• / 1591

كشف المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، عن تعرض سوق الذهب في مصر خلال الأشهر الأخيرة لواحدة من أقوى موجات التصحيح السعري في تاريخها الحديث، بعدما فقدت أسعار الذهب بمختلف الأعيرة نحو 20% من قيمتها مقارنة بالمستويات القياسية التي سجلتها خلال ذروة الارتفاعات التاريخية، مدفوعة حينها بالتوترات الجيوسياسية العالمية وارتفاع سعر الدولار.

وأوضح إمبابي أن التحركات المحدودة التي تشهدها أسعار الذهب في مصر خلال الفترة الحالية لا تزال غير كافية لتعويض الخسائر الكبيرة التي تكبدها المعدن النفيس خلال الأشهر الماضية، مؤكدًا أن الذهب ما زال يتحرك تحت تأثير مجموعة من الضغوط العالمية، في مقدمتها قوة الدولار الأمريكي، وارتفاع العوائد على السندات الأمريكية، إلى جانب التحولات المستمرة في توقعات السياسة النقدية الأمريكية.

تراجع أسعار الذهب في مصر.. عيار 21 يفقد 1500 جنيه منذ القمة

وأشار إمبابي إلى أن سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، شهد تراجعًا ملحوظًا من مستوى 7600 جنيه خلال ذروة الارتفاعات التاريخية إلى نحو 6100 جنيه حاليًا، ليسجل خسارة تُقدر بنحو 1500 جنيه للجرام، بنسبة انخفاض بلغت نحو 19.7% من قيمته.

وأضاف أن سعر الذهب عيار 24 انخفض من مستويات قاربت 8700 جنيه للجرام إلى نحو 6971.5 جنيه، فاقدًا ما يقرب من 1728.5 جنيه، بما يعادل نسبة تراجع بلغت نحو 19.9%، فيما هبط سعر الذهب عيار 18 من مستوى 6500 جنيه تقريبًا إلى 5228.5 جنيه للجرام، بخسائر بلغت نحو 1271.5 جنيه، بنسبة انخفاض وصلت إلى 19.6%.

الجنيه الذهب يخسر أكثر من 11 ألف جنيه

وأكد المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» أن الجنيه الذهب كان من أكثر أدوات الاستثمار تأثرًا بموجة التراجع الأخيرة في أسعار الذهب، حيث هبط من مستويات تجاوزت 60 ألف جنيه خلال ذروة الصعود إلى نحو 48800 جنيه حاليًا، ليسجل خسارة تجاوزت 11200 جنيه، بنسبة انخفاض تُقدر بنحو 18.7%.

وأوضح إمبابي أن حجم الخسائر الفعلية للجنيه الذهب قد يكون أعلى من ذلك إذا ما تم احتساب أعلى المستويات السعرية التي سجلها خلال ذروة الأزمة، وهو ما يعكس حجم التراجعات الكبيرة التي شهدها السوق المحلي خلال الفترة الأخيرة.

هبوط الذهب عالميًا.. الأوقية تفقد أكثر من ربع قيمتها

ولفت إمبابي إلى أن سوق الذهب المحلية لم تكن بمعزل عن التطورات العالمية، مؤكدًا أن أسعار الذهب عالميًا دخلت رسميًا في نطاق السوق الهابطة بعد فقدان المعدن الأصفر أكثر من 20% من قيمته مقارنة بأعلى مستوياته التاريخية.

وأوضح أن سعر أوقية الذهب تراجع من مستويات تجاوزت 5600 دولار خلال ذروة الصعود إلى نحو 4100 دولارات حاليًا، مسجلًا خسائر تُقدر بنحو 1500 دولار للأوقية، بما يعادل انخفاضًا نسبته 26.8%، وهو ما يعكس حجم الضغوط القوية التي تعرض لها الذهب في الأسواق العالمية.

لماذا تراجعت أسعار الذهب عالميًا ومحليًا؟

وأضاف إمبابي أن الذهب فقد جزءًا من بريقه الاستثماري بصورة مؤقتة، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية، نتيجة ارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب قوة بيانات سوق العمل الأمريكي، وهو ما دفع الأسواق إلى إعادة تسعير توقعاتها الخاصة بأسعار الفائدة الأمريكية، مع تراجع احتمالات خفض الفائدة خلال المدى القريب.

وأشار إلى أن ارتفاع العوائد الحقيقية على السندات الأمريكية، بالتزامن مع زيادة جاذبية الدولار الأمريكي، دفع شريحة واسعة من المستثمرين إلى تقليص استثماراتهم ومراكزهم في الذهب، الأمر الذي ساهم في تسارع وتيرة الهبوط خلال الفترة الأخيرة.

كما أوضح أن موجات البيع امتدت إلى صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب، والتي فقدت نحو 25% من قيمتها مقارنة بالذروة المسجلة خلال شهر فبراير الماضي، وسط تنامي رهانات المستثمرين على استمرار الضغوط على المعدن النفيس خلال المرحلة المقبلة.

توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة

وأكد إمبابي أن التحركات الحالية في سوق الذهب العالمي تعكس حالة من الحذر والترقب لدى المستثمرين، موضحًا أن استمرار التقلبات السعرية سيظل مرتبطًا بعدة عوامل رئيسية، أبرزها مسار السياسة النقدية الأمريكية، وبيانات التضخم، وأداء سوق العمل الأمريكي، فضلًا عن تطورات الأوضاع الجيوسياسية العالمية.

واختتم المهندس سعيد إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن موجات التصحيح السعري الحادة تُعد جزءًا طبيعيًا من دورة أسعار الذهب، إلا أن المعدن النفيس لا يزال يحتفظ بمكانته باعتباره أحد أهم أدوات التحوط والحفاظ على القيمة على المدى الطويل، لا سيما خلال فترات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي، داعيًا المستثمرين إلى اتخاذ قرارات استثمارية قائمة على أهداف واضحة ورؤية طويلة الأجل، بعيدًا عن ردود الفعل السريعة تجاه التقلبات قصيرة المدى في الأسعار.