• / 2228

شهدت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي الممتدة من 2 إلى 9 مايو 2026، وسط تغيرات قوية في الأسواق العالمية وتقلبات واضحة في حركة الدولار وأسعار النفط، ما انعكس بصورة مباشرة على سوق الذهب المحلي، وفقًا لتقرير فني صادر عن منصة آي صاغة⁠�.

وسجل الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، ارتفاعًا بنسبة 1.01% خلال أسبوع، بعدما صعد من مستوى 6965 جنيهًا إلى 7035 جنيهًا، بالتزامن مع تحركات ملحوظة في الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العالمي العادل للذهب.

أسعار الذهب اليوم في مصر

شهدت أسعار الذهب في بداية تعاملات اليوم السبت ارتفاعًا طفيفًا، حيث سجل:

عيار 24 نحو 8040 جنيهًا

عيار 21 نحو 7035 جنيهًا

عيار 18 نحو 6030 جنيهًا

الجنيه الذهب نحو 56280 جنيهًا

فيما سجلت الأوقية عالميًا نحو 4717 دولارًا.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن السوق المحلية تأثرت بشكل مباشر بارتفاع أسعار الذهب عالميًا، إلى جانب التطورات الجيوسياسية المرتبطة بتهدئة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي انعكست على حركة الدولار الأمريكي وأسعار النفط والأسواق العالمية بصورة عامة.

وأوضح إمبابي أن سوق الذهب في مصر شهد حالة من التوازن الحذر خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع استمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة وتحركات سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري.

وأشار إلى أن سعر الدولار بالبنك المركزي المصري سجل يوم 4 مايو نحو 53.46 جنيهًا للشراء و53.59 جنيهًا للبيع، قبل أن يتراجع خلال تعاملات الجمعة 8 مايو إلى متوسط 52.62 جنيهًا للشراء و52.76 جنيهًا للبيع.

وأضاف أن هذا التراجع في سعر الدولار داخل السوق المحلية ساهم في الحد من تأثير الصعود القوي الذي شهدته أسعار الذهب عالميًا، ما قلل من حجم الزيادة الفعلية في أسعار الذهب داخل السوق المصرية.

الفجوة السعرية تتحرك بعنف داخل السوق

وأوضح إمبابي أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب شهدت تحركات متباينة خلال الأسبوع الماضي، حيث سجلت يوم 4 مايو نحو 65.18 جنيهًا بنسبة 0.96%، قبل أن تتراجع بصورة حادة يوم 5 مايو إلى 8.04 جنيهات فقط بنسبة 0.12%.

وأضاف أن الفجوة السعرية عادت للارتفاع مجددًا إلى 10.27 جنيهات في 6 مايو، ثم قفزت إلى 55.88 جنيهًا يوم 7 مايو، وهو ما يعكس حالة من إعادة التسعير السريعة داخل السوق المحلية بالتزامن مع تغيرات الأسعار العالمية وتحركات سوق الصرف.

وأكد أن هذه التحركات تعكس استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق، مع ترقب المستثمرين والمتعاملين لأي تطورات اقتصادية أو جيوسياسية جديدة قد تؤثر على حركة الذهب خلال الفترة المقبلة.

ارتفاع ملحوظ في نشاط التداول داخل السوق

وأشار إمبابي إلى أن عدد التحديثات السعرية اليومية كشف عن ارتفاع قوي في نشاط التداول داخل سوق الذهب المحلي خلال الأسبوع الماضي.

وسجلت السوق:

6 تحديثات سعرية يوم 2 مايو

6 تحديثات يوم 4 مايو

7 تحديثات يوم 5 مايو

ثم شهدت السوق قفزة كبيرة يوم 6 مايو مع تسجيل 17 تحديثًا سعريًا، قبل أن تتراجع إلى 12 تحديثًا يوم 7 مايو و11 تحديثًا يوم 8 مايو.

وأوضح أن هذه الزيادة في عدد التحديثات تعكس تنامي حركة البيع والشراء داخل السوق بالتزامن مع ارتفاع أسعار الذهب عالميًا.

تحركات أسعار الذهب اليومية خلال الأسبوع

وأوضح إمبابي أن سوق الذهب بدأت الأسبوع بحالة من الهدوء النسبي خلال يومي 2 و3 مايو، حيث تحرك الذهب عيار 21 داخل نطاق ضيق بين 6950 و6965 جنيهًا، مع ترقب المستثمرين لتطورات الأسواق العالمية.

وأضاف أن الأسعار شهدت يوم 4 مايو تراجعًا حادًا إلى مستوى 6885 جنيهًا، بانخفاض بلغ 65 جنيهًا خلال يوم واحد، نتيجة صدور بيانات اقتصادية أمريكية قوية عززت توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.

وأشار إلى أن السوق عادت للصعود خلال يومي 5 و6 مايو بدعم من أخبار إيجابية مرتبطة بتهدئة التوترات الجيوسياسية، حيث ارتفع سعر عيار 21 من 6890 جنيهًا إلى 6975 جنيهًا ثم إلى 7015 جنيهًا، محققًا مكاسب بلغت 130 جنيهًا خلال يومين فقط.

وأوضح أن السوق دخلت بعد ذلك في مرحلة من الاستقرار النسبي خلال الفترة من 7 إلى 9 مايو، مع تحرك الأسعار في نطاق محدود بين 7015 و7035 جنيهًا، نتيجة توازن العوامل الداعمة والضاغطة للأسعار.

ارتفاع أسعار الذهب عالميًا بأكثر من 4%

وأكد إمبابي أن أسعار الذهب عالميًا سجلت ارتفاعًا قويًا خلال الأسبوع الماضي، حيث ارتفعت الأوقية من 4524 دولارًا في بداية الفترة إلى 4716 دولارًا بنهاية الأسبوع، بنسبة صعود بلغت نحو 4.2%.

وأوضح أن الأوقية سجلت يوم 6 مايو مستوى 4698.94 دولارًا، بزيادة يومية بلغت 3.14%، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي وتحسن شهية المستثمرين تجاه الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.

وأضاف أن ارتفاع الأسعار عالميًا انعكس بشكل مباشر على السوق المصرية، إلا أن تأثيره ظل محدودًا نسبيًا بسبب تراجع سعر الدولار محليًا.

وأشار إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قرر تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، مواصلًا سياسته النقدية المتشددة، وهو ما يشكل ضغطًا مستمرًا على أسعار الذهب عالميًا.

وأوضح أن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار في الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، مضيفًا أن بيانات التضخم الأمريكية وطلبات إعانة البطالة جاءت أعلى من التوقعات، ما عزز احتمالات استمرار التشديد النقدي لفترة أطول.

وأضاف أن بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي أشاروا إلى إمكانية استمرار أسعار الفائدة المرتفعة أو حتى زيادتها إذا استمرت التوترات المرتبطة بمضيق هرمز وأسعار الطاقة.

التضخم الأمريكي يواصل دعم الذهب

وأكد إمبابي أن معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة ارتفع إلى 3.3% خلال مارس 2026، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2024، مقارنة بمعدل 2.4% خلال شهري يناير وفبراير.

وأوضح أن هذا الارتفاع جاء مدفوعًا بصعود أسعار الطاقة بنسبة 12.5%، والبنزين بنسبة 18.9%، وزيت الوقود بنسبة 44.2%، نتيجة التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران.

وأضاف أن استمرار الضغوط التضخمية يدعم الذهب كأداة للتحوط على المدى الطويل، رغم استمرار أسعار الفائدة المرتفعة.

تهدئة التوترات الجيوسياسية تدعم الأسواق العالمية

وأشار إمبابي إلى أن الأسواق العالمية تفاعلت بقوة مع التصريحات الأمريكية المتعلقة بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران، ما أدى إلى تراجع الدولار الأمريكي وأسعار النفط الخام.

وأوضح أن أسعار النفط تراجعت إلى نحو 110 دولارات للبرميل بعدما كانت تتداول قرب 120 دولارًا خلال الأيام السابقة، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف المرتبطة بالتضخم العالمي.

وأضاف أن هذه التطورات خلقت حالة معقدة داخل الأسواق العالمية، حيث ساهمت التهدئة الجيوسياسية في تقليل الطلب على الملاذات الآمنة من ناحية، لكنها في الوقت نفسه دعمت الذهب عبر إضعاف الدولار الأمريكي وتقليص الضغوط التضخمية.

تراجع مؤشر الدولار الأمريكي يدعم الذهب

وأوضح إمبابي أن مؤشر الدولار الأمريكي DXY تراجع إلى مستوى 98.24 نقطة، منخفضًا بنسبة 0.18% خلال 24 ساعة، ما عزز جاذبية الذهب للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى.

وأكد أن ضعف الدولار الأمريكي كان أحد أبرز العوامل الداعمة لصعود أسعار الذهب عالميًا خلال الأسبوع الماضي.

تراجع إنتاج الذهب في الصين وتحول الطلب نحو الاستثمار

شهد الإنتاج المحلي للذهب في الصين تراجعًا خلال الربع الأول من عام 2026، في الوقت الذي تحول فيه طلب المستهلكين على المعدن النفيس نحو الاستثمار المادي، وسط تقلبات حادة في الأسعار، وفقًا لتقرير نشرته وكالة بلومبرغ استنادًا إلى بيانات جمعية الذهب الصينية.

وانخفض إجمالي إنتاج الذهب، الذي يشمل المواد الخام المحلية والمستوردة، بنسبة 3.27% على أساس سنوي، ليبلغ 136.23 طنًا.

وجاء هذا التراجع مدفوعًا بانخفاض إنتاج المناجم بنسبة 7.08% نتيجة سلسلة من عمليات التفتيش على السلامة وتعليق بعض عمليات الإنتاج مؤقتًا داخل عدد من مناطق التعدين.

وفي المقابل، سجلت شركات إنتاج الذهب الصينية الكبرى توسعًا ملحوظًا في عملياتها الخارجية، حيث ارتفع الإنتاج الخارجي بأكثر من 30% خلال الربع الأول من العام.

وعلى صعيد الاستهلاك، ارتفع إجمالي الطلب على الذهب في الصين بنسبة 4.41% على أساس سنوي ليصل إلى 303.29 طنًا، إلا أن تركيبة الطلب شهدت تغيرًا واضحًا نتيجة الارتفاعات القياسية في الأسعار.

وسجل الطلب على الذهب الاستثماري، خاصة السبائك والعملات الذهبية، قفزة بلغت 46.40%، في حين تراجع استهلاك المشغولات الذهبية بنسبة 37.10% بسبب عزوف المستهلكين عن الشراء نتيجة ارتفاع الأسعار.

كما واصل بنك الشعب الصيني تعزيز احتياطياته من الذهب، بعدما أضاف نحو 7.15 طن خلال الربع الأول، لترتفع الاحتياطيات الرسمية إلى 2313.48 طنًا بنهاية مارس، ما رفع الصين إلى المرتبة الخامسة عالميًا من حيث حجم احتياطيات الذهب.

وأوضح إمبابي أن هذه البيانات تعكس اتساع الفجوة بين تباطؤ إنتاج التعدين المحلي عالميًا وبين تنامي الطلب الاستثماري على الذهب باعتباره أصلًا استراتيجيًا وملاذًا آمنًا في أوقات الاضطرابات الاقتصادية.

توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة

وتوقع إمبابي أن يتحرك الذهب خلال الفترة المقبلة في نطاق عرضي يميل إلى الصعود الحذر، في ظل استمرار التوازن بين العوامل الداعمة والضاغطة للأسعار.

وأوضح أن التوترات الجيوسياسية، وضعف الدولار الأمريكي، واستمرار التضخم فوق مستهدفات الاحتياطي الفيدرالي، تمثل أبرز العوامل الداعمة للذهب عالميًا خلال المرحلة الحالية.

وأضاف أن استمرار السياسة النقدية المتشددة وارتفاع أسعار الفائدة سيظلان من أبرز الضغوط المؤثرة على حركة الذهب خلال الفترة المقبلة.

وأكد أن السوق المحلية ستظل مرتبطة بشكل رئيسي بتحركات الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار محليًا، مع استمرار تقلص الفجوة السعرية تدريجيًا، وهو ما قد يدعم استقرار الأسعار أو تسجيل ارتفاعات محدودة خلال الأسابيع المقبلة.