- 27 يونيو 2026
- / 2789
كشف تقرير فني صادر عن مركز الملاذ الآمن عن تعرض سوق الفضة في مصر لموجة هبوط قوية خلال تعاملات الأسبوع الممتد من 20 إلى 27 يونيو 2026، متأثرة بالتراجعات الحادة في الأسواق العالمية، في ظل تنامي توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب صعود الدولار الأمريكي، الأمر الذي دفع أسعار الفضة في السوق المحلية إلى تسجيل خسائر ملحوظة.
وأوضح التقرير أن أسعار الفضة في مصر فقدت أكثر من 7% من قيمتها خلال أسبوع واحد، بالتزامن مع تراجع الأوقية عالميًا بأكثر من 9%، بينما حدّ الاستقرار النسبي في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري من حجم الخسائر المحلية، دون أن يتمكن من منع انتقال الضغوط العالمية إلى السوق المصرية.
تراجع سعر الفضة عيار 999 إلى 104 جنيهات للجرام
وأشار التقرير إلى أن سعر جرام الفضة عيار 999، وهو الأعلى نقاءً والأكثر استخدامًا لأغراض الاستثمار والادخار، انخفض بنسبة 7.24% خلال الأسبوع، متراجعًا من مستوى 112.08 جنيهًا إلى 104 جنيهات للجرام، بخسارة بلغت 8.12 جنيه، في واحدة من أكبر موجات التصحيح التي شهدها المعدن الأبيض خلال الفترة الأخيرة.
وسجل سعر الفضة عيار 999 نحو 104 جنيهات للجرام، فيما بلغ سعر الفضة عيار 900 نحو 93 جنيهًا، وسجلت الفضة عيار 800 نحو 83 جنيهًا للجرام، بينما وصل سعر الجنيه الفضة إلى 770 جنيهًا، في حين استقرت الأوقية العالمية بالقرب من مستوى 60 دولارًا.
التشدد النقدي الأمريكي يقود موجة تصحيح أسعار الفضة
وأوضح التقرير أن موجة الهبوط الحالية جاءت نتيجة إعادة تسعير الأسواق لتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، بعدما عززت تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي من احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في المعادن الثمينة غير المدرة للعائد، وعلى رأسها الفضة.
وأضاف التقرير أن التقدم الذي شهدته المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران قدم دعمًا محدودًا لأسعار الفضة في بداية الأسبوع من خلال تهدئة المخاطر الجيوسياسية، إلا أن هذا الأثر الإيجابي سرعان ما تراجع أمام الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي، وتزايد رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة الأمريكية.
الفضة تمر بمرحلة تصحيح قوية لكنها متوقعة
وأكد تقرير مركز الملاذ الآمن أن ما تشهده أسعار الفضة لا يمثل تراجعًا عشوائيًا، بل يعد موجة تصحيح سعرية منطقية فرضتها المتغيرات الاقتصادية العالمية، موضحًا أن الفضة، بحكم طبيعتها المزدوجة كأصل استثماري ومعدن صناعي، تتأثر بتوقعات أسعار الفائدة بصورة أكبر من الذهب.
وأشار التقرير إلى أن الاستثمار في الفضة يتطلب متابعة دقيقة لتطورات السياسة النقدية العالمية، ولا سيما تصريحات مسؤولي البنوك المركزية والبيانات الاقتصادية الأمريكية، باعتبارها المحرك الرئيسي لاتجاهات الأسعار خلال المرحلة الراهنة.
استقرار سعر الصرف حدّ من خسائر الفضة محليًا
وأوضح التقرير أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري شهد استقرارًا نسبيًا خلال الأسبوع، مع تراجع محدود من نحو 49.97 جنيهًا إلى 49.57 جنيهًا، وهو ما وفر دعمًا محدودًا لأسعار الفضة في السوق المحلية.
إلا أن التقرير أكد أن هذا التحسن النسبي في سعر الصرف لم يكن كافيًا لتعويض الهبوط الحاد الذي شهدته أسعار الأوقية في الأسواق العالمية، لتنتقل الضغوط الخارجية إلى السوق المصرية بصورة مباشرة، في ظل الارتباط الوثيق بين السوق المحلية والأسواق الدولية.
الفجوة السعرية تعكس تكاليف التداول داخل السوق المحلية
وأشار التقرير إلى أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي للفضة والسعر العادل المستند إلى الأسعار العالمية تراوحت خلال الأسبوع بين 6.8 جنيهات و8.7 جنيهات للجرام، بما يعادل ما بين 6% و8% من السعر العادل.
وأوضح التقرير أن هذه الفجوة تعكس مجموعة من التكاليف المرتبطة بالسوق المحلية، تشمل مصروفات النقل والتأمين والتخزين والتوزيع، بالإضافة إلى الهوامش التجارية، لافتًا إلى أن اتساع هذه الفجوة خلال بعض جلسات الأسبوع جاء نتيجة محاولات التجار الحفاظ على هوامش الربحية في ظل التراجعات السريعة للأسعار العالمية.
أسعار الفضة عالميًا تتراجع بأكثر من 9%
وعلى الصعيد العالمي، أوضح التقرير أن أسعار الفضة تعرضت لضغوط بيعية قوية خلال الأسبوع، حيث تراجعت الأوقية من مستوى 65.13 دولارًا إلى نحو 59.34 دولارًا بنهاية تعاملات الأسبوع، بخسائر تجاوزت 9%.
وأضاف التقرير أن هذا التراجع يعكس خروجًا واسعًا من مراكز الشراء، في ظل ارتفاع توقعات الأسواق برفع أسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب صعود مؤشر الدولار الأمريكي، الأمر الذي أدى إلى تراجع جاذبية المعادن الثمينة غير المدرة للعائد.
وأكد التقرير أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لا يزال العامل الأكثر تأثيرًا على حركة أسعار الفضة عالميًا، بعدما قرر تثبيت أسعار الفائدة للمرة الرابعة خلال عام 2026 عند نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، مع استمرار الرسائل المتشددة بشأن مكافحة التضخم.
وأشار التقرير إلى أن الأسواق أصبحت تسعر احتمالًا يقترب من 68% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل، مقارنة بنحو 29% فقط قبل أسبوع، وهو ما شكل ضغطًا مباشرًا على أسعار الفضة.
كما أوضح التقرير أن معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة ارتفع إلى 4.2% خلال مايو الماضي، في حين قفزت أسعار الطاقة بنسبة 23.5%، الأمر الذي عزز قناعة المستثمرين باستمرار التشدد النقدي الأمريكي لفترة أطول.
تحسن الأوضاع الجيوسياسية يقلص الطلب على الملاذات الآمنة
ولفت التقرير إلى أن التقدم في المفاوضات الأمريكية الإيرانية ساهم في تهدئة المخاطر الجيوسياسية وتحسين توقعات استقرار أسواق الطاقة، وهو ما انعكس سلبًا على الطلب الاستثماري على المعادن الثمينة باعتبارها ملاذات آمنة.
وأشار التقرير أيضًا إلى أن الضغوط البيعية على الفضة امتدت نتيجة تراجع أسهم التكنولوجيا الأمريكية، حيث اتجه بعض المستثمرين إلى تصفية جزء من حيازاتهم من المعادن الثمينة لتغطية خسائرهم في أسواق الأسهم.
أبرز العوامل المؤثرة في أسعار الفضة خلال الأسبوع
وأكد التقرير أن العوامل الأكثر تأثيرًا في حركة أسعار الفضة خلال الأسبوع تمثلت في استمرار قوة الدولار الأمريكي، وتصاعد توقعات رفع أسعار الفائدة، وارتفاع معدلات التضخم، إلى جانب عمليات البيع الفنية في الأسواق العالمية.
وفي المقابل، جاءت العوامل الداعمة محدودة، أبرزها استقرار سوق الصرف المحلي، وتحسن الأوضاع الجيوسياسية، واستمرار الطلب الصناعي على الفضة، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والطاقة النظيفة.
توقعات أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة
واختتم مركز الملاذ الآمن تقريره بالتأكيد على أن الاتجاه قصير الأجل لأسعار الفضة لا يزال يميل إلى الهبوط الحذر، طالما استمرت الأسواق في تسعير احتمالات استمرار التشدد النقدي الأمريكي.
وأشار التقرير إلى أن المستويات الحالية التي تتراوح بين 100 و104 جنيهات لجرام الفضة عيار 999 قد تمثل منطقة دعم فنية ونفسية مهمة، إلا أن أي تحول في موقف الاحتياطي الفيدرالي أو تراجع في قوة الدولار الأمريكي قد يمنح الأسعار فرصة للتعافي خلال الفترة المقبلة.
وأكد التقرير في ختامه أن الفضة لا تزال تحتفظ بجاذبيتها الاستثمارية على المدى الطويل، مدعومة بالنمو المستمر في الطلب الصناعي من قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات والتكنولوجيا، رغم الضغوط الحالية الناتجة عن استمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة.