• / 6265

وصول سعر جرام الذهب عيار 21 إلى 5975 جنيهًا لأول مرة منذ أربعة أشهر قد يمثل فرصة شراء للمستثمرين أصحاب النظرة طويلة الأجل.

الأوقية العالمية خسرت أكثر من 150 دولارًا من أعلى مستوياتها المسجلة خلال الأسبوع.

الذهب تراجع محليًا بنسبة 3.8% خلال أسبوع متأثرًا بهبوط الأوقية إلى 4155 دولارًا وارتفاع الدولار الأمريكي عالميًا.

شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية المصرية تراجعًا حادًا خلال تعاملات الأسبوع الممتد من 13 إلى 20 يونيو 2026، حيث فقد جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، نحو 240 جنيهًا، بنسبة انخفاض بلغت 3.82%، ليتراجع من مستوى 6290 جنيهًا في بداية الأسبوع إلى 6050 جنيهًا بنهاية تعاملات الأسبوع، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.

وأوضح التقرير أن موجة الهبوط الحالية جاءت مدفوعة بضغوط عالمية قوية، في مقدمتها ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي، وتزايد توقعات الأسواق بشأن استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية وإمكانية رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، فضلًا عن تحسن التوقعات المتعلقة بتهدئة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، في الوقت الذي ساهم فيه التراجع المحدود لسعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري في زيادة الضغوط الواقعة على أسعار الذهب محليًا.

وسجلت أسعار الذهب في بداية تعاملات السبت 20 يونيو 2026 نحو 6050 جنيهًا لعيار 21، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 6914 جنيهًا، وسجل عيار 18 نحو 5186 جنيهًا، فيما وصل سعر الجنيه الذهب إلى 48400 جنيه، في حين سجلت الأوقية العالمية مستوى 4155 دولارًا.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن الأسواق العالمية ما زالت تمثل المحرك الرئيسي لاتجاهات أسعار الذهب في السوق المحلية، مشيرًا إلى أن تحركات الأسبوع الماضي قدمت نموذجًا واضحًا لمدى تأثير قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على أسواق المعادن النفيسة.

وأضاف إمبابي أن المستويات السعرية الحالية قد تمثل فرصة مناسبة للمستثمرين الذين يتبنون استراتيجيات استثمارية طويلة الأجل، خاصة في ظل استمرار معدلات التضخم المرتفعة داخل الاقتصاد الأمريكي، رغم الجهود التي يبذلها البنك المركزي الأمريكي للسيطرة عليها، مؤكدًا أن النظرة المستقبلية للذهب لا تزال تتسم بالحذر على المدى القصير، لكنها تحمل فرصًا إيجابية حال تحسن الأوضاع الجيوسياسية العالمية وعودة زخم النمو الاقتصادي العالمي.

تراجع الدولار محليًا لم يكن كافيًا لدعم أسعار الذهب

أظهر تقرير «آي صاغة» أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري انخفض من مستوى 52.03 جنيه في 13 يونيو إلى 49.97 جنيه في 20 يونيو، مسجلًا تراجعًا بلغت نسبته نحو 3.85%.

وخلال الأسبوع، تحرك الدولار في نطاق سعري تراوح بين 49.91 جنيه و51.99 جنيهًا، بمتوسط بلغ 50.95 جنيهًا، فيما سجلت التقلبات نسبة محدودة بلغت 0.79%.

وأوضح سعيد إمبابي أن هذا الانخفاض كان يمثل عاملًا إيجابيًا نسبيًا بالنسبة للسوق المحلية، إلا أنه لم يتمكن من تعويض الضغوط العالمية القوية التي تعرض لها المعدن النفيس، مؤكدًا أن استمرار قوة الدولار عالميًا وتغير توقعات أسعار الفائدة الأمريكية ظلا العاملين الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه أسعار الذهب.

وأشار التقرير إلى أن السوق المحلية شهدت تباطؤًا نسبيًا في النشاط خلال الأسبوع، حيث تراوح عدد تحديثات الأسعار اليومية بين 15 و18 تحديثًا، بما يعكس حالة من الترقب والحذر بين المتعاملين.

وأضاف إمبابي أن التراجعات الحادة التي شهدتها الأسواق العالمية دفعت قطاعًا من المشترين إلى تأجيل قرارات الشراء انتظارًا لمزيد من الانخفاضات، وهو ما انعكس على حجم الطلب بالسوق المحلية خلال الفترة الأخيرة.

الفجوة السعرية تعكس تكاليف التداول داخل السوق المصرية

كشف التقرير أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل لجرام الذهب بلغت أعلى مستوياتها عند 179.53 جنيهًا في 15 يونيو بنسبة 2.94%، قبل أن تتراجع إلى 136.55 جنيهًا في اليوم التالي بنسبة 2.23%.

وأوضح إمبابي أن هذه الفجوة تعكس تكاليف التوزيع والاستيراد والهوامش التجارية المتداولة داخل السوق المحلية، مؤكدًا أنها ما زالت تقع ضمن الحدود الطبيعية المتعارف عليها في سوق الذهب المصرية.

الذهب يكسر حاجز 6 آلاف جنيه لأول مرة منذ أربعة أشهر

رصد تقرير «آي صاغة» هبوط أسعار الذهب في مصر بنحو 175 جنيهًا خلال تعاملات الجمعة فقط مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة، بالتزامن مع تراجع الأوقية العالمية إلى 4143 دولارًا وسط تنامي المخاوف من استمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة.

وسجل جرام الذهب عيار 21 خلال بعض التعاملات مستوى 5975 جنيهًا مقابل 6150 جنيهًا في الجلسة السابقة، ليسجل بذلك أدنى مستوى له منذ أربعة أشهر.

كما بلغت خسائر الذهب في السوق المحلية منذ بداية شهر يونيو نحو 785 جنيهًا، متخليًا عن جانب كبير من المكاسب التي حققها منذ مطلع عام 2026.

قراءة تفصيلية لحركة أسعار الذهب خلال الأسبوع

بدأت تعاملات الأسبوع باستقرار نسبي، حيث سجل جرام الذهب عيار 21 مستوى 6290 جنيهًا في 13 يونيو، قبل أن يتراجع بصورة طفيفة إلى 6260 جنيهًا في اليوم التالي.

وفي 15 يونيو، حافظ الذهب على مستوى 6290 جنيهًا مدعومًا بارتفاع الأوقية العالمية إلى 4309.68 دولارًا، إلا أن اتساع الفجوة السعرية عكس حالة من عدم التوازن المؤقت بين السوق المحلية والأسواق العالمية.

وخلال يومي 16 و17 يونيو، بدأت موجة الهبوط الحادة، لينخفض سعر عيار 21 من 6250 جنيهًا إلى 6150 جنيهًا، فيما سجل يوم 17 يونيو أكبر خسارة يومية خلال الأسبوع بلغت 100 جنيه، بالتزامن مع انعقاد اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

واستمرت الضغوط البيعية خلال يومي 18 و19 يونيو، مع تراجع الأوقية العالمية إلى 4209 دولارات ثم إلى 4155 دولارًا، قبل أن يستقر عيار 21 عند مستوى 6050 جنيهًا بنهاية الأسبوع، مسجلًا خسائر أسبوعية بلغت 240 جنيهًا.

وأكد إمبابي أن التحول المتشدد في موقف الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كان العامل الرئيسي وراء التراجع الحاد في أسعار الذهب عالميًا.

وأشار إلى أن الاجتماع الأول لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، حمل رسائل واضحة بشأن احتمالية رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، حيث أبدى 9 أعضاء من أصل 19 عضوًا في لجنة السياسة النقدية تأييدهم لرفع الفائدة مرة واحدة على الأقل خلال العام الجاري.

وأضاف أن الأسواق باتت تسعر احتمالية تقترب من 70% لرفع أسعار الفائدة بحلول سبتمبر المقبل، وهو ما عزز مكاسب الدولار الأمريكي ودفع أسعار الذهب إلى أدنى مستوياتها منذ 11 يونيو.

التضخم الأمريكي المرتفع يدعم استمرار التشديد النقدي

أوضح التقرير أن معدل التضخم في الولايات المتحدة ارتفع إلى 4.2% خلال مايو 2026، ليسجل أعلى مستوى له منذ أبريل 2023، مدفوعًا بارتفاع تكاليف الطاقة بنسبة 23.5%.

وقال إمبابي إن هذه البيانات عززت مبررات مجلس الاحتياطي الفيدرالي للاستمرار في تبني سياسة نقدية متشددة، الأمر الذي شكل ضغطًا مباشرًا على الذهب باعتباره أحد الأصول التي لا تحقق عائدًا دوريًا للمستثمرين.

وأشار التقرير كذلك إلى أن توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران بهدف احتواء التوترات خلال فترة تمتد إلى 60 يومًا ساهم في تهدئة المخاوف الجيوسياسية، وهو ما أدى إلى تراجع الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.

وأضاف إمبابي أن انخفاض المخاطر السياسية العالمية جاء بالتزامن مع تأثيرات السياسة النقدية الأمريكية، مما ضاعف من الضغوط الواقعة على المعدن النفيس.

البنوك المركزية تواصل تعزيز احتياطيات الذهب

على الرغم من موجة التراجع الأخيرة، أظهر تقرير مجلس الذهب العالمي استمرار النظرة الإيجابية تجاه الذهب من جانب البنوك المركزية حول العالم.

وأوضح التقرير أن متوسط مشتريات البنوك المركزية بلغ نحو ألف طن سنويًا خلال الأعوام الأربعة الماضية، فيما تتوقع نحو 90% من البنوك المركزية المشاركة في الاستطلاع زيادة احتياطيات الذهب العالمية خلال العام المقبل.

كما أشار التقرير إلى وجود توجه متزايد لدى عدد من البنوك المركزية للاحتفاظ بجزء أكبر من احتياطيات الذهب داخل حدودها الوطنية، بدلاً من تخزينها في المراكز المالية الخارجية، في إطار سياسات تهدف إلى تنويع المخاطر وتعزيز السيطرة على الأصول الاستراتيجية.

جولدمان ساكس يخفض توقعاته لأسعار الذهب

وفي تطور لافت، خفض بنك جولدمان ساكس توقعاته لسعر الذهب بنهاية العام إلى 4900 دولار للأوقية، مقارنة بتوقعاته السابقة البالغة 5400 دولار.

وأوضح التقرير أن هذا التعديل جاء نتيجة إعادة تقييم البنك لمسار أسعار الفائدة الأمريكية وتأجيل توقعاته بشأن بدء دورة خفض الفائدة، مع احتفاظه بنظرته الإيجابية تجاه الذهب على المدى الطويل.

وحذر البنك من أن أي زيادات إضافية في أسعار الفائدة الأمريكية قد تدفع الذهب إلى التراجع نحو 4400 دولار للأوقية بحلول نهاية العام، إلا أنه أكد في الوقت ذاته أن استمرار مشتريات البنوك المركزية سيظل من أهم عوامل الدعم الهيكلية للمعدن الأصفر.

توقعات سوق الذهب خلال الفترة المقبلة

واختتم المهندس سعيد إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن سوق الذهب العالمية والمحلية لا تزال تخضع لتأثير عاملين رئيسيين، يتمثل الأول في توجهات السياسة النقدية الأمريكية وتحركات الدولار، بينما يرتبط العامل الثاني بالتطورات الجيوسياسية العالمية.

وأشار إلى أن الاتجاه قصير الأجل لا يزال يميل إلى استمرار الضغوط الهابطة، إلا أن المستويات السعرية الحالية قد تمثل بداية مرحلة من الاستقرار أو حدوث ارتداد محدود، خاصة إذا تراجعت المخاوف المرتبطة برفع أسعار الفائدة أو ظهرت مؤشرات على تباطؤ الاقتصاد الأمريكي خلال الأشهر المقبلة.