• / 5419

اختفاء الفجوة السعرية في سوق الذهب المصرية يؤكد وصول الأسعار المحلية إلى مستوياتها العادلة وارتفاع كفاءة التسعير.

بيانات الوظائف الأمريكية الضعيفة أعادت تسعير توقعات أسعار الفائدة وعززت الإقبال على الذهب باعتباره الملاذ الآمن الأول.

مؤسسات مالية عالمية تتوقع وصول سعر أوقية الذهب إلى 5000 دولار خلال النصف الأول من عام 2027.

واصلت أسعار الذهب في مصر ارتفاعها القوي خلال تعاملات اليوم الجمعة 7 أغسطس 2026، حيث سجل سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، قفزة تجاوزت 120 جنيهًا مقارنة بتعاملات أمس، ليصل إلى 6100 جنيه، مدعومًا بالصعود القياسي في أسعار الذهب العالمية واستمرار ارتفاع سعر الأوقية، وفقًا للتقرير اليومي الصادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.

وأوضح التقرير أن آخر تحديث لـأسعار الذهب اليوم في مصر سجل 6100 جنيه لعيار 21، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 6971 جنيهًا، وسجل عيار 18 مستوى 5228 جنيهًا، بينما وصل سعر الجنيه الذهب إلى 48800 جنيه، في حين ارتفع سعر الأوقية عالميًا إلى 4360 دولارًا.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن اختفاء الفجوة السعرية بين الأسعار المحلية والعالمية يعكس وصول سوق الذهب في مصر إلى مستويات تسعير أكثر عدالة، ويؤكد ارتفاع كفاءة السوق وزيادة المنافسة بين المتعاملين، إلى جانب الارتباط الوثيق بين الأسعار المحلية وتحركات الأوقية في الأسواق العالمية.

وأضاف إمبابي أن الذهب واصل جذب اهتمام المستثمرين خلال تعاملات الجمعة، بعدما صعدت الأوقية إلى نحو 4360 دولارًا، مدعومة باستمرار ضعف الدولار الأمريكي وتراجع توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية.

وأشار إلى أن هذا الارتداد القوي يعكس تحسنًا ملحوظًا في شهية المستثمرين تجاه المعدن النفيس، إلا أن المؤشرات الفنية لا تزال تشير إلى استمرار حالة من الحذر، إذ لم يحسم الذهب اتجاهه النهائي بعد، في ظل بقاء بعض الضغوط البيعية على المدى المتوسط.

وأوضح أن منطقة 4000 إلى 4075 دولارًا للأوقية تمثل أهم مستويات الدعم الفنية، باعتبارها الحد الفاصل بين استئناف الاتجاه الهابط أو بدء موجة صعود جديدة، مؤكدًا أن قدرة الذهب على الحفاظ على التداول فوق هذه المستويات ستكون العامل الرئيسي في تحديد اتجاه الأسعار خلال المرحلة المقبلة.

وأكد إمبابي أن الارتفاع الحالي يأتي ضمن موجة تعافٍ قوية أعقبت فترة من التصحيح، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي، وانخفاض أسعار النفط، وتراجع توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، وهي عوامل عززت الطلب الاستثماري على الذهب باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة عالميًا.

بيانات الوظائف الأمريكية تدفع أسعار الذهب العالمية إلى موجة صعود قوية

وأشار تقرير منصة آي صاغة إلى أن أسعار الذهب العالمية سجلت واحدة من أقوى موجات الصعود اليومية خلال الأشهر الأخيرة، عقب صدور بيانات الوظائف الأمريكية التي جاءت أضعف كثيرًا من توقعات الأسواق، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار السياسة النقدية الأمريكية وزيادة الإقبال على الذهب كملاذ آمن.

وأوضح التقرير أن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أعلن فقدان الاقتصاد نحو 23 ألف وظيفة في القطاعات غير الزراعية خلال شهر يوليو، في أول انكماش للتوظيف منذ فترة، بالتزامن مع إجراء مراجعات هبوطية كبيرة لبيانات الشهرين السابقين، وهو ما عزز المخاوف بشأن تباطؤ سوق العمل الأمريكي.

وأضاف التقرير أن معدل البطالة تراجع إلى 4.1% مقارنة مع 4.2% سابقًا، إلا أن هذا الانخفاض جاء نتيجة استمرار تراجع معدل المشاركة في القوى العاملة، وليس نتيجة تحسن التوظيف، وهو ما اعتبرته الأسواق إشارة إضافية على ضعف النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة.

وقال إمبابي إن هذه البيانات دفعت المستثمرين إلى إعادة تسعير توقعاتهم بشأن السياسة النقدية الأمريكية، وزيادة رهاناتهم على تخفيف وتيرة التشديد النقدي، وهو ما انعكس سريعًا على أسعار الذهب، بالتزامن مع تعرض الدولار الأمريكي لضغوط قوية عقب صدور التقرير.

الذهب يسجل أكبر مكاسبه اليومية والدولار الأمريكي يتراجع

وأوضح التقرير أن سعر الذهب الفوري ارتفع بنسبة 3.05%، ليضيف 131.32 دولارًا ويصل إلى 4430.92 دولارًا للأوقية، بينما صعدت العقود الآجلة الأمريكية للذهب بنسبة 3.07%، بما يعادل 130.17 دولارًا، لتسجل 4370.86 دولارًا للأوقية، في واحدة من أقوى المكاسب اليومية التي يشهدها المعدن النفيس خلال الفترة الأخيرة.

وفي المقابل، تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.52% ليصل إلى 99.42 نقطة، مع تزايد قناعة المستثمرين بأن ضعف سوق العمل الأمريكي قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تأجيل أي خطوات إضافية تتعلق برفع أسعار الفائدة، وهو ما وفر دعمًا مباشرًا لأسعار الذهب العالمية.

وأضاف إمبابي أن انخفاض الدولار الأمريكي يقلل تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، الأمر الذي يعزز الطلب العالمي على المعدن النفيس، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي عالميًا.

الأسواق تعيد تسعير توقعات أسعار الفائدة

وأشار تقرير آي صاغة إلى أن الأسواق المالية أعادت تسعير توقعاتها لمسار السياسة النقدية الأمريكية عقب صدور تقرير الوظائف، بعدما كانت تميل قبل إعلان البيانات إلى ترجيح رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأوضح إمبابي أن البيانات الضعيفة، إلى جانب المراجعات السلبية لبيانات الأشهر السابقة، دفعت المستثمرين إلى التشكيك في قدرة الاقتصاد الأمريكي على تحمل المزيد من التشديد النقدي، خاصة إذا أظهرت بيانات التضخم المقبلة استمرار تراجع الضغوط السعرية.

وأكد أن الذهب يستفيد عادة من انخفاض توقعات أسعار الفائدة، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، حيث يؤدي انخفاض العوائد الحقيقية إلى زيادة جاذبية المعدن النفيس كأداة للتحوط وحفظ القيمة.

الأسواق تترقب بيانات التضخم الأمريكية

وأضاف إمبابي أن أنظار المستثمرين تتجه حاليًا إلى بيانات التضخم الأمريكية المنتظر صدورها الأسبوع المقبل، باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن استمرار تباطؤ التضخم قد يمنح الذهب فرصة لتحقيق مستويات قياسية جديدة.

مؤسسات مالية عالمية تتوقع استمرار صعود الذهب

وأشار إمبابي إلى أن عددًا من المؤسسات المالية العالمية لا يزال يحتفظ بتوقعات إيجابية تجاه الذهب على المديين المتوسط والطويل، حيث توقع بنك UBS وصول سعر الذهب إلى 5000 دولار للأوقية خلال النصف الأول من عام 2027، مؤكدًا أن المقومات الأساسية الداعمة للمعدن النفيس لا تزال قوية رغم استمرار التقلبات قصيرة الأجل.

وأضاف أن مؤسسة Equiti Group تتوقع إمكانية صعود الذهب إلى مستوى 4500 دولار للأوقية، مدعومًا باستمرار ضعف الدولار الأمريكي، في الوقت الذي تتجه فيه الأسعار نحو تحقيق أكبر مكاسب أسبوعية منذ يناير، بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط وترقب المستثمرين لمزيد من البيانات الاقتصادية الأمريكية.

واختتم المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، تصريحاته بالتأكيد على أن الاتجاه العام لأسعار الذهب لا يزال يميل إلى الإيجابية على المدى المتوسط، مدعومًا بضعف الدولار الأمريكي، وتراجع توقعات تشديد السياسة النقدية، واستمرار الطلب الاستثماري على الملاذات الآمنة، مشيرًا إلى أن بيانات التضخم الأمريكية المقبلة وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي ستظل العامل الحاسم في تحديد مسار الذهب خلال الفترة المقبلة، مع بقاء منطقة 4000 إلى 4075 دولارًا للأوقية كأهم مستويات الدعم التي تراقبها الأسواق العالمية.