• / 3374

المهندس سعيد امبابي الرئيس التنفيذي لمنصة آى صاغة 

الطلب الاستثماري على الذهب في الصين يقفز 46% خلال الربع الأول من 2026

تحركات الذهب في مصر تعكس صراعًا بين تراجع الأسعار العالمية واستقرار الدولار

شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا محدودًا خلال تعاملات اليوم الخميس 21 مايو 2026، بعد موجة ارتفاع مؤقتة سجلتها الأسواق العالمية خلال جلسة الأربعاء، وسط استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وفقًا لتحليل فني صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.

وسجل سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، نحو 6825 جنيهًا، بعد أن افتتح التعاملات عند مستوى 6850 جنيهًا، متراجعًا بقيمة 25 جنيهًا بنسبة بلغت 0.36%. كما سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7800 جنيه، وعيار 18 نحو 5850 جنيهًا، بينما سجل سعر الجنيه الذهب نحو 54600 جنيه، في الوقت الذي سجلت فيه الأوقية عالميًا نحو 4535 دولارًا.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن سوق الذهب يمر حاليًا بحالة من التشتت الواضح بين المخاوف الاقتصادية العالمية والتوترات الجيوسياسية، في ظل متابعة المستثمرين الدقيقة لتطورات السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب مستجدات الملف الإيراني وتأثيراته المباشرة على حركة الأسواق العالمية.

وأوضح إمبابي أن الذهب فقد أكثر من 14% من قيمته منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، مشيرًا إلى أن المعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا يتعرض عادةً لضغوط قوية عندما ترتفع توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، أو ترتفع عوائد الأصول المنافسة مثل السندات، ما يدفع المستثمرين للتحول بعيدًا عن الذهب.

وأضاف أن السوق المحلية تعكس حالة من الحذر الواضح لدى تجار الذهب والصاغة تجاه الاتجاه الهابط الحالي، مع ترقب تأكيد استمرار موجة التراجع العالمية، موضحًا أن فترات التقلبات الحادة في أسعار الذهب غالبًا ما تخلق فرصًا استثمارية مهمة على المدى الطويل، خاصة فيما يتعلق بالعملات الذهبية والمشغولات ذات الطابع الاستثماري.

الفجوة السعرية في مصر ترتفع إلى 53 جنيهًا

وأشار تقرير «آي صاغة» إلى أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات الخميس 21 مايو، حيث قفزت من نحو 14.25 جنيهًا بنسبة 0.21% خلال تعاملات 20 مايو، إلى نحو 53.12 جنيهًا بنسبة 0.78% خلال تعاملات 21 مايو.

وأوضح سعيد إمبابي أن هذا الاتساع في الفجوة السعرية يعكس تباطؤ السوق المحلية في مواكبة الانخفاضات العالمية لأسعار الذهب، نتيجة حالة الحذر المسيطرة على التجار فيما يتعلق بخفض الأسعار بوتيرة سريعة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق الدولية.

وأكد أن اتساع الفجوة السعرية يعكس أيضًا تمسك السوق المصرية بمستويات سعرية مرتفعة نسبيًا، مدعومة باستمرار الطلب المحلي على الذهب باعتباره أحد أهم أدوات التحوط والملاذات الآمنة، خصوصًا في ظل حالة التذبذب الاقتصادي العالمي.

استقرار الدولار يحد من تراجع الذهب في مصر

وأوضح التقرير أن استقرار سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري خلال الفترة الحالية لعب دورًا مهمًا في تقليل حجم التراجع المحلي في أسعار الذهب، مقارنة بالخسائر التي تعرضت لها الأوقية عالميًا.

وأشار إمبابي إلى أن استقرار سوق الصرف ساعد على الحفاظ على تماسك أسعار الذهب داخل مصر، رغم استمرار الضغوط الخارجية الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي عالميًا، موضحًا أن الذهب المحلي أنهى تعاملات أمس على مكاسب تقارب 45 جنيهًا للجرام، قبل أن يشهد تراجعًا محدودًا خلال تعاملات اليوم، بما يعكس استمرار حالة التذبذب وعدم وضوح الاتجاه النهائي للأسعار.

الذهب العالمي تحت ضغط الفائدة الأمريكية وقوة الدولار

وعلى الصعيد العالمي، أوضح تقرير «آي صاغة» أن أسعار الذهب سجلت ارتفاعًا مؤقتًا خلال تعاملات الأربعاء 20 مايو، متجاوزة مستوى 4548 دولارًا للأوقية، مدعومة بمخاوف الأسواق من التوترات الجيوسياسية، إضافة إلى حالة الترقب المرتبطة بمستقبل السياسة النقدية الأمريكية، قبل أن تعود الأسعار للتراجع مجددًا خلال الجلسة التالية.

وأشار التقرير إلى أن سعر الأوقية تراجع من مستوى 4544.41 دولارًا يوم 20 مايو إلى نحو 4537.59 دولارًا يوم 21 مايو، بخسائر بلغت 6.82 دولارات بنسبة 0.15%، في إشارة واضحة إلى استمرار الضغوط البيعية على المعدن النفيس عالميًا.

وأوضح إمبابي أن الأسواق أصبحت أكثر اقتناعًا باستمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة لفترة أطول، لا سيما بعد ارتفاع معدل التضخم الأمريكي إلى 3.8% خلال أبريل 2026، وهو ما عزز توقعات الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة وربما الاتجاه إلى زيادات إضافية خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن ارتفاع أسعار الفائدة يدفع المستثمرين نحو الأصول ذات العائد، وعلى رأسها السندات الأمريكية، على حساب الذهب الذي لا يوفر عائدًا مباشرًا، وهو ما يشكل ضغطًا واضحًا على الأسعار العالمية.

قوة الدولار وعوائد السندات تضغطان على الذهب

وأشار التقرير إلى أن ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.1% ساهم في زيادة الضغوط الواقعة على الذهب، بعدما أصبحت الأوقية أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى.

وأوضح إمبابي أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية بالتزامن مع صعود الدولار يمثلان العاملين الأكثر تأثيرًا على حركة الذهب خلال المرحلة الحالية، لافتًا إلى أن الأسواق بدأت بالفعل في تسعير احتمالات تأجيل أي خفض لأسعار الفائدة الأمريكية لفترة أطول، وهو ما يبقي الذهب تحت ضغط مستمر.

التوترات الجيوسياسية تدعم الذهب مؤقتًا

وأشار التقرير إلى أن استمرار التوترات المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية لا يزال يمنح الذهب دعمًا نسبيًا باعتباره ملاذًا آمنًا، خاصة بعد التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن اقتراب انهيار وقف إطلاق النار مع إيران.

ورغم ذلك، أوضح إمبابي أن الأسواق أصبحت أكثر تركيزًا على تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة والنفط وانعكاساتها على التضخم الأمريكي، بدلًا من التركيز الكامل على المخاطر الجيوسياسية وحدها، مؤكدًا أن تراجع احتمالات التصعيد العسكري الشامل، إلى جانب عودة الحديث عن مفاوضات محتملة بين واشنطن وطهران، قلّص من قدرة الذهب على الاحتفاظ بمكاسبه الأخيرة.

الصين تسجل تراجعًا في إنتاج الذهب وارتفاعًا في الطلب الاستثماري

وأشار التقرير إلى أن بيانات جمعية الذهب الصينية أظهرت تراجع إجمالي إنتاج الذهب في الصين بنسبة 3.27% خلال الربع الأول من عام 2026، ليصل إلى 136.23 طنًا، نتيجة انخفاض إنتاج المناجم بنسبة 7.08% بسبب عمليات التفتيش وتعليق بعض عمليات الإنتاج مؤقتًا.

وفي المقابل، ارتفع الطلب على الذهب داخل الصين بنسبة 4.41% ليصل إلى 303.29 طنًا، مدفوعًا بقفزة قوية في الطلب الاستثماري على السبائك والعملات الذهبية بنسبة بلغت 46.4%.

وأوضح إمبابي أن استمرار البنوك المركزية العالمية، وعلى رأسها بنك الشعب الصيني، في زيادة احتياطيات الذهب يعكس استمرار النظرة الإيجابية طويلة الأجل تجاه المعدن النفيس، رغم الضغوط قصيرة الأجل التي تواجه الأسعار حاليًا.

الأسواق تترقب قرارات الفيدرالي الأمريكي

وأشار تقرير «آي صاغة» إلى أن المستثمرين يترقبون خلال الفترة المقبلة أي إشارات جديدة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن مستقبل أسعار الفائدة، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.

وأوضح إمبابي أن أي تغيير في توقعات أسعار الفائدة أو أي تراجع في قوة الدولار الأمريكي قد يمنح الذهب فرصة لاستعادة اتجاهه الصاعد مجددًا، إلا أنه أكد أن الاتجاه قصير الأجل لا يزال يميل إلى الهبوط في ظل استمرار التقلبات الحادة.

ثلاثة عوامل تدعم الذهب وثلاثة تضغط عليه

وأوضح التقرير أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية تدعم أسعار الذهب خلال المرحلة الحالية، تتمثل في استمرار التوترات الجيوسياسية، وزيادة الطلب الاستثماري من البنوك المركزية العالمية، إضافة إلى استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم العالمي.

في المقابل، تواجه أسعار الذهب ثلاثة ضغوط رئيسية تشمل قوة الدولار الأمريكي، وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، واستمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن السوق المصرية تبدو أكثر توازنًا نسبيًا مقارنة بالفترات السابقة، بفضل استقرار سعر الصرف وتحسن كفاءة التسعير المحلي، لكنه شدد على أن اتجاه أسعار الذهب خلال المرحلة المقبلة سيظل مرتبطًا بصورة رئيسية بتحركات الدولار الأمريكي والسياسة النقدية الأمريكية، باعتبارهما العاملين الأكثر تأثيرًا على السوق العالمية والمحلية.