• / 3531

الارتفاع المحدود في أسعار الذهب يعكس صراعًا بين توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية وتحسن الأوضاع الجيوسياسية.

تحسن أداء الجنيه المصري حدّ من انتقال مكاسب الأوقية العالمية إلى أسعار الذهب في السوق المحلية.

الذهب يواصل الحفاظ على مكانته باعتباره الملاذ الآمن الأكثر موثوقية، والأسواق تترقب قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبيانات التضخم المقبلة.

شهدت أسعار الذهب في مصر اليوم الخميس 2 يوليو 2026 ارتفاعًا ملحوظًا خلال التعاملات، مدعومة بصعود أسعار الذهب العالمية وارتفاع سعر الأوقية في البورصة العالمية، في وقت تواصل فيه الأسواق تقييم البيانات الاقتصادية الأمريكية المتباينة، إلى جانب متابعة تطورات الأوضاع الجيوسياسية المرتبطة بملف الطاقة، وذلك وفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.

وأوضح التقرير أن سعر الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في السوق المصرية، ارتفع بنحو 25 جنيهًا بنسبة 0.44% خلال تعاملات اليوم، بعدما صعد سعر الجرام من 5725 جنيهًا إلى 5750 جنيهًا. كما سجل سعر الذهب عيار 24 نحو 6571 جنيهًا، فيما بلغ سعر الذهب عيار 18 مستوى 4928 جنيهًا، وسجل سعر الجنيه الذهب نحو 46000 جنيه، بينما ارتفع سعر الأوقية عالميًا إلى 4071 دولارًا.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن الارتفاع الحالي في أسعار الذهب جاء بصورة متحفظة، ويعكس حالة التوازن التي تسيطر على الأسواق العالمية بين العوامل الداعمة لارتفاع الذهب والعوامل الضاغطة الناتجة عن استمرار تشدد السياسة النقدية الأمريكية.

وأضاف إمبابي أن الأسواق تمر حاليًا بمرحلة من عدم اليقين، موضحًا أن التحركات الحالية تعكس حالة من التوازن الصحي بين المتغيرات الاقتصادية المختلفة، فرغم تحقيق الذهب مكاسب محدودة، فإن المشهد الحقيقي يتمثل في الصراع بين احتمالات تحسن الأوضاع الجيوسياسية من ناحية، واستمرار الضغوط الناتجة عن السياسة النقدية الأمريكية من ناحية أخرى.

وأكد أن ما يمنح السوق المحلية قدرًا من الاستقرار هو تحسن قيمة الجنيه المصري، الأمر الذي يجعل أسعار الذهب أكثر كفاءة من حيث التكلفة للمستهلك المصري، مشيرًا إلى أن الأسواق تتابع عن كثب قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقبلة وبيانات التضخم المنتظر صدورها خلال الأيام المقبلة لتحديد اتجاه الأسعار، مؤكدًا أن الذهب لا يزال يمثل الملاذ الآمن الأكثر موثوقية للمستثمرين الراغبين في الحفاظ على قيمة مدخراتهم في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي.

تحسن الجنيه المصري يحد من ارتفاع أسعار الذهب في مصر

وأشار تقرير آي صاغة إلى أن سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري انخفض إلى 49.09 جنيهًا في الأول من يوليو 2026، بتراجع بلغت نسبته 0.08% مقارنة بالجلسة السابقة، وهو ما يعكس استمرار التحسن النسبي في أداء العملة المحلية.

وأضاف التقرير أن الجنيه المصري حقق مكاسب بلغت 5.32% خلال الشهر الماضي، وهو ما ساهم في الحد من انتقال الارتفاعات التي شهدتها أسعار الذهب العالمية إلى السوق المحلية بصورة كاملة.

وأكد إمبابي أن استقرار سوق الصرف وتحسن أداء الجنيه المصري خففا من الضغوط الناتجة عن تحركات الدولار، وأسهما في جعل أسعار الذهب أكثر ملاءمة للمستهلك المحلي مقارنة بما كانت ستصل إليه في حال استمرار ضعف العملة المحلية.

استمرار الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب

وأوضح تقرير آي صاغة أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي للذهب والسعر المكافئ عالميًا بلغت 151.42 جنيهًا للجرام، بما يعادل 2.72% من السعر المحلي خلال تعاملات الأول من يوليو.

وأضاف التقرير أن احتساب السعر العادل للذهب، استنادًا إلى سعر الأوقية البالغ 4031.81 دولارًا وسعر صرف 49.14 جنيهًا للدولار، يعطي قيمة تقارب 198122 جنيهًا للأوقية، وهو ما يعكس استمرار وجود علاوة سعرية داخل السوق المحلية نتيجة تكاليف الاستيراد والتوزيع والمخاطر التشغيلية.

كما أشار التقرير إلى أن السوق شهدت انخفاضًا كبيرًا في عدد تحديثات الأسعار، حيث تم تسجيل تحديث واحد فقط خلال تعاملات الثاني من يوليو، وهو ما يعكس حالة من الهدوء النسبي وتراجع وتيرة التداولات داخل سوق الذهب المحلي.

عيار 21 يرتفع 25 جنيهًا بينما تحقق الأوقية العالمية مكاسب أكبر

وأوضح التقرير أن سعر الذهب عيار 21 ارتفع من 5725 جنيهًا في الأول من يوليو إلى 5750 جنيهًا في الثاني من يوليو، محققًا زيادة قدرها 25 جنيهًا بنسبة 0.44%.

وأضاف أن هذا الارتفاع جاء مدعومًا بتحسن أداء الجنيه المصري واستقرار الأوضاع المالية المحلية، إلا أن استمرار توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية حدّ من قوة صعود أسعار الذهب في السوق المحلية.

وفي المقابل، ارتفع سعر الأوقية العالمية من 4031.81 دولارًا إلى 4070.96 دولارًا، بزيادة بلغت 39.15 دولارًا وبنسبة 0.97%، وهو ما يعكس أداءً أقوى مقارنة بالسوق المحلية نتيجة تأثير تحسن سعر صرف الجنيه المصري.

وأشار التقرير أيضًا إلى أن التحركات السعرية الحالية تشير إلى تداول عيار 18 بالقرب من 4924 جنيهًا، بينما يتحرك عيار 24 قرب 6576 جنيهًا وفق النسب السعرية المعتادة.

السياسة النقدية الأمريكية تواصل الضغط على أسعار الذهب العالمية

وأوضح تقرير آي صاغة أن أسعار الذهب العالمية ارتفعت إلى 4068.61 دولارًا للأوقية خلال تعاملات الثاني من يوليو، بنسبة 0.92% مقارنة بالجلسة السابقة، في إطار تعافٍ محدود بعد موجة من التراجعات السابقة.

وأضاف التقرير أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بالإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.5% إلى 3.75%، مع الإشارة إلى احتمالات رفعها مستقبلًا، لا يزال يمثل العامل الرئيسي الذي يضغط على أسعار الذهب.

وأشار التقرير إلى أن تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري، إلى جانب استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم الناتج عن تداعيات الحرب مع إيران، عززا من توجهات السياسة النقدية المتشددة، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يحقق عائدًا.

وأكد التقرير أن معدل التضخم الأمريكي سجل 4.17% على أساس سنوي خلال مايو 2026، بينما بلغ معدل التضخم الأساسي 2.82%، في حين تشير توقعات الاحتياطي الفيدرالي إلى وصول مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي PCE إلى 3.6% بنهاية العام.

كما أضاف التقرير أن الاقتصاد الأمريكي وفر 172 ألف وظيفة خلال مايو، متجاوزًا التوقعات البالغة 85 ألف وظيفة، مع استقرار معدل البطالة عند 4.3%، وهو ما عزز توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة خلال الفترة المقبلة.

التوترات الجيوسياسية تمنح الذهب دعمًا محدودًا

وأشار تقرير آي صاغة إلى أن تطورات الملف الإيراني ساهمت في الحد من الضغوط التي تعرض لها الذهب، بعدما ساعدت زيادة شحنات النفط عبر مضيق هرمز وظهور مؤشرات على تقدم المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في تهدئة المخاوف المتعلقة بأسواق الطاقة.

وأضاف التقرير أن أسعار الطاقة ارتفعت بنسبة 23.5% على أساس سنوي خلال مايو نتيجة تداعيات الأزمة الإيرانية، إلا أن التحسن النسبي في الأوضاع الجيوسياسية ساعد على استقرار الأسواق العالمية بصورة أكبر.

توقعات المؤسسات الدولية لأسعار الذهب

وأشار التقرير إلى أن قوة مؤشر الدولار الأمريكي لا تزال تمثل أحد أبرز العوامل الضاغطة على أسعار الذهب.

وأضاف أن جيه بي مورجان يتوقع وصول متوسط سعر الذهب إلى 6000 دولار للأوقية بنهاية الربع الأخير من عام 2026، مع إمكانية ارتفاعه إلى 6300 دولار للأوقية خلال عام 2027، رغم مراجعة بعض التوقعات السابقة.

وفي المقابل، خفض جولدمان ساكس توقعاته لسعر الذهب بنهاية عام 2026 من 5400 دولار إلى 4900 دولار للأوقية، في ظل استمرار توقعات الإبقاء على أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة.

العوامل المؤثرة في أسعار الذهب خلال الفترة الحالية

وأوضح تقرير آي صاغة أن أبرز العوامل الداعمة لارتفاع أسعار الذهب تتمثل في تحسن سعر صرف الجنيه المصري، وهدوء التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران ومضيق هرمز، إلى جانب استمرار النظرة الإيجابية طويلة الأجل من المؤسسات الاستثمارية العالمية تجاه الذهب.

وفي المقابل، تتمثل أبرز الضغوط في استمرار توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، وقوة بيانات سوق العمل الأمريكي، واستمرار معدلات التضخم فوق المستويات المستهدفة، وهو ما يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى مواصلة سياسته النقدية المتشددة.

توقعات أسعار الذهب في مصر خلال الفترة المقبلة

وأكد المهندس سعيد إمبابي أن أسعار الذهب في مصر تتحرك حاليًا في ظل توازن واضح بين العوامل الداعمة والضاغطة، مشيرًا إلى أن الاتجاه المتوقع على المدى القصير يظل عرضيًا مع ميل محدود نحو الصعود.

وأضاف أن سعر الذهب عيار 21 من المرجح أن يتحرك خلال الأسابيع المقبلة داخل نطاق يتراوح بين 5700 و5800 جنيه للجرام، موضحًا أن استمرار تحسن الأوضاع الجيوسياسية قد يوفر دعمًا إضافيًا للأسعار، بينما سيظل الاتجاه النهائي للسوق مرهونًا بقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ونتائج بيانات التضخم الأمريكية المقبلة، باعتبارهما العاملين الأكثر تأثيرًا في رسم مسار أسعار الذهب العالمية والمحلية خلال النصف الثاني من عام 2026.