• / 3343

إمبابي: فجوة سعرية بين 2100 و3000 جنيه لعيار 21 واحتمالات تثبيت الفائدة الأمريكية تضغط على الذهب

 

- فجوة سعرية تتراوح بين 2100 و3000 جنيه لعيار 21 خلال الأسبوع الماضي

- احتمالات بنسبة 60% لتثبيت الفائدة الأمريكية تدفع أسعار الذهب للتراجع أسبوعيًا

- الاتجاه قصير الأجل للذهب يميل إلى الهبوط رغم تداول الأوقية قرب مستوى 4541 دولارًا

 

شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأسبوع المنتهي مساء الجمعة 29 مايو 2026، حيث فقد جرام الذهب نحو 60 جنيهًا، متأثرًا بانخفاض أسعار الذهب عالميًا وتراجع سعر الأوقية في البورصة الدولية، بالتزامن مع استمرار الضغوط الناتجة عن توقعات إبقاء أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.

 

وسجلت أسعار الذهب في السوق المحلية انخفاضًا بنسبة 0.88% خلال الأسبوع، إذ تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 – الأكثر تداولًا في مصر – من مستوى 6835 جنيهًا في بداية الأسبوع إلى نحو 6775 جنيهًا بنهاية التعاملات. كما سجل جرام الذهب عيار 24 مستوى 7743 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5807 جنيهات، وسجل الجنيه الذهب مستوى 54200 جنيه، في حين بلغت الأوقية عالميًا نحو 4541 دولارًا.

 

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن تحركات الذهب خلال الأسبوع الماضي عكست بصورة واضحة طبيعة المشهد الحالي للأسواق العالمية، حيث تتصارع العوامل الداعمة لأسعار الذهب على المدى الطويل مع الضغوط قصيرة الأجل الناتجة عن استمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة.

 

وأوضح إمبابي أن المستثمرين ما زالوا يراهنون على أن دورة أسعار الفائدة المرتفعة قد تكون مؤقتة، إلا أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بعث برسائل واضحة تؤكد أن السيطرة على التضخم وتحقيق الاستقرار الاقتصادي لا يزالان يمثلان أولوية قبل التفكير في أي توجه نحو التيسير النقدي وخفض الفائدة.

 

وأشار إلى أن العملات الناشئة والضعيفة لا تزال تمنح الذهب دعمًا قويًا باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة عالميًا، إلا أن التحسن النسبي في أداء الجنيه المصري ساهم في الحد من هذا الدعم داخل السوق المحلية، الأمر الذي انعكس على حركة أسعار الذهب في مصر خلال الفترة الماضية.

 

وأكد إمبابي أن النظرة طويلة الأجل لأسعار الذهب لا تزال إيجابية، في ظل استمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية وارتفاع معدلات التضخم عالميًا، وهي عوامل تدعم احتمالات عودة الذهب إلى الصعود خلال الفترات المقبلة.

 

سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري يحد من مكاسب الذهب محليًا

 

كشف تقرير آي صاغة أن استقرار سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري لعب دورًا رئيسيًا في الحد من انتقال المكاسب العالمية للذهب إلى السوق المحلية، حيث استقر سعر الدولار عند مستوى 52.22 جنيه في 28 مايو 2026، بينما تحرك خلال الأسبوع بين 52.2215 جنيه و53.4241 جنيه، بمتوسط بلغ 52.7205 جنيه، وسط تقلبات محدودة وصلت إلى 0.46%.

 

وأوضح سعيد إمبابي أن التحسن النسبي للجنيه المصري، الذي ارتفع بنحو 1.47% خلال الشهر، ساهم في تقليص تأثير صعود الذهب عالميًا على الأسعار المحلية، مشيرًا إلى أن تراجع الأوقية العالمية تزامن مع قوة نسبية للعملة المحلية، ما أدى إلى استمرار الضغوط على أسعار الذهب في مصر.

 

الفجوة السعرية في الذهب تعكس توازن السوق المحلية

 

أوضح تقرير آي صاغة أن السعر العادل لأوقية الذهب سجل نحو 4569.86 دولارًا في 25 مايو، وهو ما يعادل قرابة 238964 جنيهًا عند احتساب سعر صرف 52.27 جنيهًا للدولار.

 

وبمقارنة السعر العادل بالمستويات المحلية، سجلت أوقية الذهب عيار 24 داخل السوق المصرية نحو 242286.98 جنيهًا، وهو ما يشير إلى وجود فجوة سعرية تتراوح بين 3000 و4000 جنيه للأوقية، بينما انعكست هذه الفجوة على جرام الذهب عيار 21 لتتراوح بين 2100 و3000 جنيه خلال الأسبوع.

 

وأكد إمبابي أن هذه الفجوة السعرية تُعد أمرًا طبيعيًا داخل السوق المصرية، حيث تعكس تكاليف التصنيع والصياغة المحلية، وعلاوات السيولة، والمخاطر التشغيلية، إلى جانب تأثيرات العرض والطلب على الذهب في السوق المحلي، موضحًا أن استقرار الفجوة السعرية خلال الأسبوع يعكس وجود حالة من التوازن النسبي في السوق.

 

تحركات أسعار الذهب في مصر خلال الأسبوع الماضي

 

بحسب تقرير آي صاغة، تحركت أسعار الذهب المحلية بالتوازي مع الأسعار العالمية، مع وجود تأخير محدود في الاستجابة نتيجة طبيعة السوق المحلية.

 

وافتتح جرام الذهب عيار 21 تعاملات الأسبوع يوم 23 مايو عند مستوى 6835 جنيهًا، قبل أن يتراجع إلى 6825 جنيهًا في 24 مايو، ثم يرتفع إلى 6875 جنيهًا يوم 25 مايو ليسجل أعلى مستوى له خلال الأسبوع.

 

وعاود الذهب التراجع إلى مستوى 6815 جنيهًا في 26 مايو، ثم انخفض إلى 6790 جنيهًا يوم 27 مايو، ليستقر عند المستوى نفسه خلال تعاملات 28 مايو، قبل أن يختتم الأسبوع يوم 29 مايو عند 6775 جنيهًا للجرام.

 

وأوضح إمبابي أن ارتفاع أسعار الذهب خلال منتصف الأسبوع جاء مدعومًا بحالة من التفاؤل داخل الأسواق بشأن احتمالات التوصل إلى تفاهمات سياسية تتعلق بالملف الإيراني، إلا أن استمرار الضغوط التضخمية الأمريكية وتوقعات الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة أعادا الضغط على الأسعار سريعًا.

 

الملف الإيراني وتأثيره على أسعار الذهب عالميًا

 

أشار التقرير إلى أن التطورات المرتبطة بالملف الإيراني جاءت متباينة خلال الأسبوع، حيث تحدثت تقارير عن اقتراب الولايات المتحدة وإيران من اتفاق شامل قد يفتح الباب أمام وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، بينما انتهت الجولة الخامسة من المحادثات التي عُقدت في العاصمة الإيطالية روما يوم 23 مايو دون تحقيق اختراق حاسم، رغم وصف المباحثات بأنها بناءة.

 

وأوضح سعيد إمبابي أن تأثير الملف الإيراني ظل داعمًا لأسعار الذهب بصورة معتدلة، حيث حافظ المعدن الأصفر على التداول قرب مستويات 4600 دولار للأوقية خلال شهر مايو، ما يعكس استمرار الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا في ظل استمرار حالة الترقب السياسي عالميًا.

 

الفائدة الأمريكية تواصل الضغط على أسعار الذهب

 

أكد تقرير آي صاغة أن السياسة النقدية الأمريكية ظلت العامل الأكثر تأثيرًا على حركة الذهب خلال الأسبوع الماضي.

 

وأوضح إمبابي أن بيانات مؤشر CME FedWatch أظهرت وجود احتمالات بنسبة 60% لعدم إجراء أي خفض لأسعار الفائدة الأمريكية خلال عام 2026، بينما يرى المتعاملون احتمالًا يبلغ 58% لقيام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس مرة واحدة على الأقل خلال العام الجاري.

 

وأضاف أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وقوة الاقتصاد الأمريكي دفعا مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى التمسك بسياسة نقدية متشددة، وهو ما ساهم في ارتفاع العوائد الحقيقية على السندات الأمريكية وأضعف جاذبية الذهب باعتباره أصلًا غير مدر للعائد.

 

كما أشار إلى أن الاقتصاد الأمريكي أضاف نحو 115 ألف وظيفة خلال أبريل 2026، بعد تعديل بيانات مارس صعودًا إلى 185 ألف وظيفة، وهو ما يعكس استمرار قوة سوق العمل الأمريكي.

 

وأكد إمبابي أن استمرار قوة سوق العمل يزيد من صعوبة تراجع معدلات التضخم، ما يدعم توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما ينعكس بصورة سلبية على أداء الذهب عالميًا.

 

الأوقية العالمية تتراجع رغم استمرار العوامل الداعمة للذهب

 

لفت التقرير إلى أن الأوقية العالمية أغلقت تعاملات 29 مايو عند مستوى 4541.26 دولار، بعدما تحركت خلال الأسبوع بين 4456.97 دولارًا و4569.86 دولارًا.

 

وأوضح إمبابي أن الأسواق العالمية لا تزال تشهد صراعًا واضحًا بين عوامل داعمة للذهب تشمل استمرار التوترات الجيوسياسية، وارتفاع معدلات التضخم، ومشتريات البنوك المركزية، وبين عوامل ضاغطة تتمثل في توقعات استمرار الفائدة المرتفعة وارتفاع عوائد السندات الأمريكية.

 

كما أشار التقرير إلى أن صناديق الاستثمار العالمية المدعومة بالذهب سجلت صافي خروج استثمارات بقيمة 1.1 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 22 مايو، بما يعادل نحو 8.7 طن من الذهب، وذلك بعد موجة من التدفقات الإيجابية خلال الأسبوع السابق.

 

وسجلت صناديق أمريكا الشمالية خروج استثمارات بنحو 4.7 طن، بينما شهدت الصناديق الآسيوية خروجًا بلغ 4.8 طن، في حين نجحت الصناديق الأوروبية في جذب تدفقات إيجابية بلغت نحو 1.1 طن.

 

توقعات أسعار الذهب في مصر خلال الفترة المقبلة

 

أكد المهندس سعيد إمبابي أن أبرز العوامل الداعمة لأسعار الذهب خلال المرحلة الحالية تتمثل في استمرار مشتريات البنوك المركزية بوتيرة قوية، وارتفاع معدلات التضخم عالميًا فوق المستويات المستهدفة، فضلًا عن استمرار التوترات الجيوسياسية.

 

وأشار إلى أن الذهب لا يزال مرتفعًا بنسبة 37.99% على أساس سنوي، رغم تراجعه الشهري المحدود البالغ 1.81%، وهو ما يعكس استمرار قوة الاتجاه طويل الأجل للمعدن النفيس.

 

وفي المقابل، أوضح أن أبرز الضغوط الحالية على الذهب تتمثل في استمرار توقعات الفائدة الأمريكية المرتفعة، وقوة بيانات التوظيف الأمريكية، وارتفاع عوائد السندات.

 

واختتم إمبابي تصريحاته مؤكدًا أن الاتجاه قصير الأجل لأسعار الذهب لا يزال عرضيًا مائلًا إلى الهبوط، نتيجة التوازن القائم بين الدعم الناتج عن التوترات الجيوسياسية والمشتريات الرسمية من جهة، وضغوط السياسة النقدية الأمريكية من جهة أخرى، مشيرًا إلى أن أي تحرك قوي للأسعار خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بمسار الأزمة الإيرانية وقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.