• / 4853

المهندس سعيد إمبابي: الذهب يتحرك في معادلة معقدة بين التوترات الجيوسياسية وتشدد السياسة النقدية الأمريكية.

استقرار الجنيه المصري حدّ من تقلبات أسعار الذهب في السوق المحلية.

الدولار الأمريكي وقرارات الفيدرالي سيحددان اتجاه أسعار الذهب خلال الأسابيع المقبلة.

حافظت أسعار الذهب في مصر على استقرارها خلال تعاملات اليوم الأحد 28 يونيو 2026، رغم استمرار الضغوط التي تواجه المعدن النفيس في الأسواق العالمية نتيجة قوة الدولار الأمريكي وتزايد التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، بينما واصلت التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط تقديم دعم محدود لأسعار الذهب، وفقًا لأحدث تقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.

وأوضح التقرير أن سعر الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في السوق المصرية، ارتفع بشكل طفيف من 5790 جنيهًا إلى 5800 جنيه للجرام، محققًا زيادة قدرها 10 جنيهات بنسبة بلغت 0.17%. كما سجل سعر الذهب عيار 24 نحو 6628 جنيهًا للجرام، بينما بلغ سعر الذهب عيار 18 مستوى 4971 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى 46400 جنيه، في حين استقرت أوقية الذهب عالميًا عند مستوى 4091 دولارًا.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن سوق الذهب يمر حاليًا بمرحلة تتسم بتوازن شديد الحساسية بين عوامل متعارضة، موضحًا أن التوترات الجيوسياسية لم تعد تمنح المعدن النفيس الزخم القوي الذي اعتادت الأسواق عليه في فترات الأزمات، مقابل استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وتوقعات الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وأضاف إمبابي أن التحركات المحدودة في أسعار الذهب تعكس حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين، انتظارًا لمزيد من المؤشرات حول توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مؤكدًا أن السياسة النقدية الأمريكية ستظل العامل الرئيسي المؤثر في حركة أسعار الذهب عالميًا ومحليًا خلال المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن استقرار سعر صرف الجنيه المصري ساهم في توفير قدر من التوازن داخل سوق الذهب المحلية، إلا أن تراجع معدلات التداول يعكس استمرار حالة الحذر بين المتعاملين، في ظل انتظار المستجدات الاقتصادية العالمية وتأثيرها على حركة الأسعار.

استقرار سعر الدولار في مصر يدعم هدوء أسعار الذهب

وأوضح تقرير «آي صاغة» أن سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري واصل تراجعه الطفيف، لينخفض من 49.57 جنيهًا إلى 49.46 جنيهًا خلال الفترة محل التحليل، في امتداد لاتجاه بدأ خلال الشهر الماضي وأسفر عن تحسن قيمة الجنيه المصري بنسبة تجاوزت 5%.

وأشار التقرير إلى أن هذا التحسن في سعر الصرف ساهم في الحد من انتقال تأثير ارتفاع الأسعار العالمية إلى السوق المحلية، وهو ما ساعد على استقرار أسعار الذهب في مصر رغم استمرار التقلبات في الأسواق العالمية.

تراجع النشاط داخل سوق الذهب يعكس حالة ترقب

ورصد التقرير انخفاضًا واضحًا في وتيرة التداول داخل سوق الذهب المصرية، بعدما تراجع عدد تحديثات الأسعار من أربعة تحديثات خلال تعاملات السبت إلى تحديث واحد فقط خلال تعاملات الأحد، وهو ما يعكس انخفاض النشاط التجاري ودخول السوق في مرحلة ترقب لحين اتضاح الرؤية بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.

وأكد سعيد إمبابي أن تراجع أحجام التداول لا يعكس ضعفًا في الطلب على الذهب، وإنما يعبر عن حالة انتظار بين المستثمرين والمتعاملين قبل اتخاذ قرارات شراء أو بيع جديدة، في ظل ترقب البيانات الاقتصادية العالمية وقرارات الفيدرالي الأمريكي.

السياسة النقدية الأمريكية تواصل الضغط على أسعار الذهب

وأشار تقرير «آي صاغة» إلى أن السياسة النقدية الأمريكية ما زالت تمثل العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الذهب عالميًا، بعدما عزز مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي توقعاته بالإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، مع رفع تقديراته لمعدل الفائدة المتوقع بنهاية عام 2026.

وأوضح إمبابي أن هذه التوجهات دعمت استمرار قوة الدولار الأمريكي، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على أداء الذهب، الذي فقد جزءًا من مكاسبه رغم استمرار بعض المخاطر الجيوسياسية. وأضاف أن بيانات التضخم الأمريكية، التي ما زالت أعلى من المستويات المستهدفة، عززت احتمالات استمرار الفيدرالي في نهجه المتشدد، وهو ما يقلص جاذبية الذهب باعتباره أصلًا استثماريًا لا يدر عائدًا.

التوترات الجيوسياسية تقدم دعمًا محدودًا للمعدن النفيس

ولفت التقرير إلى أن التطورات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، وما صاحبها من تصعيد عسكري محدود، لم تتمكن من دفع أسعار الذهب إلى موجة صعود قوية، بعدما كانت الأسواق قد استوعبت بالفعل جانبًا كبيرًا من تلك المخاطر خلال الأسابيع الماضية.

وأشار إمبابي إلى أن استمرار المفاوضات السياسية وتراجع المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة العالمية حدّا من تأثير التوترات الجيوسياسية على أسعار الذهب، لتعود أنظار المستثمرين مجددًا إلى السياسة النقدية الأمريكية باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا في حركة المعدن النفيس خلال الفترة الحالية.

الصين تواصل تطوير سوق الذهب

وأوضح التقرير أن السلطات الصينية تدرس إدخال تعديلات جديدة على اللوائح المنظمة لعمليات استيراد وتصدير الذهب، بهدف تبسيط الإجراءات وتحسين حركة التجارة عبر الحدود، وهي خطوة من المتوقع أن تسهم في تعزيز كفاءة سوق الذهب الصينية على المدى الطويل، مع استمرار الرقابة الجمركية على حركة المعدن النفيس.

توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة

واختتم المهندس سعيد إمبابي تصريحاته مؤكدًا أن أسعار الذهب تتحرك حاليًا داخل نطاق عرضي يميل إلى الضعف، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن السياسة النقدية الأمريكية المتشددة.

وأضاف أن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع أسعار الفائدة سيظلان العاملين الأكثر تأثيرًا في اتجاه أسعار الذهب خلال الأسابيع المقبلة، بينما ستبقى التوترات الجيوسياسية عامل دعم ثانوي، ما لم تشهد المنطقة تصعيدًا واسع النطاق يعيد المستثمرين إلى الملاذات الآمنة.

وأكد أن سوق الذهب في مصر تتمتع حاليًا بحالة من الاستقرار النسبي، إلا أن اتجاه الأسعار خلال المرحلة المقبلة سيظل مرتبطًا بصورة مباشرة بقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وتحركات الدولار، داعيًا المستثمرين إلى متابعة هذه التطورات عن كثب قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية أو شرائية.