• / 2109

تراجع أسعار الذهب يعكس حركة تصحيح طبيعية في الأسواق العالمية مع إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة الأمريكية.

اتساع الفجوة السعرية بين السعر المحلي والعادل يوفر فرصًا شرائية جاذبة للمستثمرين على المدى المتوسط.

سوق الذهب في مصر يترقب قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وسط انخفاض ملحوظ في وتيرة التداولات.

شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء الموافق 1 يوليو 2026، متأثرة باستمرار الضغوط الواقعة على الأسواق العالمية نتيجة تصاعد التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، إلى جانب قوة البيانات الاقتصادية الأمريكية، وذلك وفقًا للتقرير اليومي الصادر عن منصة آي صاغة المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.

وأوضح التقرير أن سعر الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في السوق المصرية، انخفض بنسبة 0.61% خلال الفترة الممتدة من 30 يونيو وحتى 1 يوليو، بعدما تراجع من مستوى 5710 جنيهات إلى 5675 جنيهًا للجرام، بخسارة بلغت 35 جنيهًا.

وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 6486 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 مستوى 4864 جنيهًا، بينما سجل الجنيه الذهب نحو 45400 جنيه، في الوقت الذي استقرت فيه الأوقية العالمية بالقرب من مستوى 3981 دولارًا.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن التراجع الحالي في أسعار الذهب يعكس حركة تصحيح طبيعية وصحية في الأسواق العالمية، مع قيام المستثمرين بإعادة تقييم وتسعير توقعاتهم بشأن استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول من المتوقع.

وأضاف إمبابي أن اتساع الفجوة السعرية داخل السوق المحلية يمثل فرصة مناسبة للشراء بالنسبة للمستثمرين الذين يتوقعون انكماش هذه الفجوة مرة أخرى مع تحسن مستويات الطلب خلال المواسم المقبلة.

استقرار سعر صرف الدولار يحد من تراجع أسعار الذهب في السوق المحلية

وأشار تقرير آي صاغة إلى أن متوسط سعر صرف الدولار بلغ نحو 49.24 جنيه يوم 30 يونيو، مرتفعًا بنسبة طفيفة بلغت 0.08% مقارنة بالجلسة السابقة، في حين أظهرت البيانات استقرار الدولار بالقرب من مستوى 49.18 جنيه في 30 يونيو، ثم 49.10 جنيه في الأول من يوليو، رغم أن الجنيه المصري تمكن من تحقيق مكاسب بلغت نحو 5.71% خلال الشهر الماضي.

وأوضح سعيد إمبابي أن استقرار سوق الصرف ساهم في الحد من وتيرة انخفاض أسعار الذهب داخل السوق المحلية، إذ لم يحصل المعدن النفيس على أي دعم إضافي من تحركات الدولار أمام الجنيه، وهو ما أدى إلى انتقال تأثير تراجع الأسعار العالمية بصورة مباشرة إلى السوق المصرية.

وأضاف أن الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل المحسوب وفقًا للأسعار العالمية اتسعت من 164.41 جنيهًا للجرام، بما يعادل 2.96% في 30 يونيو، إلى 184.96 جنيهًا للجرام، بما يعادل 3.37% في الأول من يوليو.

وأكد أن اتساع الفجوة السعرية يعكس سعي المتعاملين في سوق الذهب للحفاظ على هوامش ربح مناسبة في ظل ضعف الطلب المحلي واستمرار انخفاض الأسعار العالمية، لافتًا إلى أن زيادة هذه الفجوة تعكس أيضًا حالة الترقب والانتظار التي تسيطر على السوق.

وأشار التقرير كذلك إلى تراجع عدد تحديثات أسعار الذهب من 11 تحديثًا يوم 30 يونيو إلى تحديث واحد فقط في الأول من يوليو، وهو ما يعكس انخفاض وتيرة التداولات وحالة الهدوء التي تسود السوق المحلية بالتزامن مع اقتراب عطلة نهاية الأسبوع وعطلة الاستقلال الأمريكية المقررة في 3 يوليو.

كما كشف التقرير عن قيام إحدى الشركات المنتجة للسبائك الذهبية برفع قيمة المصنعية على السبائك الذهبية بمقدار جنيهين لكل جرام.

استمرار الضغوط العالمية يدفع أسعار الذهب إلى التراجع

وأوضح تقرير آي صاغة أن سعر الأوقية العالمية تراجع من مستوى 4008.30 دولار في 30 يونيو إلى 3974.62 دولار في الأول من يوليو، بخسارة بلغت 33.68 دولارًا، بنسبة انخفاض وصلت إلى 0.84%، في إشارة إلى استمرار الضغوط الواقعة على سوق المعادن النفيسة رغم بقاء بعض التوترات الجيوسياسية.

وأضاف التقرير أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، خلال اجتماعه الذي عقد في منتصف يونيو برئاسة رئيسه الجديد كيفن وارش، قرر تثبيت أسعار الفائدة، إلا أنه أزال الإشارات السابقة التي كانت تشير إلى احتمالات خفض الفائدة، في الوقت الذي أظهرت فيه توقعات أعضاء البنك المركزي إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري.

وأشار التقرير إلى أن الأسواق رفعت رهاناتها بشأن احتمالية قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال شهر سبتمبر المقبل إلى نحو 65%، وهو ما أدى إلى تراجع جاذبية الذهب باعتباره أصلًا استثماريًا لا يحقق عائدًا.

وأكد التقرير أن البيانات الاقتصادية الأمريكية لا تزال تدعم استمرار السياسة النقدية المتشددة، بعدما أظهر تقرير فرص العمل الأمريكي (JOLTS) تسجيل أعلى عدد من الوظائف الشاغرة خلال عامين، في الوقت الذي ظل فيه معدل التضخم الأساسي بعيدًا عن المستهدف الرسمي للاحتياطي الفيدرالي عند 2%.

كما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) إلى 4.2% حتى مايو 2026، بينما استقر معدل التضخم الأساسي عند 2.9%، في حين ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) إلى 3.8% خلال أبريل، بما يعكس استمرار الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأمريكي.

وأوضح التقرير أن تراجع أسعار الذهب جاء أيضًا بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، الأمر الذي عزز جاذبية الأصول ذات العائد مقارنة بالمعادن النفيسة.

التوترات الجيوسياسية لم تعد تمنح الذهب الدعم المعتاد

وأشار تقرير آي صاغة إلى أن التطورات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية لم تعد قادرة على تقديم دعم قوي لأسعار الذهب خلال الفترة الحالية.

وأوضح التقرير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقّع في 17 يونيو مذكرة في إسلام آباد لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، قبل أن يوقع عليها الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان في طهران، إلا أن التطورات اللاحقة أعادت المخاوف إلى الأسواق العالمية.

وأضاف التقرير أن وزارة الدفاع الأمريكية أعلنت في 18 يونيو رفع الحصار البحري عن المنافذ الإيرانية، قبل أن تعود التوترات للتصاعد مجددًا عقب اتهام واشنطن لإيران بخرق الهدنة عبر تنفيذ هجمات باستخدام طائرات مسيرة، لترد الولايات المتحدة بتنفيذ ضربات جديدة يومي 26 و27 يونيو.

ورغم تلك التطورات، أكد التقرير أن الأسواق بدأت بالفعل في تسعير تحسن نسبي في المشهد الجيوسياسي، في الوقت الذي نفت فيه إيران وجود أي محادثات سلام في الدوحة، مؤكدة أن تلك التقارير لا تستند إلى أي أساس من الصحة.

توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة

وأكد المهندس سعيد إمبابي أن أسعار الذهب تتحرك حاليًا وفق معادلة معقدة تجمع بين الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية وقوة البيانات الاقتصادية من جانب، والدعم الناتج عن استمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية واستقرار سعر الصرف في السوق المحلية من جانب آخر.

وأضاف أن استمرار البنوك المركزية حول العالم في تعزيز احتياطياتها من الذهب يمثل أحد أهم عوامل الدعم الهيكلية للمعدن النفيس على المدى الطويل، رغم الضغوط الحالية الناتجة عن تشدد السياسة النقدية الأمريكية.

وأشار إلى أن التوقعات على المدى القصير ترجح استمرار التحركات العرضية المائلة إلى الهبوط، متوقعًا أن يتحرك سعر الذهب عيار 21 داخل نطاق يتراوح بين 5650 و5750 جنيهًا خلال الأسابيع المقبلة.

واختتم إمبابي تصريحاته مؤكدًا أن أي تأكيد رسمي لاتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو رفع أسعار الفائدة خلال شهري سبتمبر أو أكتوبر سيضيف مزيدًا من الضغوط على أسعار الذهب، بينما قد يؤدي أي تصعيد جديد في التوترات الجيوسياسية أو أي تحسن مفاجئ في مسار المفاوضات الدولية إلى استعادة المعدن الأصفر لزخمه الصعودي.

إذا رغبتِ، أستطيع أيضًا إعداد عنوان SEO بديل وMeta Description والكلمات المفتاحية المناسبة لنشر التقرير على الموقع وتحسين ترتيبه في نتائج البحث.