- 18 مايو 2026
- / 2592
الفجوة السعرية تكشف ارتباك سوق الذهب في مصر
توقعات المؤسسات الدولية تؤكد أن الذهب لم يفقد جاذبيته الاستثمارية
هبوط عالمي حاد يضغط على أسعار الذهب رغم الدعم المحلي من الدولار
شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا محدودًا خلال تعاملات اليوم الإثنين 18 مايو 2026، وسط استمرار الضغوط القوية التي تضرب سوق الذهب عالميًا، في ظل صعود الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، الأمر الذي انعكس على حركة المعدن النفيس داخل السوق المحلية. وتراجع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، بقيمة 20 جنيهًا، لينخفض من مستوى 6900 جنيه إلى 6880 جنيهًا، وفقًا لتقرير فني صادر عن منصة آي صاغة، في وقت ما تزال فيه الأسواق المحلية والعالمية تترقب اتجاهات السياسة النقدية الأمريكية وتأثيرها المباشر على أسعار الذهب.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7857 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 مستوى 5893 جنيهًا، فيما سجل الجنيه الذهب نحو 55 ألف جنيه، في الوقت الذي استقرت فيه الأوقية عالميًا قرب مستوى 4542.3 دولار، بعد موجة خسائر قوية دفعتها إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من شهر ونصف.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن التقرير يعكس واقعًا اقتصاديًا معقدًا يسيطر على سوق الذهب في مصر والعالم، موضحًا أن أسعار الذهب العالمية تتعرض لضغوط مباشرة نتيجة استمرار قوة الدولار الأمريكي وارتفاع أسعار الفائدة، بينما يحصل الذهب داخل السوق المحلية المصرية على دعم جزئي بفعل ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه.
وأوضح إمبابي أن استقرار الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب عند نحو 52.53 جنيه، يعكس حالة من التوازن النسبي داخل السوق المصرية، في ظل غياب موجات شراء أو بيع قوية من قبل المتعاملين، وهو ما يشير إلى استمرار حالة الحذر والترقب بين المستثمرين والمستهلكين.
وأضاف أن متابعة قرارات السياسة النقدية الأمريكية أصبحت ضرورة أساسية لفهم اتجاهات الذهب خلال المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المرتقب سيكون العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد مسار الذهب عالميًا ومحليًا، في حين يرى أن الأسعار الحالية قد تمثل فرصة مناسبة نسبيًا للشراء التدريجي والاستثمار متوسط وطويل الأجل.
الدولار الأمريكي يدعم أسعار الذهب في مصر رغم التراجع العالمي
أوضح تقرير منصة آي صاغة أن ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري ساهم في الحد من خسائر الذهب داخل السوق المحلية، رغم استمرار التراجع القوي في أسعار الأوقية العالمية.
وأشار التقرير إلى أن سعر الدولار في البنك الأهلي المصري ارتفع من 52.85 جنيه للشراء و52.95 جنيه للبيع خلال تعاملات 17 مايو، إلى 53.25 جنيه للشراء و53.35 جنيه للبيع في تعاملات 18 مايو، بزيادة بلغت نحو 40 قرشًا خلال يوم واحد فقط، وهو ما وفر دعمًا نسبيًا لأسعار الذهب في مصر، وحدّ من تأثرها الكامل بالهبوط العالمي.
ولفت التقرير إلى أن سوق الذهب المحلي شهد حالة من الهدوء والترقب خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع التراجع العالمي في أسعار الذهب، وهو ما انعكس بشكل واضح على انخفاض معدلات الطلب داخل محلات الصاغة والأسواق المحلية.
وأكد إمبابي أن ضعف الطلب المحلي ساهم في استمرار انخفاض الأسعار، مشيرًا إلى أن الفجوة السعرية المنخفضة نسبيًا، والتي تبلغ 52.53 جنيه بنسبة 0.77%، تكشف غياب الضغوط الشرائية القوية، كما توضح أن السوق المحلية تتفاعل بسهولة مع التراجعات العالمية دون مقاومة كبيرة من جانب التجار أو المعروض.
أسعار الذهب عالميًا تحت ضغط الدولار والفائدة الأمريكية
وعلى الصعيد العالمي، أشار التقرير إلى أن أسعار الذهب تعرضت لضغوط قوية خلال تعاملات اليوم، نتيجة ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي إلى مستوى 99.269 نقطة، بالتزامن مع صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى أعلى مستوياتها منذ فبراير 2025، ما عزز توقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
وأوضح إمبابي أن قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة عند مستويات تتراوح بين 3.5% و3.75%، بالتزامن مع ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الطاقة واستمرار قوة سوق العمل الأمريكي، دفع المستثمرين إلى تفضيل الأصول ذات العائد المرتفع، وهو ما أضعف جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
وأضاف أن الأسواق بدأت بالفعل في تسعير احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية مرة أخرى قبل نهاية العام الجاري، خاصة مع وصول احتمالات اتخاذ تلك الخطوة إلى نحو 50% وفقًا لتقديرات الأسواق العالمية، وهو ما يفرض مزيدًا من الضغوط على الذهب خلال الأجل القصير.
جي بي مورغان يخفض توقعاته قصيرة الأجل لأسعار الذهب
وكشف التقرير أن بنك JPMorgan Chase خفّض توقعاته لمتوسط أسعار الذهب خلال عام 2026 إلى 5243 دولارًا للأوقية، بدلًا من 5708 دولارات، نتيجة تراجع الطلب الاستثماري على المدى القصير، رغم استمرار النظرة الإيجابية تجاه الذهب على المدى الطويل.
وأشار البنك إلى أن الذهب يتحرك حاليًا داخل منطقة فنية ضبابية بين المتوسط المتحرك لـ200 يوم عند 4340 دولارًا، والمتوسط المتحرك لـ50 يومًا عند 4730 دولارًا، في ظل ضعف تدفقات صناديق المؤشرات المتداولة ETF، وتراجع اهتمام المستثمرين بالمعدن النفيس خلال الفترة الحالية.
جولدمان ساكس يتمسك بتوقعاته الإيجابية لأسعار الذهب
وفي المقابل، حافظت Goldman Sachs على توقعاتها المتفائلة بشأن الذهب، مؤكدة أن سعر الأوقية قد يصل إلى 5400 دولار بنهاية عام 2026، مدعومًا باستمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية وزيادة توجه الدول نحو تنويع احتياطاتها بعيدًا عن الدولار الأمريكي.
وأوضح التقرير أن جولدمان ساكس رفع تقديراته لمشتريات البنوك المركزية من الذهب إلى متوسط 60 طنًا شهريًا خلال عام 2026، مشيرًا إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة بالسياسات النقدية الأمريكية سيظل من أبرز العوامل الداعمة لأسعار الذهب على المدى الطويل.
التوترات الجيوسياسية والتضخم يعيدان تشكيل سلوك المستثمرين
وأكد المهندس سعيد إمبابي أن الحرب في الشرق الأوسط والتوترات المرتبطة بإيران وأسعار الطاقة العالمية رفعت مستويات التضخم بصورة ملحوظة، إلا أن الأسواق العالمية أصبحت أكثر تركيزًا على تداعيات التضخم وأسعار الفائدة، بدلًا من التعامل مع الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا تقليديًا كما كان في السابق.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط، بالتزامن مع صعود عوائد السندات الأمريكية واليابانية، أدى إلى زيادة الضغوط على أسعار الذهب، رغم استمرار بعض عمليات الشراء عند المستويات المنخفضة.
وأضاف أن الأسواق العالمية تترقب تطورات الملف الإيراني وإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز خلال الفترة المقبلة، لما لذلك من تأثير مباشر على أسعار الطاقة والدولار الأمريكي وأسعار الذهب عالميًا.
واختتم إمبابي تصريحاته مؤكدًا أن الاتجاه قصير الأجل للذهب لا يزال يميل إلى السلبية، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع أسعار الفائدة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن العوامل الداعمة للذهب على المدى الطويل لا تزال قائمة، وعلى رأسها مشتريات البنوك المركزية والتوترات الجيوسياسية العالمية.
وأكد أن سوق الذهب في مصر ستظل مرتبطة بشكل أساسي بتحركات الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار محليًا، مع استمرار حالة الحذر والترقب بين المستثمرين والمتعاملين حتى تتضح اتجاهات السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.