• / 2588

شهدت أسعار الفضة عيار 999 في السوق المحلية تراجعًا حادًا خلال الفترة الممتدة من 13 إلى 20 يونيو 2026، حيث انخفض سعر الجرام بنسبة 6.51%، متراجعًا من 119.88 جنيهًا إلى 112.08 جنيهًا، في واحدة من أقوى موجات التصحيح التي شهدها السوق خلال الأسابيع الأخيرة.

وجاء هذا التراجع مدفوعًا بمجموعة من العوامل العالمية والمحلية، في مقدمتها التحول في توجهات السياسة النقدية الأمريكية عقب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي حمل إشارات واضحة إلى احتمالية تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من عام 2026، بالتزامن مع استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، فضلًا عن ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري، الأمر الذي انعكس سلبًا على الطلب المحلي على الفضة.

تراجع أسعار الأوقية العالمية يضغط على الفضة محليًا

سجلت أسعار الفضة في الأسواق العالمية انخفاضًا ملحوظًا خلال الفترة محل الدراسة، حيث تراجعت الأوقية من مستويات قاربت 70 دولارًا للأوقية في منتصف الفترة إلى أقل من 65 دولارًا بنهاية الأسبوع.

وأظهرت البيانات انخفاض سعر الأوقية من 70.167 دولارًا في 15 يونيو إلى 64.733 دولارًا في 19 يونيو، قبل أن تواصل هبوطها خلال تعاملات 20 يونيو، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على أسعار الفضة عيار 999 داخل السوق المصرية.

وترتبط أسعار الفضة تاريخيًا بعلاقة عكسية مع أداء الدولار الأمريكي، إذ يؤدي ضعف الدولار عادة إلى زيادة جاذبية المعدن الأبيض للمشترين من خارج الولايات المتحدة، بما يساهم في دعم الأسعار. إلا أن التطورات الأخيرة جاءت مخالفة لهذا النمط، حيث استفاد الدولار من تنامي التوقعات بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية، ما أدى إلى زيادة الضغوط البيعية على الفضة.

تشدد الاحتياطي الفيدرالي يعيد تسعير الأسواق

كان العامل الأكثر تأثيرًا في حركة أسعار الفضة العالمية هو نتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي عُقد برئاسة كيفن وارش في أول اجتماع له بعد توليه منصب رئيس البنك المركزي الأمريكي.

وقرر الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، إلا أن البيان المصاحب للاجتماع حمل نبرة أكثر تشددًا مقارنة بالاجتماعات السابقة، حيث جرى حذف إشارات كانت تدعم توقعات خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري، كما جاء البيان أقصر بشكل ملحوظ، بما عكس تحولًا في توجهات السياسة النقدية الأمريكية.

وأشار مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي إلى احتمالية رفع أسعار الفائدة مستقبلًا، في ضوء استمرار الضغوط التضخمية، وهو ما اعتبرته الأسواق إشارة قوية إلى تبني سياسة نقدية أكثر صرامة خلال النصف الثاني من عام 2026.

وتزامن ذلك مع ارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة، إذ أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مايو 2026، والصادرة في 10 يونيو، ارتفاع التضخم السنوي إلى 4.17%، في حين سجل التضخم المحسوب على أساس الأشهر الثلاثة الأخيرة معدلًا سنويًا بلغ 8.20%.

الحرب الأمريكية الإيرانية تزيد الضغوط التضخمية

أسهمت التطورات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية في تعقيد المشهد الاقتصادي العالمي، حيث عززت المخاوف المتعلقة بارتفاع أسعار الطاقة واستمرار الضغوط التضخمية.

ورغم ظهور تقارير تحدثت عن إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما تسبب في تراجع مؤقت للدولار الأمريكي، فإن تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة ظل حاضرًا، الأمر الذي حدّ من قدرة الفضة على استعادة مكاسبها، وأبقى الأسعار العالمية تحت ضغوط بيعية قوية.

ارتفاع الدولار أمام الجنيه يضعف الطلب المحلي على الفضة

على الصعيد المحلي، شهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري تحركات ملحوظة خلال الأيام السبعة الماضية، حيث تراوح بين 49.9166 جنيه و51.9940 جنيه، بمتوسط بلغ 50.9465 جنيه، وبنسبة تقلب بلغت 0.79%.

كما أظهرت البيانات أن سعر الصرف المستخدم في احتساب الأسعار المحلية تراجع من 52.03 جنيه إلى 49.97 جنيه بنهاية الفترة، بما يعكس استمرار قوة الدولار مقابل العملة المحلية.

وأدى ارتفاع قيمة الدولار إلى زيادة التكلفة الفعلية لاستيراد الفضة، كما دفع العديد من المتعاملين في السوق المحلية إلى تأجيل قرارات الشراء، في ظل الحاجة إلى سيولة أكبر للحصول على الكميات نفسها من المعدن الأبيض، وهو ما ساهم في تراجع مستويات الطلب خلال الفترة محل الدراسة.

 

تشير الفجوة السعرية بين السعر المحلي للفضة عيار 999 والسعر العادل المحسوب استنادًا إلى سعر الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار إلى استمرار حالة الترقب والتوتر في السوق المحلية، مع محاولة التجار التكيف مع وتيرة الهبوط السريع في الأسعار العالمية.

وسجلت الفجوة السعرية خلال الفترة محل الدراسة المستويات التالية:

في 15 يونيو 2026 بلغت الفجوة السعرية نحو 8.37 جنيه للجرام، بما يعادل 7.36%.

في 16 يونيو 2026 تراجعت الفجوة إلى 6.82 جنيه للجرام، بنسبة 6.03%.

في 17 يونيو 2026 عادت الفجوة للاتساع لتصل إلى 8.72 جنيه للجرام، بما يعادل 7.98%.

وتعكس هذه المستويات علاوة مخاطر محلية تعد طبيعية نسبيًا في ظل الظروف الحالية، إذ تشمل تكاليف السمسرة، وهوامش الربح التجارية، ومصاريف التخزين والنقل، بينما تشير حركة الفجوة المتذبذبة إلى استمرار حالة عدم اليقين لدى المتعاملين بالسوق.

تراجع نشاط التداول وانخفاض الطلب المحلي على الفضة

تكشف مؤشرات التداول عن تراجع ملحوظ في مستويات الطلب المحلي على الفضة خلال الفترة الممتدة من 13 إلى 20 يونيو 2026، حيث انخفض عدد التحديثات اليومية للأسعار، والذي يُعد مؤشرًا غير مباشر على حجم النشاط بالسوق، من سبعة تحديثات يوميًا في 15 يونيو إلى تحديث واحد فقط في 20 يونيو.

ويعكس هذا التراجع حالة من الحذر لدى المشترين، سواء من المستثمرين الأفراد أو الحرفيين العاملين في قطاع المشغولات الفضية، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية، وتزايد التوقعات بمزيد من الانخفاضات قصيرة الأجل، وهو ما دفع شريحة من المتعاملين إلى تبني سياسة الانتظار والترقب لحين اتضاح اتجاهات السوق.

البيانات السعرية التفصيلية للفضة عيار 999 خلال الفترة من 13 إلى 20 يونيو 2026

سجلت أسعار الفضة عيار 999 تراجعًا متواصلًا خلال الأسبوع محل الدراسة، حيث بدأت الفترة عند مستوى 119.88 جنيهًا للجرام في 13 يونيو 2026، قبل أن تنهي تعاملات 20 يونيو عند 112.08 جنيهًا للجرام، مسجلة خسائر بلغت 7.80 جنيهات للجرام، بنسبة انخفاض قدرها 6.51%.

وشهدت الأسعار أعلى مستوياتها خلال الفترة في 15 يونيو 2026، عندما صعد سعر الجرام إلى 123.94 جنيهًا، مدعومًا بموجة تفاؤل مؤقتة بعد تداول أنباء بشأن احتمالية استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن هذه المكاسب لم تستمر طويلًا في ظل عودة الضغوط المرتبطة بالسياسة النقدية الأمريكية.

في المقابل، سجلت الأسعار أدنى مستوياتها في 20 يونيو 2026 عند 112.08 جنيهًا للجرام، مع استمرار عمليات التصحيح الهابطة.

وجاءت الحركة اليومية للأسعار على النحو التالي:

خلال يومي 13 و14 يونيو، تراجع سعر الجرام بشكل طفيف من 119.88 جنيهًا إلى 118.94 جنيهًا.

وفي 15 يونيو، ارتفعت الأسعار بصورة مؤقتة إلى 122.07 جنيهًا بفعل الأنباء المتعلقة بمفاوضات السلام المحتملة.

وخلال يومي 16 و17 يونيو، تعرضت الأسعار لضغوط قوية لتتراجع إلى 119.88 جنيهًا ثم إلى 118.01 جنيهًا عقب صدور نتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وفي الفترة من 18 إلى 20 يونيو، واصلت الفضة مسارها الهابط، متراجعة من 116.13 جنيهًا إلى 113.01 جنيهًا ثم إلى 112.08 جنيهًا للجرام بنهاية الفترة.

توقعات إيجابية للفضة على المدى الطويل رغم الضغوط الحالية

على الرغم من موجة التصحيح الحالية، لا تزال التوقعات طويلة الأجل لأسعار الفضة تميل إلى الإيجابية، مدعومة بعوامل هيكلية تتعلق بزيادة الطلب الصناعي واستمرار العجز في المعروض العالمي.

ويتوقع عدد من المحللين الدوليين أن تتعافى أسعار الفضة لتتراوح بين 95 و106 دولارات للأوقية بحلول نهاية عام 2026، مستفيدة من استمرار الطلب القوي من قطاعات الطاقة الشمسية، وصناعة السيارات الكهربائية، والتطبيقات المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

كما تشير التقديرات إلى أن سوق الفضة يسجل خلال عام 2026 سادس عام متتالٍ من العجز في الإمدادات العالمية، مع توقعات ببلوغ حجم العجز نحو 46.3 مليون أوقية، وهو ما يمثل عامل دعم رئيسيًا للأسعار على المدى المتوسط والطويل.

ويرى محللو بنك «جيه بي مورجان» أن متوسط أسعار الفضة قد يصل إلى 81 دولارًا للأوقية خلال عام 2026، وهو مستوى يزيد على ضعف متوسط الأسعار المسجلة خلال عام 2025، إلا أن تحقيق هذه التوقعات يظل مرتبطًا بتطورات الاقتصاد العالمي ومستويات الطلب الصناعي خلال الأشهر المقبلة.

سعيد إمبابي: التراجع الحالي يمثل إعادة تموضع للأسواق وفرصة للمستثمرين أصحاب النظرة طويلة الأجل

وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن التصحيح الحالي في أسعار الفضة يعكس عملية إعادة تموضع طبيعية للأسواق في ضوء المتغيرات الجديدة المتعلقة بالسياسة النقدية الأمريكية.

وأضاف أن الحرب الإيرانية أضافت طبقة جديدة من التعقيد إلى المشهد الاقتصادي العالمي، إلا أن الأساسيات طويلة الأجل للفضة لا تزال قوية، في ظل استمرار الطلب الصناعي ووجود قيود على جانب المعروض.

وأوضح إمبابي أن المستثمرين الذين يتبنون استراتيجيات استثمارية طويلة الأجل قد يجدون في المستويات السعرية الحالية فرصًا مناسبة لبناء مراكز شرائية تدريجية، خاصة أن الأسعار المحلية أصبحت تعكس بدرجة كبيرة الانخفاض الحقيقي في الأسعار العالمية، وليس ضغوطًا محلية منفصلة.

الخلاصة والمؤشرات الرئيسية

العوامل الداعمة لارتفاع أسعار الفضة مستقبلاً

استمرار العجز في الإمدادات العالمية للعام السادس على التوالي.

نمو الطلب الصناعي من قطاعات الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

احتمالية عودة الطلب المحلي تدريجيًا في حال استقرار الأسعار عند المستويات الحالية.

العوامل الضاغطة على الأسعار في الأجل القصير

تنامي التوقعات برفع أسعار الفائدة الأمريكية، بما يدعم قوة الدولار ويحد من جاذبية المعادن الثمينة.

ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري، الأمر الذي يزيد التكلفة المحلية للفضة.

استمرار الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة، مع تسجيل معدل تضخم سنوي بلغ 4.17%، بما يضيف مزيدًا من عدم اليقين بشأن توجهات السياسة النقدية الأمريكية.

الاتجاه المتوقع

تشير المعطيات الحالية إلى أن الاتجاه المرجح لأسعار الفضة يظل هابطًا على المدى القصير، خلال الأسبوع أو الأسبوعين المقبلين، في ظل استمرار الأسواق في إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأمريكية، بينما تتحول النظرة إلى محايدة تميل إلى الإيجابية على المدى المتوسط، مدعومة بالعوامل الأساسية المتعلقة بالعرض والطلب العالميين، وهو ما قد يجعل المستويات الحالية تمثل قاعًا سعريًا مؤقتًا قبل استئناف موجة صعود جديدة.

.