- 22 يونيو 2026
- / 5746
مع تراجع أسعار الذهب في السوق المحلية من مستويات تاريخية اقتربت من 7600 جنيه لجرام الذهب عيار 21 إلى مستويات تدور حاليًا حول 6000 جنيه للجرام، تتزايد تساؤلات المستثمرين والمتعاملين بشأن أفضل آليات التعامل مع المشتريات التي تمت عند الذروة السعرية، وما إذا كانت الخسائر الحالية تمثل خسائر حقيقية أم أنها تظل مؤقتة وقابلة للتعويض مع مرور الوقت.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن المستثمر الذي قام بشراء الذهب عند مستويات مرتفعة لا ينبغي أن ينظر إلى التراجعات الحالية باعتبارها خسارة نهائية، موضحًا أن الانخفاضات المسجلة في الوقت الراهن تمثل خسائر دفترية فقط طالما لم يتم تنفيذ عمليات البيع، مؤكدًا أن هناك العديد من الاستراتيجيات الاستثمارية التي يمكن أن تساعد على تحسين متوسط تكلفة الشراء وتقليل نقطة التعادل بشكل ملموس.
وأوضح إمبابي أن المستثمر الذي اشترى 100 جرام من الذهب عند سعر 7600 جنيه للجرام، بإجمالي استثمارات بلغت 760 ألف جنيه، يمكنه الاستفادة من مستويات الأسعار الحالية لإعادة هيكلة مركزه الاستثماري وتحسين متوسط تكلفة حيازته من الذهب.
شراء 50 جرامًا إضافية عند 6000 جنيه يخفض نقطة التعادل إلى 7067 جنيهًا
وأشار إلى أن شراء 50 جرامًا إضافية من الذهب عند مستوى 6000 جنيه للجرام يرفع إجمالي قيمة الاستثمار إلى نحو 1.06 مليون جنيه، في حين ترتفع الكمية الإجمالية المملوكة إلى 150 جرامًا من الذهب.
وأضاف أن هذه الخطوة تؤدي إلى انخفاض متوسط تكلفة الشراء إلى نحو 7067 جنيهًا للجرام، وهو ما يعني خفض نقطة التعادل بنحو 533 جنيهًا للجرام مقارنة بسعر الشراء الأصلي البالغ 7600 جنيه، وبالتالي لن يكون المستثمر بحاجة إلى انتظار عودة الأسعار إلى مستوى 7600 جنيه لاسترداد رأس ماله بالكامل.
استراتيجية مزدوجة تقلص متوسط التكلفة إلى 6675 جنيهًا للجرام
وأكد إمبابي أنه في حال تبني المستثمر لاستراتيجية شراء تدريجية تعتمد على اقتناص مزيد من الكميات عند مستويات سعرية أقل، بحيث يقوم بشراء 50 جرامًا من الذهب عند مستوى 6000 جنيه للجرام، ثم شراء 50 جرامًا أخرى عند مستوى 5500 جنيه للجرام، فإن إجمالي الاستثمارات سيرتفع إلى نحو 1.335 مليون جنيه.
وأوضح أن هذه الاستراتيجية ترفع إجمالي الكميات المملوكة إلى 200 جرام من الذهب، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على متوسط تكلفة الشراء، الذي ينخفض إلى نحو 6675 جنيهًا للجرام، بما يؤدي إلى تقليص نقطة التعادل بأكثر من 925 جنيهًا للجرام مقارنة بسعر الشراء الأول عند 7600 جنيه.
كيف يمكن للمستثمر الوصول إلى متوسط تكلفة أكثر قوة؟
وأشار المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» إلى أن المستثمر الذي يمتلك سيولة أكبر قد يكون قادرًا على الاستفادة بصورة أوسع من فترات هبوط أسعار الذهب، وذلك من خلال تنفيذ استراتيجية أكثر توسعًا تعتمد على شراء 50 جرامًا عند مستوى 6000 جنيه للجرام، بالإضافة إلى شراء 100 جرام أخرى عند مستوى 5500 جنيه للجرام.
وأوضح أن تطبيق هذه الاستراتيجية يرفع إجمالي حجم الاستثمار إلى نحو 1.61 مليون جنيه، مقابل امتلاك 250 جرامًا من الذهب، وهو ما يؤدي إلى انخفاض متوسط تكلفة الشراء إلى نحو 6440 جنيهًا فقط للجرام.
وأضاف أن هذا السيناريو يمنح المستثمر ميزة مهمة، تتمثل في حاجته إلى ارتفاع السعر بنحو 440 جنيهًا فقط من مستوى 6000 جنيه للجرام للوصول إلى نقطة التعادل، بدلاً من انتظار عودة الأسعار إلى مستوى 7600 جنيه للجرام، الأمر الذي يقلص فترة الانتظار ويزيد من مرونة إدارة المحفظة الاستثمارية.
الاستثمار طويل الأجل في الذهب يظل الخيار الأكثر فاعلية
وشدد إمبابي على أن سوق الذهب شهد تاريخيًا دورات متعاقبة من الارتفاعات والانخفاضات، مؤكدًا أن المستثمر الناجح لا يركز فقط على سعر الشراء الأول، وإنما يولي اهتمامًا أكبر لإدارة السيولة وتحسين متوسط تكلفة الشراء وفق خطة استثمارية مدروسة تتناسب مع أهدافه المالية وقدرته على تحمل المخاطر.
وأوضح أن المستويات السعرية الحالية قد تمثل فرصة مناسبة لإعادة هيكلة المراكز الاستثمارية لبعض المتعاملين، خاصة المستثمرين أصحاب الرؤية طويلة الأجل، مع ضرورة الأخذ في الاعتبار أن القرار الاستثماري يظل مرتبطًا بعوامل متعددة، تشمل حجم السيولة المتاحة، ومدى تقبل المخاطر، والأهداف الاستثمارية لكل فرد.
واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن الذهب لا يزال أحد أهم أدوات التحوط والحفاظ على القيمة على المدى الطويل، مشيرًا إلى أن التعامل مع فترات التراجع السعري يتطلب رؤية استثمارية هادئة تقوم على إدارة المخاطر واستغلال الفرص المتاحة، بعيدًا عن القرارات المتسرعة الناتجة عن تقلبات الأسعار قصيرة الأجل.