- 29 يونيو 2026
- / 3080
المهندس سعيد إمبابي: استمرار التضخم الأمريكي عند 4.1% يبقي أسعار الذهب تحت الضغط.
الضغوط العالمية تفوقت على دعم الجنيه المصري وأعادت الذهب إلى مسار الهبوط.
لا نتوقع ارتفاعات حادة في أسعار الذهب قبل اتضاح مسار السياسة النقدية الأمريكية.
الذهب يتحرك بين 5700 و5800 جنيهًا لعيار 21.. والدولار سيحسم الاتجاه خلال الأسابيع المقبلة.
شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا خلال تعاملات اليوم الإثنين 29 يونيو 2026، متأثرة بانخفاض سعر الذهب عالميًا واستمرار قوة الدولار الأمريكي، في ظل تنامي توقعات الأسواق باستمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تبني سياسة نقدية متشددة، وفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وأوضح التقرير أن سعر الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في السوق المصرية، انخفض بنحو 35 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، ليغلق عند مستوى 5750 جنيهًا، مقارنة بـ5785 جنيهًا في ختام تعاملات أمس، بنسبة تراجع بلغت 0.61%.
كما سجل سعر الذهب عيار 24 نحو 6571 جنيهًا، فيما بلغ سعر الذهب عيار 18 نحو 4928 جنيهًا، في حين سجل سعر أوقية الذهب عالميًا نحو 4044 دولارًا.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن أسعار الذهب في السوق المحلية ما زالت تتحرك بصورة شبه كاملة وفق اتجاهات السوق العالمية، موضحًا أن استمرار قوة الدولار الأمريكي وتزايد توقعات الإبقاء على أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة يمثلان العامل الأكثر تأثيرًا في حركة أسعار الذهب خلال الفترة الحالية.
وأضاف إمبابي أن الذهب يواجه معادلة معقدة، حيث تراجعت تأثيرات المخاطر الجيوسياسية بشكل ملحوظ، بينما يواصل مجلس الاحتياطي الفيدرالي إرسال إشارات تؤكد تمسكه بالسياسة النقدية المتشددة، وهو ما يعزز قوة الدولار الأمريكي ويضغط على أسعار الذهب عالميًا.
تحسن الجنيه المصري لم يمنع تراجع أسعار الذهب
وأوضح إمبابي أن الجنيه المصري واصل تحسنه أمام الدولار، حيث تراجع سعر صرف الدولار إلى 49.27 جنيهًا مقابل 49.47 جنيهًا في اليوم السابق، إلا أن هذا التحسن لم يكن كافيًا لتعويض الضغوط القادمة من الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن استقرار سوق الصرف ساهم في الحد من وتيرة تراجع أسعار الذهب في مصر، مؤكدًا أنه لولا تحسن أداء الجنيه المصري لكانت خسائر الذهب في السوق المحلية أكبر مما تم تسجيله خلال تعاملات اليوم.
استقرار الفجوة السعرية يعكس توازن سوق الذهب في مصر
وأوضح تقرير منصة آي صاغة أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب استقرت عند نحو 138.73 جنيهًا، بما يعادل 2.47%، وهو ما يعكس استقرار تكاليف الاستيراد والتوزيع وهوامش التداول، إلى جانب غياب أي ضغوط استثنائية داخل السوق المحلية.
وأكد سعيد إمبابي أن استقرار الفجوة السعرية يعكس ارتباط حركة أسعار الذهب في مصر بشكل مباشر بتحركات الأوقية في الأسواق العالمية، في ظل حالة من الاستقرار النسبي في مستويات العرض والطلب.
وأضاف أن ثبات الفجوة السعرية، إلى جانب محدودية تراجع الأسعار، يؤكد وجود حالة من التوازن النسبي داخل السوق المحلية، مشيرًا إلى أن السوق لم تشهد حتى الآن موجات بيع أو شراء استثنائية، وأن تحركات الأسعار الحالية ترتبط بصورة أكبر بالتطورات في الأسواق العالمية.
تصريحات مسؤولي الفيدرالي تزيد الضغوط على أسعار الذهب
وأشار تقرير آي صاغة إلى أن تصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عززت توقعات الأسواق باستمرار السياسة النقدية المتشددة، بعدما أكد توم باركين، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، أن معدلات التضخم الأمريكية لا تزال أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2%، رغم ظهور مؤشرات أولية على تباطؤ الضغوط السعرية.
وقال إمبابي إن استمرار التضخم الأمريكي عند مستويات مرتفعة، مع وصول مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) إلى 4.1% خلال شهر مايو، يعزز احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يدعم الدولار الأمريكي ويقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
وأضاف أن توم باركين أوضح أن الضغوط التضخمية لم تعد تقتصر على قطاع الطاقة، بل امتدت إلى مختلف قطاعات الاقتصاد الأمريكي، في ظل استمرار قوة إنفاق المستهلكين وارتفاع أسعار الخدمات، وهو ما قد يؤخر عودة التضخم إلى مستهدف الاحتياطي الفيدرالي ويزيد من احتمالات استمرار التشدد النقدي خلال الأشهر المقبلة.
وأوضح إمبابي أن هذه التصريحات تعزز قناعة المستثمرين بأن قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي ستظل المحرك الرئيسي لاتجاه أسعار الذهب عالميًا خلال المرحلة المقبلة، مع استمرار ترقب الأسواق لأي إشارات بشأن توقيت بدء خفض أسعار الفائدة.
ولفت التقرير إلى أن تراجع حدة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، واتجاه الأطراف نحو احتواء التصعيد، أدى إلى تراجع الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، رغم استمرار بعض المخاطر الجيوسياسية في المنطقة.
وأوضح إمبابي أن الأسواق أصبحت تركز بصورة أكبر على السياسة النقدية الأمريكية مقارنة بالتطورات الجيوسياسية، وهو ما يفسر استمرار الضغوط على أسعار الذهب رغم استمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.
مشتريات البنوك المركزية تواصل دعم الذهب على المدى الطويل
وأشار تقرير آي صاغة إلى أن مشتريات البنوك المركزية العالمية ما زالت تمثل أحد أهم عوامل الدعم الهيكلية لأسعار الذهب على المدى الطويل، في ظل استمرار العديد من البنوك المركزية في تنويع احتياطاتها بعيدًا عن الدولار الأمريكي.
وقال إمبابي إن بيانات مجلس الذهب العالمي تشير إلى أن نحو 90% من البنوك المركزية تتوقع زيادة احتياطياتها من الذهب خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، وهو ما يوفر دعمًا استراتيجيًا للمعدن النفيس على المدى الطويل، رغم الضغوط الحالية الناتجة عن السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار.
توقعات أسعار الذهب في مصر خلال الفترة المقبلة
واختتم المهندس سعيد إمبابي تصريحاته مؤكدًا أن أسعار الذهب ستظل تتحرك داخل نطاق عرضي يميل إلى الهبوط خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار سيطرة العوامل العالمية على حركة السوق.
وأضاف أن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في استمرار تداول سعر الذهب عيار 21 داخل نطاق يتراوح بين 5700 و5800 جنيه خلال الفترة الحالية، مع ميل طفيف إلى التراجع إذا واصل مجلس الاحتياطي الفيدرالي نهجه المتشدد في السياسة النقدية.
وأشار إلى أن أي تراجع غير متوقع في معدلات التضخم الأمريكية أو ظهور مؤشرات على تباطؤ الاقتصاد الأمريكي قد يدفع أسعار الذهب إلى الارتداد نحو مستويات تتراوح بين 5800 و5850 جنيهًا لعيار 21، بينما قد يؤدي استمرار قوة الدولار وترسيخ توقعات الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة إلى اختبار مستوى 5650 جنيهًا خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن تحركات الدولار وقرارات الاحتياطي الفيدرالي ستظل العامل الحاسم في تحديد اتجاه أسعار الذهب خلال الأسابيع المقبلة.