- 30 مايو 2026
- / 2550
كشف تقرير فني صادر عن مركز الملاذ الآمن عن تراجع أسعار الفضة في السوق المحلية المصرية خلال تعاملات الأسبوع الممتد من 23 إلى 30 مايو 2026، وذلك بالتزامن مع انخفاض أسعار الفضة عالميًا واستمرار الضغوط الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة، إلى جانب تزايد التوقعات بشأن استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على أداء المعادن النفيسة، وفي مقدمتها الفضة.
وأوضح التقرير أن أسعار الفضة في مصر سجلت انخفاضًا محدودًا خلال الأسبوع، حيث تراجع سعر جرام الفضة عيار 999 بنسبة بلغت نحو 0.7%، لينخفض من مستوى 132.99 جنيهًا إلى نحو 132.06 جنيهًا للجرام بنهاية الأسبوع، بينما سجل سعر جرام الفضة عيار 900 نحو 119 جنيهًا، وسجل عيار 800 نحو 106 جنيهات، في حين بلغ سعر الجنيه الفضة نحو 978 جنيهًا، مقتربًا من مستوى 1000 جنيه، بدعم من تحركات أسعار الأوقية عالميًا التي سجلت نحو 75 دولارًا.
وأشار مركز الملاذ الآمن إلى أن سوق الفضة تمر خلال الفترة الحالية بمرحلة تتسم بالتعقيد، في ظل تداخل عوامل دعم قوية على المدى الطويل مع ضغوط قصيرة الأجل مرتبطة بالسياسة النقدية الأمريكية المتشددة. وأوضح التقرير أن استقرار سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار ساهم في الحفاظ على مستويات سعرية متوازنة داخل السوق المحلية، رغم التراجع الذي شهدته أسعار الفضة عالميًا خلال الأسبوع.
وأكد التقرير أن استفادة الفضة بشكل كامل من العوامل الأساسية الإيجابية التي تدعم ارتفاع الأسعار قد تتأخر خلال الفترة المقبلة، لحين بدء الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي دورة خفض أسعار الفائدة، وهو السيناريو الذي أصبح أقل ترجيحًا خلال الوقت الحالي، في ضوء البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة التي أظهرت استمرار الضغوط التضخمية.
استقرار سعر الدولار في مصر يدعم توازن أسعار الفضة محليًا
أوضح التقرير أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري استقر عند مستوى 52.22 جنيه في تعاملات 28 مايو 2026، في الوقت الذي سجل فيه الجنيه المصري تحسنًا بنسبة 1.47% خلال شهر مايو، رغم استمرار تراجعه بنسبة 4.94% على أساس سنوي.
وأضاف التقرير أن التراجع المحدود في مؤشر الدولار الأمريكي عالميًا ساهم في تخفيف الضغوط على العملة المحلية، وهو ما عزز من حالة الاستقرار النسبي داخل السوق المصرية، وحدّ من انتقال التقلبات العالمية الحادة إلى أسعار الفضة في السوق المحلية.
الفجوة السعرية في سوق الفضة المصرية تعكس تسعيرًا متوازنًا
أشار مركز الملاذ الآمن إلى أن السعر العالمي لأوقية الفضة بلغ نحو 78.25 دولارًا خلال تعاملات 25 مايو، ومع احتساب سعر صرف الدولار عند مستوى 52.27 جنيه، بلغ السعر المحلي العادل للأوقية نحو 4094 جنيهًا، بينما سجل السعر المحلي الفعلي للأوقية ما يقارب 4160 جنيهًا.
وأوضح التقرير أن الفجوة السعرية بلغت نحو 1.49 جنيه للجرام، بما يمثل علاوة محلية تقدر بنسبة 1.13% فقط، وهي مستويات وصفها التقرير بأنها تعكس تسعيرًا متوازنًا ومعتدلًا داخل السوق المصرية، كما تعبر عن تكاليف التشغيل والتصنيع وهوامش التداول الطبيعية خلال فترة شهدت حالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية.
وأكد التقرير أن البيانات اليومية أظهرت حالة من الهدوء النسبي داخل السوق المحلية، حيث اقتصرت التحركات السعرية على تغيرات محدودة خلال أغلب جلسات الأسبوع، وهو ما يعكس استمرار حالة التوازن بين العرض والطلب داخل سوق الفضة في مصر.
تطورات الأسواق العالمية وتأثيرها على أسعار الفضة
لفت التقرير إلى أن الأسواق العالمية شهدت تغيرات ملحوظة خلال الأسابيع الماضية، خاصة بعد اتفاق الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة والصين خلال شهر مايو، وهو ما ساهم في تقليص نسبة الذهب إلى الفضة بصورة سريعة، الأمر الذي منح الفضة دعمًا مؤقتًا قبل عودة الضغوط النقدية المرتبطة بالسياسة الأمريكية للتأثير مجددًا على الأسواق.
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن أوقية الفضة عالميًا تراجعت من مستوى 78.25 دولارًا في 25 مايو إلى نحو 75.74 دولارًا في 28 مايو، فاقدة نحو 3.2% من قيمتها خلال ثلاثة أيام فقط، وذلك نتيجة استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع معدلات التضخم الأمريكي، بالإضافة إلى زيادة التوقعات التي تشير إلى استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
أسعار الفضة في مصر تتماسك رغم تراجع الأوقية عالميًا
في المقابل، أظهرت السوق المحلية المصرية قدرًا أكبر من التماسك مقارنة بالسوق العالمية، حيث تراجع سعر جرام الفضة عيار 999 من مستوى 132.99 جنيهًا إلى 132.06 جنيهًا فقط، بنسبة انخفاض بلغت 0.7%، بينما سجل أدنى مستوى له عند 131.12 جنيهًا خلال تعاملات 27 مايو.
وأكد التقرير أن الفارق بين وتيرة تراجع الأسعار عالميًا ومحليًا يعكس قدرة السوق المصرية على استيعاب جزء من الصدمات الخارجية، مدعومة بحالة الاستقرار النسبي في سعر الصرف، إلى جانب استمرار التوازن بين مستويات العرض والطلب.
التضخم الأمريكي يضغط على أسعار الفضة عالميًا
أوضح التقرير أن العامل الأكثر تأثيرًا على أسعار الفضة خلال الأسبوع الماضي تمثل في استمرار الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأمريكي، حيث أظهرت بيانات شهر أبريل 2026 ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% على أساس شهري، ليرتفع معدل التضخم السنوي إلى 3.8%، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ مايو 2023.
وأشار التقرير إلى أن أسعار الطاقة سجلت ارتفاعًا بنسبة 17.9% على أساس سنوي، وهو ما دفع الأسواق العالمية إلى إعادة تسعير توقعاتها المتعلقة بالسياسة النقدية الأمريكية، بالتزامن مع تراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة خلال المدى القريب.
وأضاف التقرير أن التضخم الأساسي سجل ارتفاعًا بنسبة 0.4% على أساس شهري، وبنسبة 2.8% على أساس سنوي، وهو ما يبقي معدلات التضخم أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي البالغ 2%، الأمر الذي يدعم استمرار السياسة النقدية المتشددة.
الفيدرالي الأمريكي يثبت أسعار الفائدة للمرة الثالثة
وأشار التقرير إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75% للاجتماع الثالث على التوالي، في ظل استمرار المخاوف من عودة الضغوط التضخمية.
وأوضح التقرير أن الأسواق باتت تتوقع بقاء أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول من المتوقع، وهو ما يضعف جاذبية المعادن النفيسة غير المدرة للعائد، وعلى رأسها الفضة، مقارنة بالأصول ذات العوائد المرتفعة.
الملف الإيراني يقدم دعمًا محدودًا لأسعار الفضة
أكد مركز الملاذ الآمن أن التطورات المرتبطة بالملف الإيراني ساهمت في تقديم دعم محدود لأسعار الفضة خلال تعاملات الأسبوع، بعدما تأثرت الأسواق بتقارير أشارت إلى إمكانية التوصل إلى تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران، مع احتمالات تمديد الهدنة لفترة إضافية.
ورغم ذلك، أشار التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل المفاوضات وعدم حسم الملفات الخلافية الرئيسية أبقى الأسواق في حالة ترقب، ما حدّ من تأثير هذه التطورات على تحركات أسعار الفضة.
وأضاف التقرير أن مؤشر الدولار الأمريكي تراجع إلى مستوى 98.89 نقطة بنهاية الأسبوع، متأثرًا بتراجع الطلب على العملة الأمريكية باعتبارها ملاذًا آمنًا، إلا أن هذا التراجع لم يكن كافيًا لتعويض الضغوط الناتجة عن ارتفاع التضخم والعوائد الحقيقية على السندات الأمريكية.
المؤسسات المالية العالمية تراهن على ارتفاع الفضة طويل الأجل
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن العديد من المؤسسات المالية الكبرى لا تزال تتبنى رؤية إيجابية تجاه الفضة على المدى الطويل، حيث يتوقع بنك جيه بي مورغان وصول متوسط سعر الفضة إلى نحو 81 دولارًا للأوقية خلال عام 2026، بينما تشير تقديرات جمعية سوق لندن للمعادن الثمينة إلى متوسط يبلغ نحو 80 دولارًا للأوقية.
وأضاف التقرير أن سوق الفضة العالمية تتجه لتسجيل العام السادس على التوالي من عجز الإمدادات، مع توقعات بحدوث نقص يقدر بنحو 46 مليون أوقية، وهو ما يعزز من فرص استمرار الاتجاه الصاعد للفضة على المدى الطويل.
توقعات أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة
أكد مركز الملاذ الآمن أن أبرز العوامل الداعمة لأسعار الفضة خلال الفترة المقبلة تتمثل في استمرار عجز الإمدادات العالمية، وارتفاع الطلب الصناعي من قطاعات الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية والإلكترونيات، فضلًا عن توقعات ضعف الدولار الأمريكي خلال النصف الثاني من العام.
وفي المقابل، أوضح التقرير أن استمرار التضخم الأمريكي عند مستويات أعلى من المستهدف، وتمسك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بسياسة نقدية متشددة، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، تمثل أبرز العوامل الضاغطة على أسعار الفضة خلال الفترة الحالية.
وتوقع مركز الملاذ الآمن أن تتحرك أسعار الفضة عالميًا في نطاق عرضي يميل إلى الهبوط على المدى القصير، مع احتمالات استمرار التداول بين مستويات 70 و80 دولارًا للأوقية، بينما يُرجح أن تستمر الأسعار المحلية في التحرك بالقرب من مستويات تتراوح بين 130 و133 جنيهًا للجرام، طالما استقر سعر صرف الدولار بالقرب من مستوى 52.2 جنيه.