- 27 يونيو 2026
- / 4669
المهندس سعيد إمبابي: ما يحدث في سوق الذهب تصحيح طبيعي بعد موجة الصعود القياسية.. والتراجعات الحالية قد تمثل فرصًا جيدة للشراء
إمبابي: الفيدرالي الأمريكي غيّر اتجاه الأسواق والذهب خسر نحو 3% عالميًا خلال أسبوع
شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأسبوع الممتد من 20 إلى 27 يونيو 2026، متأثرة باستمرار الضغوط على الأسواق العالمية نتيجة تشدد السياسة النقدية الأمريكية، وارتفاع قيمة الدولار، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على أداء المعدن النفيس في الأسواق المحلية والعالمية، وفقًا للتقرير الأسبوعي الصادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وأوضح التقرير أن سعر جرام الذهب عيار 21، وهو العيار الأكثر تداولًا في السوق المصرية، انخفض من مستوى 6020 جنيهًا في بداية الأسبوع إلى 5810 جنيهات بنهاية تعاملات السبت، ليسجل خسائر بلغت 210 جنيهات، بما يعادل تراجعًا نسبته 3.49%، في واحدة من أكبر الخسائر الأسبوعية التي يتكبدها الذهب منذ بداية عام 2026.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 6640 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 4980 جنيهًا، وتراجع سعر الجنيه الذهب إلى 46480 جنيهًا، بينما استقرت أسعار الذهب عالميًا عند مستوى 4091 دولارًا للأوقية بنهاية تعاملات الأسبوع.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن ما يشهده سوق الذهب حاليًا يمثل «تصحيحًا سعريًا قاسيًا لكنه صحي»، جاء عقب موجة الارتفاعات القياسية التي سجلها المعدن الأصفر منذ مطلع العام الجاري، موضحًا أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وجه رسالة واضحة للأسواق مفادها أن أسعار الفائدة ستظل مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي قلص من جاذبية الذهب على المدى القصير.
وأضاف إمبابي أن التراجع الحالي في أسعار الذهب لا يغير من النظرة الاستراتيجية للمعدن النفيس باعتباره أحد أهم أدوات التحوط والحفاظ على القيمة في الأجل الطويل، مشيرًا إلى أن الانخفاضات الراهنة قد توفر فرصًا مناسبة لبناء مراكز شرائية جديدة للمستثمرين متوسطي وطويلي الأجل، خاصة مع استمرار تصحيح الفجوات السعرية في السوق المحلية واحتمال تعرض الأسعار لمزيد من الضغوط الهابطة خلال الأيام المقبلة قبل الوصول إلى مستويات أكثر استقرارًا.
أكبر خسائر أسبوعية للذهب في مصر منذ عدة أشهر
وأظهرت بيانات منصة «آي صاغة» أن الذهب عيار 21 افتتح تعاملات الأسبوع يوم 20 يونيو عند مستوى 6020 جنيهًا، قبل أن يتراجع إلى 5985 جنيهًا في اليوم التالي، ثم إلى 5955 جنيهًا خلال تعاملات 22 يونيو.
وتسارعت وتيرة الهبوط بعد انعكاسات قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث فقد الذهب 115 جنيهًا دفعة واحدة خلال تعاملات 23 يونيو مسجلًا 5840 جنيهًا، ثم تعرض لأكبر خسارة يومية خلال الأسبوع في 24 يونيو، بعدما تراجع بنحو 190 جنيهًا ليسجل 5650 جنيهًا.
ومع بدء الأسواق في استيعاب المتغيرات الاقتصادية، شهدت الأسعار ارتدادًا تدريجيًا، حيث ارتفع الذهب إلى 5730 جنيهًا في 25 يونيو، ثم إلى 5785 جنيهًا في 26 يونيو، قبل أن يغلق تعاملات الأسبوع عند مستوى 5810 جنيهات، إلا أن هذا التحسن لم يكن كافيًا لتعويض إجمالي خسائر الأسبوع البالغة 210 جنيهات.
ارتداد محدود للأوقية العالمية بعد موجة بيع قوية
وأشار إمبابي إلى أن حركة الذهب في الأسواق العالمية سارت في الاتجاه ذاته، إذ افتتحت الأوقية تعاملات الأسبوع عند مستوى 4191.95 دولارًا، قبل أن تتراجع تدريجيًا إلى 3999.73 دولارًا في 24 يونيو، وهو أدنى مستوى سجلته خلال الأسبوع، ثم ارتدت إلى 4027.30 دولارًا في 25 يونيو، وصولًا إلى 4091.09 دولارًا بنهاية التعاملات الأسبوعية.
ورغم هذا التعافي النسبي، أنهى الذهب العالمي الأسبوع على خسائر قاربت 3%، ليسجل بذلك رابع انخفاض أسبوعي متتالٍ، متأثرًا باستمرار التشدد في السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب صعود الدولار.
الفيدرالي الأمريكي وقوة الدولار يقودان موجة هبوط الذهب
وأوضح إمبابي أن السبب الرئيسي وراء التراجعات الأخيرة يعود إلى التحول الواضح في موقف الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بعدما قرر الإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، مع إلغاء توقعات خفض الفائدة خلال العام الجاري، والإشارة إلى احتمالية رفعها مجددًا إذا استمرت الضغوط التضخمية.
وأضاف أن هذه الرسائل دفعت المستثمرين إلى إعادة تسعير توقعاتهم بشأن السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما ساهم في ارتفاع العوائد الحقيقية على السندات، الأمر الذي انعكس سلبًا على الذهب باعتباره أصلًا استثماريًا لا يحقق عائدًا دوريًا.
وأكد أن الدولار الأمريكي كان العامل الأكثر تأثيرًا في أداء المعدن النفيس، فبالرغم من تراجع مؤشر الدولار إلى 101.35 نقطة بنهاية الأسبوع، فإنه لا يزال مرتفعًا بنحو 2.17% مقارنة بالشهر الماضي، بعدما سجل أعلى مستوياته منذ مايو 2025، وهو ما أدى إلى تقليص الطلب الاستثماري على الذهب.
تراجع التوترات الجيوسياسية يقلص الطلب على الملاذات الآمنة
ولفت المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» إلى أن انحسار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، عقب التوصل إلى إطار عمل لوقف التصعيد واستئناف الملاحة في مضيق هرمز، ساهم في تراجع الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط وعودة شهية المستثمرين نحو الأصول الأعلى مخاطرة.
وفي المقابل، أشار إلى أن معدلات التضخم الأمريكية لا تزال مرتفعة، إذ بلغ معدل التضخم السنوي نحو 4.2%، فيما سجل مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (PCE) نحو 4.1% خلال مايو الماضي، وهي عوامل قد تساهم في دعم أسعار الذهب على المدى الطويل، خاصة في حال تراجع العوائد الحقيقية أو تغيير الفيدرالي الأمريكي لتوجهاته النقدية مستقبلًا.
مشتريات البنوك المركزية تدعم الذهب رغم الضغوط الحالية
وأوضح إمبابي أن البنوك المركزية العالمية واصلت تعزيز احتياطياتها من الذهب، حيث اشترت نحو 244 طنًا خلال الربع الأول من عام 2026، وهو مستوى يتجاوز متوسط مشتريات السنوات الخمس الماضية، كما واصلت الصين زيادة احتياطياتها للشهر الثامن عشر على التوالي.
وأشار إلى أن هذه المشتريات لم تكن كافية لمعادلة الضغوط الناجمة عن التشدد النقدي الأمريكي وقوة الدولار، لكنها لا تزال تمثل عامل دعم رئيسيًا للذهب على المدى الطويل.
وأضاف أن عددًا من المؤسسات المالية العالمية الكبرى، من بينها JPMorgan وGoldman Sachs وWells Fargo، لا تزال تتوقع وصول أسعار الذهب إلى مستويات تتراوح بين 5400 و6300 دولار للأوقية بحلول نهاية عام 2026، رغم قيام Morgan Stanley بخفض توقعاته للنصف الثاني من العام إلى 5200 دولار بدلًا من 5700 دولار، ما يشير إلى أن الأسعار الحالية تبقى أقل من معظم التقديرات المستقبلية.
فجوات سعرية ملحوظة في سوق الذهب المصرية
وأكد إمبابي أن السوق المحلية شهدت خلال الأسبوع الماضي اتساعًا في الفجوات السعرية بين الأسعار المحلية والعالمية نتيجة بطء انتقال التراجعات العالمية إلى السوق المصرية.
وبلغت الفجوة السعرية نحو 83.39 جنيهًا في 22 يونيو، و84.61 جنيهًا في 23 يونيو، قبل أن تتراجع إلى 62.26 جنيهًا في 24 يونيو، ثم ترتفع إلى مستوى قياسي بلغ 113.94 جنيهًا في 25 يونيو، لتعود وتسجل 82.29 جنيهًا خلال تعاملات 26 يونيو.
وأوضح أن هذه الفجوات تعكس محاولات بعض المتعاملين الحفاظ على هوامش الربح في ظل الهبوط السريع للأسعار، إلى جانب محدودية السيولة وحالة الترقب التي تسيطر على السوق، مع انتظار شريحة واسعة من المشترين لمزيد من الانخفاضات قبل اتخاذ قرارات الشراء.
كما أشار إلى أن تحسن سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار، والذي تراجع من 49.97 جنيهًا في 20 يونيو إلى 49.57 جنيهًا بنهاية الأسبوع، كان تأثيره محدودًا ولم يتمكن من تعويض أثر التراجع العالمي في أسعار الذهب، مؤكدًا أن تحركات سعر الصرف ستظل من بين العوامل الرئيسية المؤثرة في اتجاهات السوق المحلية.
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة
وتوقع إمبابي استمرار الضغوط على أسعار الذهب خلال المدى القصير، موضحًا أن منطقة الدعم الرئيسية لعيار 21 تتراوح بين 5700 و5750 جنيهًا للجرام، فيما تتحرك منطقة المقاومة الأولى بين 6000 و6100 جنيه.
وأضاف أن السيناريو الأقرب يتمثل في استمرار الاتجاه الهابط خلال الأسبوعين المقبلين، مع احتمالية حدوث ارتداد فني محدود بعد استيعاب الأسواق لتداعيات قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مشيرًا إلى أن استمرار التضخم، وتواصل مشتريات البنوك المركزية، واحتمالات تراجع العوائد الحقيقية مستقبلًا، قد تعيد الزخم إلى أسعار الذهب على المديين المتوسط والطويل.
واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن سوق الذهب يمر حاليًا بمرحلة إعادة تسعير طبيعية عقب المكاسب القياسية التي حققها المعدن النفيس منذ بداية العام، مشددًا على أن الاتجاه طويل الأجل للذهب لا يزال مدعومًا بعدد من العوامل الأساسية، في مقدمتها استمرار الضغوط التضخمية، ومشتريات البنوك المركزية، فيما تظل تحركات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وقوة الدولار العامل الأكثر تأثيرًا على الأداء قصير الأجل، مؤكدًا أن التراجعات الحالية قد تمثل فرصة مناسبة لبناء مراكز شرائية تدريجية للمستثمرين متوسطي وطويلي الأجل.