• / 1414

كشف تقرير صادر عن مركز «الملاذ الآمن» عن تطورات لافتة في سوق الفضة في مصر، حيث سجلت الأسعار ارتفاعًا قويًا خلال تعاملات يوم الأربعاء 6 مايو 2026، في تحرك يعكس تغيرًا واضحًا في اتجاه السوق، مدفوعًا بمزيج من العوامل العالمية والمحلية، في مقدمتها تحسن مؤشرات التهدئة الجيوسياسية وتراجع الدولار الأمريكي.

وأوضح التقرير أن سعر الفضة عيار 999 ارتفع من مستوى 126.12 جنيهًا في 5 مايو إلى 128 جنيهًا في 6 مايو، محققًا زيادة قدرها 1.88 جنيه بنسبة 1.49%. كما سجلت باقي الأعيرة مستويات 118.5 جنيه لعيار 925، و102.5 جنيه لعيار 800، بينما بلغ سعر الجنيه الفضة 948 جنيهًا، في حين وصلت الأوقية عالميًا إلى نحو 78 دولارًا، ما يعكس حالة من النشاط القوي في السوق.

وأشار التقرير إلى أن المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع يعود إلى تحسن احتمالات السلام في الشرق الأوسط، خاصة مع التطورات الإيجابية في مسار التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تراجع أسعار النفط بأكثر من 3%. وأسهم هذا التراجع في تخفيف الضغوط التضخمية عالميًا، ما عزز من جاذبية الفضة كملاذ آمن، بالتزامن مع انخفاض مؤشر الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته خلال شهرين، الأمر الذي دعم الطلب العالمي على المعادن النفيسة.

وعلى الصعيد المحلي، أوضح التقرير أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري شهد حالة من الاستقرار النسبي مع ميل طفيف للتراجع، حيث سجل 53.67 جنيهًا للشراء و53.77 جنيهًا للبيع في 6 مايو، مقارنة بـ53.69 جنيهًا للشراء و53.79 جنيهًا للبيع في 5 مايو. وأكد التقرير أن هذا الانخفاض المحدود، رغم بساطته، كان له تأثير إيجابي على السوق، إذ يؤدي تراجع الدولار إلى تقليل تكلفة الاستيراد نسبيًا، ما يعزز الطلب على الفضة داخل السوق المصرية.

وكشف التقرير عن تطور مهم في الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل، حيث تحولت من فجوة إيجابية قدرها 0.44 جنيه (بنسبة 0.35%) في 5 مايو إلى فجوة سالبة بلغت -2.25 جنيه (بنسبة -1.73%) في 6 مايو. وأوضح أن هذه الفجوة السالبة تعني أن السعر المحلي أصبح أقل من السعر العادل المحسوب وفقًا للأسعار العالمية، وهو وضع غير معتاد قد يعكس وجود طلب قوي أو نقص نسبي في المعروض داخل السوق.

ولفت التقرير إلى أن السوق شهد نشاطًا ملحوظًا خلال فترة قصيرة، حيث ارتفع عدد التحديثات السعرية من تحديث واحد فقط يوم 5 مايو إلى 5 تحديثات في 6 مايو، وهو ما يعكس زيادة وتيرة التداول وارتفاع اهتمام المستثمرين بالفضة. كما أشار إلى تراجع طفيف في هوامش الربح المحلية، حيث انخفضت أسعار الشراء والبيع من 127/122 جنيهًا في 3 مايو إلى 124/119 جنيهًا في 6 مايو، في إشارة إلى تحسن التوازن بين العرض والطلب.

قفزة عالمية قوية تدعم أسعار الفضة في مصر

وأكد التقرير أن التأثير العالمي كان العامل الأكثر حسمًا في دعم الأسعار، حيث ارتفعت الفضة عالميًا إلى مستوى قياسي بلغ 76.2005 دولارًا للأونصة يوم 6 مايو، مسجلة مكاسب يومية بنسبة 4.63% مقارنة بنحو 72.83 دولارًا في اليوم السابق. كما حققت الفضة مكاسب أسبوعية قوية بنسبة 6.52%، إلى جانب ارتفاع شهري بنسبة 4.60%، مدفوعة بتحسن معنويات الأسواق العالمية وزيادة الإقبال على المعادن الثمينة.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى استمرار بعض العوامل الضاغطة، وفي مقدمتها السياسة النقدية الأمريكية، حيث أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، وهو ما يحد من وتيرة صعود المعادن غير المدرة للعائد. كما أوضح أن معدل التضخم في الولايات المتحدة لا يزال مرتفعًا عند 3.3%، ما يعزز احتمالات استمرار التشديد النقدي لفترة أطول.

وأضاف التقرير أن الطلب الصناعي على الفضة لا يزال قويًا، مدعومًا بالاستثمارات الضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث تجاوزت استثمارات شركات التكنولوجيا الكبرى 715 مليار دولار، وهو ما يعزز استخدام الفضة في الصناعات الإلكترونية والبنية التحتية الرقمية. وشدد التقرير على أن العامل الأكثر تأثيرًا خلال الفترة محل التحليل كان تحسن احتمالات السلام وتراجع أسعار النفط، ما ساهم في تخفيف الضغوط التضخمية وفتح المجال أمام صعود المعادن النفيسة.

توقعات أسعار الفضة في مصر خلال الفترة المقبلة

ورجّح تقرير مركز «الملاذ الآمن» أن تواصل أسعار الفضة اتجاهها الصاعد على المدى القصير، ولكن بوتيرة حذرة، في ظل حالة من التوازن بين العوامل الداعمة والضاغطة. وأوضح أن أبرز العوامل الداعمة تتمثل في تحسن الأوضاع الجيوسياسية، وضعف الدولار الأمريكي، واستمرار قوة الطلب الصناعي، بينما تشمل العوامل الضاغطة استمرار التضخم العالمي، والسياسة النقدية المتشددة، إلى جانب حالة عدم اليقين في المشهد الجيوسياسي.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن السوق مرشح لمواصلة الارتفاع خلال الفترة المقبلة، مع إمكانية تحقيق مكاسب إضافية في حال استمرار ضعف الدولار وتحسن معنويات المستثمرين، مع التحذير في الوقت ذاته من احتمالات حدوث تقلبات نتيجة أي تطورات مفاجئة على الساحة الاقتصادية أو السياسية العالمية.