• / 3078

شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا طفيفًا خلال تعاملات اليوم الإثنين 4 مايو 2026، حيث انخفض سعر عيار 21 – الأكثر تداولًا في السوق المحلي – بنحو 50 جنيهًا، ليسجل مستوى 6900 جنيه، مقارنة بنحو 6950 جنيهًا في ختام تعاملات أمس، وذلك وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» لرصد حركة سوق الذهب.

وسجل سعر الذهب عيار 24 نحو 7885 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 18 حوالي 5914 جنيهًا، في حين تراجع سعر الجنيه الذهب إلى أقل من 55 ألف جنيه، بالتزامن مع انخفاض سعر الأوقية عالميًا إلى نحو 4545 دولارًا، في انعكاس مباشر للتغيرات في المشهدين الاقتصادي والجيوسياسي على مستوى العالم.

أسباب تراجع أسعار الذهب في مصر

قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن التراجع المحدود في أسعار الذهب بالسوق المصري يعود بشكل رئيسي إلى تحسن التوقعات المرتبطة بإمكانية التوصل إلى تسوية للنزاع بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما ساهم في تهدئة التوترات الجيوسياسية العالمية. وأضاف أن انخفاض أسعار النفط العالمية لعب دورًا إضافيًا في تقليص الضغوط التضخمية، مما أدى إلى تراجع الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.

وأوضح إمبابي أن العوامل العالمية الضاغطة على أسعار الذهب أصبحت حاليًا أقوى من العوامل الداعمة على المدى القصير، مشيرًا إلى أن السوق المحلية في مصر تتحرك بشكل أساسي وفق الاتجاهات العالمية، دون وجود تأثيرات داخلية حادة أو استثنائية خلال الفترة الحالية.

تأثير سعر الدولار على الذهب في مصر

أشار إمبابي إلى أن سعر صرف الجنيه المصري شهد تحسنًا طفيفًا خلال تعاملات اليوم، حيث تراجع سعر الدولار من 53.57 جنيه إلى 53.49 جنيه، وهو ما ساهم في خفض تكلفة استيراد الذهب. ورغم أن هذا التراجع لا يزال محدود التأثير على الأسعار في الوقت الحالي، إلا أنه يمثل عامل دعم محتمل لسوق الذهب على المدى المتوسط.

الفجوة السعرية واستقرار السوق المحلي

وفيما يتعلق بالفجوة السعرية بين السعر المحلي والعالمي، أوضح إمبابي أنها استقرت عند نحو 50 جنيهًا، وهو ما يعكس وجود علاوة مخاطر معتدلة ومستقرة. ويشير هذا الاستقرار إلى حالة من التوازن النسبي داخل السوق المصري بين العرض والطلب، دون وجود اختلالات كبيرة أو ضغوط استثنائية.

كما لفت إلى أن السياسة النقدية المحلية لا تزال تلعب دورًا مهمًا في التأثير على حركة الطلب، حيث يواصل البنك المركزي المصري الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة تصل إلى 19%، وهو ما يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب مقارنة بالأدوات الادخارية الأخرى التي توفر عائدًا ثابتًا.

أسعار الذهب عالميًا وتأثير الفيدرالي الأمريكي

وعلى الصعيد العالمي، أوضح إمبابي أن أسعار الذهب تراجعت بنسبة 0.63%، متأثرة بانخفاض حدة المخاطر الجيوسياسية، خاصة في ظل المؤشرات الإيجابية بشأن تقدم المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، بالإضافة إلى تراجع أسعار النفط، ما ساهم في تقليل الضغوط التضخمية على المدى القصير.

وأضاف أن استمرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75% يعد من أبرز العوامل الضاغطة على الذهب، حيث يؤدي ارتفاع العائد على الأصول المنافسة إلى تقليل جاذبية المعدن الأصفر، رغم استمرار معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة نسبيًا.

العوامل الداعمة للذهب على المدى الطويل

وأشار إمبابي إلى أن مشتريات البنوك المركزية من الذهب لا تزال تمثل أحد أهم عوامل الدعم على المدى الطويل، إلى جانب استمرار ضعف الدولار الأمريكي، إلا أن هذه العوامل لم تنجح حتى الآن في تعويض الضغوط الحالية التي يتعرض لها السوق.

وأكد أن التراجع الحالي في أسعار الذهب بالسوق المصري يعد انعكاسًا مباشرًا للتطورات العالمية، مع استمرار تحرك السوق المحلي في انسجام واضح مع الاتجاهات الدولية، في ظل غياب محفزات داخلية قوية تؤثر على الأسعار بشكل مستقل.

توقعات أسعار الذهب في مصر خلال الفترة المقبلة

وتوقع إمبابي أن تتحرك أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة في نطاق عرضي يميل إلى التراجع الطفيف، مع استمرار تأثر السوق بالتطورات الجيوسياسية العالمية وقرارات السياسة النقدية الأمريكية.

وأوضح أن تحسن آفاق التهدئة السياسية عالميًا، إلى جانب استمرار انخفاض أسعار النفط، قد يدفع أسعار الذهب لمزيد من التراجع على المدى القصير، في حين يظل الطلب الاستثماري ومشتريات البنوك المركزية عوامل دعم رئيسية للأسعار على المدى الطويل.