• / 3137

اتساع الفجوة السعرية إلى 2.47% يعكس استمرار قوة الطلب المحلي على الذهب رغم التراجعات العالمية.. ومحضر الفيدرالي الأمريكي سيحدد الاتجاه المقبل للأسعار.

الذهب يختبر مستوى 5800 جنيه لعيار 21 وسط ترقب المستثمرين لنتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي.

شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء 7 يوليو 2026، متأثرة بانخفاض أسعار الذهب في الأسواق العالمية، في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي يعد من أبرز العوامل المؤثرة في حركة الذهب عالميًا ومحليًا خلال الفترة المقبلة، وذلك وفقًا للتقرير الفني الصادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.

وأظهرت بيانات التقرير انخفاض سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، بنسبة 0.85%، بعدما تراجع من 5860 جنيهًا إلى 5810 جنيهات، بخسارة بلغت 50 جنيهًا للجرام.

كما سجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 6640 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 4980 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب نحو 46480 جنيهًا، في حين استقرت الأوقية عالميًا عند مستوى 4131 دولارًا.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن تراجع أسعار الذهب في السوق المحلية جاء نتيجة انخفاض أسعار الأوقية في الأسواق العالمية، بالتزامن مع ارتفاع الدولار الأمريكي وصعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم الاستثمارية في الذهب بصورة مؤقتة.

وأضاف إمبابي أن السوق المصرية أظهرت تماسكًا نسبيًا مقارنة بحركة الأسواق العالمية، موضحًا أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل المستند إلى سعر الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار اتسعت من 129.53 جنيهًا إلى 139.9 جنيهًا، كما ارتفعت نسبتها من 2.26% إلى 2.47%، وهو ما يعكس استمرار قوة الطلب المحلي على الذهب رغم موجة التصحيح التي يشهدها المعدن النفيس عالميًا.

وأشار إلى أن هذه الفجوة السعرية تمثل علاوة مخاطر طبيعية تعكس استمرار ثقة المتعاملين في الذهب باعتباره مخزنًا للقيمة وأداة للتحوط، مؤكدًا أن السوق المصرية لا تزال تعتمد على طلب حقيقي من المستثمرين والأفراد، وهو ما يحد من انتقال التراجعات العالمية بصورة كاملة إلى الأسعار المحلية.

وأوضح أن الأسواق تترقب خلال الأيام المقبلة صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والذي سيقدم إشارات أكثر وضوحًا بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية، مؤكدًا أن أي تغيير في توقعات أسعار الفائدة ستكون له انعكاسات مباشرة على أسعار الذهب عالميًا ومحليًا.

تحسن الجنيه المصري يخفف الضغوط على أسعار الذهب

وأوضح إمبابي أن استقرار سوق الصرف ساهم في الحد من تراجع أسعار الذهب داخل السوق المصرية، بعدما سجل سعر الدولار الرسمي لدى البنك المركزي المصري نحو 48.79 جنيهًا للشراء و48.93 جنيهًا للبيع، فيما بلغ سعره في البنك الأهلي المصري 48.82 جنيهًا للشراء و48.92 جنيهًا للبيع، بانخفاض بلغ نحو 10 قروش مقارنة بالجلسة السابقة.

وأضاف أن استقرار سعر الدولار المحلي حال دون انتقال كامل خسائر الأوقية العالمية إلى أسعار الذهب في مصر، الأمر الذي حافظ على بقاء الأسعار أعلى من السعر العادل المحسوب وفقًا للأسواق العالمية.

الطلب المحلي يحافظ على تماسك سوق الذهب

وأكد المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة أن السوق المحلية تتحرك خلال الفترة الحالية داخل نطاق عرضي، بعدما فشل الذهب عيار 21 في الاستقرار أعلى مستوى 5900 جنيه للجرام، وهو ما يعكس وجود مقاومة قوية عند تلك المنطقة السعرية.

وأضاف أن انخفاض معدلات التداول وعدد التحديثات السعرية خلال تعاملات الثلاثاء مقارنة بالجلسة السابقة يعكس حالة الترقب التي تسيطر على المتعاملين، انتظارًا لنتائج البيانات الاقتصادية الأمريكية وقرارات السياسة النقدية المرتقبة.

أسعار الذهب العالمية تتراجع بفعل قوة الدولار

وأشار إمبابي إلى أن سعر الأوقية العالمية انخفض من 4165.65 دولارًا إلى 4125.14 دولارًا، بخسارة بلغت 40.51 دولارًا، بما يعادل نحو 0.97%، نتيجة ارتفاع الدولار الأمريكي وصعود عوائد سندات الخزانة، بالإضافة إلى تراجع الطلب على الملاذات الآمنة مع تحسن معنويات الأسواق العالمية وانخفاض حدة التوترات الجيوسياسية.

العوامل العالمية تضغط على أسعار الذهب

وأكد المهندس سعيد إمبابي أن تراجع أسعار الذهب عالميًا جاء نتيجة مجموعة من المتغيرات الاقتصادية، في مقدمتها ارتفاع الدولار الأمريكي، وصعود عوائد سندات الخزانة، إلى جانب انحسار المخاوف الجيوسياسية، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص حيازاتهم من المعدن النفيس بصورة مؤقتة.

وأوضح أن الأسواق العالمية تترقب باهتمام محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة التابعة للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والذي من المتوقع أن يقدم إشارات أوضح بشأن مستقبل السياسة النقدية خلال النصف الثاني من العام، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة.

وأضاف أن الذهب في المعاملات الفورية تراجع بنحو 0.9% إلى 4127.59 دولارًا للأوقية، فيما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة تسليم أغسطس بنحو 0.7% إلى 4139.50 دولارًا، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي، الذي يزيد من تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، إلى جانب ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوياتها خلال أسبوعين.

وأشار إلى أن الأسواق العالمية تمر حاليًا بمرحلة إعادة تقييم لتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما انعكس على أداء الذهب خلال الجلسات الأخيرة، بالتزامن مع تراجع الطلب على الملاذات الآمنة بصورة مؤقتة.

بيانات الاقتصاد الأمريكي تعيد تشكيل توقعات الفائدة

وأوضح إمبابي أن بيانات سوق العمل الأمريكية كانت من أبرز المحركات المؤثرة في أسعار الذهب، بعدما أظهرت إضافة الاقتصاد الأمريكي 57 ألف وظيفة فقط خلال شهر يونيو، مقارنة بتوقعات بلغت نحو 110 آلاف وظيفة، وهو ما يمثل أضعف معدل نمو للتوظيف خلال أربعة أشهر.

وأضاف أن هذه البيانات دفعت الأسواق إلى إعادة تسعير توقعاتها لمسار أسعار الفائدة، حيث تراجعت احتمالات رفعها وفقًا لأداة CME FedWatch إلى نحو 50%، مقارنة بنحو 66% قبل صدور البيانات.

وأشار إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأخير عند نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، للاجتماع الرابع على التوالي، مع استمرار اعتماده على البيانات الاقتصادية في اتخاذ قراراته، دون تقديم إشارات واضحة بشأن الخطوات المقبلة، وهو ما يزيد من حالة الترقب في الأسواق العالمية.

انحسار التوترات الجيوسياسية يقلص الطلب على الملاذات الآمنة

وأكد إمبابي أن تراجع أسعار النفط، بالتزامن مع استعادة تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، بالإضافة إلى احتمالات زيادة إنتاج تحالف أوبك+، ساهم في تهدئة المخاوف المتعلقة بالتضخم العالمي، وهو ما انعكس سلبًا على أسعار الذهب.

وأضاف أن الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران ساهمت كذلك في تقليص المخاطر الجيوسياسية التي كانت تمثل أحد أهم العوامل الداعمة للذهب خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي دفع جزءًا من المستثمرين إلى تقليص مراكزهم الاستثمارية في المعدن النفيس.

ورغم الضغوط الحالية، أكد المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة أن الذهب لا يزال يحظى بدعم قوي على المديين المتوسط والطويل، مشيرًا إلى أن مشتريات البنوك المركزية العالمية ما زالت تمثل أحد أهم العوامل الداعمة للأسعار، بعدما أضافت نحو 41 طنًا من الذهب خلال شهر مايو الماضي، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي.

وأضاف أن استمرار البنوك المركزية في تعزيز احتياطياتها من الذهب يعكس ثقتها في المعدن النفيس باعتباره أصلًا استراتيجيًا وأداة فعالة للتحوط، وهو ما يحد من احتمالات تعرض الأسعار لهبوط حاد.

وأوضح إمبابي أن استمرار مشتريات البنوك المركزية، واتساع الفجوة السعرية في السوق المحلية، وعدم وضوح مسار السياسة النقدية الأمريكية، تمثل أبرز العوامل الداعمة لأسعار الذهب خلال المرحلة الحالية.

وفي المقابل، أشار إلى أن قوة الدولار الأمريكي، واستقرار أسواق الطاقة بعد تحسن الأوضاع في منطقة الخليج، إلى جانب تراجع المخاوف الجيوسياسية، تمثل أبرز الضغوط التي تواجه الذهب في الوقت الراهن.

توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة

وتوقع المهندس سعيد إمبابي أن تتحرك أسعار الذهب خلال المدى القصير داخل نطاق عرضي يميل إلى الهبوط، موضحًا أن الذهب يختبر حاليًا منطقة دعم رئيسية تتراوح بين 5800 و5850 جنيهًا لجرام الذهب عيار 21.

وأضاف أن كسر مستوى 5800 جنيه قد يدفع الأسعار للتراجع نحو نطاق يتراوح بين 5700 و5750 جنيهًا، بينما يحتاج الذهب إلى العودة أعلى مستوى 5900 جنيه للجرام لاستعادة الزخم الصاعد، وهو ما يتطلب ظهور محفزات جديدة، سواء من خلال صدور بيانات أمريكية أضعف من التوقعات أو تجدد التوترات الجيوسياسية.

واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن اتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بصورة كبيرة بنتائج محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وبيانات التضخم وسوق العمل في الولايات المتحدة، إلى جانب تطورات الأوضاع الجيوسياسية، باعتبارها المحركات الرئيسية لأسعار الذهب في الأسواق العالمية والمحلية.