• / 2492

الفضة فقدت 5 جنيهات للجرام خلال يومين مع تراجع الأوقية العالمية بأكثر من 5%.

التشدد النقدي الأمريكي وقوة الدولار يقودان موجة التصحيح الحالية للمعدن الأبيض.

استقرار سعر الصرف محليًا لم ينجح في تعويض الضغوط العالمية على أسعار الفضة.

كشف تقرير فني صادر عن مركز الملاذ الآمن عن تعرض سوق الفضة في مصر لموجة هبوط حادة خلال تعاملات يومي 22 و23 يونيو 2026، متأثرة بالتراجعات القوية التي شهدتها الأسواق العالمية، في ظل ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي وتزايد رهانات استمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على أسعار الفضة في السوق المحلية.

وأوضح التقرير أن سعر جرام الفضة عيار 999، وهو الأعلى نقاءً والأكثر تداولًا لأغراض الاستثمار والادخار، تراجع بنسبة 4.5% خلال الفترة محل الرصد، لينخفض من مستوى 111.14 جنيهًا إلى 106.14 جنيهًا للجرام، مسجلًا خسائر بلغت نحو 5 جنيهات خلال يومين فقط.

وسجلت أسعار الفضة في السوق المحلية مستويات 106 جنيهات لجرام الفضة عيار 999، بينما بلغ سعر الفضة عيار 900 نحو 95.6 جنيه، وسجل عيار 800 نحو 85 جنيهًا للجرام، في حين وصل سعر الجنيه الفضة إلى 786 جنيهًا، بالتزامن مع استقرار سعر الأوقية العالمية قرب مستوى 63 دولارًا.

وأشار التقرير إلى أن الضغوط الأساسية التي واجهتها الفضة جاءت نتيجة التراجع الحاد في الأسعار العالمية، مدفوعة بارتفاع الدولار الأمريكي واستمرار الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة، إلى جانب الإشارات الصادرة عن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والتي عززت احتمالات رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام الجاري.

وأضاف التقرير أن اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق دائم يسهم في تخفيف حدة المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بمنطقة الشرق الأوسط، وهو ما أدى إلى تراجع الطلب على المعادن الثمينة باعتبارها ملاذات آمنة، ودفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم الشرائية في الفضة.

الفضة تمر بمرحلة تصحيح قوية ولكنها متوقعة

وأكد التقرير أن التراجعات الحالية في أسعار الفضة تمثل موجة تصحيح سعرية قوية لكنها متوقعة، في ظل التحول الواضح نحو التشدد النقدي الأمريكي واستمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية.

وأوضح أن السوق المصرية أصبحت تتابع تحركات الأسواق العالمية بدقة كبيرة، فيما تعكس الفجوة السعرية الحالية بين الأسعار المحلية والعالمية الحقائق الاقتصادية المحلية، بالإضافة إلى تكاليف التداول والتوزيع داخل السوق.

وشدد التقرير على أن الفضة ما زالت تحتفظ بجاذبيتها الاستثمارية على المدى الطويل، رغم التراجعات الراهنة، داعيًا المستثمرين إلى عدم التسرع في اتخاذ قرارات البيع، وانتظار استقرار الأسواق العالمية، خاصة مع اقتراب توقيع اتفاق دائم بين الولايات المتحدة وإيران، والذي قد يسهم في إعادة تشكيل خريطة المخاطر العالمية.

استقرار الدولار محليًا لم يدعم أسعار الفضة

وأوضح تقرير مركز الملاذ الآمن أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري حافظ على استقرار نسبي خلال فترة التحليل، ليسجل نحو 49.87 جنيه للشراء و49.97 جنيه للبيع، بينما استندت البيانات التحليلية إلى متوسط سعر بلغ 49.79 جنيه للدولار.

وأشار التقرير إلى أن هذا الاستقرار النسبي في سعر الصرف لم يكن كافيًا لدعم أسعار الفضة المحلية، إذ انتقلت الضغوط العالمية إلى السوق المصرية بصورة شبه كاملة، وهو ما أدى إلى تراجع الأسعار المحلية بوتيرة مماثلة للهبوط المسجل في الأسواق العالمية.

الفجوة السعرية تعكس الواقع الاقتصادي المحلي

وكشف التقرير عن اتساع الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للفضة إلى أكثر من 7 جنيهات للجرام، لتبلغ نحو 7.06% من السعر المحلي.

وأوضح أن هذه الفجوة تعكس عدة عوامل تتعلق بتكاليف النقل والتأمين والتخزين والتوزيع، إلى جانب الهوامش التجارية التي يتحملها المتعاملون داخل السوق المحلية.

وأضاف التقرير أن ارتفاع الفجوة السعرية خلال تعاملات 23 يونيو 2026 قد يشير إلى سعي التجار للحفاظ على هوامش الربحية في ظل التراجعات الحادة التي تعرضت لها الأسعار العالمية.

وأشار التقرير إلى أن سوق الفضة في مصر سجلت انخفاضًا لليوم الثاني على التوالي نتيجة التأثير المزدوج المتمثل في هبوط الأوقية عالميًا واستمرار انعكاسات السياسة النقدية الأمريكية المتشددة، مؤكدًا أن السوق المحلية أصبحت أكثر ارتباطًا بالتطورات العالمية، مع هامش محدود من الاستقلالية في حركة الأسعار.

الأوقية العالمية تتراجع بأكثر من 5%

وعلى الصعيد العالمي، أوضح التقرير أن أسعار الفضة تعرضت لضغوط بيعية قوية خلال الفترة محل الرصد، حيث انخفض سعر الأوقية من 65.133 دولارًا في 22 يونيو إلى 61.93 دولارًا في 23 يونيو، مسجلة خسائر بلغت 5.01% خلال يوم واحد فقط.

وأشار التقرير إلى أن هذا التراجع الحاد يعكس خروجًا واسعًا من مراكز الشراء طويلة الأجل، بعد تصاعد توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب تحسن آفاق التوصل إلى اتفاق أمريكي إيراني دائم.

عيار 999 يفقد 5 جنيهات خلال يومين

وأوضح التقرير أن أسعار الفضة عيار 999 في السوق المحلية تحركت بالتوازي مع الانخفاض العالمي، حيث سجل الجرام في تعاملات 22 يونيو مستوى 111.14 جنيهًا ضمن نطاق تداول تراوح بين 111.14 و113.01 جنيهًا، قبل أن يتراجع في تعاملات 23 يونيو إلى 106.14 جنيهًا للجرام، ضمن نطاق تداول تراوح بين 106.14 و109.89 جنيهًا.

وأكد التقرير أن هذا الانخفاض البالغ 5 جنيهات خلال يومين يعكس سرعة انتقال التغيرات العالمية إلى السوق المصرية، مع استمرار الفجوة السعرية المعتادة بين الأسعار المحلية والأسعار العالمية.

السياسة النقدية الأمريكية تضغط على الفضة

وأشار التقرير إلى أن السياسة النقدية الأمريكية ما زالت تمثل العامل الأكثر تأثيرًا في حركة أسعار الفضة خلال الفترة الحالية.

فقد قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة للمرة الرابعة خلال عام 2026 عند نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، إلا أن مخطط النقاط أظهر انقسامًا بين أعضاء المجلس، مع توقع تسعة مسؤولين من أصل 18 إمكانية رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام.

وأوضح التقرير أن هذا التحول نحو التشدد النقدي أدى إلى إضعاف جاذبية المعادن الثمينة غير المدرة للعائد، وفي مقدمتها الفضة.

وأضاف أن معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة ارتفع إلى 4.2% خلال مايو 2026، بينما سجل التضخم الأساسي 2.9%، في حين قفزت أسعار الطاقة بنسبة 23.5% نتيجة تداعيات الأزمة الإيرانية خلال الأشهر الماضية، وهو ما عزز تمسك الاحتياطي الفيدرالي بموقفه الحذر تجاه السياسة النقدية.

وأكد التقرير أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة يدعم احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي يشكل ضغطًا مستمرًا على أسعار الفضة.

تحسن الأوضاع الجيوسياسية يقلل الطلب على الملاذات الآمنة

ولفت التقرير إلى أن التقدم المحرز في المفاوضات الأمريكية الإيرانية ساهم في تهدئة المخاوف الجيوسياسية التي كانت تدعم أسعار المعادن الثمينة خلال الأشهر الماضية.

وأشار إلى أن المستثمرين رحبوا بتحسن ظروف الملاحة والشحن عبر مضيق هرمز بعد دخول اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ، ما عزز التوقعات بعودة الاستقرار إلى أسواق الطاقة العالمية.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن قلل من الحاجة إلى الاحتفاظ بالفضة كأداة للتحوط من المخاطر، ودفع العديد من المستثمرين إلى جني الأرباح والخروج من بعض المراكز الاستثمارية.

تقييم شامل للعوامل المؤثرة في سوق الفضة

وأكد التقرير أن العوامل الدولية المؤثرة في سوق الفضة تنقسم حاليًا بين ضغوط قوية تتمثل في التشدد النقدي الأمريكي، وقوة الدولار، والبيانات الاقتصادية الأمريكية الإيجابية، وبين عوامل داعمة تتمثل في تحسن الأوضاع الجيوسياسية واحتمالات استقرار أسواق الطاقة.

إلا أن كفة العوامل السلبية ظلت هي الأقوى خلال الفترة الماضية، وهو ما انعكس بوضوح على أداء الفضة في الأسواق العالمية والمحلية.

توقعات أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة

واختتم مركز الملاذ الآمن تقريره بالتأكيد على أن الاتجاه قصير الأجل لأسعار الفضة لا يزال يميل إلى الهبوط، مع احتمالات حدوث حالة من الاستقرار النسبي خلال الأسبوعين المقبلين إذا تحسنت آفاق الاتفاق الأمريكي الإيراني واستقرت توقعات التضخم العالمية.

وأشار التقرير إلى أن أسعار الفضة العالمية قد تستقر قرب مستويات تتراوح بين 61 و62 دولارًا للأوقية خلال الفترة المقبلة، بينما قد يتحرك سعر جرام الفضة عيار 999 داخل نطاق يتراوح بين 105 و107 جنيهات في السوق المصرية.

وأضاف التقرير أن الفجوة السعرية مرشحة للاستقرار قرب مستويات تتراوح بين 6.5 و7 جنيهات للجرام، في حين يظل الطلب الصناعي على الفضة في قطاعات التكنولوجيا والإلكترونيات والطاقة النظيفة أحد أهم عوامل الدعم طويلة الأجل للمعدن الأبيض، رغم استمرار الضغوط الحالية الناتجة عن السياسة النقدية الأمريكية.