• / 3145

ارتفاع احتمالات رفع الفائدة الأمريكية إلى 70% ضغط على أسعار الذهب ودفع عيار 21 للتراجع إلى 6420 جنيهًا

3 عوامل رئيسية تتحكم في حركة الذهب عالميًا ومحليًا: الفائدة والتضخم والتوترات الجيوسياسية

قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقبل قد يعيد رسم خريطة أسعار الذهب خلال النصف الثاني من عام 2026

شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا جديدًا خلال تعاملات الإثنين الموافق 8 يونيو 2026، متأثرة باستمرار الضغوط على المعدن النفيس عالميًا، عقب صدور بيانات قوية عن سوق العمل الأمريكي عززت توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، ما انعكس بشكل مباشر على حركة الذهب في الأسواق المحلية والعالمية، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.

وسجل سعر جرام الذهب عيار 21، وهو العيار الأكثر تداولًا في السوق المصرية، تراجعًا بقيمة 35 جنيهًا، بنسبة انخفاض بلغت 0.54%، ليغلق التعاملات عند مستوى 6420 جنيهًا، مقارنة بسعر 6455 جنيهًا في ختام تعاملات الأحد 7 يونيو 2026.

كما سجل سعر الذهب عيار 24 نحو 7337 جنيهًا للجرام، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5503 جنيهات، وسجل سعر الجنيه الذهب نحو 51360 جنيهًا، بينما تراجعت الأوقية عالميًا إلى مستوى 4280 دولارًا.

أسباب تراجع أسعار الذهب في مصر اليوم

قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن الانخفاض الحالي في أسعار الذهب جاء نتيجة مباشرة لتزايد رهانات المستثمرين على استمرار التشدد النقدي من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وذلك بعد صدور بيانات قوية لسوق العمل الأمريكي دعمت احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وأوضح إمبابي أن الأسواق العالمية تشهد حاليًا صراعًا واضحًا بين عاملين متناقضين يؤثران في حركة الذهب؛ يتمثل العامل الأول في قوة الاقتصاد الأمريكي وارتفاع توقعات أسعار الفائدة، وهو ما يضغط سلبًا على الذهب، بينما يتمثل العامل الثاني في استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، التي تدعم الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.

وأضاف أن بيانات التوظيف الأمريكية القوية وتصريحات الفيدرالي الأمريكي بشأن السياسة النقدية خلقت ضغوطًا حقيقية على أسعار الذهب العالمية، في حين ساهمت التوترات الجيوسياسية في الحد من وتيرة التراجع، لكنها لم تكن كافية لتعويض التأثير السلبي الناتج عن العوامل الاقتصادية والنقدية.

وأكد إمبابي أن السوق المصرية تتابع التطورات العالمية بحساسية كبيرة، مشيرًا إلى أن المستثمرين يترقبون قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المرتقب في 17 يونيو الجاري، باعتباره عاملًا حاسمًا في تحديد الاتجاه المقبل لأسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.

استقرار سعر الدولار في مصر وتأثيره على الذهب المحلي

وأشار تقرير منصة «آي صاغة» إلى أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري شهد استقرارًا نسبيًا خلال الفترة محل التحليل، حيث بلغ متوسط سعر الصرف بالبنك المركزي المصري نحو 51.75 جنيهًا للشراء و51.89 جنيهًا للبيع خلال تعاملات الإثنين 8 يونيو 2026.

وأوضح سعيد إمبابي أن التحرك الطفيف في سعر الدولار، والذي ارتفع من 51.87 جنيهًا إلى 51.89 جنيهًا، لا يمثل عاملًا مؤثرًا بشكل كبير في حركة أسعار الذهب المحلية، إلا أنه يعكس وجود ضغوط خارجية محدودة على العملة المحلية.

وأضاف أن استقرار سوق الصرف في مصر ساهم في انتقال تأثيرات السوق العالمية إلى السوق المحلية بصورة مباشرة، دون وجود متغيرات داخلية قادرة على تغيير الاتجاه العام لأسعار الذهب.

استقرار العرض والطلب في سوق الذهب المصري

وأكد تقرير «آي صاغة» أن مستويات العرض والطلب داخل سوق الذهب المصري شهدت استقرارًا نسبيًا خلال الفترة الحالية، الأمر الذي جعل المتغيرات العالمية، وعلى رأسها تحركات الأوقية عالميًا والسياسة النقدية الأمريكية، المحرك الرئيسي للأسعار داخل السوق المحلية.

وأشار إمبابي إلى أن تراجع الذهب محليًا بنحو 35 جنيهًا للجرام يتوافق بدرجة كبيرة مع الهبوط المسجل في الأوقية العالمية، وهو ما يعكس تطور كفاءة السوق المصرية وقدرتها المتزايدة على عكس الاتجاهات العالمية بصورة مباشرة وسريعة.

ارتفاع الفجوة السعرية للذهب في مصر إلى 122 جنيهًا للجرام

كشف تقرير منصة «آي صاغة» عن ارتفاع الفجوة السعرية للذهب في السوق المحلية، حيث سجل سعر جرام الذهب عيار 21 داخل محال الصاغة نحو 6480 جنيهًا للجرام خلال تعاملات الإثنين 8 يونيو 2026، مقارنة بالسعر المرجعي البالغ 6420 جنيهًا.

وأدى ذلك إلى ظهور فجوة سعرية بلغت نحو 122.02 جنيهًا للجرام، بما يعادل نسبة 1.94%.

وأوضح إمبابي أن هذه العلاوة السعرية تُعد معتدلة وتعكس أوضاعًا طبيعية داخل السوق المحلية، كما أنها لا تشير إلى وجود اضطرابات استثنائية في التسعير أو نقص في المعروض داخل الأسواق.

أسعار الذهب العالمية تتراجع بفعل الضغوط البيعية

وعلى الصعيد العالمي، أوضح تقرير «آي صاغة» أن أسعار الذهب العالمية تعرضت لضغوط بيعية واضحة خلال تعاملات الإثنين، حيث تراجعت الأوقية بنحو 18.37 دولارًا، بنسبة انخفاض بلغت 0.42%، لتسجل مستوى 4310.96 دولارًا خلال التداولات.

فيما بلغ سعر الإغلاق العالمي للأوقية نحو 4287.94 دولارًا مقارنة بـ4340.04 دولارًا في جلسة التداول السابقة، بفارق بلغ 52.10 دولارًا، بنسبة انخفاض بلغت 1.20%.

وأشار إمبابي إلى أن هذا التراجع يعكس تحولًا ملحوظًا في معنويات المستثمرين تجاه الذهب عقب صدور بيانات قوية من سوق العمل الأمريكي، وهو ما دعم التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة.

بيانات الوظائف الأمريكية تزيد الضغوط على الذهب

وأوضح تقرير «آي صاغة» أن تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي لشهر مايو كشف عن إضافة الاقتصاد الأمريكي نحو 172 ألف وظيفة جديدة، متجاوزًا توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى إضافة 85 ألف وظيفة فقط.

وفي الوقت نفسه، استقر معدل البطالة الأمريكي عند مستوى 4.3%، بينما تباطأ نمو الأجور السنوي إلى 3.4%.

وقال إمبابي إن هذه البيانات عززت توقعات المستثمرين باستمرار سياسة التشدد النقدي الأمريكية، ورفعت احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن الأسواق باتت تسعّر حاليًا احتمالًا يقترب من 70% لرفع أسعار الفائدة خلال ديسمبر المقبل، مقارنة بنحو 50% قبل صدور بيانات الوظائف الأمريكية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حركة الذهب العالمية.

جولدمان ساكس يؤجل توقعات خفض الفائدة الأمريكية

وأشار تقرير «آي صاغة» إلى أن بنك جولدمان ساكس عدّل توقعاته الخاصة بخفض أسعار الفائدة الأمريكية، مرجحًا تأجيل أي تخفيضات إضافية إلى عام 2027، بدلًا من التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى بدء الخفض خلال الربع الأخير من عام 2026.

وأوضح سعيد إمبابي أن هذه التوقعات تعكس ثقة متزايدة في قوة الاقتصاد الأمريكي، إلى جانب استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وهو ما يقلل من احتمالات خفض الفائدة على المدى القريب.

التوترات الجيوسياسية تدعم الذهب رغم الضغوط النقدية

وأكد تقرير «آي صاغة» أن التوترات العسكرية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط ما زالت تمثل عنصر دعم مهم لأسعار الذهب، رغم تراجع تأثيرها أمام قوة السياسة النقدية الأمريكية.

وأشار إمبابي إلى أن التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران، إلى جانب استمرار التوترات في لبنان والبحر الأحمر، أعاد المخاوف المتعلقة باستقرار أسواق الطاقة العالمية.

وأوضح أن هذه التطورات دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 4 دولارات للبرميل خلال تعاملات الإثنين، حيث ارتفع خام برنت إلى مستوى 97.77 دولارًا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 94.78 دولارًا للبرميل.

وأضاف أن المخاوف المرتبطة بأمن الإمدادات النفطية عبر مضيق هرمز، فضلًا عن تهديدات الملاحة في البحر الأحمر، ساهمت في زيادة المخاوف التضخمية عالميًا، وهو ما يمنح الذهب بعض الدعم كملاذ آمن.

الدولار الأمريكي يواصل الضغط على أسعار الذهب

وأشار التقرير إلى أن مؤشر الدولار الأمريكي سجل ارتفاعًا إلى مستوى 100.07 نقطة، محققًا مكاسب بنسبة 0.66% مقارنة بالجلسة السابقة.

وأوضح إمبابي أن قوة الدولار الأمريكي تمثل عاملًا سلبيًا مباشرًا على أسعار الذهب عالميًا، بسبب العلاقة العكسية التقليدية بين الطرفين، حيث يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة، ما يحد من الطلب العالمي على المعدن النفيس.

توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة

وأكد المهندس سعيد إمبابي أن أسعار الذهب تقف حاليًا أمام معادلة معقدة تجمع بين استمرار الضغوط الناتجة عن توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، وارتفاع معدلات التضخم العالمية، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وأوضح أن العامل الأكثر تأثيرًا خلال المرحلة الحالية يتمثل في السياسة النقدية الأمريكية، والتي بات تأثيرها يفوق تأثير الأحداث الجيوسياسية في تسعير الذهب عالميًا.

وأشار إلى أن الاتجاه قصير الأجل لا يزال يميل إلى الهبوط الحذر، مع اقتراب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في 17 يونيو 2026، لافتًا إلى أن أي إشارات إضافية نحو استمرار التشدد النقدي قد تدفع الذهب إلى مزيد من التراجع خلال الفترة المقبلة.

واختتم إمبابي تصريحاته مؤكدًا أن أي تصعيد جديد في الشرق الأوسط، أو صدور بيانات اقتصادية أمريكية سلبية بشكل مفاجئ، قد يعيد الزخم سريعًا إلى أسعار الذهب، إلا أن السيناريو الأقرب في الوقت الحالي يتمثل في استمرار الضغوط على المعدن الأصفر، مع بقاء المستثمرين في حالة ترقب حذر لقرارات الفيدرالي الأمريكي المقبلة.