- 22 يونيو 2026
- / 4002
شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية ارتفاعًا محدودًا خلال تعاملات الإثنين 22 يونيو 2026، وسط حالة من التذبذب العالمي وترقب واضح لبيانات الاقتصاد الأمريكي، حيث سجل المعدن النفيس مكاسب جديدة مدعومة بتحسن نسبي في شهية المخاطرة عالميًا، إلى جانب تحركات جيوسياسية خففت من حدة الضغوط على الأسواق.
ووفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 – الأكثر تداولًا في مصر – بنحو 35 جنيهًا بنسبة 0.58%، ليصعد من 5985 جنيهًا إلى 6020 جنيهًا، مع تسجيل بعض التعاملات مستويات 6030 جنيهًا خلال الجلسة.
كما ارتفع سعر جرام الذهب عيار 24 ليسجل 6880 جنيهًا، بينما سجل عيار 18 نحو 5160 جنيهًا، في حين بلغ سعر الجنيه الذهب 48160 جنيهًا. وعلى الصعيد العالمي، ارتفعت الأوقية إلى مستوى 4205 دولارات، بعد أن حققت مكاسب تقارب 69 دولارًا من قاعها الأخير.
إمبابي: تحرك الذهب بين دعم عالمي قوي وضغوط الفيدرالي
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن الذهب يتحرك حاليًا داخل نطاق متوازن نسبيًا، بين دعم واضح للأوقية فوق مستوى 4200 دولار، ومقاومة محلية قرب 6050 جنيهًا لجرام عيار 21، وهو ما يعكس حالة ترقب في السوق المحلية والعالمية.
وأوضح إمبابي أن الانفراجات الجيوسياسية الأخيرة في بعض مناطق التوتر منحت الذهب دفعة مؤقتة، إلا أن استمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لا يزال يحد من فرص الصعود القوي، ويضع سقفًا لحركة المعدن النفيس.
وأضاف أن الأسواق تتابع بحذر شديد بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة، باعتبارها العامل الحاسم في تحديد اتجاه أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وهو ما ينعكس مباشرة على أداء الذهب عالميًا.
أسعار الصرف تدعم استقرار السوق المحلية
أشار تقرير آي صاغة إلى أن سعر الدولار مقابل الجنيه المصري شهد حالة من الاستقرار النسبي خلال الفترة الأخيرة، مع تسجيل تراجعات طفيفة في عدد من البنوك تراوحت بين 3 و22 قرشًا.
وسجل متوسط سعر الصرف في البنك المركزي المصري نحو 49.80 جنيه للشراء و49.94 جنيه للبيع، وهو ما ساعد على تقليل الضغوط المستوردة على تسعير الذهب محليًا، ومنح السوق قدرًا من التوازن مقارنة بالتقلبات العالمية.
وأكد إمبابي أن استقرار العملة المحلية ساهم في الحد من حدة التذبذب داخل السوق المصرية، وحمى جزءًا من القوة الشرائية للمستثمرين، خاصة في ظل حالة عدم اليقين المسيطرة على الأسواق الدولية.
فجوة سعرية محدودة تعكس توازن التسعير
أوضح التقرير أن الأوقية العالمية تحركت خلال فترة الرصد بين 4136.74 دولارًا كحد أدنى و4220.34 دولارًا كحد أقصى، في نطاق يعكس تقلبًا محدودًا نسبيًا مقارنة بالموجات السابقة.
وأشار إلى أن مقارنة السعر المحلي لعيار 21 عند 6020 جنيهًا مع السعر العادل المحسوب وفقًا للأوقية وسعر الصرف أظهرت فجوة سعرية تبلغ نحو 122.28 جنيهًا بنسبة 2.07%، وهي فجوة تُعد طبيعية وتعكس تكاليف التشغيل وعلاوات المخاطر في السوق المحلية دون وجود مبالغة سعرية.
الطلب المحلي في حالة ترقب
أكد تقرير آي صاغة أن السوق المحلية لا تزال تتحرك بحذر واضح، مع تفضيل شريحة كبيرة من المتعاملين تأجيل قرارات الشراء أو البيع لحين اتضاح اتجاه الأسعار عالميًا.
وأوضح إمبابي أن الطلب المحلي ما زال محدودًا نسبيًا نتيجة التوقعات السلبية قصيرة الأجل، إلى جانب المخاوف من احتمال استمرار التراجع في الأسعار العالمية، وهو ما يعزز حالة الترقب داخل السوق.
تعافٍ تدريجي لعيار 21 وسط تقلبات عالمية
أظهرت البيانات أن سعر الذهب عيار 21 تحرك خلال فترة التقرير من 5985 جنيهًا إلى 6020 جنيهًا، مع تسجيل مستويات أعلى في بعض التداولات بلغت 6030 جنيهًا.
ويشير هذا الأداء إلى بداية تعافٍ تدريجي محدود، لكنه لا يزال أقل من وتيرة التحركات العالمية، ما يعكس استمرار الحذر في قرارات الشراء داخل السوق المصرية.
وعلى المستوى العالمي، سجلت الأوقية نحو 4188.39 دولارًا بارتفاع يومي قدره 0.68%، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن السياسة النقدية الأمريكية.
كما سجل عيار 24 نحو 6891 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5168 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب 48240 جنيهًا، مع استمرار اعتباره أحد أهم أدوات الادخار في السوق المحلية.
الاتفاقات الجيوسياسية تدعم شهية المخاطرة
أوضح التقرير أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة، بما في ذلك اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، ساهمت في تهدئة التوترات الإقليمية، خاصة مع إعادة فتح بعض مسارات الشحن في مضيق هرمز.
وأشار إمبابي إلى أن هذا الانفراج النسبي ساهم في تحسين شهية المخاطرة لدى المستثمرين عالميًا، إلا أن حالة عدم اليقين ما زالت قائمة في ظل عدم اكتمال التسويات السياسية والاقتصادية.
الفيدرالي الأمريكي يواصل الضغط على الذهب
في المقابل، أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، مع رفع توقعاته لمستويات الفائدة خلال عام 2026 إلى 3.8% مقارنة بـ3.4% سابقًا.
كما أظهرت التوقعات وجود ميل داخل بعض أعضاء لجنة السياسة النقدية نحو تشديد إضافي خلال الفترة المقبلة، وهو ما يزيد من جاذبية الدولار مقارنة بالذهب، ويضغط على المعدن النفيس.
أداء عالمي متقلب رغم الارتفاعات
رغم ارتفاع الأوقية بنسبة 0.68% إلى 4188.39 دولارًا، إلا أنها ما زالت تسجل تراجعًا شهريًا يقترب من 7.06%، في إشارة إلى استمرار الضغوط الهيكلية على المعدن النفيس.
ويرى إمبابي أن هذا الأداء يعكس مزيجًا من عوامل الضغط، أبرزها ارتفاع العوائد الأمريكية وتراجع الطلب على الملاذات الآمنة مقارنة بالفترات السابقة.
توقعات متباينة من المؤسسات العالمية
كشف التقرير عن تباين واضح في توقعات المؤسسات المالية العالمية بشأن مستقبل الذهب، حيث خفض بنك جولدمان ساكس تقديراته إلى 4900 دولار للأوقية بنهاية 2026، بينما رفع بنك ويلز فارجو توقعاته إلى نطاق يتراوح بين 5300 و5500 دولار للأوقية.
ويعكس هذا التباين حالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية، نتيجة استمرار التضخم وتذبذب سياسات البنوك المركزية الكبرى.
توقعات الأسعار خلال الفترة المقبلة
اختتم المهندس سعيد إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن الذهب يتحرك حاليًا بين قوتين متعارضتين: الأولى تتمثل في الدعم الناتج عن الانفراجات الجيوسياسية واستقرار سوق الصرف المحلي، والثانية تتمثل في الضغوط الناتجة عن السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.
وتوقع أن يظل الاتجاه العام خلال المدى القصير عرضيًا مع ميل هابط محدود، مرجحًا تحرك عيار 21 بين مستويات دعم عند 5950 جنيهًا ومقاومة عند 6050 جنيهًا خلال الأسبوعين المقبلين، إلى حين صدور بيانات التضخم الأمريكية واتجاهات الفائدة الجديدة.