• / 3609

المهندس سعيد إمبابي: السوق المحلية أكثر تماسكًا من العالمية.. والفيدرالي الأمريكي يضغط على الذهب واتساع الفجوة السعرية يعكس قوة الطلب في مصر

واصلت أسعار الذهب في السوق المحلية تراجعها خلال تعاملات اليوم الأربعاء 24 يونيو 2026، لتسجل أدنى مستوياتها في نحو أسبوعين، متأثرة بموجة هبوط عالمية دفعت أسعار المعدن النفيس للتراجع في ظل ارتفاع الدولار الأمريكي وتزايد توقعات الأسواق باستمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة، بحسب تقرير صادر عن منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.

وسجل سعر جرام الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في السوق المصرية، مستوى 5800 جنيه، منخفضًا بنحو 40 جنيهًا خلال يومين بنسبة تراجع بلغت 0.68%، مقارنة بمستوى 5840 جنيهًا المسجل في 23 يونيو الجاري. كما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 6628 جنيهًا، وسجل جرام الذهب عيار 18 مستوى 4971 جنيهًا، فيما تراجع سعر الجنيه الذهب إلى 46400 جنيه، بالتزامن مع هبوط سعر الأوقية عالميًا إلى مستوى 4069 دولارًا.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن سوق الذهب تشهد حاليًا حالة من الصراع بين عاملين رئيسيين، يتمثل الأول في استمرار تشدد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وإصراره على مكافحة التضخم، بينما يتمثل العامل الثاني في تنامي المخاوف المتعلقة بتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وانعكاساتها على أداء الأسواق المالية.

وأوضح إمبابي أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العالمي للذهب ارتفعت من 84 جنيهًا إلى 113 جنيهًا خلال يوم واحد فقط، وهو ما يعكس احتفاظ السوق المصرية بدرجة من الاستقلالية النسبية في تسعير الذهب مقارنة بالضغوط العالمية، مدعومة باستمرار الطلب الحقيقي داخل السوق المحلية.

وأضاف أن المستثمرين يترقبون صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي (PCE)، المقرر إعلانها غدًا الخميس، باعتباره المؤشر الأهم لدى الاحتياطي الفيدرالي لتقييم مستويات التضخم وتحديد المسار المستقبلي للسياسة النقدية الأمريكية.

استقرار سعر الدولار محليًا يحد من خسائر الذهب

وأشار تقرير «آي صاغة» إلى أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري شهد تحركات محدودة خلال فترة التقرير، حيث ارتفع إلى 49.755 جنيه خلال تعاملات 23 يونيو، قبل أن يتراجع إلى 49.66 جنيه في 24 يونيو.

وأكد إمبابي أن استقرار سعر الصرف داخل السوق المحلية لعب دورًا رئيسيًا في الحد من تأثير الهبوط الحاد الذي تعرضت له أسعار الذهب عالميًا، وساهم في تقليص حجم التراجعات التي شهدها الذهب في مصر مقارنة بالخسائر المسجلة في الأسواق الدولية.

البنك المركزي المصري يواصل تثبيت أسعار الفائدة

وأوضح التقرير أن البنك المركزي المصري أبقى أسعار الفائدة الأساسية دون تغيير عند مستوى 19% خلال اجتماعه الأخير، رغم ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 13.4% خلال فبراير الماضي، مقارنة بمعدل 11.9% في يناير، كما ارتفع معدل التضخم الأساسي إلى 12.7% مقابل 11.2%.

وأشار إمبابي إلى أن قرار تثبيت أسعار الفائدة يعكس توجهًا يهدف إلى تحقيق التوازن بين السيطرة على الضغوط التضخمية ودعم النشاط الاقتصادي، وهو ما وفر حالة من الاستقرار النسبي داخل السوق المحلية وساهم في تعزيز تماسك أسعار الذهب.

اتساع الفجوة السعرية يعكس استمرار قوة الطلب المحلي

وكشف التقرير عن تطور ملحوظ في الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب، حيث ارتفعت من 84.61 جنيهًا بما يعادل 1.47% في 23 يونيو إلى 113.69 جنيهًا بنسبة بلغت 2% خلال تعاملات 24 يونيو.

وأوضح إمبابي أن اتساع هذه الفجوة يؤكد أن السوق المحلية لم تستجب بالكامل للتراجعات التي شهدتها الأسعار العالمية، وهو ما يعكس استمرار الطلب المحلي وقوة السوق المصرية رغم الضغوط الخارجية.

وأضاف أن الفجوة السعرية الحالية ترتبط بعوامل السوق الطبيعية، مثل تكاليف التمويل والتوزيع، إلى جانب تأثيرات العرض والطلب المحلية، ولا تعكس وجود تشوهات سعرية داخل سوق الذهب المصرية.

تباطؤ النشاط التجاري وزيادة حالة الترقب

وأظهر التقرير تراجع عدد التحديثات السعرية من 14 تحديثًا خلال تعاملات 23 يونيو إلى تحديث واحد فقط في 24 يونيو، وهو ما يشير إلى انخفاض وتيرة النشاط التجاري وزيادة حالة الحذر والترقب بين المتعاملين.

وأوضح إمبابي أن شريحة كبيرة من المستثمرين تفضل الانتظار حتى تتضح الرؤية بشأن الاتجاهات المقبلة لأسعار الذهب عالميًا قبل اتخاذ قرارات استثمارية جديدة.

الذهب في مصر يتراجع بوتيرة أقل من الأسواق العالمية

وبحسب بيانات منصة «آي صاغة»، انخفض سعر الذهب عيار 21 من 5840 جنيهًا إلى 5800 جنيه خلال يومين، بخسائر بلغت 40 جنيهًا وبنسبة تراجع قدرها 0.68%.

وفي المقابل، تراجعت الأوقية العالمية من 4110.63 دولار إلى 4070.29 دولار، بخسائر بلغت 40.34 دولارًا وبنسبة انخفاض وصلت إلى 0.98%.

كما انخفض سعر جرام الذهب عيار 24 من 6656 جنيهًا إلى 6609 جنيهات، فيما تراجع سعر جرام الذهب عيار 18 من 4380 جنيهًا إلى 4350 جنيهًا.

وأكد التقرير أن السوق المحلية أثبتت قدرتها على امتصاص جزء كبير من الضغوط الخارجية، مستفيدة من استقرار سعر الصرف واستمرار الطلب المحلي على المعدن النفيس.

الفيدرالي الأمريكي يفرض ضغوطًا قوية على أسعار الذهب

وأشار التقرير إلى أن العامل الأكثر تأثيرًا على حركة الذهب خلال المرحلة الحالية يتمثل في توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية.

فقد أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأخير، لكنه بعث بإشارات واضحة إلى إمكانية استئناف دورة التشديد النقدي خلال الفترة المقبلة، مع تأكيد رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، التزامه الكامل بمواصلة مكافحة التضخم.

وأوضح إمبابي أن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، في الوقت الذي يعزز فيه قوة الدولار الأمريكي ويرفع من عوائد السندات الحكومية، وهو ما يضغط بشكل مباشر على أسعار المعدن الأصفر.

التضخم والتوظيف الأمريكي يدعمان رهانات التشديد النقدي

وأظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين إلى 4.2% على أساس سنوي خلال مايو الماضي، متجاوزًا توقعات الأسواق، كما أضاف الاقتصاد الأمريكي نحو 172 ألف وظيفة جديدة خلال الشهر ذاته، بينما استقر معدل البطالة عند مستوى 4.3%.

وقال إمبابي إن هذه المؤشرات عززت توقعات المستثمرين باستمرار سياسة التشديد النقدي الأمريكية، وهو ما شكل عامل ضغط إضافيًا على أسعار الذهب العالمية.

التهدئة بين واشنطن وطهران لم تدعم الذهب بشكل كافٍ

وأوضح التقرير أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران شهدت تقدمًا خلال الأيام الأخيرة، مع تحسن حركة الملاحة في مضيق هرمز وتراجع المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية.

ورغم أن هذه التطورات ساهمت في تخفيف جانب من المخاطر الجيوسياسية، فإن تأثيرها الإيجابي على الذهب ظل محدودًا أمام قوة الدولار الأمريكي وتزايد الرهانات على رفع أسعار الفائدة.

كما أثارت التصريحات المتبادلة بين واشنطن وطهران بشأن ملف التفتيش النووي والأموال الإيرانية المجمدة تساؤلات حول مدى استدامة الاتفاق واستقراره خلال المرحلة المقبلة.

الذهب العالمي يختبر مستوى 4000 دولار للأوقية

واصلت أسعار الذهب العالمية خسائرها لتسجل أدنى مستوياتها منذ 11 يونيو الجاري، حيث تراوحت الأسعار الفورية بين 4050 و4090 دولارًا للأوقية، فيما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية إلى نحو 4080 دولارًا.

وفي الوقت نفسه، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوياته في أكثر من عام، بينما رفعت الأسواق احتمالات زيادة أسعار الفائدة الأمريكية إلى نحو 70% بحلول سبتمبر المقبل، مع تسعير كامل لاحتمال تنفيذ زيادة إضافية قبل نهاية العام.

توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة

واختتم المهندس سعيد إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن الذهب لا يزال يتحرك تحت ضغوط قوية ناتجة عن السياسة النقدية الأمريكية، مشيرًا إلى أن الأسواق العالمية ستظل رهينة للبيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة، وعلى رأسها بيانات التضخم.

وأضاف أن أبرز العوامل الداعمة للذهب تتمثل في استقرار الجنيه المصري، واستمرار الطلب المحلي، والتقدم النسبي في المفاوضات الأمريكية الإيرانية، في حين تشمل أبرز عوامل الضغط توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، وارتفاع معدلات التضخم، واستمرار قوة الدولار.

وأشار إلى أن الاتجاه قصير الأجل لأسعار الذهب لا يزال يميل إلى الهبوط، لكنه أوضح أن تماسك السوق المحلية قد يحد من وتيرة التراجعات مقارنة بالأسواق العالمية، لافتًا إلى أن كسر مستوى 4000 دولار للأوقية قد يدفع أسعار الذهب محليًا لاختبار مستويات دعم قرب 5600 جنيه لجرام الذهب عيار 21 خلال الفترة المقبلة.