- 31 مايو 2026
- / 1864
كشف تقرير فني صادر عن مركز الملاذ الآمن عن تطورات أسعار الفضة في السوق المصرية والعالمية خلال شهر مايو 2026، في ظل استمرار حالة التذبذب التي تسيطر على الأسواق العالمية، مدفوعة بعوامل اقتصادية ونقدية وجيوسياسية متشابكة، وسط تساؤلات متزايدة بشأن إمكانية اقتراب الفضة من مستوى 100 دولار للأوقية خلال الفترة المقبلة.
وأوضح التقرير أن أسعار الفضة في مصر سجلت ارتفاعًا ملحوظًا خلال شهر مايو 2026، مدعومة بعدد من العوامل المحلية والعالمية، في مقدمتها استمرار العجز الهيكلي في سوق الفضة العالمية، والنمو المتزايد في الطلب الصناعي المرتبط بقطاعات الطاقة النظيفة والتكنولوجيا الحديثة، في مقابل استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع معدلات التضخم الأمريكية، إلى جانب تمسك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بسياسة نقدية متشددة والإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.
ارتفاع أسعار الفضة في مصر خلال مايو 2026
أشار تقرير مركز الملاذ الآمن إلى أن سعر الفضة عيار 999 سجل ارتفاعًا بنسبة 2.43% خلال شهر مايو 2026، حيث ارتفع السعر من مستوى 128.93 جنيهًا في بداية الشهر إلى نحو 132.06 جنيهًا بنهاية الشهر، بما يعكس استمرار حالة الدعم النسبي التي تتلقاها الفضة رغم الضغوط العالمية.
وأوضح التقرير أن أسعار باقي الأعيرة سجلت مستويات متفاوتة، حيث بلغ سعر الفضة عيار 900 نحو 119 جنيهًا، بينما سجلت الفضة عيار 800 نحو 106 جنيهات، في حين وصل سعر الجنيه الفضة إلى 978 جنيهًا، بينما سجلت الأوقية العالمية للفضة مستوى 75 دولارًا تقريبًا بنهاية تعاملات الشهر.
وأكد مركز الملاذ الآمن أن أداء الفضة خلال مايو عكس حالة دقيقة من التوازن بين العوامل الأساسية الداعمة للأسعار والعوامل النقدية التي تمارس ضغوطًا على المعدن النفيس، موضحًا أن السوق العالمية لا تزال تواجه عجزًا حقيقيًا في المعروض من الفضة، بالتزامن مع استمرار ارتفاع الطلب الصناعي، لا سيما من قطاعات الطاقة الشمسية والمركبات الكهربائية والتكنولوجيا الحديثة.
وفي المقابل، أوضح التقرير أن أسعار الفائدة الحقيقية المرتفعة لا تزال تشكل أحد أبرز الضغوط على المعادن النفيسة غير المدرة للعائد، ومن بينها الفضة، حيث تدفع المستثمرين نحو أدوات استثمارية تحقق عوائد ثابتة.
استقرار الدولار في مصر ساهم في تماسك أسعار الفضة المحلية
لفت التقرير إلى أن تحركات سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري جاءت خلال مايو 2026 في نطاق محدود نسبيًا، وهو ما ساهم في الحد من حدة التقلبات السعرية داخل السوق المحلية.
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن سعر الدولار تحرك خلال الشهر بين مستويات 52.27 جنيهًا و53.67 جنيهًا، حيث بدأ مايو عند مستوى 53.57 جنيهًا تقريبًا، قبل أن يتراجع تدريجيًا ليستقر قرب 52.27 جنيهًا بنهاية الشهر.
وأشار التقرير إلى أن هذا الاستقرار النسبي في سوق الصرف المصري لعب دورًا مهمًا في الحفاظ على توازن أسعار الفضة محليًا، كما حدّ من انتقال التأثيرات الحادة الناتجة عن التقلبات العالمية إلى السوق المصرية، لتظل تحركات الأسعار المحلية مرتبطة بصورة أكبر باتجاهات الأوقية عالميًا.
الفجوة السعرية تكشف طبيعة العرض والطلب في السوق المصرية
أوضح تقرير مركز الملاذ الآمن أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للفضة عكست بصورة واضحة طبيعة حركة العرض والطلب داخل السوق المصرية خلال مايو 2026.
وأشار التقرير إلى أن بداية الشهر شهدت تسجيل فجوة سعرية سالبة بلغت نحو 0.84 جنيه بنسبة 0.65%، قبل أن تتسع هذه الفجوة بشكل ملحوظ خلال الفترة من 11 إلى 13 مايو، لتصل إلى مستوى سالب 11.23 جنيهًا بنسبة 7.62%.
وأكد التقرير أن هذا الاتساع في الفجوة السالبة جاء نتيجة عدم مواكبة السوق المحلية للارتفاعات العالمية القوية التي شهدتها أسعار الفضة خلال تلك الفترة، ما يعكس حالة من البطء النسبي في التسعير المحلي مقارنة بالتغيرات العالمية السريعة.
وأضاف التقرير أن الفجوة السعرية عادت للتحول إلى المنطقة الموجبة خلال منتصف مايو، لتسجل نحو 5.26 جنيه بنسبة 4.06% في 15 مايو، واستمرت في المنطقة الموجبة خلال معظم تعاملات النصف الثاني من الشهر.
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن هذا التحول يشير إلى تحسن آليات التسعير المحلي، ووجود هامش إضافي مدفوع بحالة الحذر داخل السوق المصرية، إلى جانب تحسن مستويات الطلب المحلي خلال بعض الفترات.
وأكد التقرير أن الفجوة السعرية تظل واحدة من أهم المؤشرات التي تساعد على فهم سلوك السوق المحلية، ومدى سرعة استجابة الأسعار الداخلية للتحركات التي تشهدها الأسواق العالمية.
قفزة قوية لأسعار الفضة خلال منتصف مايو
كشف التقرير عن تسجيل الفضة عيار 999 أقوى أداء سعري خلال الفترة الممتدة من 11 إلى 13 مايو 2026، حيث ارتفع السعر من مستوى 129.87 جنيهًا إلى نحو 141.11 جنيهًا، في واحدة من أسرع موجات الصعود التي شهدتها السوق خلال الشهر.
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن هذه القفزة جاءت بالتزامن مع تحسن معنويات المستثمرين عالميًا عقب الإعلان عن اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة والصين بشأن خفض الرسوم الجمركية لمدة 90 يومًا، الأمر الذي عزز شهية المخاطرة في الأسواق العالمية ودعم أسعار المعادن.
كما انعكس هذا التحسن بشكل مباشر على الأوقية العالمية للفضة، التي سجلت أعلى مستوياتها خلال مايو عند 87.53 دولارًا للأوقية في 13 مايو، قبل أن تعاود التراجع لاحقًا بفعل عودة المخاوف المرتبطة بالتضخم الأمريكي.
وبنهاية الشهر، استقرت أسعار الأوقية العالمية قرب مستويات تتراوح بين 75 و76 دولارًا، وهو ما يعكس استمرار حالة التذبذب الناتجة عن تداخل العوامل الاقتصادية والجيوسياسية المؤثرة على الأسواق العالمية.
التضخم الأمريكي والسياسة النقدية أبرز العوامل المؤثرة على أسعار الفضة
أكد تقرير مركز الملاذ الآمن أن بيانات التضخم الأمريكية كانت العامل الأكثر تأثيرًا على حركة أسعار الفضة خلال شهر مايو 2026، بعدما أظهرت البيانات الاقتصادية ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي بنسبة 0.6% خلال أبريل، وهو ما دفع معدل التضخم السنوي للصعود إلى 3.8%، ليسجل أعلى مستوياته منذ مايو 2023.
وأوضح التقرير أن ارتفاع تكاليف الطاقة بنسبة 17.9% على أساس سنوي ساهم بصورة كبيرة في تعزيز الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأمريكي، الأمر الذي دفع الأسواق المالية إلى استبعاد احتمالات خفض قريب لأسعار الفائدة الأمريكية.
وأشار مركز الملاذ الآمن إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي واصل تبني سياسته النقدية المتشددة، بعدما قرر تثبيت أسعار الفائدة للاجتماع الثالث على التوالي عند نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، وسط توقعات متزايدة باستمرار هذه السياسة خلال الفترة المقبلة.
وأضاف التقرير أن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية يقلل من جاذبية الاستثمار في الفضة والمعادن النفيسة بشكل عام، باعتبارها أصولًا لا تحقق عائدًا مباشرًا للمستثمرين، وهو ما يدفع بعض رؤوس الأموال إلى الاتجاه نحو أدوات العائد المرتفع.
الحرب الأمريكية الإيرانية وتأثيرها على أسواق الفضة العالمية
أوضح تقرير مركز الملاذ الآمن أن الحرب الأمريكية الإيرانية ظلت أحد العوامل المؤثرة بشكل مباشر على الأسواق العالمية خلال شهر مايو، رغم انتهاء العمليات العسكرية الرئيسية مطلع الشهر، واستمرار المسار التفاوضي والسياسي بين الجانبين.
وأشار التقرير إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه خلال أبريل ساهم في تهدئة المخاوف المرتبطة بأسواق الطاقة العالمية، إلا أن استمرار الضبابية بشأن مستقبل العلاقات بين واشنطن وطهران أبقى الأسواق في حالة من الحذر والترقب.
وأكد مركز الملاذ الآمن أن أي تقدم في المفاوضات السياسية من شأنه أن يسهم في تخفيف الضغوط التضخمية المرتبطة بقطاع الطاقة، بما قد ينعكس على حركة المعادن النفيسة، بينما قد يؤدي أي تصعيد جديد إلى عودة التقلبات الحادة للأسواق العالمية.
وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى أن تراجع مؤشر الدولار الأمريكي إلى مستوى 98.97 نقطة بنهاية مايو قدم دعمًا نسبيًا لأسعار الفضة.
وأوضح التقرير أن العلاقة العكسية بين الدولار الأمريكي والمعادن الثمينة تظل أحد العوامل الأساسية المؤثرة في حركة الأسعار، حيث يؤدي تراجع الدولار إلى زيادة جاذبية المعادن النفيسة للمستثمرين خارج الولايات المتحدة، ما ينعكس إيجابًا على مستويات الطلب العالمي.
توقعات المؤسسات العالمية لأسعار الفضة خلال 2026
كشف تقرير مركز الملاذ الآمن أن المؤسسات المالية العالمية لا تزال تحتفظ بنظرة إيجابية تجاه الفضة على المدى الطويل، رغم استمرار الضغوط الاقتصادية والنقدية الحالية.
وأشار التقرير إلى أن مؤسسة جي بي مورجان تتوقع أن يبلغ متوسط سعر الفضة نحو 81 دولارًا للأوقية خلال عام 2026، مع احتمالات تداول المعدن الأبيض ضمن نطاق يتراوح بين 75 و85 دولارًا للأوقية على مدار العام.
وفي المقابل، أوضح التقرير أن بنك UBS قام بخفض توقعاته الخاصة بعجز سوق الفضة العالمية، لتتراوح بين 60 و70 مليون أوقية، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت نحو 300 مليون أوقية.
كما خفض البنك تقديراته للطلب الاستثماري السنوي على الفضة، في ضوء استمرار البيئة النقدية المشددة وتباطؤ بعض الأنشطة الاقتصادية العالمية.
العجز الهيكلي العالمي يدعم الاتجاه طويل الأجل للفضة
أكد مركز الملاذ الآمن أن الفضة لا تزال تعتمد على مجموعة قوية من العوامل الداعمة للأسعار على المدى المتوسط والطويل، يأتي في مقدمتها استمرار العجز الهيكلي في سوق الفضة العالمية للعام السادس على التوالي.
وأوضح التقرير أن العجز المتوقع في سوق الفضة خلال عام 2026 يُقدّر بنحو 46 مليون أوقية، في الوقت الذي يواصل فيه قطاع الطاقة الشمسية تسجيل معدلات نمو قوية ومتسارعة.
وأشار مركز الملاذ الآمن إلى أن قطاع الطاقة الشمسية يمثل بالفعل ما يقرب من 16% من إجمالي الطلب العالمي على الفضة، وهو ما يعكس الأهمية المتزايدة للمعدن الأبيض في الصناعات المستقبلية.
وأضاف التقرير أن الطلب الصناعي المرتبط بالخلايا الشمسية والمركبات الكهربائية وتقنيات الذكاء الاصطناعي يظل من أبرز المحركات الاستراتيجية التي قد تدعم أسعار الفضة خلال السنوات المقبلة، خاصة مع محدودية المعروض العالمي واستمرار التوسع الصناعي.
هل تقترب الفضة من مستوى 100 دولار للأوقية؟
أوضح مركز الملاذ الآمن أن سيناريو وصول أسعار الفضة إلى مستوى 100 دولار للأوقية لا يزال قائمًا على المدى الطويل، لكنه يرتبط بعدد من العوامل الأساسية التي يجب تحققها خلال الفترة المقبلة.
وأشار التقرير إلى أن استمرار الذهب في تسجيل مستويات قياسية جديدة، إلى جانب بقاء الطلب الصناعي العالمي عند مستويات مرتفعة، واستمرار العجز في المعروض العالمي، قد يدفع أسعار الفضة تدريجيًا نحو هذا المستوى النفسي المهم.
وأضاف التقرير أن الوصول إلى حاجز 100 دولار للأوقية يتطلب أيضًا تحسنًا واضحًا في البيئة النقدية العالمية، وانخفاضًا ملموسًا في معدلات التضخم الأمريكية، بما يسمح ببدء دورة جديدة من خفض أسعار الفائدة الأمريكية، وهو ما قد يدعم جاذبية المعادن النفيسة بصورة أكبر.
توقعات أسعار الفضة خلال المرحلة المقبلة
واختتم مركز الملاذ الآمن تقريره بالتأكيد على أن الاتجاه قصير الأجل لأسعار الفضة لا يزال يميل إلى التحرك العرضي مع وجود ميل صاعد محدود، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بالتضخم الأمريكي والسياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي.
وأشار التقرير إلى أن أسعار الأوقية العالمية قد تتحرك خلال الأسابيع المقبلة داخل نطاق يتراوح بين 73 و78 دولارًا للأوقية، بينما يُتوقع أن تواصل السوق المصرية التحرك قرب المستويات الحالية، مع استمرار تأثير الفجوات السعرية وتحركات الدولار الأمريكي على اتجاه الأسعار المحلية.