 6133 جنيهًا.

وأوضحت المنصة أن السعر الفعلي لجرام الذهب عيار 21، والبالغ 6120 جنيهًا، يعكس خصمًا محدودًا بنحو 13 جنيهًا مقارنة بالسعر النظري، وهي فجوة تقع ضمن النطاق الطبيعي والمقبول في السوق المحلية.

وقال إمبابي إن محدودية الفجوة السعرية بين السعر الفعلي للذهب والسعر المكافئ عالميًا تعكس حالة من العدالة النسبية في التسعير المحلي، إلى جانب عدم وجود اختلالات كبيرة بين أسعار الذهب في مصر والأسعار العالمية.

وأكد أن الفجوة الحالية البالغة 13 جنيهًا تشير إلى توازن نسبي في آليات التسعير بالسوق المصرية، في ظل تقارب الأسعار المحلية مع القيمة العادلة المحسوبة وفقًا لسعر الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار.

تدفقات قوية إلى صناديق الاستثمار في الذهب

وأكد إمبابي أن عودة المستثمرين إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب تمثل مؤشرًا مهمًا على تجدد شهية المستثمرين تجاه المعدن النفيس، مشيرًا إلى أن مجلس الذهب العالمي أعلن تسجيل تدفقات نقدية إلى صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب بقيمة 3 مليارات دولار خلال يوليو الماضي.

وأوضح أن هذه التدفقات أنهت شهرين متتاليين من خروج الاستثمارات من صناديق الذهب، بما يعكس عودة الطلب الاستثماري على المعدن النفيس.

وأضاف أن الأصول المدارة لدى صناديق الاستثمار في الذهب ارتفعت إلى نحو 530 مليار دولار، بينما زادت حيازات هذه الصناديق من الذهب بنحو 23.5 طن، لتصل إجمالي الحيازات إلى نحو 4068 طنًا، وهو ما يعكس قوة الطلب الاستثماري العالمي على الذهب.

وأشار إلى أن زيادة التدفقات إلى صناديق الذهب تعزز من قوة الطلب العالمي على المعدن الأصفر، خاصة في ظل توجه المستثمرين نحو الأصول الدفاعية للتحوط من المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية.

أوقية الذهب تقفز 7.45% خلال أسبوع

أظهر تحليل منصة آي صاغة أن أوقية الذهب العالمية قفزت بنسبة 7.45% خلال الأسبوع الماضي، لترتفع من مستوى يقارب 4075 دولارًا إلى نحو 4341 دولارًا، مسجلة أعلى مستوياتها في نحو شهر ونصف.

وأوضحت المنصة أن هذا الصعود القوي في أسعار الذهب عالميًا جاء مدفوعًا بعدة عوامل، في مقدمتها ضعف بيانات الوظائف الأمريكية، وتغير توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب انخفاض الدولار الأمريكي وتراجع عوائد سندات الخزانة.

وأضافت أن سعر أوقية الذهب الفورية ارتفع بنحو 101.49 دولارًا، بما يعادل 2.39%، ليستقر عند 4342.18 دولارًا، بينما تحركت الأسعار خلال فترة التداول بين مستوى 4229.88 دولارًا كحد أدنى و4371.89 دولارًا كحد أقصى.

وقال إمبابي إن أداء الذهب خلال الأسبوع يؤكد قوة الاتجاه الصاعد للمعدن النفيس عالميًا، موضحًا أن تراجع الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة، بالتزامن مع ارتفاع المخاطر الجيوسياسية، يدفع المستثمرين إلى زيادة الإقبال على الذهب باعتباره أداة للتحوط وملاذًا آمنًا.

استقرار الدولار يحد من ارتفاع الذهب في مصر

وأوضحت منصة آي صاغة أن سعر الدولار أمام الجنيه المصري شهد حالة من الاستقرار خلال تعاملات السبت 8 أغسطس 2026، حيث سجل متوسط سعر الصرف لدى البنك المركزي المصري نحو 49.72 جنيه للشراء و49.86 جنيه للبيع.

وقال إمبابي إن استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه يمثل أحد الأسباب الرئيسية وراء عدم انتقال الارتفاعات القوية في سعر أوقية الذهب العالمية بالكامل إلى أسعار الذهب في السوق المصرية.

وأضاف أن الارتفاع الحالي في أسعار الذهب المحلية يعكس بصورة أساسية صعود الأوقية عالميًا، وليس نتيجة تحركات قوية في سعر الدولار، مشيرًا إلى أن أي تغيرات جوهرية في سعر صرف العملة الأمريكية أمام الجنيه ستنعكس بصورة مباشرة على أسعار الذهب في السوق المحلية خلال الفترة المقبلة.

التوترات الجيوسياسية تدعم الذهب كملاذ آمن

أكد إمبابي أن التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران يمثل أحد أبرز العوامل المحفزة لصعود أسعار الذهب عالميًا خلال الفترة الحالية.

وأوضح أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بدأت بضربات جوية واسعة النطاق صباح السبت 28 فبراير 2026، بينما استمرت تداعيات المواجهة خلال الفترة محل التحليل، لا سيما في ظل التطورات المرتبطة بمضيق هرمز.

وأشار إلى أنه رغم عدم الإعلان عن وقوع ضربات متبادلة بين الجانبين الإيراني والأمريكي خلال الليل وحتى صباح الأحد، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف هجوم كان مقررًا على إيران، فإن حالة عدم اليقين المتعلقة بأمن الملاحة وإمدادات الطاقة لا تزال قائمة.

وأضاف أن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أكد أن الولايات المتحدة تركز حاليًا على ضمان حرية مرور النفط والغاز عبر مضيق هرمز، وهو ما يضيف مزيدًا من المخاطر إلى أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

وقال إمبابي إن استمرار هذه المخاطر الجيوسياسية يعزز الطلب على الذهب باعتباره أصلًا دفاعيًا وملاذًا آمنًا، خاصة في ظل مخاوف المستثمرين من تداعيات أي اضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز على أسعار الطاقة ومعدلات التضخم عالميًا.

توقعات أسعار الفائدة الأمريكية تضيف مزيدًا من عدم اليقين

وأشار إمبابي إلى أن الأسواق تتوقع حاليًا احتمالًا بنسبة 55% لرفع سعر الفائدة الأمريكية خلال اجتماع سبتمبر، وهو ما يضيف عاملًا جديدًا من عدم اليقين إلى حركة أسعار الذهب.

وأوضح أن ارتفاع أسعار الفائدة عادة ما يقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، إلا أن قوة العوامل الجيوسياسية وضعف الدولار خلال الفترة الحالية حدّا من التأثير السلبي لهذه التوقعات على المعدن النفيس.

وأضاف أن معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة بلغ 2.4% في فبراير 2026، دون تغيير عن يناير، وهو مستوى مستقر نسبيًا، ما يخفف من بعض الضغوط التضخمية ويُبقي الأسواق في حالة ترقب لمسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

وأكد إمبابي أن صدور بيانات اقتصادية أمريكية قوية قد يعيد رفع توقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، وهو ما قد يضغط على أسعار الذهب، في حين أن صدور بيانات اقتصادية ضعيفة قد يدعم توقعات التيسير النقدي ويعزز صعود المعدن النفيس.

استقرار العرض والطلب على الذهب في السوق المحلية

أوضحت منصة آي صاغة أن البيانات المتاحة تشير إلى استقرار نسبي في مستويات العرض والطلب داخل السوق المصرية، مع استمرار تركيز المتعاملين على الذهب عيار 21 باعتباره العيار الأكثر تداولًا وانتشارًا في مصر.

وقال إمبابي إن المتعاملين في السوق المحلية يراقبون تحركات أوقية الذهب العالمية بصورة مباشرة، خاصة في ظل الارتباط القوي بين أسعار الذهب في مصر وسعر الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار.

وأضاف أن استقرار أسعار الذهب المحلية خلال الفترة الحالية يعكس حالة من التوازن بين قوى العرض والطلب، مع استمرار حالة الحذر لدى شريحة من المستثمرين والمستهلكين، انتظارًا لاتضاح اتجاه الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة.

أبرز العوامل الداعمة لأسعار الذهب

حدد إمبابي مجموعة من العوامل التي تدعم أسعار الذهب خلال الفترة الحالية، وفي مقدمتها استمرار التصعيد الجيوسياسي والتوترات المرتبطة بمضيق هرمز، بما يعزز الطلب على الأصول الآمنة.

وأضاف أن الارتفاع القوي في أوقية الذهب عالميًا، والذي بلغ 2.39% خلال يوم واحد و7.45% خلال أسبوع، يمثل عامل دعم رئيسيًا للسوق، إلى جانب استقرار سعر صرف الدولار محليًا.

وأوضح أن استقرار سعر الصرف يسمح بانعكاس التحركات العالمية للذهب بصورة أكثر وضوحًا على السوق المصرية، دون حدوث صدمات إضافية ناتجة عن تحركات العملة.

عوامل الضغط على أسعار الذهب

في المقابل، أشار إمبابي إلى أن أبرز العوامل الضاغطة على أسعار الذهب تتمثل في احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع سبتمبر، والتي تصل وفقًا لتوقعات الأسواق الحالية إلى 55%.

وأضاف أن استقرار معدل التضخم الأمريكي عند 2.4%، إلى جانب ترقب الأسواق لبيانات اقتصادية أمريكية جديدة، قد يؤثر في توقعات أسعار الفائدة والدولار وعوائد سندات الخزانة، وبالتالي ينعكس على حركة أسعار الذهب عالميًا ومحليًا.

وأوضح أن صدور بيانات اقتصادية أمريكية قوية تفوق توقعات الأسواق قد يؤدي إلى تراجع الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، بينما قد تمنح البيانات الاقتصادية الضعيفة المعدن النفيس دفعة جديدة، من خلال تعزيز توقعات خفض أسعار الفائدة وتراجع الدولار وعوائد السندات.

توقعات أسعار الذهب في مصر والعالم خلال الفترة المقبلة

توقع إمبابي أن يظل الاتجاه العام لأسعار الذهب صاعدًا على المدى القصير، مع استمرار احتمالات التقلبات السعرية، في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية وعدم وضوح مسار أسعار الفائدة الأمريكية.

وقال إن استمرار التصعيد الجيوسياسي، خاصة التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، بالتزامن مع استمرار قوة أوقية الذهب عالميًا، قد يوفران مزيدًا من الدعم للمعدن النفيس خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن استقرار سعر صرف الدولار محليًا أو تسجيل العملة الأمريكية مزيدًا من التراجع أمام الجنيه سيحد من الضغوط على المستهلك المصري، بينما قد يؤدي أي ارتفاع قوي في سعر الدولار أو صدور بيانات اقتصادية أمريكية مفاجئة إلى الضغط على أسعار الذهب في مصر.

وأكد أن السوق المصرية ستظل مرتبطة بصورة مباشرة بحركة أوقية الذهب عالميًا وسعر صرف الدولار، مع استمرار الذهب عيار 21 في تصدر حركة الطلب باعتباره العيار الأكثر تداولًا في السوق المحلية.

واختتم إمبابي بالتأكيد على أن استقرار أسعار الذهب في مصر عند مستويات مرتفعة، بالتزامن مع القفزة القوية التي سجلتها أوقية الذهب عالميًا، يعكس قدرة السوق المصرية على امتصاص الصدمات الخارجية والحفاظ على قدر من التوازن في آليات التسعير.

وأشار إلى أن الفترة المقبلة قد تشهد مزيدًا من الحذر من جانب المستثمرين والمتعاملين، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تحيط بالاقتصاد العالمي والأسواق المالية.

وأكد أن استمرار التوترات الجيوسياسية، وضعف الدولار الأمريكي، وتدفقات الاستثمار إلى صناديق الذهب، تمثل عوامل داعمة للمعدن النفيس، في حين ستظل بيانات الاقتصاد الأمريكي وتوقعات أسعار الفائدة العامل الحاسم في تحديد اتجاه أسعار الذهب عالميًا ومحليًا خلال الفترة المقبلة.